الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 أطلقت أمس كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة جديدة لتأسيس جمعية عربية يكون هدفها توحيد الجهود العربية المتفرقة في مجال جذب واستقطاب الاستثمارات العالمية وذلك بغية منح تلك الجهود زخما وبعدا جديدا يساعد حكومات الدول العربية على تحقيق أهدافها في هذا الاتجاه بقدر أكبر من الكفاءة والفعالية. وقد جاء طرح المبادرة بناء على دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع، حيث تم مناقشة الفكرة وصياغتها في صورتها الكاملة خلال اجتماع عقد أمس على هامش أعمال المنتدى الدولي للاستثمار الذي افتتح أعماله في دبي حيث ضم الاجتماع ممثلي الدول الثلاث المشاركين في أعمال المنتدى وهم: الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة العربية السعودية «ساجيا» ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين وهيئة دبي للاستثمار والتطوير، وتم خلال الاجتماع اقتراح ترشيح دبي لاستضافة المقر الرئيسي للجمعية. وقد أوضح الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي، رئيس مجلس إدارة ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة العربية السعودية، أن الحكومات العربية قد اتخذت بعض الخطوات المتواضعة في اتجاه توحيد أسلوب وسياسات العمل في هذا الإطار وقال: «لم يزل التعاون العربي العربي في مجال جهود استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقنين تلك الجهود محصورا في أضيق الحدود في الوقت الذي تفتقر فيه المنطقة العربية إلى آلية واضحة تعمل على تعزيز وتقوية هذا التعاون». وقد أكدت الدول الثلاث إدراكها الكامل للضرورة الملحة للعمل العربي المشترك لخلق آلية تساعد على تحقيق التنسيق المنشود بين سياسات الاستثمار العربية والتي تطرقت إلى مناقشة الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الحركة الاستثمارية في المنطقة والموضوعات المهمة الأخرى ذات الصلة، في الوقت الذي ستخدم فيه تلك الآلية كمنصة لإطلاق مبادرات الترويج للاندماج الاقتصادي والترويج الاستثماري بما لذلك من أثر اتجاه تعزيز جهود نقل المعرفة التكنولوجية والاحترافية بين أعضاء الجمعية المقترحة. وقد أعرب المجتمعون عن قناعتهم بأن الآلية المنشودة لابد وأن تقوم على أساس عملي يسعى إلى تحقيق المنفعة من خلال البحث في جذور الموضوعات المتعلقة بمجال الاستثمار في حين يجب أن تساهم تلك الآلية في مساعدة الدول العربية عبر إطار إقليمي من أجل التخفيف من حدة المشكلات التي تواجه السوق العربية مع التركيز على تنسيق الجهود الاستثمارية. وقال الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي: «ان تشكيل المؤسسة العربية المقترحة للترويج الاستثماري سوف يكون من شأنها تعزيز جهود الدول إضافة إلى دعم جهود المنظمات والهيئات العربية المتخصصة مثل المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وصندوق النقد العربي وأوضح سموه أن التوجهات الاستثمارية الموحدة تحت شعار «التعاون العربي البيني» سوف يساهم في خلق بيئة استثمارية تفاعلية جديدة في المنطقة ويؤهلها لاستقبال رؤوس الأموال الأجنبية إضافة إلى ذلك تطوير قدرات دول المنطقة الاقتصادية على الصعيدين الوطني والإقليمي». منافع عديدة ومن ناحيته، أعرب جمال علي الهزيم، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين عن ثقته في إدراك الدول العربية لقيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تطوير القدرات الاقتصادية وقال: «إن أثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا يقتصر فقط على توفير رؤوس الأموال ولكنه أيضا يقف كجسر مهم للنقل المعرفي وكذلك نقل أفضل الممارسات الإدارية والتكنولوجية إلى المنطقة، إضافة إلى ذلك، يلعب الاستثمار الأجنبي المباشر درا مهماً في اتجاه خلق المزيد من فرص العمل الوطنية وكذلك في دعم وتنمية الصناعات المحلية». جبهة موحدة من جانبه، أوجز سعيد المنتفق، مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير، أهداف الجمعية المقترحة في إقامة جبهة عربية موحدة وإيجاد آلية شاملة ترتكز على أساس سليم من التخطيط والإعداد من أجل الترويج للفرص الاستثمارية داخل العالم العربي وجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية لتلك الفرص. وأوضح المنتفق أن الجهود العربية التي شهدتها المنطقة حتى وقتنا هذا لم تحقق النتائج المرجوة منها وقال: «تقدر الأستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة العربية خلال عام 2002 بنحو 4.99 مليارات دولار وهو مايعادل ضعف حجمها في عام 1999 الذي بلغ فيه حجم هذا الاستثمار نحو 2.65 مليار دولار مقارنة مع حجم الاستثمار في عام 1998 الذي سجل 7.86 مليارات دولار».