الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 في ازدحام حركة المرور بوسط القاهرة قال مصطفى سليمان سائق سيارة الاجرة انه يعاني من صعوبة الحياة وهو يحاول تدبير اموره بينما يأمل في مستقبل أفضل لابنته. قال وهو يوقف محرك سيارته في اشارة المرور توفيرا للوقود «اعمل من 13 الى 14 ساعة يوميا. من قبل كنت اعمل اقل من هذا بكثير عندما كانت النقود متوفرة». ويقارن سليمان التكدس المروري في شوارع القاهرة باقتصاد مصر الراكد. بعد طفرة التسعينات اصيب اقتصاد اكثر الدول العربية سكانا بهبوط في عام 2000 تفاقم بهجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. وازدادت الحالة سوءا بالازمة العراقية. ووسط جهود لمواجه اضرار تدني السياحة والاستثمارات الاجنبية قامت مصر بتعويم عملتها في يناير كانون الثاني في خطوة حازت رضاء الاقتصاديين ولكن في نفس الوقت انقصت قيمة الجنيه اكثر من 20%. وبينما استمرت اسعار المواد الاساسية مستقرة بفضل الدعم الحكومي الكبير فان اسعار السلع الاخرى والخدمات ارتفعت. ويواجه المصري العادي معاناة مزدوجة.. ارتفاع الاسعار وتجمد المرتبات مما اضطر كثيرون الى الاشتغال باعمال اضافية وشد الاحزمة والقلق من المستقبل. يقول سليمان انه يدفع 40 جنيها «6.77 دولارات» يوميا سدادا لاقساط سيارته وباضافة تكلفة البنزين والتزامات اخرى تبلغ نفقاته اليومية 100 جنيه. وتوفير هذا المبلغ مع زيادة بسيطة لرعاية اسرته مهمة بالغة الصعوبة. يريد سليمان ان تحصل ابنته حبيبة «10 سنوات» على تعليم افضل مما حصل عليه حتى تجد عملا احسن من قيادة سيارة اجرة.. وهذه مشكلة اخرى. التعليم في مصر رسميا بالمجان ولكن سليمان تحدث عن مصروفات اخرى مثل الدروس الخصوصية التى تلتهم جزءا كبيرا من دخله. يقول مصريون كثيرون ان مدارس الدولة مكدسة بالطلبة مما يزيد من صعوبة استيعابهم لشرح المدرسين ولذلك يلجأون للدروس الخصوصية. وينفق سليمان 40 جنيها اسبوعيا على الدروس الخصوصية. وبينما يعمل سليمان سائق سيارة اجرة متفرغ فان كثيرين يعملون بهذه المهنة ليلا فقط لزيادة دخلهم. ويقود موظفون كثيرون في القطاعين العام والخاص سيارات اجرة لتوفير نفقات السلع المنزلية والادوات المدرسية والملابس وربما بعض الكماليات. احمد يسري معلم في كلية الشرطة نهارا وسائق سيارة اجرة ليلا وفي نهاية الاسبوع. قال «على الاقل لدي عمل. الحمد لله»، وتقول ارقام رسمية ان نسبة البطالة بين سكان مصر وعددهم 70 مليون بلغت نحو تسعة في المئة في 2002/2001. ويعتقد اقتصاديون انه ربما تزيد عن ذلك بكثير. وفي القطاع العام المتخم بالموظفين يستمر تجميد المرتبات التي يشكون انها غير كافية. ومتوسط اجور المدرسين في المرحلة الابتدائية نحو 200 جنيه شهريا. ولا تختلف رواتب القطاع الخاص كثيرا. قال احمد عبد الله «25 سنة» خريج التجارة الذي يعمل نادلا ويتقاضى 150 جنيها شهريا «لم يزد مرتبي منذ تخرجي من الجامعة قبل ثلاث سنوات». ولن يعاني احمد من الجوع بفضل الدعم ولكنه يشكو من ان ارتفاع الاسعار يحرمه من كل شيء عدا الضروريات. ويقود سليمان سيارته العتيقة في شوارع القاهرة حيث حركة المرور بطيئة ويقول انه يواجه متاعب يوميا بسبب مشاكل البلاد الاقتصادية ولكنه يرى انه لا جدوى من الشكوى. قال «اللوم لا يقع على احد سوى الحكومة... حقيقة ان الناس غاضبون جدا. ولكنهم لا يستطيعون شيئا». رويترز