الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 رحب مديرو ومسئولو الدوائر السياحية في الدولة بالخطوة التي اتخذها مجلس الوزراء بشأن إعداد دراسة ومشروع قانون لتأسيس هيئة اتحادية لتنظيم وتسويق السياحة في الدولة. وأكدوا ان السياحة المحلية أصبحت بحاجة الى مظلة اتحادية لتوحيد جهود الترويج الخارجي والاتفاق على منتج سياحي لدولة الامارات في ضوء النجاحات التي أحرزتها امارات دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة في السياحة خلال السنوات الماضية. كما طالب عدد من مسئولي شركات السياحة الهيئة الاتحادية الجديدة الى الاستفادة من تجربة دبي السياحية وتوحيد المشاركات الخارجية في المعارض الدولية تحت مظلة واحدة بدلا من تعددها. دعم جديد وأكد خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي على ان انشاء جهة اتحادية للتسويق السياحي للامارات لابد ان تخضع للدراسة المتأنية حتى تكون داعما للقطاع، وليست اضافة جهة بيروقراطية جديدة. وقال ان سمو الشيخ عبدالله بن زايد قد أكد أكثر من مرة على انشاء جهة اتحادية للترويج أمر ضروري إلا انه لابد من اعطائها الوقت الكافي من الدراسة، لتكون اضافة مفيدة للسياحة بشكل عام. وأضاف ان الامارات لديها جهات ودوائر محلية تعمل منذ سنين، والجهة الجديدة المقترحة يجب ان تأتي لدعم هذه الهيئات والدوائر. وأوضح بن سليم ان هناك جهوداً تسويقية تقوم بها مختلف الجهات، وان هناك معرضين عالميين هما بورصة السياحة في كل من لندن وبرلين، وتشارك فيها كل الجهات المحلية، وفي هذا الاطار فان أي جهة تنسق بين هذه الجهات فانها ستساعد في ترويج الامارات، وطرح امكاناتها أمام المؤسسات العالمية بشكل أفضل. وحول المشاركات الخارجية للدوائر المحلية أكد ابن سليم ان كل الدوائر تشارك تحت مظلة دولة الامارات بما يعتبر ابرازاً لدورها المميز في هذا الشأن. وجهة سياحية واحدة واعتبر الشيخ سعيد الشرقي رئيس المكتب السياحي للفجيرة ان خطوة انشاء هيئة اتحادية تعنى بالشأن السياحي سوف تدفع السياحة الاماراتية للأمام خصوصا وان الدوائر السياحية المحلية حققت طوال السنوات الماضية انجازات تستدعي ضرورة وجود مظلة اتحادية تتولى أمور التنظيم والتنسيق بهدف الترويج للامارات كلها كوجهة سياحية موحدة. ويضيف ان الدوائر والجهات السياحية المحلية كثيرا ما نادت بوجود مثل هذه المظلة الاتحادية قبل سنوات لتقوم بدور محوري يتمثل في التنسيق بين دوائر السياحة وفي الوقت نفسه تضطلع بمهمات رئيسية أولها وضع آلية لتنشيط السياحة على مستوى الدوائر المحلية وثانية توزيع الاستثمارات السياحية على بقية امارات الدولة بحيث لاتتركز في امارة واحدة بل تنتشر في كافة الامارات. ويؤكد الشيخ سعيد ان الهيئة الاتحادية في حال قيامها مطالبة أيضا بتوحيد جهود الترويج والتسويق في الخارج خاصة في مجال المشاركة في المعارض الخارجية بحيث تتواجد كافة امارات الدولة تحت مظلة واحدة تمثل دولة الامارات ولا مانع من ان يكون لكل امارة جناح تحت مظلة الهيئة الاتحادية للسياحة مثلما نرى في الدول المشابهة الأمر الذي سيدعم من صورة الاتحاد وفي الوقت نفسه يزيد من فعالية جهود التسويق والترويج السياحي. والحقيقة ان دولة الامارات تمتلك مقومات عديدة للجذب يمكنها تحت مظلة الهيئة الاتحادية وفي حال توحيد الجهود ان تبرز هذه المقومات وتحقق التكامل السياحي فعلى سبيل المثال دبي تشتهر بالتسوق والعمران، والفجيرة تتميز بوجود الجبال والسهول والقلاع والحصون والفلكلور الشعبي كما تشتهر الشارقة بالسياحة الثقافية. برامج سياحية مشتركة وهنا كما يقول الشيخ سعيد الشرقي يأتي دور شركات السياحة ومنظمي الرحلات في الترويج لهذه المقومات الى جانب دورنا كجهات رسمية وان تقوم ايضا بإعداد برامج سياحية مشتركة بحيث تتيح للسائح فرصة قضاء يومين مثلا في دبي ومثلهما في الفجيرة أو الشارقة أو ابوظبي وهكذا بحيث نعطي الخيار للسائح للاقامة أطول فترة ممكنة في الامارات. وثمة جانب هام يمكن ان تركز عليه الهيئة الاتحادية عند انشائها ويتمثل في الدعاية للامارات كوجهة سياحية آمنة توفر الأمن والأمان للسائح باعتبار الأمن عنصراً هاماً من عناصر الجذب السياحي الى جانب ان الامارات توفر كافة أساليب الراحة والاستمتاع للسائح حيث تتواجد الفنادق الفخمة والمراكز التجارية وملاعب الجولف والموروث التاريخي. ويؤكد الشيخ سعيد ان دبي نجحت بفضل جهود ورؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في ان تضع الامارات على خارطة السياحة العالمية من خلال نجاحها في المشاركات الخارجية سواء عبر دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي أو طيران الامارات وكذلك عبر مهرجانات التسوق والسباقات البرية والبحرية. ومن هذا المنطلق يمكن للهيئة الاتحادية الاستفادة من تجربة دبي السياحية بهدف وضع الامارات لتأخذ حصتها التي تستحقها من السياحة العالمية. دور تنسيقي ويتوقع محمد علي النومان مدير هيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة اضطلاع الهيئة بدور كبير في التنسيق بين الدوائر السياحية المختلفة بالدولة حتى يتم التسويق السياحي عالمياً على أرقى مستوى. وأضاف ان قيام مثل هذه الهيئة ضروري للغاية في ظل النمو الكبير في النشاط السياحي بالدولة وتطوره بما يتطلب تركيز الجهود الترويجية والتنسيق فيما بينها بما يخدم مصلحة الامارات، مشيراً الى ان التنوع السياحي الكبير في الامارات بين كل امارة واخرى وان هذا التنوع لا يعني المنافسة ولكن يعني التكامل بين المنتج السياحي العام للامارات. الامارات تمتلك المؤهلات وقال مبارك حمد المهيري المدير العام للهيئة العامة للتطوير الاقتصادي والترويج السياحي لمدينة العين: لا شك بأن التوجيه الذي وجه به مجلس الوزراء الموقر بشأن إعداد دراسة ومشروع قانون لتشكيل هيئة عامة لتنظيم السياحة في الدولة، خطوة تؤكد العناية والاهتمام بالقطاع السياحي في الامارات وعلى مستويات القرار العليا، وانسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، الذي ما فتيء يؤكد على الرؤى الحكيمة التي ترى في العناية بالتنمية السياحية عاملاً من عوامل الحفاظ على معالم التراث والتاريخ الوطني، وسبيلاً لتعريف الاجيال الجديدة في الدولة بماضي الآباء والاجداد، لتبقى الصلات قائمة وراسخة على الارض وفي الاذهان، ثم تعريف العالم من حولنا بالتراث الحضاري الذي مرت به الامارات في ماضيها، والنهوض الذي تشهده مختلف القطاعات في وقتنا الحاضر، واستشراف آفاق تقدمه في المستقبل. وأضاف ان لدى الامارات من ثراء عناصر التراث الروحي والمادي والطبيعي، ومن أسباب التقدم الاقتصادي والحضاري، والتجارب السياحية في بعض الامارات، ما يؤهلها لان تزيد في أهمية موقعها السياحي، والتركيز على التنوع السياحي مناخياً وجغرافياً، والخيارات المتعددة التي تقدمها لأفواج السائحين سواء كانوا من الولايات المتحدة وأوروبا أو من اليابان والشرق الأقصى ومنطقة الخليج العربي والعالم العربي اجمالاً مشيراً الى ان وجود قانون وهيئة للسياحة على مستوى الدولة من شأنه ان يعزز التعاون والتفاعل ومجالات التنسيق وتبادل الخبرات بين الهيئات والدوائر السياحية المحلية، ويكثف من نوعية ادائها وقيمته، ولاسيما مع وجود هيئة عامة كبرى تكون بمثابة المظلة الأشمل وخاصة في تمثيل الدولة سياحياً على النطاق الخارجي. وأوضح ان من شأن وجود هذه الهيئة وقانون للسياحة ان يسرعا في تأهيل القطاعات والفعاليات المعنية بشكل مباشر بالقطاع السياحي، كالفعاليات التجارية والاستثمارية والخدمية، ويوجد التوازن المنشود والتسنيق في توزيع النشاط السياحي، وعلى مدار العام، على مختلف مناطق الدولة. وايضاً تركيز الانتباه على أماكن اثرية أو أماكن قابلة لأنواع من السياحة ولاتزال غير مستغلة حتى الان في مناطق وبيئات متعددة وعلى النحو المرجو. واختتم المهيري تصريحه بالتأكيد على ان الهيئة العامة للتطوير الاقتصادي والترويج السياحي لمدينة العين ومثيلاتها من الدوائر المعنية بالترويج السياحي ستكون الرديف الطبيعي المحلي في كل امارة ومدينة لهيئة عامة تمثل سياحة الامارات على النطاق الخارجي خصوصاً، وتبرز تجارب متميزة لنا في هذا المجال. وأكد النومان ان انشاء الهيئة يحمل العديد من الايجابيات مشيراً الى انه يتوقع ان تلعب دوراً فاعلاً وقوياً في المستقبل. وقال انه من خلال هذه الهيئة يمكن للامارات المشاركة في منظمة السياحة العالمية التي مازلنا برغم الامكانات العديدة التي نتميز بها إلا اننا حتى الان لسنا اعضاء في تلك المنظمة العالمية، وكذلك سوف تدعم مشاركتنا في المعارض الخارجية تحت مظلة واحدة باسم دولة الامارات، وأشاد النومان بالفكرة وقال انها بادرة طيبة نحو تحقيق المزيد من الازدهار للقطاع السياحي بالامارات. مشاركة واحدة في المعارض الخارجية وأكد عدد من مديري ومسئولي شركات السياحة ومنظمة الرحلات في الدولة ان السياحة الاماراتية مقبلة على طفرة كبيرة في ضوء اقامة هيئة اتحادية للسياحة تعنى بالتنسيق والتنظيم للشأن السياحي. وأجمعوا على ان المشاركات الخارجية في المعارض الدولية تحت مظلة اتحادية تجمع كافة الدوائر السياحية في الدولة من شأنه ان يزيد من فعالية التسويق وفي ذات الوقت يقلل من تكاليف الترويج خصوصا من جانب شركات السياحة التي تنفق مبالغ كبيرة للترويج لأكثر من امارة في الدولة. وقال علي أبو منصر نائب رئيس مجموعة شركات نت تورز للسياحة والسفر ان الهيئة تأتي بعد نجاحات سياحية بارزة حققتها دبي وابوظبي والشارقة والفجيرة. والمؤكد ان وجود هيئة أو جهة تأخذ على عاقتها مهمة التنسيق بين جهود دوائر السياحة المحلية من شأنه ان يضع الامارات على خارطة السياحة الدولية وبحيث يرى الزائر لجناح الدولة في المعارض الخارجية مظلة واحدة باسم دولة الامارات بدلا من وجود أكثر من جناح لكن لابد كما يؤكد ابو منصر على أهمية الابقاء على خصوصية كل امارة لان لكل امارة خصوصية تختلف عن الاخرى الأمر الذي يثري المنتج السياحي.. على سبيل المثال نجحت دبي طيلة السنوات الماضية في ان تتخصص في ثلاثة أنواع من السياحة هي السياحة الشاطئية وسياحة التسوق وسياحة الحوافز والمؤتمرات في حين تخصصت الشارقة في السياحة الثقافية ولدى أبوظبي جزر لا تقدر بثمن وتمتلك الفجيرة الساحل والجبال والمناظر الطبيعية. ويضيف ان وجود مظلة اتحادية للسياحة سيوفر على شركات السياحة تكاليف كثيرة تنفقها على المشاركات الخارجية في المعارض حيث ستتوحد التكاليف في مشاركة واحدة تحت مظلة الهيئة بدلا من عدة مشاركات في أكثر من جناح لامارات مختلفة كما هو متبع حاليا. وهذا سيساعدنا ايضا على زيادة جهود طرح برامج سياحية موحدة للسائح بحيث نعطيه الفرصة لقضاء أكثر من ليلة سياحية في أكثر من امارة داخل الدولة. ودعا أبومنصر الهيئة الاتحادية بالبناء على ما أنجزته امارة دبي من نجاحات في الترويج للامارات عامة ودبي بشكل خاص كوجهة سياحية مميزة، وان تكون النموذج الذي يمكن الاستفادة منه في وضع استراتيجية موحدة للسياحة في الدولة. متابعة: عبدالرحمن اسماعيل