المنطقة بحاجة لاستثمارات بقيمة 400 مليار دولار خلال العقدين المقبلين، خرباش: دبي قدمت أحد أنجح الأمثلة العربية في اجتذاب الاستثمارات الاجنبية

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 في الجلسة الصباحية من اعمال منتدى الاستثمار الدولي والتي دارت حول واقع الاستثمار الخارجي المباشر ومساهمته في النمو الاقتصادي اكد الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في كلمته ان الامارات نجحت في استقطاب الاستثمارات الاجنبية اعتمادا على محاور عدة اهمها قوة اداء القطاعات المالية التي سجلت نموا بنسبة 11% من اجمالي موجودات المصارف المحلية خلال العام الماضي. كما اعتمدت الدولة في نجاحها على علاقات الشراكة التي تربط بين القطاعين العام والخاص والمتمثلة في تنفيذ عدة مشاريع حيوية مثل مشروع الطويلة إيه 2 وام النار. ووصف خرباش في الجلسة التي ادارها سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة وشارك فيها صلاح الدين البشير وزير الصناعة والتجارة الاردني وباتريك وورد نائب رئيس شركة جولدمان ساكس، وصف دبي بانها واحدة من انجح الامثلة العربية في مجال استقطاب الاستثمارات واكد انها تمكنت من ارساء تطوير بنيتها التحتية بما يتوافق مع اعلى المعايير العالمية وعلى سبيل المثال فان المنطقة الحرة في جبل علي تضم حاليا 2400 شركة ولعبت دورا متميزا في استقطاب الشركات العالمية وتشجيعها على الاستثمار في الدولة كما ساعدت البنية التحتية المتميزة في دبي في مضاعفة حجم اعمال المناولة والشحن في مطار دبي الدولي خلال السنوات العشر الماضية. واضاف ان جهود الترويج للامارة كواحدة من اهم المقاصد السياحية العالمية ساهم في تعزيز نمو طيران الامارات التي حققت زيادة في ارباحها العام الماضي بنسبة 74% ليتجاوز 1.4 مليار درهم كما شهد مطار دبي الدولي زيادة في اعداد المسافرين وصلت إلى 16 مليون مسافر سنويا ويخضع المطار حاليا لعمليات توسعة وتطوير لرفع طاقتها الاستيعابية إلى الضعف تقريبا ستصل إلى 30 مليون مسافر لمواجهة الاحتياجات المتوقعة خلال النصف الثاني من العقد الحالي. ودعا د. خرباش الدول العربية لتوحيد جهودها لتتمكن من استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة إلى اسواق المنطقة وكذلك العمل بشكل مشترك للترويج للمنطقة كمركز استثماري متميز قادر على جذب الاستثمارات العالمية. واوضح ان حصة الدول العربية من الاستثمارات الاجنبية لم تتجاوز 2.5% من اجمالي الاستثمارات المباشرة الموجهة لاسواق الدول النامية خلال الفترة من 89 - 1999 على الرغم من تمكن هذه الاسواق من زيادة مساهمتها من الناتج الاجمالي العالمي بنسبة 8% وارتفعت قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في المنطقة لتصل إلى 6 مليارات دولار ولا يشكل هذا الرقم 1% من اجمالي الاستثمارات العالمية. واكد خرباش ان المنطقة بحاجة لاستثمارات تتراوح بين 300 - 400 مليار دولار خلال العقدين المقبلين لتمويل مشاريع البنية التحتية فقط ومن المتوقع ان تنفق دول المنطقة ما يعادل 45 مليار دولار على هذه المشاريع خلال العام المقبل وقد يرتفع هذا المبلغ بشكل كبير اعتمادا على جهود اعادة اعمار العراق خلال المرحلة المقبلة. واضاف ان الاستثمار المباشر يختلف من دولة إلى اخرى في المنطقة، فالسعودية جذبت الاستثمارات من خلال قطاع النفط ومشاريع الاوفست في حين اجتذبت الاردن الاستثمارات لقطاع التعدين لكن اجمالا لم يكن هناك دافع قوي لدى دول المنطقة لجذب رأس المال بدرجة عالية فالمنطقة بحاجة إلى نمو اقتصادي متواصل كما تحتاج إلى الشفافية في العمل حيث يعتمد استقطاب الاستثمارات المباشرة على ثلاثة محاور رئيسية هي تحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة وتوفير حوافز مالية وغير مالية لتشجيع المستثمرين على دخول اسواق المنطقة. واوضح ان الامارات اتخذت في هذا المجال عدة خطوات للامام أدت إلى ارتفاع معدلات النمو خلال الفترة من 93 - 2001 بنسبة 6.1% سنويا وبلغ معدل النمو العام الماضي 4% والاهم ان النمو جاء من القطاع غير النفطي مما يعكس الاعتماد المنخفض على النفط. واضاف ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية ساهمت بنسبة 72% من اجمالي الناتج المحلي خلال العام الماضي بزيادة تصل إلى الضعف مقارنة بالثمانينيات، واكد د. خرباش ان الامارات نجحت في خفض بيئة استثمارية جذابة للمستثمرين الاجانب وتحقق ذلك من خلال مجموعة من حوافز وفرص الاستثمار ادت للتنوع الاقتصادي كما استندنا إلى السياسات السليمة التي اجتذبت المستثمرين المحليين والاجانب خصوصا في مجالات الصناعات التحويلية والسياحية والتشييد والخدمات، كما ادركت الامارات الحاجة لاقامة شراكة قوية بين القطاعين العام والخاص مع المستثمرين المحليين والاجانب. واشاد د. خرباش بمبادرة تشكيل مجلس عربي لتشجيع الاستثمار واعتبرها فكرة ممتازة ستعمل على توحيد الجهود الفردية التي تقوم بها المؤسسات والهيئات المعنية بالاستثمار في المنطقة من اجل الترويج للمنطقة كوحدة واحدة تكون قادرة على المنافسة مع مراكز الاستثمار التي تستقطب الاستثمار الاجنبي. وركز صلاح الدين البشير وزير الصناعة والتجارة الاردني على تجربة الاردن في الاصلاح الاقتصادي ونجاحها في جذب الاستثمارات الاجنبية واوضح ان الاردن حتى العام 1989 كان يعاني من تحديات اقتصادية عديدة ابرزها ارتفاع المديونية وزيادة حجم البطالة الامر الذي دفع الحكومة لتنفيذ برنامج اصلاح اقتصادي ادى إلى الوصول إلى ميزانية متوازنة مع عجز يقدر بحوالي 3% كما ارتفع الاحتياطي النقدي الاجنبي إلى 6 مليارات دولار وبلغ متوسط دخل الفرد 1500 دولار ونفذت الحكومة اصلاحات ضريبية تمثلت في فرض ضريبة القيمة المضافة التي ساعدت على جذب الاستثمارات الاجنبية. واوضح ان الاقتصاد الاردني حقق معدلات نمو تراوحت بين 4.2 - 4.9% وارتفعت الصادرات إلى 2.5 مليار دولار وارتفع مؤشر النمو بنسبة 16% منذ عام 2000 غير ان معدلات البطالة مازالت مرتفعة حيث يتعين على الحكومة بذل الجهد لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية بهدف فتح فرص عمل جديدة لاستيعاب الآلاف الذين يدخلون لسوق العمل. واشار إلى الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الاردني بسبب عدم الاستقرار في المنطقة ووقوع الاردن بين العراق وفلسطين حيث النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. وتطرق باتريك وود نائب رئيس مجلس ادارة شركة جولدمان ساس في كلمته إلى اثار العولمة على اقتصادات المنطقة واعتبر ان الحرب على العراق ستترك نتائج سلبية فيما يتعلق بتطور العولمة. واوضح انه خلال الـ 15 سنة الماضية ساهمت العولمة في زيادة الانتاج العالمي بمعدل 16 ضعفا في حين ازداد عدد سكان العالم بمعدل الضعفين موضحا ان الصين افضل مثال على فوائد العولمة في هذا القرن حيث اصبحت الصين سوقا مفتوحة للاستثمار الخارجي، وقال وود ان الاستثمار الاجنبي زاد خلال العقدين الماضيين بوتيرة متسارعة نتيجة لزيادة التحرر الاقتصادي وارتفعت الاستثمارات من 330 مليار دولار عام 1995 إلى 1.2 تريليون دولار عام 2000 غير ان الاستثمار الاجنبي المباشر يتوزع بطريقة غير عادلة بين الدول المتقدمة والدول النامية حيث لاتزال الدول المتقدمة هي الوجهة الاساسية للاستثمار الاجنبي المباشر خصوصا في اواخر التسعينيات لاسباب في مقدمتها تطور حركة الاندماج والتحالفات بين الدول، ودمج اوروبا وتباطؤ الاقتصاد الصيني واقتصادات دول جنوب شرق آسيا. وقال ان منطقة الشرق الاوسط التي تضم 24 دولة وحوالي 500 مليون نسمة وتعاني من فجوة من دولها الغنية والفقيرة لاتزال تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية حيث تضاعف عدد سكانها منذ عام 1950 حوالي 4 مرات في حين لم يتم خلق وظائف جديدة بنفس معدلات النمو السكاني. واوضح ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تتلقى فقط ثلث حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة الموجهة للدول النامية بسبب وجود العديد من العقبات منها زيادة اجراءات تسجيل الشركات وارتفاع تكلفة نقل الاملاك وغياب المؤسسات الديمقراطية المتطورة التي لا تحقق اصلاحا اقتصاديا وغياب محافظ وصناديق الاستثمار لعدم تطور اسواق الاسهم. وطالب وود الحكومات في المنطقة بتحقيق مناخ استثماري جذاب من خلال تحسين اللوائح المالية للشركات العامة والخاصة والقيام باصلاحات في الاقتصاد الكلي وتقليص دور القطاع العام من خلال الخصخصة والحد من العجز في الموازنات العامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات