الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 رسم عدد من الخبراء الاقتصاديين صورة لسيناريوهات المستقبل المحتملة في منطقة الشرق الاوسط في ضوء المخططات السياسية والاقتصادية التي يتم رسمها من قبل الادارة الاميركية للمنطقة، اجمع الخبراء في الجلسة الختامية للمنتدى الدولي للاستثمار والتي خصصت بالكامل لبحث الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي وتأثيرها على الاستثمار وادارها د. احمد المطوع من جامعة الامارات ان المنطقة العربية بحاجة فورية لاصلاحات اقتصادية وسياسية ترتكز على تخلي الحكومات عن ملكية المؤسسات الاقتصادية واعطاء دور محوري ومتعاظم للمرأة العربية لدخول كافة مجالات العمل واحترام حقوق الانسان. واكد الخبراء انه ما لم يسارع العرب بوضع استراتيجية جماعية للمرحلة المقبلة خصوصا في مجال الاصلاحات الاقتصادية سيتم وضعها لهم من الخارج وربما من قبل قوات المارينز الاميركي على حد قول د. هنري عزام الرئيس التنفيذي لبنك جوردنفست. وفي كلمته اكد د. عزام انه بانتهاء الحرب على العراق ستكون هناك فرص جديدة للاستثمار في المنطقة واصلاحات جذرية على المستويين السياسي والاقتصادي موضحا ان العراق مرشح للعب دور محوري خلال الفترة المقبلة بعد رفع الحصار عنه وبعد ان يصل انتاجه من النفط إلى 2.4 مليون برميل يوميا ومن المتوقع ان تتراوح اسعار النفط خلال النصف الثاني من العام الحالي بين 24 - 26 دولارا للبرميل. واضاف ان موازنات دول الخليج ستكون اقل خلال العام الحالي بسبب انها وضعت على اساس اسعار منخفضة للنفط ولحسن الحظ فان القطاعات النفطية في الامارات والسعودية والكويت حققت اداء جيدا الامر الذي لن يؤثر كثيرا على الموازنات الخليجية. وقال ان بورصة الكويت سجلت نموا بحدود 40% وقطر 27%، والامارات 12%، وعمان 17%، وهذا يعكس مدى ثقة المستثمرين في هذه الاسواق وان كان من المتوقع ان تأخذ الاستثمارات الاجنبية المباشرة لهذه الاسواق وقتا اطول. واعتبر د. عزام ان دولا مثل الاردن وسوريا ومصر ولبنان ستخسر من عمليات اعادة الاعمار في العراق حيث ستفقد هذه الدول اسواقها هناك باعتبار انها كانت تصدر لسوق محمية تماما واصبحت الان مفتوحة امام كافة الدول حيث كانت سوريا تصدر 40% من اجمالي صادراتها للعراق والاردن 20% ومصر ولبنان 35%. واوضح ان سوريا ستكون الخاسر الاكبر فهي إلى جانب انها ستخسر 40% من اجمالي صادراتها للسوق العراقية فانها ايضا ستتأثر سلبا بعد اغلاق خط النفط بين كركوك ومدينة بانياس الذي كانت تحصل منه سوريا على 155 الف برميل يوميا إلى جانب التهديدات الاميركية لسوريا بفرض عقوبات عليها الامر الذي يعني ان معدلات النمو في سوريا ستكون غير متفائلة. وفيما يتعلق بلبنان قال عزام ان الوضع الداخلي سيواصل تأثيره السلبي على الوضع الاقتصادي وستواصل السلطات اللبنانية اتخاذ خطوات جديد لمعالجة قضية المديونية المتراكمة خصوصا بعد ان مدد اتفاق باريس مهلة عام اخر للبنان لحل مشاكله. ولم يسجل عزام وضعا متفائلا للاقتصاد المصري الذي قال انه ضعيف وتأثر سلبا بسبب الحرب على العراق وخسرت مصر صادراتها للعراق علاوة على انخفاض عائداتها من السياحة الامر الذي لا يشجع القطاع الخاص على الاستثمار. واكد ان المنطقة العربية في مفترق طرق وتحتاج لادخال اصلاحات اقتصادية وسياسية وان تخفض المخاطر بدلا من ان تفرض عليها هذه الاصلاحات من الخارج وربما من قبل المارينز، موضحا ان الدول العربية ظلت طوال الخمسين عاما الماضية تقدم السياسة على الاقتصاد ويتعين عليها الان تقديم الاقتصاد على السياسة لايجاد فرص عمل للشباب حيث هناك نسبة 20% من العمال في المنطقة العربية عاطلين عن العمل. وركز كينيث كورتس نائب رئيس مؤسسة جولدمان ساكس في كلمته على التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصا في مجال اسواق المال، وكذلك التدهور الذي يعيشه منذ فترة الاقتصاديين الاميركي والياباني. واوضح ان الاقتصادات التي ظل العالم يعتمد عليها طوال العشرين عاما الماضية تواجه الان عوامل تؤثر بالسلب على نموها خصوصا الاقتصاد الياباني الذي استبعد ان يستعيد انتعاشه في وقت قريب يعكس اقتصاد دولة مثل الصين الذي نجح في ان يكون اكبر من اقتصاد ايطاليا والمانيا. وقال انه في الوقت الذي تخوفت كل من كوريا واليابان من فتح باب الاستثمار الاجنبي فتحت الصين ابوابها لتدفقات الاستثمارات الاجنبية واصبح الكثير من الصادرات الصينية في الاسواق العالمية هي لمنتجات صينية واجنبية. واكد ان اقتصادات بلدان مثل الصين وتايلاند وكوريا اصبحت آخذة في القوة في وقت تتراجع بلدان مثل اليابان وسنغافورة وتايوان الامر الذي سيغير من خريطة الاستثمار على الصعيد العالمي. وتوقع نوربرت فالتر كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة دويتش بنك استعادة اوروبا لانتعاشها الاقتصادي بعد قيامها بتنفيذ حزمة من الاصلاحات الضريبية والنقدية ستؤدي مع حلول عام 2005 إلى تحقيق نسبة نمو بحوالي 3%. كما توقع عودة الانتعاش للاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة وحتى عام 2005 بعد ان وصل إلى اسوأ نقطة له منذ سنوات طويلة. واشار فالتر إلى عدد من المؤشرات الايجابية التي تدل على عودة الانتعاش للاقتصاد الاميركي منها منح حوافز ضريبية للمستثمرين وتغيرات في أسعار صرف الدولار جعلت قيمته غير مبالغ فيها. وقال ان اوروبا ومع دخول عشر دول جدد للاتحاد الاوروبي ستصبح اكثر قوة حيث سيبلغ تعدادها 450 مليون نسمة وسيكون لدى سكانها مهارات متعددة وفعالة يمكن تسخيرها اقتصاديا، ومن المتوقع ان تتحول اوروبا مع عام 2010 إلى ما يشبه النادي الذي يضم 30 دولة ويجري حاليا نقاش حول وضع دستور اوروبي يناقش كيفية تطوير المؤسسات الاوروبية لمعالجة القضايا الاكثر تعقيدا غير انه اكد ان اوروبا لن تكون العربة التي ستقود الانتعاش في الاقتصاد العالمي فهي لاتزال بحاجة لاجراء اصلاحات مهمة في مجالات الضرائب والسياسات النقدية.