الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 دعا عدد من المشاركين في منتدى الاستثمار الدولي الذي أختتم أعماله أمس الشركات المحلية والخليجية للقيام بدور في اعادة اعمار العراق من خلال تحسين جودة منتجاتها وسلعها في ضوء المنافسة القوية من الشركات الأميركية والأوروبية لدخول السوق العراقية. وفيما استبعد المشاركون أن تقوم الشركات العربية بشكل عام بدور محوري وبارز في اعمار العراق بسبب انفراد الشركات الأميركية بالفوز بعقود الاعمار التي تمنحها الادارة الأميركية توقعوا ان تفوز الشركات العربية خصوصا من دول خليجية مجاورة للعراق مثل السعودية والكويت الى جانب الاردن بعقود من الباطن من الشركات الأميركية لتوريد خدمات للعراق حسبما أكدوا ذلك لـ «البيان». وعلى حد قول الخبير الاقتصادي د. هنري عزام الرئيس التنفيذي لبنك جورد نفست فان الادارة الاميركية ستفتح فرصا لتدفق الاستثمارات للعراق الذي سيستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات الاجنبية المباشرة للمنطقة خلال الفترة المقبلة لكن من المؤكد ان الدول المجاورة للعراق في المنطقة سوف تستفيد هي الاخرى من خلال قدرتها على امداد السوق العراقية بكافة الخدمات التي يحتاجها فكلما زاد حجم الاستثمار في العراق كلما خلقنا فرصا في مجالات أوسع للاستثمار. ويضيف ان الشركات خصوصا العربية التي كانت ترتبط مع العراق قبل الحرب بعقود تجارية ستكون الخاسر الاكبر خلال اعادة اعمار العراق لان هذه الشركات كانت تعمل مع العراق في سوق «محمي» ومغلق ولم يكن يهمها الجودة والتسويق قدر اهتمامها برخص السلع وانخفاض تكلفة الانتاج، ولا شك ان هذه النوعية من الشركات سوف تدفع الثمن في سوق عراقي منفتح الآن وبمقدوره تلبية احتياجاته من السلع من أسواق متعددة وبالجودة التي يحتاجها. ويدعو د. عزام الشركات العربية لاعادة الهيكلة حتى تستطيع المنافسة في سوق العراق موضحا ان المشاريع الكبرى لاعادة اعمار العراق ستذهب للشركات الاميركية الكبرى التي لن تكون لديها القدرة لاستيراد الخدمات لذلك ستمنح عقود من الباطن لشركات في المنطقة للقيام بهذا الدور ولا شك انه خلال السنوات العشر الماضية ازدادت علاقات التعاون بين القطاعين الخاص العربي والعراقي الامر الذي يجعل الشركات العربية أقدر من الشركات الاميركية في التعرف على احتياجات السوق العراقية ناهيك عن ان البنوك في المنطقة العربية تحول منذ سنوات عمليات التصدير للعراق وستلعب دورا بارزا في هذا المجال خلال مرحلة اعادة الاعمار. ويضيف ان شركات عديدة خصوصا من الاردن والسعودية والكويت سوف تكون الرابح الأكبر من اعمار العراق الامر الذي سينعكس على ارباحها خلال المرحلة المقبلة. وكان عدد من المشاركين في اعمال المنتدى قد ذكروا ان دول الخليج ستتأثر سلبا بتدفقات الاستثمار للعراق الذي سيستحوذ على الحصة الاكبر من كعكة الاستثمار القادمة للمنطقة خلال الفترة المقبلة. وكشف أحد رؤساء الشركات السعودية العاملة في مجال البتروكيماويات من الذين شاركوا في أعمال المنتدى ورفض الافصاح عن ذكر اسمه من ان شركته تجري حاليا مفاوضات مع احدى الشركات الاميركية التي فازت مؤخرا بعقد للعمل في العراق لتوريد جزء من انتاجها للسوق العراقية. وأوضح ان عددا من الشركات السعودية خصوصا العاملة في مجال الخدمات والتشييد والنفط والاغذية والنقل تتطلع للمشاركة في اعادة اعمار العراق والفوز بعقود من الباطن من الشركات الاميركية على اعتبار ان السعودية احدى الدور المجاورة للعراق ومن السهولة والسرعة في ذات الوقت تلبية احتياجات الاسواق العراقية باحتياجاتها من السلع. وأكد ان عدم وضوح الرؤية حتى الآن في العراق وعدم وجود حكومة رسمية في بغداد يحول دون الاسراع في دخول السوق العراقية غير انه متوقع ان تواجه الشركات السعودية بمنافسة قوية سواء من شركات عربية أخرى في المنطقة أو من دول أخرى في دخول السوق العراقية التي ستتدفق عليها الاستثمارات في العديد من المجالات.