الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 لم تشهد صناعة السياحة في منطقة الشرق الأقصى تراجعا على مدار العقد الماضي كما تشهده حاليا بسبب انتشار مرض الالتهاب الرئوي الحاد اللانمطي «سارس» الذي يبدو وكأنه «كابوس» مرعب صدم ومازال يصدم المنطقة ويوجه ضربة قاسية لهذا القطاع الذي يمثل عصب الاقتصادات الآسيوية. ورغم تفاوت انتشار المرض بين دولة وأخرى إلا انه لم يستثن أحدا من تلك الوجهات التي كانت تستحوذ على نصيب وافر من حصة السياحة العالمية بما تملكه من مقومات ومقدرات طبيعية ساحرة. وبقدر ما يتفاوت الانتشار تتفاوت معه أيضا الآثار التي أحدثها المرض على صناعة السياحة بين دولة وأخرى، فالدول الموبوءة وخاصة الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة شهدت معدلات الحركة السياحية بها تراجعا حادا الى حد تكاد تكون نسبته 5% في بعض الأماكن وليس هناك سوى السياحة الداخلية المحدودة جدا. لكن ماذا بالنسبة للدول المجاورة التي تكون عرضة بين الحين والآخر لدخول هذا المرض والتي تعتمد كذلك في سياحتها على حصة كبيرة تأتي اليها من سنغافورة وهونغ كونغ مثل اندونيسيا وتايلاند وماليزيا وهي الدول التي لم تشهد انتشارا للمرض. اجابة هذا السؤال جاءت على ألسنة ممثلي هذه الدول في سوق السفر العربي الملتقى 2003 الذين أكدوا جميعا رفضهم ربط مصير مستقبلهم السياحي بمرض «سارس» العارض الذي يعتبر أزمة تمر ان اجلا ام عاجلا مثل بقية الازمات الاخرى التي تضر بالقطاع السياحي على مستوى العالم، مؤكدين في الوقت ذاته انهم سوف يناضلون من اجل استمرار حصتهم من السياحة مهما كان الوضع. ويبرز تلك التأكيد من خلال المشاركة القوية للدول الثلاث السابقة في المعرض وتركيزها على التأكيد بأن المرض لن يقضي على السياحة بها وانها آمنة بشكل كبير وان حركة السياحة اليها مستمرة رغم وقوعها في محيط «سارس»، وتستخدم هذه الدول في عروضها بالملتقى عبارة واحدة تحمل «لا يوجد سارس لدينا» ومعنا بشهادة منظمة الصحة العالمية. ماليزيا ويؤكد ميرزا محمد طيب مدير الترويج العالمي في مجلس ترويج السياحة بماليزيا ان المشاركة القوية لدولته في المعرض تهدف الى اظهار الثقة والامل لانتعاش السياحة مرة اخرى في المستقبل القريب جدا لا سيما وان ماليزيا لا تعد من الدول المنتشر بها المرض. وأشار الى ان الهدف الثاني من المشاركة يتمثل في أهمية التواجد في هذا المحفل السياحي الهام في ظل هذه الظروف الصعبة للقاء الشركاء السياحيين ووكلاء السفر في المنطقة لاطلاعهم على حقيقة الامور من المصدر الاصلي والتأكيد على ان السياحة في ماليزيا مازالت تعمل بالشكل المطلوب وان الحركة عليها لم تتوقف لانها خارج دائرة «سارس». ولم يتم تصنيفها من قبل منظمة الصحة العالمية كدولة موبوءة. وقال ان ماليزيا اتخذت كافة الاجراءات اللازمة لمنع دخول المرض الى اراضيها من خلال المنافذ الجوية وغيرها أو بأي صورة كانت ونجحت في ذلك الى حد بعيد، مشيرا الى ان هناك مغالاة فيما ينقل عن هذا المرض مما يبث الخوف في قلوب المسافرين الى أي وجهة في شرق آسيا دون التمييز بين الوجهة الموبوءة والوجهة التي قد يشتبه في حالات بها والوجهة الآمنة. ولم ينف طيب مدى التأثر الذي حدث للسياحة في ماليزيا جراء هذا المرض مشيرا الى ان الحركة السياحية القادمة الى كوالالمبور قبل منتصف مارس الماضي كانت طبيعية جدا وعند معدلاتها لكن بعد ظهور المرض وانتشاره اخذت في التراجع شيئا فشيئا واستمر الوضع حتى الآن وقدر حجم التراجع بما يتراوح بين 30-40%، لكنه توقع ان تستعيد السياحة عافيتها بسرعة من خلال ما يتم حاليا من الترويج والتأكيدات العديدة بأمان وجهتنا السياحية وخلوها من أية أمراض، وأضاف اننا نسعى في الفترة الحالية لتصحيح الاوضاع وكشف حقيقة الازمة أمام الزوار والوكلاء لان هناك لبسا كبيرا وسوء فهم قد يحدث من خلال الاخبار التي تتداول عن هذا المرض. وأكد كذلك ان السياحة لابد يوما ان تعود وان هونغ كونغ والصين وتايوان وسنغافورة لن يدوم الوضع بها كثيرا فهناك جهود حثيثة تبذل من اجل التغلب على هذا المرض الحاد ونأمل في ان تثمر هذه الجهود عن نتيجة خلال الفترة القريبة جدا. وأوضح طيب ان الحكومة الماليزية قامت أيضا بتشكيل لجنة وطنية عليا للسيطرة على مرض سارس برئاسة وزير الصحة بقصد اتخاذ الاجراءات المسبقة للفحص الطبي وذلك لاحتواء تهديد هذا المرض. وبالاضافة الى ذلك قامت الحكومة الماليزية ايضا بتكليف ثمانية عشر مستشفى في أرجاء البلد للقيام بضمانات أكثر من ان المرض قد تم احتواؤه وان ماليزيا صارت آمنة ليس فقط للماليزيين وانما لرجال الاعمال والزوار والسائحين. وبجانب ذلك قامت الحكومة الماليزية بوضع خطة عمل تتضمن فحصا طبيا شاملا لجميع الوافدين من الدول المتأثرة بمرض سارس مباشرة بعد وصولهم للمطار، كما تقوم الخطوط الجوية بمنع المسافرين الذين تظهر عليهم أعراض مرض سارس من السفر الى ماليزيا بالاضافة الى عزل الركاب الذين تظهر عليهم الاعراض خلال الرحلة الى ماليزيا. وأوضح طيب ان القطاع السياحي وبالأخص قسم الخدمات الفندقية قام بالتفاعل الايجابي من خلال العديد من الاجراءات الوقائية للتأكد من حماية الزوار من المرض وتتضمن هذه الاجراءات تعقيم جميع غرف الزوار والمطاعم وقاعات الاستقبال ومعدات النوادي الرياضية وأماكن السهر والترفيه بشكل متواصل والفحص اليومي لمستوى الكلور في احواض السباحة والقيام بفحص يومي لكل موظفي الفنادق واقامة أماكن غسل وتعقيم الايدي خاصة في الفنادق للموظفين للتأكد من قمة درجات السلامة الشخصية. حالات مشتبهة ومنذ انتشار مرض سارس عالميا، والى حد الآن لم تكتشف في ماليزيا الا حالتان فقط، وكانت الاولى لرجل يبلغ عمره خمسة وستين عاما وتوفي في 30 مارس، والثانية لرجل يبلغ عمره ستة وعشرين عاما وتوفي في 22 ابريل. هاتان الحالتان صنفتا على انهما «حالات مهمة» نظرا لزيارة الضحايا للصين وسنغافورة. والى حد اليوم فانه لا يوجد أي تقرير يفيد بأن هناك حالات عدوى محلية لمرض سارس في ماليزيا. إن كل تقارير ضحايا مرض سارس في ماليزيا تظهر نسقا متشابها حيث ان كل حالة كانت بسبب زيارة الضحايا الى الصين أو بلدان اخرى متأثرة بمرض سارس. السياحة مستمرة وبالرغم من الخوف العالمي من مرض سارس فان ماليزيا مازالت تمثل دولة جذابة للسياح من غرب آسيا الى مرافئها وأماكن الجذب المتوافرة فيها. فمنذ الشهر الاول وحتى الشهر الثالث من هذا العام قد بلغ عدد السياح الوافدين من المنطقة 26 ألفا و641 سائحا، ومن هذا العدد يمثل السياح من السعودية 5180 سائحا، ومن تركيا 2088 سائحا، و1667 سائحا من الامارات، و766 من الاردن، و1149 من الكويت، و2346 من لبنان، و7292 من سوريا، و1762 من سلطنة عمان. والى حد الآن لا يوجد أي شخص من هؤلاء الزوار الذين دخلوا ماليزيا قد أصيب بهذا المرض. ومع كل الجهود الوقائية والتحفظية التي قامت باتخاذها الحكومة الماليزية ضد مرض سارس يمكن للسياح أن يطمئنوا من قضاء عطلة آمنة في ماليزيا (آسيا الحقيقية). تايلاند وتسعى تايلاند من خلال مشاركتها في المعرض للتأكيد على أمرين يأتي في مقدمتهما خلوها من مرض «سارس» والثاني يتمثل في تعزيز الترويج السياحي لها كمنطقة جذب سياحي فريدة تتناسب ومتطلبات السياح العرب. وأوضح تسنا ونجرات المدير الاقليمي لهيئة السياحة التايلاندية انه ومع بدء الاعلان عن انتشار مرض سارس سجلت تايلاند ثماني حالات اصابة بالمرض وتم الاعلان عن عدم اصابة ستة منهم في حين توفي اثنان احدهما صيني والآخر فيتنامي ممن جاءوا الى تايلاند. وأكد كذلك ان منظمة الصحة العالمية لم تدرج تايلاند ضمن لائحة الدول المصابة ومع ذلك اتخذت الدولة كافة الاجراءات الضريبية الاحترازية ابرزها فحص القادمين في المطارات باستخدام أحدث الاجهزة للتأكد من عدم دخول أشخاص مصابين بالمرض. وكشف ونجرات ان تايلاند تولي اهتماما خاصا بمنطقة الشرق الاوسط وتسعى لعدم فقد الحصة الكبيرة التي تفد اليها من السياحة مشيرا الى ان تايلاند استقبلت نحو 10.5 ملايين زائر العام الماضي من بينهم 275 ألف زائر من منطقة الشرق الاوسط. وأكد ان مشاركة تايلاند في الملتقى من خلال 32 شركة عارضة يعكس مدى ذلك الاهتمام ومدى الحرص على ابراز الامكانات السياحية لها وتنظر الى هذا السوق كواحد من الاسواق الواعدة والمتزايدة باستمرار الامر الذي دفع الهيئة الى انشاء مكتب تمثيلي لها في الامارات منذ العام 1998. وأوضح انه يتم خلال المعرض التعريف بتايلاند كوجهة سفر سياحية مثلى للعائلات حيث يوجد العديد من أماكن اللعب والترفيه والتسلية في مدينة «دريم وورلد» وسفاري بارك وفوكيت فانتازي وحديقة الحيوان ومزرعة التماسيح وغيرها بالاضافة الى عشرات الأماكن الترفيهية المغلقة داخل مجمعات التسوق الفخمة وايضا الشواطئ والمنتجعات الساحلية حيث يتمتع الجميع بممارسة كافة اشكال الرياضات المائية. وأشار كذلك الى انه يتم التركيز ايضا على عرض الخدمات التي تناسب العائلات الخليجية والعربية المتوافرة في تايلاند مثل الشقق المفروشة والمرافقون الذين يتكلمون اللغة العربية اضافة الى العديد من المطاعم التي تقدم الاطعمة الحلال والمأكولات العربية مع توفر المساجد ودور العبادة حيث يوجد في بانكوك لوحدها أكثر من 400 مسجد. وأضاف المدير الاقليمي لهيئة السياحة التايلاندية ان السلطات الحكومية في تايلاند تقوم على تطوير المرافق والخدمات بشكل مستمر يلحظها الزائر حيث يلمس بسهولة التنقل والحركة داخل بانكوك وذلك بفضل شبكة الطرق السريعة وايضا القطار المعلق والذي يصل طرفى بانكوك خلال وقت قصير لا يزيد على 20 دقيقة. كما يتم الترويج كذلك لعدد من الوجهات السياحية الجديدة في تايلاند كجزيرة كراب وجزيرة كوساموي في الجنوب وهواهين قرب بانكوك في الشمال من تشانغ ماي ووصولا الى تشانغ راي. كما يتم كذلك التركيز على ترويج تايلاند كمكان مثالي للاجتماعات والمؤتمرات والندوات والمعارض. اندونيسيا وترفع اندونيسيا من جانبها خلال مشاركتها في سوق السفر لافتة نحن خارج دائرة سارس للتأكيد على خلو أراضيها من هذا المرض في محاولة لاستقطاب المزيد من السياح إليها خلال الموسم المقبل وقالت اورورا تامبونان المدير التنفيذي للمكتب السياحي بحكومة مدينة جاكرتا ان اندونيسيا تأثرت بمرض سارس في انخفاض معدلات السياحة القادمة اليها حيث بلغت نسبة التراجع نحو 25% وذلك في معدلات الاقامة بالفنادق. وقالت ان اندونيسيا استقبلت اكثر من 50 ألف سائح من الشرق الاوسط العام الماضي وهي تشارك بالمعرض لزيادة هذا العدد. وأضافت ان حكومة مدينة جاكرتا الاندونيسية تسعى الى بناء علاقات سياحية بينية قوية مع دول منطقة الشرق الاوسط، وذلك في اطار استراتيجيتها الرامية الى تنمية وتدعيم قطاعاتها السياحية. ويقوم وفد رفيع المستوى تترأسه اورورا تامبونان بزيارة الى دورة هذا العام لمعرض سوق السفر العربي «الملتقى 2003» والالتقاء بمجموعة من كبار المتعاملين بالقطاع السياحي على مستوى المنطقة بما يشمل دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي. وقالت تامبونان انه تم لقاء ممثلي مجالس السياحة والقطاع الخاص من مختلف دول المنطقة، حيث يتجسد هدفنا في زيادة الوعي العام بالمقاصد السياحية التي توفرها المدينة للسياح من منطقة الشرق الاوسط وسبل التعاون المتبادل لبناء القطاع السياحي الذي يعد حاليا من اهم القطاعات الاستراتيجية الاقتصادية. وتحظى مشاركة المكتب السياحي لحكومة مدينة جاكرتا هذا العام بدعم سفارة جمهورية اندونيسيا في أبوظبي ومجلس الثقافة والسياحة التابع لوزارة الثقافة والسياحة الاندونيسية، والعديد من الشركات السياحية الكبرى والهيئات الحكومية الاقليمية. ويعكس الجناح الاندونيسي خلال سوق السفر العربي احتفالات البلاد بعام السياحة البحرية، حيث تم تصميم الجناح على شكل مركبة «فينيسي» البحرية التقليدية. وأضافت تامبونان ان اندونيسيا اعلنت ان عام 2003 هو عام السياحة البحرية، وتماشيا مع ذلك سوف يكون تركيزنا هذا العام على قطاع السياحة البحرية الهائل والآلاف من الجزر السياحية التي توفرها جاكرتا للسائحين، حيث تعد الجزر من أهم مقاصد الجذب السياحي في اندونيسيا لما توفره من أنشطة سياحية وترفيهية مميزة مثل سياحة الغوص والصيد واليخوت. وقالت تامبونان انه لن يتم الترويج فقط لقطاع السياحة البحرية، بل ستشمل استراتيجيتنا الترويجية مجموعة متنوعة من العروض السياحية مثل التسوق والسياحة البيئية والثقافية والتراثية التي يتم اطلاقها ايضا امام السائحين في منطقة الشرق الاوسط. وتؤمن جاكرتا بأنها بحاجة للعاملين بالقطاع السياحي الدولي الى وضع السبل والاستراتيجيات الابداعية التي تمكنهم من مواجهة التحديات التي عاناها القطاع السياحي نتيجة الارهاب والحروب والامراض. وقالت تامبونان ان المشاركات بالاحداث السياحية الدولية مثل سوق السفر العربي وتحسين سبل التعاون الدولي والتحالفات تعد من بين السبل المساعدة على تحسين معدلات الاداء السياحي، حيث يتوجب على جميع الدول العمل معا لخلق المزيد من فرص الاعمال الدولية والتعامل مع الاحداث الخارجية التي قد تؤثر على أداء البيئة السياحية، حيث تؤثر الازمات الاقليمية على السياحة العالمية ومن هنا يساعد التعاون في تقليص التوتر وعودة القطاع السياحي الى وضعه الطبيعي. واشارت تامبونان الى ضرورة اضفاء الجانب الابداعي على القطاع السياحي الذي يمثل حاليا عنصرا حيويا من عناصر الاقتصاد، حيث اوضحت: تعلمنا من الاحداث التي شهدتها جزيرة بالي حاجة الصناعة الى تطوير مراكز دولية للازمات للتعامل مع التأثيرات السلبية للتحديات التي تواجه القطاع السياحي العالمي، حيث يتوجب على جميع الدول العمل معا للتغلب على هذه الازمات. تحقيق: مصطفى عبدالعظيم
غياب هونغ كونغ وسنغافورة عن المشاركة منطقي، دول الشرق الأقصى ترفض ربط مصيرها السياحي بـ «سارس»، ماليزيا واندونيسيا وتايلاند تشارك بقوة مدعومة بشهادة منظمة الصحة العالمية
