«السارس» في آسيا و«الخوف» في أوروبا، الوجهات السياحية العربية وفرصة متاحة للاستفادة من التراجع في الجهات المنافسة، دبي والقاهرة وبيروت ومراكش الوجهات العربية المرشحة للحصول على حصة من التدفق في الصيف

الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 ما ان «تعافت» السياحة الدولية من التداعيات السلبية لاحداث 11 سبتمبر 2001 حتى دخلت في منعطف الحرب على العراق والذي كان «لطيفا» إلى حد ما على الوضع السياحي حيث لم تستغرق الحرب سوى اسابيع معدودة. لكن يبدو ان الازمات والحروب بالمرصاد مع صناعة السياحة لكن هذه المرة مع مرض «السارس» الذي يجتاح اسيا وتسبب في توقف السياحة تماما الى دول جنوب شرق آسيا. ومن «السارس» في اسيا إلى حالات الخوف والمضايقات التي يتعرض لها السياح العرب في اوروبا منذ احداث 11 سبتمبر تطمح الدول العربية في الاستفادة من هذا الوضع وطبقا للمثل العربي القائل «مصائب قوم عند قوم فوائد». والسؤال هنا: هل تستفيد الوجهات السياحية العربية من الوضع السياحي المتدهور في اسيا والخوف الذي قد يواجه السائح العربي في اوروبا؟ هل تغير العائلات العربية خصوصا الخليجية الراغبة في قضاء عطلاتها الصيفية وجهات سفرها من اسيا التي اعتادت السفر اليها «ماليزيا، تايلاند، سنغافورة، هونغ كونغ» لتقضي عطلاتها الصيفية في بلاد العرب؟ وهل تنجح السلطات السياحية العربية في الاستفادة من هذا الوضع؟ وما هي الوجهات العربية المرشحة لتكون الاكثر استفادة في موسم الصيف؟ هذه الاسئلة طرحناها على عدد من المسئولين عن السياحة وخبراء الفندقة في الشركات السياحية والفندقية الدولية. بداية يؤكد محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي للعمليات والتسويق بدائرة السياحة والتسويق التجاري ان الوجهات السياحية العربية ستكون المستفيد الاول طوال موسم الصيف من تدهور الوضع السياحي في اسيا بسبب «السارس» وفقدان الامن للسائح العربي في اوروبا ويرشح دبي لان تكون الوجهة البديلة خصوصا للعائلات العربية والخليجية التي ستفضل المجيء لدبي عن المغامرة بالسفر لاسيا أو اوروبا وذلك لعدة اسباب يذكر منها وجود قطاع فندقي متميز ذات طاقة استيعابية كبيرة، ووجود احداث وفعاليات تجتذب الاسر الراغبة في قضاء عطلاتها الصيفية حيث حدث صيف دبي 2003 اضافة إلى عامل اكثر اهمية يتمثل في جو الامن والامان المتوفر في الامارات والذي تفتقده العائلات العربية في سفرها لوجهات اوروبية واسيوية. ويضيف ان الوجهات الاسيوية تتعرض حاليا لخسائر باهظة بسبب مرض «السارس» لذلك قررت اغلب الشركات السياحية في اوروبا المرتبطة بعقود لتنظيم رحلات إلى اسيا تغيير الوجهة السياحية بحيث تكون إلى الدول العربية أو اوروبا، لذلك نحن نتوقع في دبي ان نحصل على حصة جيدة ايضا من هذه العقود حيث من المتوقع ان تحصل فنادق دبي على حجوزات جديدة وتستفيد من تراجع السياحة في اسيا وهمنا الاساسي حاليا ان تكون الامارات «محمية» من «السارس». لذلك اتوقع ان يكون الصيف هذا العام متميزا وان تسجل زيادة كبيرة في اعداد الزوار والسائحين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والتي شهد خلالها شهر اغسطس اعلى نسبة اشغال طوال العام في فنادق دبي. ويؤكد بن حارب ان دائرة السياحة تدرك ان السوق الخليجي يعتبر الهدف الاساسي خصوصا في فصل الصيف لذلك دشنت الدائرة حملة اعلانية مكثفة موجهة لاسواق الخليج بقيمة مليون دولار منذ منتصف شهر رمضان ولاتزال متواصلة بهدف استقطاب السياح والزوار ومن المنتظر ان تقوم بحملة مماثلة مع اقتراب حدث صيف دبي. لكن في ذات الوقت لاتزال جهود التسويق في الاسواق الاخرى تسير على نفس النهج ولن تتأثر دبي بتراجع الحركة السياحية القادمة من اسيا على اعتبار اننا لا نعتمد على سوق واحد بل نحرص على تنوع الاسواق بحيث لو حدث تراجع في سوق ما يمكن تعويضه من خلال اسواق اخرى. ويستبعد بن حارب حدوث منافسة بين الوجهات العربية في موسم الصيف بشأن استقطاب السياحة العربية التي ستتصاعد وتيرتها ويضيف ان التكامل بين الوجهات العربية مطلوب اكثر من التنافس على اعتبار ان ما توفره دبي من تسهيلات وخدمات ومقومات سياحية قد لا يتوفر في وجهات عربية اخرى، اضف إلى ذلك ان هناك حصة كبيرة من اعداد السائحين العرب يمكن ان تتوزع على مختلف الوجهات. لكن المطلوب من الدول العربية للاستفادة من تراجع السياحة في اسيا واوروبا ان تسارع بوضع خططها السياحية وبحيث لا تكون هذه الخطط وليدة الازمة بل تكون مدروسة ولا تعتمد على سوق سياحية واحدة وان تركز على الاسواق المستهدفة التي يتوقع مجيء عدد كبير من السياح منها اضافة للتعاون مع شركة السياحة ومنظمي الرحلات في وضع البرامج السياحية. وتطرح دائرة السياحة عروضها الصيفية للاقامة في الفنادق والشقق الفندقية وكما يقول بن حارب فان هذه العروض مغرية وتستهدف طرح اسعار مخفضة بغرض جذب اكبر عدد من السائحين والزوار طوال موسم الصيف. ويتوقع سعيد النابودة المنسق العام لحدث صيف دبي 2003 ان تستفيد مفاجآت صيف دبي هذا العام من تدهور السياحة الاسيوية حيث كان العديد من العائلات المواطنة والخليجية على السواء ومنذ سنوات تضع وجهات اسيوية مثل تايلاند وسنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ على برامجها الصيفية، وبالتأكيد فان انتشار «السارس» في اسيا سوف يجعل هذه العائلات تفكر اكثر من مرة في السفر إلى هناك اضف إلى ذلك انه منذ احداث 11 سبتمبر تراجعت السياحة العربية إلى اوروبا ربما لفقدان الامن والمضايقات التي قد يتعرض لها العرب هناك. وفي ضوء هذه المعطيات يؤكد النابودة ان دبي مرشحة الان لتكون اكثر استفادة خصوصا وانها تجني الان ثمار استثمارها في السياحة العربية بعدما اصبحت الوجهة السياحية المفضلة للعائلة العربية، ومن المؤكد ان الدورة الجديدة من حيث صيف دبي ستستقطب اعدادا متزايدة من الخليجيين الذين سيدركون ان دبي هي الوجهة الانسب لهم في ضوء الظروف المعاكسة التي تواجه وجهات اسيوية واوروبية اخرى. ويضيف ان اللجنة العليا للحدث ستقوم بجولة ترويجية في كافة دول الخليج خلال الفترة المقبلة للترويج للحدث والكشف عن العروض المغرية التي تطرحها الفنادق طوال الصيف، وتناسب دخول وميزانيات كافة الاسر العربية الامر الذي يتوقع معه تحقيق زيادة كبيرة في اعداد الزوار والسائحين إلى دبي تصل إلى 17% مقارنة مع 18% العام الماضي رغم الظروف التي تمر بها المنطقة. ويتوقع محسن خميس البلوشي الوكيل المساعد لشئون السياحة في عمان ان تنعكس الاحداث الجارية في اسيا بشأن «السارس» بالايجاب على الوضع السياحي في المنطقة العربية حيث ستفضل العائلات العربية على حد قوله عدم المغامرة بالسفر إلى هناك بقضاء عطلاتها في وجهات عربية آمنة. ويؤكد ان سلطنة عمان تمكنت عبر السنوات الماضية في ان تحقق نجاحات متميزة في القطاع السياحي حيث ارتفع عدد السائحين بشكل كبير خصوصا من دول مجلس التعاون الخليجي الذين تجتذبهم المناطق السياحية العمانية خصوصا وان عمان تمتلك اجواء مناخية ملائمة في الصيف تغري بقضاء الاجازات فيها. ويضيف ان التنسيق السياحي مطلوب بين الوجهات السياحية الخليجية، وحقق التنسيق بين عمان ودبي نجاحا في هذا المجال حيث اتاح هذا التعاون مجالا واسعا لتدفق السياح بين الجانبين. ويرشح جيراير كيسيسيان مدير التسويق في مجموعة فنادق ستاروود في افريقيا والشرق الاوسط والتي تدير فنادق شيراتون في المنطقة كل من دبي والقاهرة وبيروت ومراكش من بين الوجهات السياحية العربية التي ستكون المستفيد الاكبر خلال موسم الصيف من السياحة العربية التي ستتوقف عن السفر لاسيا واوروبا. ويضيف ان دبي اصبحت الوجهة السياحية المتميزة في منطقة الخليج والقادرة على ان تطرح نفسه كوجهة بديلة للوجهات الاسيوية التي تجتاحها «السارس» حاليا خصوصا وان العائلات الخليجية التي اعتادت قضاء الصيف في اسيا ستتوقف عن السفر خوفا من المرض كما لن تغامر بالسفر لاوروبا تجنبا للتعرض لمضايقات هناك والمؤكد ان السياحة العربية البينية ستكون المستفيد الاكبر من جراء ما يحدث خصوصا وانها سجلت بعض التراجعات في نسب الاشغال في الشهور الماضية بسبب الحرب على العراق. ويؤكد كيسيسيان ان مجموعة ستاروود التي تدير فنادق شيراتون وويستن وفوربوينتس في المنطقة تتوقع ان تسجل فنادقها في المنطقة خلال الصيف نسب اشغال لا تقل عن 90% لذلك طرحت عروضا سعرية تتضمن خصومات تصل إلى 50% من اكثر من 50 فندقا في افريقيا والشرق الاوسط تحت شعار «افضل سعر متوفر» و«عالم السفر» وتشتمل على الاقامة في شيراتون ميرامار الجونة البحر الاحمر بسعر 45 دولارا وشيراتون عمان 51 دولار وشيراتون كورال بيتش بيروت 88 دولارا. ولكن المطلوب من السلطات السياحية في المنطقة ان تسارع بتكثيف الجهود الترويجية والتسويقية وطرح البرامج والمبادرات السياحية واقامة الفعاليات التي تستهدف استقطاب السائحين وتشجيعهم على قضاء عطلاتهم داخل الدول العربية. وحسب محمد طاهر مدير المبيعات والتسويق في الشرق الاوسط في فنادق اكور فان الوجهات السياحية العربية امامها «فرصة من ذهب» لاستقطاب السياحة العربية والاوروبية معا بعد تدهور الوضع السياحي في اسيا بسبب مرض «السارس» غير انه يشترط نجاح ذلك بتحقيق تعاون بين اربعة اطراف هي الهيئات المسئولة عن السياحة، والفنادق، وشركات السياحة وشركات الطيران في وضع برامج سياحية متكاملة ومغرية لاستقطاب اكبر عدد من السياح طوال شهور الصيف. ورغم التداعيات السلبية لاحداث 11 سبتمبر على قطاع السياحة الا ان السياحة في المنطقة حققت زيادة بنسبة 10.6% العام الماضي مقارنة مع 4% عام 2001 ومن هذا المنطلق تتوقع تحقيق زيادة كبيرة في نسب اشغال الفنادق خلال الصيف الحالي على اعتبار ان السياحة الخليجية ستتوجه بكثافة إلى الدول العربية على عكس السنوات الماضية حيث كانت تفضل الوجهات الاسيوية، فالسائح الخليجي لن يخاطر بصحته وصحة عائلته من اجل قضاء عطلته الصيفية في اسيا علاوة على الخوف من المضايقات في اوروبا. ويؤكد طاهر ان الدول التي تمتاز بأفكار جديدة لجذب السياحة هي المرشحة للاستفادة اكثر من غيرها من التدفق السياحي خلال الصيف وهي الامارات ولبنان ومصر والمغرب والمتوقع ان تحصل هذه الوجهات الاربع على حصة الاسد من السياحة العربية والاوروبية ومن هذا المنطلق حرصنا على طرح عروض صيفية تحت شعار «أقم مجانا مع اكور» يتضمن طرح ليال مجانية مع كل اقامة لايام محددة. لكن اذا كانت الوجهات السياحية العربية راغبة حقيقة في الاستفادة من الظروف المعاكسة للسياحة من اسيا عليها ان تبادر بطرح برامج صيفية متنوعة تغري السياح العرب تفضيل الوجهات العربية لان من الممكن ان تذهب حصة من السياحة الخليجية بالتحديد إلى اوروبا لذلك يتعين طرح برامج وفعاليات متنوعة في الصيف . تحقيق: عبدالرحمن إسماعيل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات