الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 حققت مجموعة طيران الإمارات انجازاً آخر يضاف إلى قائمة نجاحاتها المتوالية عاماً بعد آخر، وذلك بعد إعلانها تحقيق نتائج قياسية للسنة المالية 2002 ـ 2003 بلغت 1.05 مليار درهم (285.7 مليون دولار أميركي) مقابل 603 ملايين درهم (164 مليون دولار) للعام السابق بزيادة بلغت نسبتها 74% وذلك رغم استمرار الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة النقل الجوي على مستوى العالم، مما يؤكد نجاح المجموعة في التحليق بعيداً عن الاجواء المعاكسة من خلال اتباع استراتيجية واضحة الاهداف لا تقف عند حادث معين تنظر بتفاؤل نحو المستقبل. وفي مؤتمر صحفي ضخم اقيم أمس بمناسبة الاعلان عن النتائج المالية السنوية للمجموعة وحضره حشد غفير من ممثلي وسائل الاعلام العالمية والمحلية أعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس مجموعة الإمارات التي (تضم طيران الامارات ودناتا) أن الأرباح الصافية للمجموعة للعام المالي 20022003 بلغت 10.48 مليون درهم بعد ان حققت طيران الامارات نمواً مذهلاً في أرباحها بلغ 94% وحطم معدل اشغال المقاعد على الطائرات مستوياته القياسية السابقة ليصل إلى 76.6% كما بلغت مساهمة الشحن في عائدات الناقلة 19.6%. وكشف سموه خلال المؤتمر الصحفي عن الأسباب التي جعلت من طيران الامارات واحدة من أفضل الناقلات الجوية على مستوى العالم من ناحية الارباح والأداء والتي تتمثل في التفاؤل الدائم والثقة المستمرة في المستقبل والادارة المحترفة والانتاجية العالية للعاملين بالمجموعة، وتقديم الخدمات المتميزة والفريدة، ومما يعزز ذلك استمرار المجموعة في العمل في ظل أوقات الازمات ومواصلة تنفيذ الخطط والبرامج كالمعتاد عكس ما تقوم به شركات أخرى من توقف مؤقت أو تأجيل لاتخاذ قرار ما. وأضاف سموه في معرض رده على أسئلة الصحفيين ان طيران الامارات تعلم ان الرغبة في السفر لدى العملاء لن تتوقف أبداً وأنها وان تراجعت في بعض الاحيان إلا انها ستستمر لذلك فمن الضروري مواصلة الخطط لمواجهة التوقعات المستقبلية المتفائلة. وفيما يتعلق بخطورة انتشار فيروس الالتهاب الرئوي الحاد المعروف باسم «سارس» وقرار مجلس الوزراء بشأن دخول القادمين من الدول التي ينتشر فيها المرض وتأثيره على أداء طيران الإمارات، أوضح سمو الشيخ أحمد بن سعيد ان طيران الامارات مستمرة في رحلاتها إلى وجهات الشرق الأقصى التي تطير إليها وان الشركة مهتمة كغيرها من الشركات بتطورات هذا المرض واتخذت جميع الاجراءات التي تتعلق بسلامة الركاب وتدريب طاقم الطائرة على التعامل مع أية حالة يشتبه في اصابتها بالفيروس. وأشار سموه ان «الامارات» تتابع الموقف أولاً بأول مع منظمة الصحة العالمية وتراقبه لكن لم يتم توقف أية رحلة إلى الشرق الأقصى. وأوضح ان قرار مجلس الوزراء الاخير لم يقرر منع دخول القادمين من هذه الدول التي ينتشر فيها المرض إلى الدولة. كما أشار سموه إلى استمرار خطط تسيير رحلة إلى شنغهاي في الصين اكتوبر المقبل واحتمالية اتخاذ قرار بالتأجيل لبضعة أسابيع وفقاً للأوضاع التجارية. حرب العراق وسارس وحول تأثير تداعيات حرب العراق ومرض سارس على أداء الشركة في الفترة الأخيرة قال سموه ان التأثير بالنسبة لحرب العراق كان محدوداً لأن الخطوط عملت طبيعية إلى جميع المحطات دون الغاء للرحلات بل تم اتخاذ طرق بديلة فقط. أما فيما يخص «سارس» فإنه بلا شك كان هناك تراجع في حركة السفر إلى الشرق الأقصى خلال الثلاثة أسابيع الماضية وكان التأثير على جميع الخطوط وزاد التراجع خلال الأسبوع الماضي بسبب الزخم الاعلامي اليومي الخاص بالمرض وانتشاره، وأبدى سموه تفاؤله بموسم الصيف المقبل، حيث تشير التوقعات إلى تحقيق حجوزات عالية خاصة في الأسبوع الأخير من شهر مايو. وأوضح سموه ان آثار الحرب وسارس لن تمتد طويلاً، حيث تبذل جهود عالمية حالياً لاحتواء المرض الذي نأمل ان يوجد له علاج في القريب العاجل. وأشار إلى ان هذه الآثار سوف تأخذ بعين الاعتبار في النتائج المالية للعام المقبل لأنها تزامنت مع بدايته، لكن على أية حال فإن السنة ما زالت طويلة والاداء المتوقع فيها سوف يكون جيداً، وأشار سموه إلى استعداد طيران الامارات لتسيير رحلات إلى العراق في شهر يونيو المقبل مستبعداً في الوقت ذاته ان تقوم الشركة بتشغيل اسطول طيران العراق أو الدخول في شراكة معه، كما هو الحال مع السيريلانكية. بوينغ وايرباص وفي معرض اجابته على سؤال حول اعتماد طيران الامارات على شركة طائرات اكثر من الأخرى قال سموه ان الشركة تتعامل مع شركتي بوينغ وايرباص وفقاً لاسباب تجارية بحتة ولا تخصص شركة دون سواها، نافيا وجود أسباب سياسية تحكم العلاقة مع هاتين الشركتين، وأوضح سموه ان طيران الامارات تملك نحو 20 طائرة بوينغ طراز 777 والتي تتميز بكبرها من حيث المقاعد وان المفاوضات جارية الآن مع الشركة لشراء عدد اضافي من الطائرات، مشيرا إلى انه سيتم خلال الأشهر القليلة المقبلة عن اعلان صفقة جديدة من الطائرات لطيران الامارات. التقرير السنوي وقد استعرض سمو الشيخ أحمد بن سعيد ال مكتوم خلال المؤتمر الصحفي التقرير السنوي للمجموعة الذي أظهر ارتفاع عائدات المجموعة بنسبة 31% لتبلغ 2،10 مليارات درهم (8،2 مليار دولار أميركي) للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2003، مقارنة مع 8،7 مليارات درهم (1،2 مليار دولار أميركي) للسنة السابقة. وبلغت الأرباح الصافية للمجموعة 05،1 مليار درهم (7،285 مليون دولار)، وارتفعت أرباح طيران الإمارات بنسبة 94% إلى 7،906 ملايين درهم (1،247 مليون دولار أميركي) ارتفاعاً من 2،468 مليون درهم (6،127 مليون دولار أميركي). كما حققت دناتا أرباحاً بلغت 7،141 مليون درهم (6،38 مليون دولار أميركي) ارتفاعاً من 8،134 مليون درهم (7،36 مليون دولار أميركي) في العام السابق. وارتفعت الأرصدة النقدية لدى المجموعة إلى 8،4 مليارات درهم (3،1 مليار دولار أميركي) مقابل 4،3 مليارات درهم (900 مليون دولار) في نهاية السنة المالية السابقة. وفي كلمة له تصدرت التقرير، أشاد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بالرؤية الثاقبة التي تتمتع بها حكومة دبي، التي تخطط وتبني للمستقبل بثقة عالية. وقال: «تستثمر الحكومة مئات الملايين من الدولارات في التوسعات المستقبلية المبتكرة لمطار دبي الدولي، التي تتضمن بناء مجمع رائع سيرفع الطاقة الاستيعابية إلى 60 مليون مسافر سنوياً. وتستثمر كذلك في إقامة مركز ضخم للشحن قادر على مناولة مليون طن، مما يوفر لطيران الإمارات مبنى مخصصاً لركابها ورحلاتها ابتداءً من 2007». وأضاف: «في المقابل، تلعب طيران الإمارات دوراً محورياً في تعزيز مكانة مطار دبي الدولي كواحد من المحاور الأساسية لحركة النقل الجوي على مستوى العالم، كما أصبحت الناقلة، من خلال ربحيتها وعدم اعتمادها على أي دعم حكومي إحدى الركائز المهمة للاقتصاد الوطني، حيث تساهم بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة». وشدد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم على أن طيران الإمارات لا تتلقى أي نوع من الدعم المالي أو الحماية من قبل حكومة دبي، وأنها تعمل على أسس تجارية صرفة. وقال سموه: «بلغت مساهمة مجموعة الإمارات في اقتصاد إمارة دبي خلال السنة المالية الماضية 4 مليارات درهم (1،1 مليار دولار) في صورة إنفاق مباشر، بالإضافة إلى إنفاق غير مباشر عبر أطراف ثالثة لا يقل عن 1،6 مليارات درهم (65،1 مليار دولار)، مما يعني أن إجمالي إنفاق المجموعة في السوق المحلية يبلغ 1،10 مليارات درهم على أقل تقدير». وكشف سموه أن حصة حكومة دبي من الارباح الحالية تبلغ 240 مليون درهم. أسباب النجاح وفي إشارته إلى العوامل التي تقف وراء النجاح المستمر، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «هناك سؤال واحد يكرره الصحافيون على مسمعي في أي مكان أسافر إليه عبر شبكة محطاتنا: ما هو السر؟ لقد وصلت إلى قناعة مفادها أن السر هو توقنا إلى بلوغ أرقى مستويات الجودة دائماً». وأضاف: «لا بد أن أشير هنا إلى أن هذا النجاح لم يأت من فراغ أو بالصدفة المحضة، لكنه تحقق بفضل الكفاءات والخبرات العالية لدى إدارتنا وموظفينا واستمرار عملهم بروح الفريق، وقدرتهم على الجمع بين معايير تخفيض التكاليف وإضفاء اللمسة الشخصية والتواصل المباشر مع عملائنا». وكانت صناعة الطيران المدني قد مرت بأوضاع صعبة في السنة الماضية وتكبدت خسائر تزيد على 13 مليار دولار أميركي. وعلى الرغم من تأثر طيران الإمارات، كغيرها من الناقلات الجوية العالمية بالتغيرات الاقتصادية والسياسية التي سادت العالم، إلا أن سرعة استجابتها للتحديات وتكيفها مع الأوضاع المستجدة في جميع محطاتها ساعدتها على الحد من التأثيرات السلبية لهذه الأوضاع على عملياتها. وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: «عندما نتطلع إلى نتائجنا ونقارنها مع الناقلات الجوية الأخرى عامة، ندرك كم نحن محظوظون حقاً بوجودنا في منطقة من العالم تشهد ازدهاراً اقتصادياً». طيران الإمارات تعد طيران الإمارات حالياً واحدة من بين أكبر 20 ناقلة عالمية من حيث الحجم، وواحدة من بين الناقلات الخمس الأعلى ربحية في العالم. وقد ارتفع عدد الركاب الذين نقلتهم طيران الإمارات بنسبة 26% إلى 5،8 ملايين راكب مقابل 8،6 ملايين راكب في العام السابق. وارتفعت الطاقة الاستيعابية للطن الكيلومتري المتاح بنسبة 5،28%. وعلى الرغم من هذه الزيادة، إلا أن نسبة إشغال المقاعد ارتفعت إلى 6،76% من 3،74%. وارتفع معدل الحمولة عامة من 3،68% إلى 70%. وتم خلال السنة الماضية إطلاق خدمات جديدة إلى الخرطوم وموريشيوس وبيرث وأوساكا وكوتشين، ليرتفع عدد المحطات التي تخدمها طيران الإمارات انطلاقاً من دبي إلى 64 محطة في 45 دولة. كما تمت زيادة الرحلات إلى عدد من الخطوط القائمة، بما في ذلك لندن وجوهانسبرغ وطهران. وسجلت «الإمارات للشحن الجوي» رقماً قياسياً، حيث نقلت 525 ألفاً و188 طناً بزيادة 1،31% عن السنة السابقة التي نقلت خلالها 400 ألف و569 طناً ووصلت مساهمتها في عائدات الناقلة إلى 5،19%. وسجلت دائرة العطلات والرحلات في طيران الإمارات نتائج فاقت التوقعات، ونمواً في طاقتها بنسبة 22%، وبلغ عدد عملائها 208 آلاف، وسجلت مبيعاتها الخارجية نمواً ملحوظاً. وتضم هذه الدائرة قسم العطلات الخارجية «الإمارات للعطلات» وقسم تنظيم الرحلات الداخلية «المغامرات العربية»، كذلك منتجع المها الصحراوي. وقال موريس فلاناغان، مدير عام مجموعة الإمارات: «على الرغم من الظروف غير المواتية التي شهدها قطاع الطيران في السنة المنقضية، إلا أننا استطعنا المحافظة على مسارنا وواصلنا تحقيق أهدافنا المرحلية المحددة باتجاه تحقيق الهدف المنشود المتمثل في تحولنا إلى ناقلة عالمية». دناتا وأضاف فلاناغان: «كذلك، واصلت دناتا في سنتها الـ 44 تحطيم أرقامها القياسية السابقة، ووفر قسم عمليات المطار في دناتا خدمات المناولة الأرضية في مطار دبي الدولي لـ 5،16 مليون مسافر ولـ 924 ألف طن من الشحن». وقد زاد عدد الطائرات التي تعامل معها القسم على 70 ألفاً خلال العام، إضافة إلى خدمة أعداد متزايدة من المسافرين في المبنى رقم 1 والمبنى 2 بمطار دبي الدولي. وشهدت محطة الشحن الرئيسية نمواً بنسبة 11% في حجم الشحنات متجاوزة بكثير معدلات النمو العالمية التي لم تزد على 5%. وتم خلال العام أيضاً مضاعفة مساحة المركز اللوجستي في المنطقة الحرة للمطار إلى 19 ألف متر مربع كي يكون قادراً على التعامل مع نمو الحركة الذي يتوقع أن يصل إلى 173%. وحافظت وكالات دناتا على مكانتها كأكبر وكالة سفريات في المنطقة وأكبر مركز في العالم لبيع تذاكر السفر بالتجزئة، حيث تضم مكاتب مبيعات لـ 29 ناقلة جوية تحت سقف واحد. وسجل القسم نمواً بنسبة 8% في إجمالي عائداته خلال العام المنصرم. كتب مصطفى عبدالعظيم