الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 أجمع خبراء اقتصاديون ومسئولون في صندوق النقد الدولي على ان المرحلة الحالية التي تمر بها الاسواق العالمية في الدول الصناعية والأسواق الناشئة على حد سواء تعد مرحلة انتقالية يمكن وصفها «بالهشة» في سياق محاولاتها المتباينة من منطقة لاخرى حول العالم للنهوض باقتصادياتها عبر اتخاذ التدابير المناسبة وانتهاج سياسات اقتصادية متماشية مع المعطيات والمستجدات الاقليمية والدولية والتي من شأنها الانعكاس ايجابيا على مصالحها. وعلى الرغم من ذلك فان المؤشرات الراهنة تعد ايجابية بالنسبة لمسيرة التنمية والتطوير على صعيد منطقة الشرق الأوسط لاسيما دول التعاون الخليجية بصورة عامة ودولة الامارات بصورة خاصة والتي من المتوقع ان يسجل ناتجها المحلي الاجمالي زيادة بنسبة 6% تقريبا في نهاية العام 2003، في حين يرتفع نمو القطاعات الانتاجية غير النفطية بنسبة 5%. واستعرض عدد من المتحدثين من مجموعة من أحدث التقارير والدراسات الاقتصادية العالمية خلال ندوة «آفاق الاقتصاد العالمي والتطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط» المنعقدة في مبنى غرفة تجارة وصناعة دبي تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة في الدولة في اطار الاستعدادات الخاصة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي التي تستضيفها دبي خلال شهر سبتمبر 2003، وشهد الندوة التي نظمتها لجنة دبي 2003 ووزارة المالية والصناعة بالدولة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي كل من ابراهيم بالسلاح منسق اللجنة، وخالد البستاني من وزارة المالية والصناعة، ومن صندوق النقد الدولي تحدث جراهام هاتش وديفيد روبنسون وعبدالعلي جبيلي ومحمد شطح. قال البستاني خلال الندوة: «تولي دولة الامارات اهتماما كبيرا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالرغم من أهمية النفط كمورد رئيسي للدخل الا ان الدولة عملت بشكل حثيث على تنويع مصادر الدخل وبناء شبكة متطورة وحديثة من البنية الاساسية في مختلف الميادين، كما تتمتع بقطاع خدمي مالي وتجاري ومعلوماتي بالغ التطور بما يجعل من الدولة احدى نقاط الاتصال العالمية الرئيسية للتجارة والمال والخدمات مشيراً الى انه في ظل السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي اتبعتها الدولة بتوجيهات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله شهدت كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة تحسينا كبيرا بفضل الديناميكية والمرونة التي تتسم بها السوق المحلية وقدرة على امتصاص وتجاوز الأزمات المتعاقبة، بحيث حققت القطاعات غير النفطية خلال السنوات الماضية نموا قويا بلغ في المتوسط 9% وحازت الدولة على أعلى الدرجات فيما يتعلق بملاءمتها المالية مستندا بذلك الى قوة الاقتصاد الوطني والمرتكزات المالية القوية. وأكد على ان العمل قائم على قدم وساق في سبيل انجاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين من خلال انجاز الترتيبات والاجراءات الخاصة بهذا الحدث الهام، مشيدا بالجهود الجبارة التي تبذلها اللجنة التنظيمية للاجتماعات السنوية لعام 2003 والتي تمخضت عن انجاز كافة الترتيبات لاستقبال وفود الدول الذي يعقد لأول مرة في دولة على مستوى المنطقة. ومن جهته ذكر جراهام هاتش من صندوق النقد الدولي أهم الموضوعات التي سيقوم المجتمعون بتسليط الضوء عليها من بينها سبل مواجهة الازمات واجراءات المراقبة عبر اتخاذ الآليات الأنسب لتفاديها كما سيتطرقون الى التأكيد على ضرورة توفر عنصر الشفافية وسوف يقوم الصندوق بنشر تقرير حديث حول هذه النقطة بالذات خلال الاجتماعات المرتقبة، كما ستدور مناقشات حول أعمال الصندوق بالنسبة للدول الاعضاء وخصوصا ذات الدخل المحدود منها، بحيث يعمل على تحسين عملية دفع الديون الخارجية لها، بشكل يومي يتم تحديث كافة المعلومات المتعلقة بالدورة الحالية للاجتماعات على الموقع الالكتروني www.imf.org. وحول توقعات الأوضاع الاقتصادية التي ستشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالاضافة الى الى باكستان وايران وجيبوتي فيما يعرف بمنطقة «مينا» التي تستقطب ثلث اجمالي الاستثمارات الموزعة على بلدان الدول النامية، قال عبدالعلي جبيلي من صندوق النقد الدولي انه ستواجه تحديات في سبيل دمجها في الاقتصاد العالمي مستقبلا نتيجة لعوامل ومؤثرات اقليمية وعالمية منها تباطؤ عملية السلام في المنطقة كلها مما يترتب عليه حالة من عدم الاستقرار وبالتالي تشكل بيئة طاردة للاستثمارات الاجنبية التي تبحث عن مناخ آمن، أضف الى ذلك تدهور أسواق الاسهم والسندات العالمية دون استثناء ولكن بنسب متفاوتة من سوق لاخرى، وليس أقلها أوضاع ما بعد الحرب على العراق وتأثيرات تلك الحرب على دول الجوار بل انها امتدت الى عدد من الدول التي تعتمد في اقتصادها على النشاط السياحي والخدمي بشكل ملحوظ من بينها مصر وبعض دول شمال افريقيا. وشدد على أهمية الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجية والسير قدما نحو تشكيل تجمعات وتكتلات اقليمية متماسكة الأمر الذي ينعكس على القوة التفاوضية لتلك الدول في المحافل والمناسبات الدولية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري وتخدم بذلك مصالحها على خير وجه عبر الاحتكاك المباشر بمتخذي القرارات، وبشكل عام تشير الدلائل الحالية الى ان دول التعاون ستتأثر بالمتغيرات العالمية بدرجة أقل من غيرها بفضل تمتعها بمورد رئيسي مثل النفط، أما دولة الامارات فمن المتوقع ان تحقق نموا في دخلها القومي بنسبة 6% بحيث سترتفع نسبة نمو القطاعات الانتاجية غير النفطية بنسبة 5%. كتبت لولوة ثاني:
خلال ندوة آفاق الاقتصاد العالمي والتطورات الاقتصادية، 5% نمواً بالقطاعات الإنتاجية غير النفطية في الدولة بنهاية 2003
