صعوبات كبيرة أمام حلول مشكلة تزوير المنتجات

الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 يبدو أن وضع حل جذرى وشامل لمشكلة تزوير المنتجات وانتهاك حقوق الملكية الفكرية ليس بالسهولة التى يتصورها البعض، على الرغم من كل التشريعات المحلية والدولية فى هذا المجال، والتى يتوقف تنفيذها واحترامها على ضمان حقوق مختلف الدول والأطراف، من أجل تحقيق الهدف المنشود من الاتفاقيات الدولية وهو تحقيق انتعاش تجارى عالمى وتثبيت علاقات تجارية عادلة ومثمرة. ويؤكد المراقبون أن المزورين والمقلدين مازالوا نشطين فهم مستمرون فى محاكاة المنتجات الأصلية وسرقة الأفكار المبتكرة وعرضها بالأسواق بمئات الآلاف أو حتى الملايين من النسخ، ويجنون من وراء ذلك أرباحا طائلة، فى الوقت الذى يجأر فيه الصناع الأصليون بالشكوى ويطالبون بحقوقهم المهدرة وبتشديد اجراءات الحماية والضبط واحيانا العقوبات على البلدان التى تسمح بتلك الجريمة، ولكن العائد من ذلك كله لايزال للأسف قليلا جدا، ومع أن بعض الدول الكبرى تحاول الظهور بمظهر البعد عن استشراء هذه الظاهرة فيها وتميل دائما لتوجيه أصابع الاتهام للبلدان النامية باعتبارها بيئة خصبة لهذه التجارة غير المشروعة، فان الموضوعية تقتضى الاقرار بأنه ليس هناك بلد فى العالم كله يخلو من هذه الظاهرة، بما فى ذلك أكبر وأغنى دول العالم المتحضرة. وبمقدور المرء أن يقوم بجولة حرة فى أى سوق بالعالم ليجد المقلدات فى كل مكان ع الحقائب اليدوية، الملابس الرياضية، الأسطوانات المدمجة سى دى، والأقراص الرقمية، وأجهزة الحاسوب بجميع أنواعها وموديلاتها، والبرمجيات، وألعاب الفيديو، والسجائر، والسيجار الكوبى المقلد، وما لا يحصى من كل السلع والمنتجات الممكن تخيلها. وبالطبع لا يقف المزورون عند أى حد، ولايكتفون بقطاعات صناعية بعينها، بل تشمل هذه الحرفة كل شيء تقريبا، ومن ذلك قطع الغيار المقلدة للسيارات وغيرها وحتى الأدوية والمستحضرات الطبية نفسها. وطبقا لما ذكرته المجموعة الدولية لمكافحة التزوير فان الشركات التابعة للدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى تخسر ما يصل إلى 26 مليار دولار سنويا من جراء التقليد والتزوير، بينما يرتفع رقم الخسائر العالمية الاجمالية فى هذا الصدد إلى ما يتجاوز الـ 200 مليار دولار. ولم يكن من الغريب بالطبع أن يكون أضخم قدر من الزيادة فى السلع المقلدة التى تم ضبطها هو فى الأقراص المدمجة والأسطوانات الرقمية7 حيث ارتفع الرقم من 260 ألف قرص وأسطوانة فى عام 1999 إلى حوالى 40 مليونا فى عام 2001. وعلى الرغم من أن القرصنة فى مجال الدواء أكثر خفاء، الا أن التقديرات تشير إلى أنها تكلف شركات الأدوية حوالى 5.8% من عائداتها السنوية أى ما يصل الى قرابة 1.5 مليار يورو عبر مختلف أنحاء أوروبا. ومن بين المجالات التى تتأثر كثيرا من الناحية الاقتصادية والمالية بهذه السرقات كل من صناعة الموسيقى وصناعة السينما. وتسعى شركات السينما حاليا لكيلا تعانى مثلما عانت صناعة الموسيقى من خسائر بسبب تزوير المنتجات، وان كان ذلك من شأنه أن يكبدها نفقات باهظة لتوكيل محامين ومستشارين قانونيين و رفع دعاوى قضائية. ومع أن الشركات المتضررة تحاول أيضا تطوير قدراتها ووسائل التكنولوجية المتقدمة التى تجعل من الصعب على المزورين أن يتقنوا عملهم، الا أن هذا السباق المحموم بين الجانبين يبدو بلا نهاية. ويشير تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية فى ملحق خاص بعددها الاسبوعى الأخير إلى أن الصين وبلدان أميركا الجنوبية هى الأسوأ فى قائمة المزورين والمقلدين على مستوى العالم ويرجع السبب الرئيسى إلى الرخص النسبى هناك لتكلفة انشاء مصانع أو منشأت صناعية كبيرة لانتاج مثل هذه السلع بالمقارنة ببلدان المنشأ الاصلى، ويشمل هذا الرخص النسبى كذلك أجور الأيدى العاملة المدربة. ومن هذه البلدان التى تروج وتزدهر فيها صناعة التقليد يتم تصدير هذه المنتجات، وعلى الأخص أجهزة الفيديو والبرمجيات والحاسوب وقطع غياره ومكوناته، الى أميركا واوروبا نفسها بعد ذلك، ومن العوامل التى تسهم فى استمرار المشكلة وربما لا تعيرها الدول الكبرى التفاتا كافيا هو أنه مادامت هذه التجارة غير المشروعة تجد زبائنها الذين يقبلون على شرائها لرخص اثمانها فانها سوف تستمر و ستظل تجد الوقود الذى يحركها والقوة الدافعة لاستمرارها والمخاطرة بكل التضحيات فى هذا السبيل. ـ أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات