تمتلك المقومات السياحية الرئيسية، التوقعات المستقبلية لصناعة السياحة في دول المجلس واعدة ومبشرة

الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 تؤكد المصادر المسئولة في الهيئات السياحية العليا في دول مجلس التعاون الخليجي والمشاركة في معرض سوق السفر العربي الملتقى 2003، على ان التوقعات المستقبلية لصناعة السياحة في دول المجلس واعدة ومبشرة فهي تخطو بثبات نحو آفاق رحبة، حيث تزخر دولها بالكثير من المقومات السياحية الرئيسية التي تؤهل هذا القطاع لكي يوفر مورداً هاماً ضمن الموادر الأساسية للاقتصادات الوطنية لدول المجلس، حيث تتمثل هذه المقومات في تنوع المناخ والتضاريس الطبيعية والآثار التاريخية والشواطيء الجميلة والفنادق الممتازة واماكن الترفيه المتنوعة والاسواق والمجمعات التجارية العالمية فضلاً عن الامكانات المادية الهائلة وغيرها. وتشير المصادر الى انه لا توجد احصائيات دقيقة عن حجم الاستثمار الخليجي في القطاع السياحي فهناك نسبة كبيرة من حجم هذه الاستثمارات متجهة للمشاريع السياحية الضخمة والمقامة حالياً في دول المجلس، ولكن في الوقت ذاته تشير بعض المصادر الى انه اذا نظرنا الى حجم الاستثمارات الخليجية الموجودة الان نجد أغلبها تتركز أو تتجه للخارج فحجم الاستثمارات الخليجية المختلفة بما فيها القطاع الاستثماري السياحي أكبر مما هو موجود في دول المجلس. وتوضح المصادر ان الآفاق المستقبلية للسياحة الخليجية المشتركة تقوم على عدة عوامل أهمها التنسيق المشترك بين دول المجلس وتشجيع السياحة الداخلية داخل كل دولة وازالة كافة المعوقات والقيود التي تحد من انسياب السياحة البينية فيما بينها. وتطالب المصادر بضرورة تبني سياسة الدورة السياحية والمتمثلة في اقامة دوريات سياحية تنتقل من دولة لاخرى كنوع من تشجيع السياحة البينية بين دول المجلس. وترى المصادر ان دول المجلس بحاجة الى نسج أرضية تكاملية ومشتركة للقطاع السياحي وشفافية ومصداقية كبيرة في التشريعات والقوانين الخاصة بعملية التنمية السياحية المشتركة بينها. وتبين المصادر ان القطاع الخاص يمثل الكتلة الاساسية في عملية التنمية السياحية المشتركة بين دول المجلس فلابد من فتح المجال امامه ليساهم مع القطاع الحكومي في تنمية السياحة الخليجية المشتركة، اذ يحتاج مبادرات رجال الاعمال الخليجيين واقامة مشاريع استثمارية سياحية ضخمة الى قرارات حكومية تجعل من مشروعاتهم سهلة التنفيذ على أرضها. آليات مشتركة يقول محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي: ان دول مجلس التعاون الخليجي لابد ان تهتم بوضع الاستراتيجيات والتخطيط الجيد لمستقبل القطاع السياحي الذي بات يمثل صناعة اقتصادية لها ثقلها الذي لا يقل عن غيرها من القطاعات الاقتصادية الحيوية والتي تساهم بشكل كبير في الناتج القومي المحلي. ويضيف بن حارب: هناك اجتماعات مستمرة ما بين الجهات العليا المعنية بالقطاع السياحي في دول الخليج لمناقشة المسائل التي بحاجة الى تفسير وتوضيح في اجراءاتها وآليات تنفيذها، فهناك بالفعل عدة مسائل بحاجة الى وضع آليات مشتركة في اجراءاتها فمثلاً البواخر السياحية والتي لا تقل أهمية عن العناصر السياحية الاخرى والمكملة لها بحاجة الى تشريعات وقوانين مشتركة فيما بين دول الخليج حول كيفية مرورها بكل سهولة ويسر دون اتباع الاجراءات الروتينية التي تعيق من حركة تنقلها من دولة لاخرى. فدائرة السياحة في دبي تقوم باتصالات عديدة مع الجهات المسئولة في دول المجلس لعقد الندوات والدورات المعنية بتنشيط السياحة البحرية فيها وبالتالي الى ازالة العوائق التي تؤثر في آلية تنقل هذه البواخر السياحية. ويرى بن حارب ان ثمة عوائق تواجه القطاع السياحي في دول المجلس وهي: معدل رحلات الطيران المتجهة فيما بين دول الخليج رحلات قليلة بعض الشيء فلابد من زيادة في معدلات هذه الرحلات كنوع من تشجيع السائح الخليجي لاختيار منطقة الخليج الواجهة التي يفضلها عن غيرها، مضيفاً بن حارب ان وجود بعض السياسات الصارمة التي تحد من معدل رحلات الطيران المتجهة فيما بين دول الخليج تمثل هي الاخرى عائقاً آخر يواجه القطاع السياحي، اضافة الى الضعف أو النقص في مسألة البحث والدراسة التفصيلية لواقع السياحة الخليجية والتي نحن اليوم بأمس الحاجة اليها وذلك لاقامة سوق سياحية خليجية مشتركة بهدف تخطيط وتنظيم وتسويق رحلات سياحية للزائرين من دول العالم المختلفة الى المقاصد السياحية بين دول المجلس. ويبين بن حارب ان بعض دول الخليج لا تعرف ماذا يريد السائح الخليجي أي بمعنى آخر لا توجد رؤية واضحة للاهتمامات بالسائح الخليجي والذي يبحث دائماً عن وسائل الاقامة الممتازة والمريحة والبرامج الجيدة والهادفة المتجهة لأفراد عائلته والخدمات المريحة والسهلة المتوفرة وما الى ذلك، فنحن نتمنى من اللجنة الخليجية المشتركة للسياحة التنسيق بين الهيئات السياحية في دول المجلس وتوضيح الرؤية والاستراتيجية السياحية الخليجية المشتركة التي تصبح فيما بعد ان تحتل السياحة الخليجية مكانة بارزة فيما بين الدول الاخرى المهتمة بالقطاع السياحي لديها. ويقول بن حارب ان القطاع الخاص له دور كبير في النهوض بالسياحة، وخصوصاً ان دول مجلس التعاون تشهد نهضة واعدة في كافة المجالات خاصة المشاريع الاستثمارية والضخمة التي تطلق بين فترة واخرى، فهناك مشاريع استثمارية سياحية ضخمة ولكن القطاع الخاص لا يستطيع ان يحمل لواء المبادرة في النهوض بالعملية التنموية السياحية دون تضافر الجهود وزيادة الفنادق مع القطاع الحكومي والمطالب بوضع القوانين والتشريعات التي من شأنها تسهيل مهام القطاع الخاص في التحرك لتحقيق تنمية سياحية شاملة في دول المجلس، موضحاً ان القطاع السياحي في امارة دبي حقق زيادة ملحوظة في مساهمته في الناتج المحلي للامارة وذلك بنسبة 13% وهو موعود بأن يحقق زيادة كبيرة خلال الفترات المقبلة، الا انه لا يوجد مؤشر أو احصائية عن حجم الاستثمارات السياحية الخليجية، وذلك لان عملية الاهتمام بالقطاع السياحي في دول المجلس بدأت منذ فترة وجيزة لذلك لا تتوفر احصائية دقيقة لذلك. دورة سياحية من جانبها تقول نبيلة العنجري وكيل مساعد لشئون السياحة في وزارة الاعلام بدولة الكويت: ان قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي شهد تطوراً كبيراً توافق مع زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتقني الأمر الذي دعا حكومات بعض هذه الدول لانشاء مجالس عليا للسياحة بغرض الارتقاء بالقطاع السياحي والتخطيط لتنميته على أسس علمية واقتصادية سليمة خاصة وان هذه الدول يتوافر لديها العديد من المقومات السياحية الرئيسية التي تؤهل هذا القطاع لكي يوفر مورداً هاماً ضمن الموارد الاساسية للاقتصادات الوطنية لدول المجلس، حيث تتمثل هذه المقومات في تنوع المناخ والتضاريس الطبيعية والآثار التاريخية والشواطيء الجميلة والنوادي البحرية والرياضية والفنادق الممتازة وأماكن الترويج والترفيه المتنوعة والفنادق الممتازة والاسواق والمجمعات التاريخية العالمية فضلاً عن المشاهر والمعالم الدينية المقدسة والمؤتمرات العالمية ومهرجانات السياحة والتسوق والتي تقام في دول المجلس بشكل مستمر. وتضيف العنجري: كل دولة من دول المجلس لديها من المقومات والمميزات التي تميزها عن غيرها من باقي دول المجلس ولكن المطلوب من هذه الدول هو الترويج لدولها كوجهة سياحية مشتركة والتي لا تتأثر إلا بالتنسيق المشترك بين دول المجلس وتشجيع السياحة الداخلية داخل كل دولة بما في ذلك تشجيع السياحة البينية لدول المجلس وازالة كافة المعوقات والقيود التي تحد من انسياب السياحة البينية فيما بينها، فاللجنة السياحية الخليجية والتي تعمل تحت مظلة الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي نحن اليوم ننطلق عن طريقها اعتقد بأنها مازالت تقوم باجراء الاتصالات فيما بين دول المجلس لوضع آليات التعاون الخليجي السياحي المشترك، مشيرة العنجري الى انه من خلال هذه الوحدة الخليجية والتي بالفعل ازالت المعوقات التي تحد من التعاون المشترك فيما بين دول المجلس في جميع المجالات بما فيها المجال السياحي، فالسائح الخليجي يستطيع التنقل بين الدول التي تمثل دول الخليج من خلال البطاقة والتي تمثل كتأشيرة ميسرة لسهولة التنقل في هذه الدول. وتطالب العنجري بتبني سياسة الدورة السياحية تماثل الدورة الرياضية والتي تقام بشكل دوري في كل مرة في احدى دول المجلس، فنحن من خلال تبني ووضع دورة سياحية سنوية نستطيع بذلك الترويج لمنطقة الخليج خاصة وانما تفتقر لعنصر الترويج الجيد لها. وتشير العنجري الى أننا لا نستطيع اعطاء أرقام أو احصائيات معينة حول حجم الاستثمار الخليجي في القطاع السياحي، فهناك نسبة كبيرة من حجم هذه الاستثمارات متجهة للمشاريع السياحية الضخمة والتي تقام في دول المجلس حاليا. وترى العنجري ان دور القطاع الخاص لا يقل أهمية عن دور القطاع الحكومي حيث ان الملعب الان في يد القطاع الخاص ولكن المطلوب من القطاع الحكومي تذليل العقبات التي تحد من سهولة وحرية عمل القطاع الخاص في عملية الاستثمار، فالمرحلة المقبلة هي مرحلة القطاع الخاص والذي عليه استخدام القدرات والامكانيات والخبرة التي تتوافر لديه في وضع بيئة سياحية خليجية مشتركة. أرضية تكاملية سياحية ويشير مبارك سعد العطوي الوكيل المساعد لشئون السياحة بوزارة الاعلام بمملكة البحرين الى الأهمية الكبرى التي تمثلها السياحة الخليجية من مجمل الحركة السياحية المقبلة الى البحرين، مؤكداً على ان نسبة اسهام السياحة الخليجية في صناعة السياحة البحرينية تعد نسبة ضخمة تشكل الجزء الأكبر من دخل البحرين السياحي. ويوضح العطوي ان الفترة الحالية التي تمر بها دول المجلس مرتبطة بالحركة السياسية للمنطقة بشكل عام خاصة بعد انتهاء الحرب الأميركية العراقية وتوجه كافة انظار المستثمرين الى الاستثمار في المنطقة، فهذه الرؤية جعلتنا نعيد حساباتنا في مسألة كيفية الاستثمار بشكل جيد في دول المجلس وتشجيع الاستثمار فيها ووضع آليات وقوانين مشتركة في كافة المجالات، بما فيها المجال السياحي، مشيراً الى ان حجم الاستثمارات البحرينية في مجال المنشآت السياحية خلال الفترة الماضية لم تقل عن 3 مليارات دينار بحريني، فمعظمها استثمارات بحرينية وجزء منها اجنبي. ويقول العطوي: دول المجلس بحاجة الى نسج أرضية تكاملية ومشتركة للقطاع السياحي منها اضافة الى وجود شفافية ومصداقية في بعض التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع السياحي فيها، وتحديد الوجهة السياحية المتعددة لكل دولة منها أمام المستثمرين لتوضيح مباديء الاستثمار في هذه الدول لهؤلاء المستثمرين. ويرى العطوي ضرورة زيادة كفاءة البنية التحتية الاساسية للسياحة في دول المجلس من فنادق ومنشآت ومرافق وخدمات والعمل على جذب رؤوس الاموال المحلية للاستثمار في هذه الصناعة الواعدة. الآفاق المستقبلية ويوضح محسن بن خميس البلوشي وكيل الوزارة للسياحة بوزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان: الى ان الآفاق المستقبلية للسياحة الخليجية تقوم على عدة عوامل أهمها التنسيق المشترك بين دول المجلس وتشجيع السياحة الداخلية داخل كل دولة وتشجيع السياحة البينية لدول المجلس وازالة كافة المعوقات والقيود التي تحد من انسياب السياحة البينية والخارجية، وتبادل الخبرات السياحية بين دول المجلس والاستفادة من الخبرات الموجودة في تطوير السياحة الخليجية وخلق شراكة خليجية تقوم على انشاء شركات استثمارية مشتركة، فاذا نظرنا الى حجم الاستثمارات الخليجية الموجودة في الخارج نجدها أكبر بكثير مما هو موجود في دول المجلس فلماذا لا توجد مشاريع استثمارية في هذه الدول؟ وهذا سؤال يفرض نفسه بحاجة الى أجوبة من قبل المهتمين بقضايا الاستثمار في دول المجلس. وأكد البلوشي ان الامن والامان الذي تتمتع به دول المجلس اضافة الى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي يمثل أحد الركائز الاساسية لجذب السياح ولكن المطلوب فقط هو ثبات القوانين واستحداثها بين فترة واخرى وذلك وفق متطلبات المراحل التي تمر بها دول المجلس. القطاع الخاص وحول دور القطاع الخاص في مساهمته في تنمية السياحة الخليجية المشتركة يقول خليل الخنجي أمين السر وعضو مجلس رجال الاعمال العماني: ان القطاع الخاص يجب ان يفتح له المجال ليساهم مع القطاع الحكومي في تنمية السياحة الخليجية المشتركة، اذ تحتاج مبادرات رجال الاعمال الخليجيين في مسألة النهوض بالتنمية السياحية المشتركة فيها الى قرارات حكومية تجعل من مشروعاتهم المشتركة سهلة التنفيذ، فلابد اذن من التخطيط لاعداد استراتيجية شاملة لتطوير السياحة الخليجية تكفل تحقيق نصيب أكبر لدول المجلس من تحقيق مكانة بارزة على خارطة السياحة العالمية، والعمل على اقامة سوق سياحية خليجية مشتركة. وأكد الخنجي أهمية تسهيل تنقل المقيمين العرب والاجانب الحاصلين على تأشيرات عمل في دول المجلس بين هذه الدول أسوة بما قررته بعض هذه الدول، ففي ظل الانفتاح الكلي الذي تشهده دول المجلس حالياً مع الاحتفاظ بالقيم والافكار السائدة فيها الا انه لابد من الدعوة والعمل على ايجاد انفتاح محلي ايضاً في بعض القوانين والتشريعات وخاصة تلك الموضوعة لتنمية السياحة بالطبع مع التحفظ على عدة مسائل فيها. مستقبل واعد ويؤكد راشد محمد البنعلي مدير مكتب رئيس مجلس الإدارة بالهيئة العامة القطرية للسياحة: ان التوقعات المستقبلية لصناعة السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي واعدة ومبشرة وهي تخطو بثبات نحو آفاق رحبة حيث تزخر دولها بالكثير من المقومات السياحية والمتمثلة في المواقع الاثرية من قلاع وحصون وصحراء وجزر وطبيعة خلابة وتراث وغيرها، فدول الخليج تتمتع بتوفير عوامل جذب سياحي لا تتوفر في كثير من البلدان الاخرى، ويأتي في مقدمة هذه العوامل الامن والأمان والاستقرار اضافة الى عوامل التنوع الكمي والكيفي والمستوى المتقدم للخدمات وجودتها في المرافق السياحية والفندقية والخدمية الاخرى، مشيراً الى ان دول الخليج اذا نسقت فيما بينها بشكل أكبر في المجال السياحي مرهونة بأن تصل للعالمية بالامكانيات والموارد التي تتوافر لديها. ويرى البنعلي انه لابد من فتح المجال أمام القطاع الخاص في دول المجلس ووضع التشريعات والقوانين التي تسهل من عملية تنفيذ مشاريعها الاستثمارية المتجهة لانشاء سياحة خليجية مشتركة. تحقيق: أمينة الزرعوني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات