الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 جاءت المحادثات التى عقدت على مدى يومين فى باريس على المستوى الوزارى لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، وحضرها أيضا وزراء من بلدان غير أعضاء فى المنظمة، فى وقت بالغ الحساسية ومناخ شديد الصعوبة عالميا سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية. وقد نوقشت فيها أجندة كبيرة وطموحة تتعلق بكل قضايا النمو والتنمية والعلاقات الاقتصادية بين مختلف دول العالم. وقد سبق اجتماعات المجلس الوزارى، والتى رأستها رئيسة وزراء نيوزيلاندا هيلين كلارك، انعقاد المنتدى التابع للمنظمة لعام 2003 خلال يومى 28 و29 ابريل. وضم المنتدى ممثلين للمجتمع المدنى وقطاعات الأعمال والعمال ووزراء حكوميين الى جانب عدد من قادة المنظمات الدولية. وقد أجمع المحللون على أن اجتماع العام الحالى للمجلس الوزارى لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية جاء فى توقيت بالغ الأهمية والحساسية بالنسبة للاقتصاد العالمى والتعاون الدولي. ولاحظوا أن التوقعات قصيرة الأمد فيما يتعلق بالمنظمة وأعضائها تتسم بالضعف والنمو المتردد. ويرجعون ذلك بصفة جزئية للتوترات الجيوسياسية التى ساهمت فى احباط قطاع الأعمال كما انعكست بالسلب على ثقة المستهلكين. ومن ناحية أخرى تضاف عوامل مساعدة تفسر ظاهرة بطء النمو وضعف مؤشراته من بينها طبيعة الأسواق من حيث التذبذب والصعود والهبوط بصورة شبه دورية وما يستتبعه ذلك من فقدان الثقة فى الأسواق ناهيك عن مشكلات الهيكلة الاقتصادية العميقة التى تعانى منها الكثير من اقتصادات بلدان العالم. وقد حرص المشاركون فى اجتماعات المنظمة على تجاوز النظرة القصيرة عند محاولة وضع السياسات الاصلاحية أو الحلول أو الاكتفاء بالمعالجات قصيرة الأمد للمشاكل بهدف الحفاظ على الثقة بين مختلف الأطراف فى الاسواق وقطاع الأعمال والارتقاء فى الوقت ذاته بمعدلات النمو الاقتصادى على مدى العقد المقبل. ونوهت رئيسة اجتماع المجلس الوزارى فى كلمتها بأهمية التركيز على النمو والتنمية واستعادة الثقة فى الأجندة المطروحة بالنظر الى المناخ غير المواتى الذى ينعقد فيه الاجتماع والذى يتسم بالصعوبة وانعدام اليقين. وأشارت الى أنه بينما تدل المؤشرات على أن قلة قليلة فقط من الدول هى التى يتميز اقتصادها بقوة الأداء فان التوقعات بالنسبة لباقى البلدان فيما يتعلق بفرص تحقيق انتعاش اقتصادى راسخ مازالت للأسف بعيدة المنال ولذلك فان التوقعات الاجمالية تشير الى نمو متواضع للاقتصاد العالمى خلال العام الحالي مع الأمل فى أن يتجه بعد ذلك نحو الصعود والانتعاش فى وقت ما خلال العام المقبل. وفى الوقت الذى ينحى فيه الاقتصاديون باللائمة على حالة غياب اليقين الناجمة عن التوترات والتقلبات الجيوسياسية فى مناطق شتى من العالم فانهم لا يغفلون فى الوقت نفسه التأثير السيئ الذى تحدثه حالات الخلل القائمة اصلا حتى قبل نشوء مثل هذه التوترات فيما يختص بأحوال الاقتصاد الكبير فى كثير من المجتمعات وما يصحبها من مشكلات الاختلال الهيكلى ذات الجذور العميقة فيها والتى يعتبرونها مسئولة بدرجة كبيرة عن حدوث التدهور الاقتصادى الحالي. وقد اتفق الوزراء المشاركون فى اجتماعات المنظمة على ضرورة عدم الوقوع فى خطأ تناول كل قضية من القضايا سواء طويلة الأمد أو قصيرة الأمد على حدة وبشكل مستقل بمعزل عن باقى القضايا والعوامل المهمة ذات الصلة وتوصلوا الى اقتناع عام بأن أفضل سياسات الأمد القصير ستكون هى نفسها بالضرورة سياسات جيدة على المدى الطويل. ومن أبرز التحديات التى ناقشها الوزراء وكانت مدعاة لقلقهم أنه اذا استمرت السياسات الحالية التى أدت لهبوط الأداء الاقتصادى ومؤشرات النمو خلال التسعينيات فسوف تتسبب فى استمرار الاتجاه السلبى للنمو. ويفرض ذلك على أعضاء المنظمة تحديات اضافية باعتبار الازدهار المأمول تحقيقه فى المستقبل مسألة تكافلية يعتمد فيها كل طرف على الآخرين ولايمكن أن يحققها البعض دون البعض الآخر للاقتصاد العالمى كله. ومن أجل وضع محاولات الاصلاح فى سياق محدد تحدث الوزراء عن ضرورة تدعيم التعاون متعدد الأطراف فى القضايا الاقتصادية والتجارية واعطاء دفعة للثقة والعمل على المساندة فى المدى القصير وكذلك المساعدة على الميى الطويل على اصلاح حالات الخلل والاتجاه المستمر نحو التدهور. وساد الاجتماع اتفاق كبير على طبيعة التحديات التى يواجها الجميع فى عالم اليوم بما فيها تأثير التغيرات الديموغرافية وضرورة زيادة الانتاجية وتحقيق مرونة كافية ومناسبة فى سوق العمالة. وبالطبع فان التصدى لهذه التحديات ليس بالأمر السهل كما أنه من غير الممكن فرض حلول أو سياسات معينة على المجتمعات المختلفة لتحقيقها. ومن هنا يتضح حجم التحدى المفروض على منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ومدى قدرتها فى المستقبل القريب على الأقل على تجاوز أزمات اللحظة الراهنة. أ.ش.أ