دول الخليج لا تعاني «شح» رؤوس الأموال وحاجتها للتكنولوجيا أكبر، المناعي: الدول المتقدمة لم تفِ بوعودها للدول النامية وزادت من القيود

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 خصصت احدى جلسات المساء من اعمال منتدى الاستثمار الدولي لوضعية الاقتصادات العربية في اطار منظمة التجارة العربية، وشارك في هذه الجلسة التي ادارها حسين سلطان المدير التنفيذي لمجموعة شركات اينوك الدكتور جاسم المناعي رئيس ومدير عام صندوق النقد العربي ومأمون حسن مدير عام المنظمة العربية لضمان الاستثمار وفيونا جيه من برنامج المنافسة وكوت دي بير من شركة ماكنزي. اكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة ومدير عام صندوق النقد العربي في كلمته ان الدول المتقدمة «نكصت» بالوعود التي قطعتها على نفسها خلال مؤتمر منظمة التجارة العالمية في الدوحة والذي عقد العام الماضي واستمرت في مواصلة فرض القيود على صادرات الدول النامية إلى اسواقها. واوضح المناعي ان الدول المتقدمة تعهدت خلال مؤتمر الدوحة بتخفيف القيود على صادرات الدول النامية لاسواقها إلا انه بعد مرور عام ونصف العام لم يحرز تقدم ملموس بل فوجئت الدول النامية بزيادة القيود المفروضة على صادراتها فالولايات المتحدة الاميركية زادت الضرائب المفروضة على الفولاذ بنسبة 30% كما توسعت الدول المتقدمة في الدعم الممنوح للقطاع الزراعي والذي بلغ 300 مليار دولار في حين ان المساعدات المقدمة للدول النامية آخذة في الانخفاض. واعتبر ان الاستمرار في الاعتماد على النفط يضع اقتصادات الدول العربية امام خطر الهزات الاقتصادية كما ان للسياسات الحمائية تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الامر الذي يتعين معه اتخاذ مزيد من الاجراءات لتحرير التجارة وتشجيع الاستثمار الاجنبي والخصخصة. وقال ان المنظمة تعطي للدول التي تنضم اليها مهلة خصوصا فيما يتعلق بتحرير التجارة والخدمات الامر الذي يمكن معه للدول العربية ان تكون قادرة على تحرير قطاعاتها الاقتصادية خصوصا وان المهلة ستنتهي بحلول يناير من العام 2005، واكد د. المناعي ان الدول العربية احرزت تقدما في محاولتها انشاء منطقة تجارة حرة وسوف تزال الضرائب والتعرفة الجمركية بحلول 2007 الا ان ازالة التعرفة لا يعد ضمانة لانجاح المنطقة الحرة لانها تواجه صعوبات تتمثل في تركيزها فقط على السلع دون الخدمات رغم اهميتها لاقتصادات الدول العربية. واكد د. المناعي ان المشكلة الاكبر التي تواجه المنطقة ليست في رؤوس الاموال الاجنبية التي تحتاج لها فقط في الاستفادة من جلب الخبرات والقدرة على تسويق السلع وسهولة دخول الاسواق. واوضح ان الدول الخليجية على وجه التحديد لا تعاني من شح في رؤوس الاموال حتى تستوردها من الخارج بدليل ان هناك اموال عربية هائلة تستثمر في الخارج لكن دول الخليج بحاجة اكثر للخبرات والتكنولوجيا وهي امور مهمة نحبذ بسببها جلب المستثمرين الاجانب. وركز مأمون حسن مدير عام المنظمة العربية لضمان الاستثمار على محاولات التكامل العربي وسعيها نحو جذب الاستثمارات الاصلية في ضوء برامج المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية غير انه اكد ان التجارة العربية لاتزال تمثل 8% فقط من اجمالي التجارة العالمية. واكد ان عدم الاستقرار السياسي في المنطقة يغير العامل الاساسي وراء تراجع حجم الاستثمارات الاجنبية في المنطقة العربية حسبما اسفرت عنه الدراسة التي اجرتها منظمة ضمان الاستثمار وشملت اكثر من الف مستثمر ورجل اعمال عربي. وقال مأمون ان الاداء الاقتصادي الكلي للدول العربية لايزال ايضا دون المستوى وان كانت غالبية الدول العربية تطبق منذ منتصف الثمانينيات برامج اصلاح اقتصادي تستهدف زيادة دخل الفرد وزيادة الوظائف للخريجيين. واوضح ان المنطقة العربية استقطبت استثمارات اجنبية بقيمة 3.5 مليارات دولار سنويا خلال الفترة من 1995 - 2001 مؤكدا ان التعاون الاقتصادي الاقليمي يمكن ان يساند الاقتصادات العربية في الحد من سلبيات العولمة واجتذاب الاستثمارات الاجنبية. واعتبرت فيوناجيه الخبيرة الاقتصادية في برنامج القدرة التنافسية في كلمتها ان جهود التكامل العربي على مدى السنوات الثلاثين الماضية لم تكن كافية فالصادرات العربية تتراوح بين 4 - 8% في حين تصل بين المجموعة الاوروبية 60% من اجمالي صادرات الاتحاد الاوروبي و55% من النافتا و23% في الكتلة الاسيوية. ودعت فيونا الدول العربية إلى حذو تجربة الاتحاد الاوروبي في اقامة السوق العربية المشتركة من خلال عدة دول صغيرة ثم تتوسع بعد ذلك لتشمل كافة الدول العربية. وقال كوت دي بير عضو مجلس الادارة في ماكنزي وشركاه ان منطقة الخليج تحظى بنسبة ضئيلة للغاية من الاستثمارات الاجنبية المباشرة حيث لا تتعدى نسبتها 0.03% وتكاد لا تحصل منطقة الخليج طبقا لمؤشرات منظمة الاونكتاد على اي استثمارات مباشرة طيلة العشرين عاما الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات