الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 هل يمكن ان «يسحب» العراق من دول المنطقة الاستثمارات الاجنبية؟ وهل يمكن ان تستحوذ «بغداد» دون عواصم المنطقة على الحصة الأكبر من كعكة الاستثمارات القادمة الى المنطقة مع بدء عصر جديد مع الادارة الأميركية في المنطقة؟ بهذه الاسئلة بدأت المناقشات التي جرت حول الجلسة الأولى من أعمال منتدى الاستثمار الدولي أمس وبدأ اسئلتها واثارتها ريتشارد كويست مقدم البرامج في محطة سي ان ان. أكد رونالد جونسون الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان العراق في المرحلة الأولى سيستقطب بالفعل الجانب الأكبر من الاستثمارات الاجنبية التي ستتدفق على المنطقة وسيكون هناك تنافس كبير بين دول المنطقة في هذا المجال حيث ستقدم الدول المانحة مساعدات بقيمة 50 مليار دولار سنويا غير انه قال انه ليس لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حتى الان أية برنامج بشأن اعادة اعمار العراق في انتظار الدور الذي يمكن ان تلعبه الأمم المتحدة في هذا المجال باعتبار ان المنظمة احدى الوكالات التابعة للمنظمة الدولية. ووافقه كارلوس ماغارينوس مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» الرأي الذي أبداه مذيع الـ «سي ان ان» من ان دول الخليج ستتأثر سلباً من جراء تدفق الاستثمارات الاجنبية على العراق واستحواذه على الحصة الكبرى منها غير انه اشترط ذلك بعدة أمور منها مستوى تعليم العراقيين وقدرتهم على المبادرة والمنتجات التي يمكن التركيز عليها غير النفط. وأضاف ان المهم ليس في استقطاب الاستثمارات بقدر ما هو نوع الاستثمارات التي يمكن ان يجتذبها العراق هل ستكون هذه الاستثمارات في البينة التحتية أم في المعرفة وتكنولوجيا المعلومات أم في الموارد البشرية ولذلك يتعين على دول المنطقة التعاون فيما بينها باطلاق مبادرات اقليمية وليست فردية لاجتذاب الاستثمار الاجنبي. وكشف ماغارينوس عن ان منظمته لديها خطة عمل بشأن العراق وضعها المسئول عن المكتب العربي في منظمة اليونيدو وذلك على غرار الدور الذي قامت به المنظمة في افغانستان عقب الحرب حيث ساهمت في خصخصة مؤسسات وشركات عاملة في مجال الاغذية والمنسوجات. ورداً على سؤال حول الاستثمارات المهاجرة وامكانية عودتها للاستثمار في الداخل قال جونسون ان الكثير من الاستثمارات لاتزال خارج المنطقة الأمر الذي يتعين على دول المنطقة ضرورة تهيئة الظروف والمناخ الملائم لاجتذاب الاستثمارات المهاجرة ويأتي في مقدمة هذه الامور ضرورة تنويع مجالات الاستثمار وعدم الاعتماد فقط على النفط وتوفير المناخ الاستثماري الصحيح. وتركزت مداخلات المشاركين على ان دول الخليج أمامها فرصة للاستفادة من عملية اعادة اعمار العراق خصوصا في مجالات الصناعة والخدمات والسلع التي يمكن تصديرها.