الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ان معايير جائزة الشيخ خليفة للامتياز تشكل احد الضمانات لاستمرار عملية الابداع في اقتصادنا الوطني ودافعا للكوادر العاملة في قطاعاته افرادا وشركات للعمل على رفع سقف التفوق الاقتصادي الى المدى الذي يؤهلهم للوقوف امام المنافسين الذين سبقوهم في المسيرة الانتاجية. وأضاف سموه في كلمة خلال الحفل الختامي للدورة الرابعة لجائزة الشيخ خليفة للامتياز 2002- 2003 امس بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الذي كان ولا يزال احد مرتكزات عملية بناء الدولة الحديثة التي ارسى قواعدها واعلى صرحها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. وأوضح سموه أن الجائزة استندت الى مفهوم التميز وفق معايير الامتياز العالمية المطبقة في الدول المتقدمة وهو مفهوم يحمل ابعادا واسعة ومتعددة مشيرا الى أن الوصول اليه يحتاج الى العمل المبدع والمثابر، ابتداء من مرحلة الانتاج كفكرة حتى تحولها الى منتوج للتداول، ونقصد بالمنتوج هنا، ليس السلعة فقط، بل اي ناتج تنموي، مادي او نظري، يساهم في تفعيل العمل الاقتصادي ويمكنه من المنافسة، ضمن اي سوق، وفي مواجهة اية ظروف، وعلى اي مستوى، محليا كان ام عالميا. وأكد أن تكريس مفهوم التميز، هو نتاج فكرة الجائزة التي انطلقت تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، حيث حرص سموه على ضرورة نقل اساليب التحرك الاقتصادي الى المستوى المتوافق مع سرعة التطور الذي شهدته الدولة في مراحل بنائها المختلفة، الامر الذي شكل خطوة هامة نحو تأسيس اقتصاد مؤثر في معادلات القرار الاقتصادي العالمي، وهو ما سيدعم بالضرورة، الأداء السياسي المؤثر والدور المبادر لدولة الامارات العربية المتحدة على ساحة الأحداث الاقليمية والعالمية. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة: لقد رافقت مرحلة التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات والمعلومات، بعض الطروحات التي ارادت أن توحي بانتهاء دور العامل البشري في العملية الانتاجية بعد أن احتلت التقنيات المتقدمة مكانا اكبر في مراحل الانتاج. وهذه الطروحات تفتقر الى الدقة في الكثير من جوانبها، اذ أن التقنيات نفسها هي نتاج الفكر البشري المتقدم، الامر الذي يعني حاجتها الدائمة للانسان، فبدونه ستقف عاجزة امام التطور المستمر للحياة في جوانبها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.. فالتقنيات مهما تقدمت لن تلغي الانسان، وما دام هذا الدور موجودا، فان الدعوة والحاجة الى التميز تبقى قائمة، لأنها الضمان لاستمرار الابداع والرقي بالأداء البشري، فكريا وعمليا، في سعي البشرية اللانهائي نحو حياة افضل. ومن هذا المنطلق، نرى في معايير جائزة الشيخ خليفة للامتياز احد الضمانات لاستمرار عملية الابداع في اقتصادنا الوطني، ودافعا للكوادر العاملة في قطاعاته، افرادا وشركات للعمل على رفع سقف التفوق الاقتصادي الى المدى الذي يؤهلهم الى الوقوف امام منافسين بدأوا مسيرتهم الانتاجية قبلهم، لكن الابداع والتميز في استيعاب المتغيرات النظرية والتقنية وتبني ما يمكن أن نسميهاباقتصاد المعلومات، جعلهم قادرين على تجاوز الزمن واللحاق بمن سبقوهم. وقال سموه: اذا كان للتميز صفة، فانها ستكون عدم وجود حدود له، الامر الذي يلقي على عاتق من نكرمهم اليوم عبئا جديدا، يتمثل في التحدي الخلاق لمستجدات المنافسة العالمية. اما الذين لم تضمهم قوائم التميز، فهذا لا يعني عدم توفر المعايير المطلوبة في مؤسساتهم، بل انها تحتاج الى وتيرة اكبر تدفعهم للدخول ضمن هذه القوائم في السنوات المقبلة، وذلك من خلال ترسيخهم للجانب الابداعي في خططهم وفي تطبيقاتهم العملية. واختتم سموه قائلا: ربما يكون الوصول الى التميز قد احتاج ممن نكرمهم اليوم الى جهد كبير، لكن استمرار التميز سوف يحتاج الى جهد اكبر يحول ثقافة الجودة والامتياز الى ممارسة انتاجية يومية، وهو ما نحتاجه اليوم، كما احتجناه بالامس ونحتاجه غدا، من اجل مواجهة التحديات بأنواعها المختلفة، اقتصادية كانت ام سياسية ام اجتماعية. سفراء الجودة والقى سعيد عبد الجليل الفهيم النائب الثاني لرئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس اللجنة العليا لجائزة الشيخ خليفة للامتياز كلمة استهلها قائلا: اننا نحتفي اليوم بانقضاء دورة خلت من عمر هذا البرنامج النهضوي الحضاري الذي نرعاه ونتبناه طوال اربع سنوات مضت ونستشرف دورة جديدة في الطريق نحو تبني سبيل الجودة وطريق الامتياز لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولتنا الحبيبة تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ذخرا لنا وللأمة العربية والاسلامية جمعاء. وأشار الفهيم الى أن الانطلاقة الاولى للجائزة في عامها الاول جاءت استجابة لتحديات العولمة وللاقتصاد العالمي الجديد، الذي بنى على المعرفة وثورة المعلومات والاتصالات وطفرات هائلة في مختلف المجالات الانتاجية والخدمية، ومن هنا كانت الحاجة لنقلة مكافئة في الفكر الاداري الحديث تستوعب كافة هذه القضايا وتحدد الوسائل والآليات الناجحة للتعامل معها، وتمثلت هذه النقلة في النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز لما يحتويه من معايير علمية وعملية جمعت ولاول مرة في تاريخ الفكر الانساني وسائل الامتياز مع النتائج المرجوة ابتداء لتحقيق اعلى معدلات الربحية والأداء المالي والتشغيلي المتميز من خلال حيازة الرضا الشامل للعملاء وتعزيز الانتماء التام للعاملين وبناء روح الفريق بينهم واحداث الأثر الايجابي الفعال على المجتمع بيئيا واقتصاديا واجتماعيا. وأوضح أن كل ذلك يتحقق بالتبني المستنير لآليات الجودة ووسائل الامتياز في الأعمال ممثلة في تعزيز مفهوم القيادة التي تصنع المستقبل وتعمل على تنمية وتطوير العاملين ورعايتهم وتدير بفعالية الموارد المتاحة لديها كما تسهم في صياغة نظم واجراءات العمل والعمل على تطويرها بصورة مستمرة. وقال الفهيم لقد حظي البرنامج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز منذ انطلاقته المباركة وحتى الآن، باهتمام ومتابعة اعداد متزايدة من الأفراد والمؤسسات داخل وخارج الدولة فقد قامت ادارة الجائزة باعداد وتنظيم ندوات تعريفية شارك فيها المئات سنويا من مختلف القطاعات والفعاليات الاقتصادية بالدولة، كما عكفت الادارة كذلك على المشاركة في كثير من الفعاليات والمؤتمرات العالمية ترويجا لنموذج الامتياز وتعزيزا لسمعة ومكانة الجائزة محليا واقليميا وعالميا. كما قامت ادارة الجائزة ايضا بتدريب اعداد كبيرة من المقيمين على تقنيات ووسائل الجودة في التقييم المؤسسي الحديث، وقد نالوا جميعا اعترافا عالميا بذلك من قبل بيوت خبرة عالمية شاركت بالتعاون والتنسيق مع ادارة الغرفة في تدريبهم وتهيئتهم على اتم واكمل وجه. وتعتبر اللجنة العليا للجائزة المقيمين بمثابة العمود الفقري للجائزة، وهم «سفراء الجودة والامتياز» بالدولة لما يقومون به من نشر لثقافة الجودة، ليس على مستوى منشآتهم فحسب، ولكن ايضا بين المنشآت المحلية الأخرى التي يتم تقييمها عن طريقهم، وكذلك نشر الثقافة على مستوى جميع رجال الأعمال بالامارة. وأشار الفهيم الى أنه اضافة الى البرامج والفعاليات المكثفة التي تنظمها ادارة الجائزة لنشر الثقافة عبر الندوات وورش العمل لجميع المشاركين والمهتمين بأمر الجودة والامتياز ودورات التدريب المتخصصة لجميع المقيمين واعدادهم بصورة امثل تحمل اعباء وتبعات عمليات التقييم، قامت ادارة الجائزة بتطوير الوسائل والأساليب الخاصة باجراءات ونظم الجائزة، اذ قامت باستكمال «استحداث نظام الكتروني لادارة الجائزة»، وذلك لادارة كافة المراسلات والتواصل مع المشاركين من شركات ومؤسسات عبر النظام الالكتروني المستحدث، كما طبقت للمرة الاولى هذا العام اسلوب ادارة عملية التقييم الكترونيا بين كافة فرق التقييم مما كان له ابلغ الأثر في رفع مستوى الكفاءة والفعالية لجميع المقيمين واضفاء المزيد من السرعة والموضوعية على نتائج التقييم. وأوضح الفهيم اننا نجتمع اليوم لتكريم نماذج متميزة من منشآتنا العاملة في الدولة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. ونحن بهذا التكريم نؤكد على مايلي: اولا: ليس هناك خاسر بين جميع المشاركين، اذ جميعهم فازوا بما اكتسبوا من مهارات وقدرات اضافية، ستسهم ايجابا في ادائهم خلال الأعوام المقبلة ان شاء الله. ثانيا: الجائزة الحقيقية للجميع بمن فيهم الفائزون هي تقارير التعقيب الفنية التي توضح نقاط القوة وايضا فرص التحسين والتطوير للجميع. ثالثا: الجائزة ليست اطارا تنافسيا ضيقا وانما منهاج علمي وعملي وآلية مجربة للتطوير المؤسسي تعرف عالميا الآن باسم «السلاح السري للنجاح». رابعا: تعتبر شهادات تقدير الجودة تشجيعا معنويا من اللجنة العليا للجائزة لأولئك الذين بدأوا رحلة من الامتياز غطت معظم المتطلبات للمعايير القياسية وذلك لضمان استمراريتهم وتطبيق النموذج التطويري للجائزة، حتى يتمكنوا من الحصول على الجائزة الحقيقية في الدورات المقبلة ان شاء الله. وقد تم عرض فيلم وثائقي عن الجائزة تلاه توزيع الجوائز على الشركات الفائزة. أبوظبي ـ احمد محسن: