الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 افتتح معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة يرافقه معالي مروان حمادة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني امس بمقر المجمع الثقافي المعرض والملتقى اللبناني الذي يستمر حتى الثالث من مايو المقبل تحت رعاية رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان. وأكد معالي فاهم القاسمي في ندوة اعقبت افتتاح المعرض أن العلاقات بين دولة الامارات والجمهورية اللبنانية تشهد تطورا مستمرا بدعم من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة والرئيس اللبناني اميل لحود لكنه اوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين لا تزال دون المستوى المطلوب مشيرا الى أن واردات الامارات من لبنان تشكل 6% من اجمالي واردات الدولة في حين لا تشكل صادرات الامارات الى لبنان اكثر من 4% جملة صادرات الدولة لدول العالم. وأكد وزير الاقتصاد والتجارة أن البدء في تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الامارات ولبنان اعتبارا من يناير 2003 سوف تساهم في زيادة حجم المبادلات التجارية وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين ودعا من خلال هذا الحدث المهم الى استكشاف فرص التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع السياحي. ومن جانبه قال مروان حمادة وزير الاقتصاد اللبناني في كلمة خلال الندوة المصاحبة لافتتاح المعرض أن استضافة دولة الامارات لهذا المعرض والملتقى في أبوظبي وفي هذا الظرف بالذات يعكس مدى حجم وعمق العلاقات بين بلدينا المبنية اصلا على قواعد الانتماء القومي والمتجلية بمواقفكم النبيلة تجاه لبنان، في مرحلتي تجاوز محنته ثم بناء عافيته. وأوضح حمادة أن هذا المعرض لا يحتوي في اجنحته على منتجات من لبنان فحسب، انه يحمل في ما يحمل، مشاعر لبنان بكل اجنحته حيال دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة. فقبل أن نسوق سلعة، جئنا نكرر الشكر. وقبل أن نروج القطعة جئنا نوزع مودة. الشكر يعبر عنه في كل مناسبة، رعايا لبنان الذين لقوا في الامارات وطنا اصيلا عندما غاب عنهم الوطن الام. والذين نشطوا وينشطون تحت المظلة الجامعة للسفارة اللبنانية، وعلى رأسها السفير المميز حسن برو. اما المودة فنحملها اليكم من بيروت ومن كل لبنان. من جنوبه الذي تحررونه من الغام العدو استكمالا لتحريره من جنود الأعداء. ومن بقاعه وجبله وشماله وعاصمته، حيث تشهد المشاريع الانمائية على مدى التزامكم القومي بعملية مسح جراح العدوان الاسرائيلي، والمحنة الداخلية. وذكر أن لبنان، رئيسا وحكومة ومجلسا وشعبا، لن ينسى تلك المبادرات الصادرة عن دولتكم العريقة وعن رئيسها المفدى، والتي توجت معنوياوسياسيا وماديا بنقل القمة العربية، في العام الماضي، من أبوظبي الى بيروت تقديرا منكم لانجاز المقاومة اللبنانية تحرير الجنوب دون قيد او شرط. كما أن لبنان لن ينسى مساهمتكم في مؤتمر «باريس 2» حيث كان للامارات اللفتة الكريمة التي حضنت ملفنا الاقتصادي، ودعمت مصداقيتنا المالية. لعل هذه الخطوات، القدوة تصبح موضع اعتبار في تنظيم العلاقات البينية العربية. وقال ان حديثي عن التضامن العربي، باسم حكومة لبنان وباسم الرئيس الحريري لن يتجاهل الواقع السياسي المرير الذي نعيش، ولن يخلو من التركيز على الآمال الاقتصادية المعقودة على بناء اقتصاديات منيعة لاقطارنا المهددة في استقرارها وسيادتها. فالامة العربية التي واجهت، قبل وخلال وبعد حرب العراق، تحديات كبرى، رسمت في الآفاق الضبابية خوفا على الحاضر وتساؤلا حول المستقبل، مدعوة الى معالجة عاجلة، جدية، وموضوعية للآفات المتعددة التي اصابت الجسم العربي، وزعزعت الضمير العربي وعطلت العقل العربي. وأشار الى أن ما نقوم به اليوم، بمؤازرة كريمة وسخية من اشقائنا الاماراتيين، يعتبر خطوة متقدمة على الطريق الصحيح. طريق بناء القدرات العربية، بالتبادل والتفاعل والتكامل، لكي نقيم معا، ثنائيا ثم بمشاركة اوسع، المنظومة الاقتصادية العربية القادرة على احتلال الموقع واقتطاع الحصة، وترسيخ الحقوق العائدة لها في العولمة الناشئة. واعلن أن التوازنات القائمة على الساحة الدولية وان طغت عليها حاليا جردة المدافع الصواريخ والدبابات والطائرات فهي تحتسب، في الأساس، من خلال المؤشرات والاحصاءات المعبرة عن ركائز القوة الحقيقية. وفي مراجعة لحقائق الحصة العربية في المبادلات العالمية، تطالعنا ارقام تداولها منتدى أبوظبي لرؤساء الصناديق، في الاسبوع الماضي حيث تبين أن حصتنا الاجمالية تراجعت في عقود ثلاثة من 13% من التجارة العالمية الى 3% فقط. قائلا: انها ارقام مقلقة وتعملون انتم في الامارات، ونعمل نحن في لبنان وعلى قدر امكاناتنا المشتركة على تعديلها، لعلنا نسهم معا في استنهاض الطاقات الانتاجية والتجارية الكامنة في وطننا الاكبر وتسويقها. وليس من قبيل الصدفة ابدا أن يكون التبادل التجاري بين الامارات ولبنان حجما وقيمة، تصديرا واستيرادا، في طليعة الأرقام المسجلة لدينا بالنسبة الى دول الخليج، حيث تأتي مباشرة وبفوارق متواضعة، بعد سوريا والمملكة العربية السعودية ومصر. وتستقر، اذا ما قيست بعدد السكان في بلدينا، في المركز الاول من دون منازع. أن هذه الوقائع تجعلني اتطلع اليكم والى دولة الامارات كشريك وسند في سعينا الى دخول منظمة التجارة العالمية وفق المعايير الحديثة، بأكبر قسط من الفوائد، واقل حجم من الخسائر مما يستوجب رص الصفوف العربية واقامة تكتلنا الاقليمي المتمثل بالسوق العربية المشتركة وبلوغ مرتبة مرموقة من التبادل والتعاون والتنسيق لتحسين الشروط العربية في صراع الشمال والجنوب وتجاذب المصالح القارية. وقال وزير الاقتصاد اللبناني ان الأرقام تتكلم والقلوب شواهد ومشاركتكم في افتتاح المعرض الملتقى نعتبرها بحد ذاتها انجاحا لهذه الظاهرة الاقتصادية المميزة التي نأمل منها أن تقدم لأشقائنا صورة مضيئة للبنان الانتاج والخدمات، في زراعته وصناعته وتجارته وسياحته، كما في قطاعات المصارف والتأمين والنقل والبناء والثقافة حيث نرجو أن نكسب ثقتكم لنكون واجهتكم الخدماتية والاستثمارية على المتوسط كما انتم واجهتنا بل مطل العالم العربي على الخليج واسيا. وقال الوزير حمادة: في الوقت الذي نلتقي فيه هنا، يتلو رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري البيان الوزاري للحكومة الجديدة امام المجلس النيابي الامر الذي حال دون حضوره شخصيا بيننا اليوم. وكان وزير الاقتصاد اللبناني قد اوضح في تصريحات خلال افتتاح المعرض أن الحرب على العراق اثرت على المنطقة بأسرها لكن هذه التأثيرات السلبية لن توقف خطط التنمية والتطور وأن دولا شرق اوسطية وفي مقدمتها لبنان ستوفر فرصا ممتازة للاعمال والاستثمار بالفترة المقبلة. وذكر أن شركات لبنانية عديدة كانت مرتبطة بعقود تصدير مع العراق في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء ونأمل أن يستمر العمل بهذه العقود بعد عودة الاوضاع الى طبيعتها في العراق. وقال عدنان القصار رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في لبنان خلال كلمة القاها نيابة عنه نائب رئيس الاتحاد محمد لمع لقد كانت دولة الامارات ومازالت عونا للاشقاء جميعا، وعاملة باخلاص متناه على تفعيل التضامن العربي ووحدة الموقف والهدف بعيدة عن سياسة المحاور، واضعة امكاناتها الهائلة سياسيا ودبلوماسيا وماديا ايضا في سبيل خدمة الأمة العربية ونصرتها، ولو تم الاخذ بمبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المخلصة والبعيدة النظرة في قمة شرم الشيخ، لأمكن تجنيب شعب العراق الشقيق عاصفة الحرب المأساوية المدمرة. ويشارك لبنان اخوته العرب في نظرة التقدير والاحترام لدولة الامارات التي كانت ومازالت، الى جانبه عونا وسندا خصوصا ابان المحنة القاسية التي تعرض لها ومن ثم اجتياح العدو الاسرائيلي لارضه، ومنها استمد ارادة الصمود وهي تبلسم جراحه وتشد على يده تعاطفا ومحبة واخلاصا، كما كانت السباقة الى الاسهام في اعادة الاعمار والانماء ودفع ورشة العمل المتعدد الوجوه الى الامام قادتها منذ البداية حكومات دولة الرئيس رفيق الحريري بشجاعة واقدام. وفي المجال الاقتصادي، فان ما بين لبنان ودولة الامارات، مثالاً للتعاون الاخوي، وليس هناك الا الرغبة في مزيد من التقدم والازدهار في تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بما يعود علينا جميعا بالخير. ولعل المعنى الاهم الذي نستنتجه من حجم العلاقات الاماراتية، اللبنانية هو ادراك المصلحة الحقيقية في تعزيز هذه العلاقات وتنميتها. وكما كنا نأمل ونتمنى في أن تأتي زيارة وفد اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان الى أبوظبي في موعدها المقرر في النصف الثاني من شهر مارس الماضي لتوقيع اتفاق انشاء مجلس اعمال اماراتي، لبناني الا أن عاصفة الحرب هبت على العراق الشقيق وأدت الى الارجاء الذي لم نكن نتوقعه، ونحن نتطلع بشوق ورغبة جامحة للقيام بهذه الزيارة وتوقيع ذلك الاتفاق تعزيزا واستكمالا لارادة حكومتينا في تفعيل العلاقات الاقتصادية بينهما ترجمة لتوجه مشترك في تمتين اواصر التعاون الاقتصادي بما يعود بالفائدة الكبرى على الاقتصادين اللبناني والاماراتي ومؤسسات الاعمال والانتاج والانفتاح على آفاق اوسع واربح، وامامنا دائما اسهامات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في اعادة اعمار لبنان ودعم ابنائه الذين يرون في دولة الامارات السند والعضد والاخاء العميق، وكذلك الاشقاء العرب. وكان خلفان علي مصبح المهيري الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي قد أكد في كلمة خلال الملتقى أن لبنان مركزللتبادل التجاري ومصدر لوارداتنا الزراعية والعديد من المنتجات الغذائية وهو بالاضافة الى مركزه السياحي المهم موطن الحرف والكلمة ومنارة للعلم والمعرفة والفكر. وأشار الى موقف صاحب السمو رئيس الدولة لوقف النزيف ابان الحرب الاهلية اللبنانية والمساعدات التي وجهها لرفع المعاناة الانسانية عن الشعب الشقيق والمساهمة بمشاريع اعادة اعمار لبنان. أبوظبي ـ احمد محسن: