الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 رحب الصناعيون وخبراء الصناعة في دبي بخطوة المجلس التنفيذي بانشاء مؤسسة للصناعة في الامارة تأخذ على عاتقها مهمة توحيد الجهود والخطط المتصلة بتنمية القطاع الصناعي، ودعا الصناعيون الذين استطلعت «البيان» آراءهم المؤسسة الوليدة الى دراسة القضايا والمشاكل التي تواجه القطاع الصناعي منذ سنوات ووضع خطة استراتيجية طويلة المدى تحقق التنمية الصناعية التي تتطلع اليها دبي. وحدد الصناعيون أولويات يمكن للمؤسسة الجديدة ان تضعها على رأس انشطتها في بداية انطلاقتها وتتمثل في اعطاء أهمية للصادرات الصناعية الموجهة للتصدير وتوفير البيانات والمعلومات الصناعية للمستثمرين وإتاحة الخدمات والتسهيلات للمصانع بتكلفة أقل وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الصناعية ووضع حد لقضايا الاغراق التي تواجه الصناعات الوطنية داخل السوق المحلية. واعتبر الصناعيون ان قضية التمويل من أبرز المشاكل التي تعاني منها المصانع الوطنية حيث ترفض البنوك التجارية توفير القروض للمشاريع الصناعية أو منحها بشروط تعجيزية ودعوا مؤسسة دبي للصناعة الى دراسة هذه القضية من خلال اجراء حوار مع القيادات المصرفية في الامارة. كيف يرى الصناعيون وخبراء الصناعة وكذلك المسئولون عن القطاع الصناعي خطوة انشاء مؤسسة عامة للصناعة في دبي؟ وما هي القضايا التي يرون ان المؤسسة الجديدة مطالبة بالاهتمام بها؟ وما هي مقترحاتهم وأفكارهم التي يمكن ان تعرض على المؤسسة؟ دعم من غرفة دبي بداية يؤكد عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان تأسيس مؤسسة دبي للصناعة خطوة جيدة جاءت في المسار الصحيح لتنمية القطاع الصناعي في الامارة والذي يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي. ويضيف انه طوال السنوات السابقة كان التركيز ينصب على الاقتصاد بشكل عام، ونجحت دبي بالفعل في ان يكون لديها اقتصاداً مزدهراً، والاتجاه حاليا هو في الاقتصادات المتخصصة ومن هنا تأتي خطوة مجلس تنفيذي دبي بانشاء مؤسسة تعنى بقطاع الصناعة. والمؤكد ان المؤسسة الجديدة ستخدم القطاع الصناعي بشكل أفضل وتقدم الخدمات والتسهيلات المتعلقة بالصناعة بشكل مباشر للمستثمر الصناعي بدلاً من انها كانت تقدم من خلال أكثر من دائرة حكومية الأمر الذي سيسهل الكثير من الوقت والتكاليف على المستثمر الصناعي. ويضيف المطيوعي ان غرفة دبي ستقدم كامل الدعم والامكانيات لمؤسسة دبي للصناعة من واقع خبرتها الطويلة في دعم قطاع الصناعة في الامارة حيث تمتلك الغرفة قاعدة بيانات صناعية متطورة عن المنشآت الصناعية في دبي، كما ان بمقدورها مساندة المؤسسة في إعداد دراسات قطاعية تتعلق بالأنشطة الصناعية المختلفة بهدف مساعدتها على اداء دورها. ويرى ان من أبرز المشاكل التي تواجه الصناعة في دبي والتي يمكن للمؤسسة الجديدة ان تعطي لها الأولوية تلك المتعلقة بتسويق المنتجات الصناعية في الخارج وإن كنا نحن في الغرفة قمنا بدور كبير في هذا المجال من خلال فتح أسواق جديدة والمشاركة في معارض مختلفة داخل وخارج الامارة وإعداد الأدلة والمطبوعات المتعلقة بالأنشطة الصناعية في الامارة. لكن أتصور انه مع وجود مؤسسة متخصصة تعنى بالشأن الصناعي سيكون الأمر أيسر بكثير مما سيفتح آفاقاً أوسع أمام الصناعات والمنتجات الوطنية لدخول أسواق جديدة مع توسيع حصتها في الاسواق الحالية. ويؤكد المطيوعي ان هناك أسواقاً جديدة يمكن ان تطرقها المؤسسة وهو ما اكتشفته الغرفة مثل أسواق دول غرب أفريقيا التي تعتبر من الاسواق التي يمكن التركيز عليها في المستقبل باقامة المعارض وارسال الوفود والشركات للترويج لمنتجاتها هناك واجمالاً كما يرى مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي فان قطاع الصناعة مقبل خلال الفترة المقبلة على طفرة جديدة تتولاها مؤسسة مستقلة ستضع كامل امكانياتها بهدف تحقيق تنمية صناعية متكاملة في امارة دبي. وزارة المالية تنسق مع المؤسسة جمال ناصر لوتاه وكيل الوزارة المساعد لشئون الصناعة بوزارة المالية والصناعة يؤكد ان تأسيس مؤسسة للصناعة في دبي خطوة ستدعم التنمية الصناعية في الدولة ككل خصوصا وان القطاع الصناعي حقق في السنوات الأخيرة نموا متعاظماً سواء من عدد المصانع التي يتزايد عددها عاما بعد آخر أو في حجم وقيمة الصادرات الصناعية. ولاشك ان مؤسسة دبي للصناعة ستضيف الى الجهود التي تبذلها وزارة المالية والصناعة خصوصا في مجالات التخطيط ووضع الاستراتيجيات المناسبة للنمو الصناعي وهنا فان التنسيق مطلوب بيننا في الوزارة ومع المؤسسة الجديدة التي ستشكل اضافة ايجابية وستوحد الجهود المعنية بالشأن الصناعي بدلا من تعددها. ويؤكد لوتاه ان القضايا الصناعية التي ستوليها المؤسسة اهتمامها هي من واقع الأهداف التي انشئت من أجلها بقرار من مجلس تنفيذي دبي لكن من المؤكد ان أهدافها ستتلاقى مع الأهداف التي تسعى وزارة المالية والصناعة لتحقيقها والتي تركز حول تحقيق تنمية صناعية مستدامة في الدولة وتشجيع الصادرات الصناعية لفتح أسواق جديدة في الخارج. انصاف الصناعيين خالد بن كلبان كبير المسئولين في شركة دبي للاستثمار يرى ان تأسيس مؤسسة دبي للصناعة جاء انصافاً للقطاع الصناعي الذي ظل لسنوات مهملاً رغم ان الصناعيين طالبوا أكثر من مرة بوجود جهة تشرف على القطاع الصناعي. ويضيف انه مع وجود مؤسسة للصناعة في امارة دبي يمكن للصناعيين الاعتماد عليها في استقصاء المعلومات لدراسة الفرص الاستثمارية وتوجيه الاستثمارات لقطاعات صناعية حيوية وهنا نتمنى على المؤسسة الجديدة النظر بجدية في تطوير القطاع الذي هو بحاجة للكثير من الدعم ليكون مؤهلاً لاستقطاب الاستثمارات الوطنية والاجنبية. ويؤكد بن كلبان ان القطاع الصناعي يعاني من مشاكل عديدة أبرزها غياب الحوافز والمزايا للصناعيين وعدم وجود أي تشجيع أو حافز للمستثمر الصناعي للدخول في المجال ناهيك عن طبيعة القطاع الصناعي ذاته والذي يحتاج لاستثمارات وتسهيلات ائتمانية متوسطة وطويلة الاجل وهو ما ترفض البنوك التجارية منحه للمشاريع الصناعية الأمر الذي يدعو المؤسسة الجديدة لمناقشة مثل هذه القضية وان تضع في الاعتبار طبيعة المشروع الصناعي الذي يختلف في عائده مثلاً عن القطاع العقاري. ثمة اشكالية اخرى تتمثل في عدم توفر المعلومات الضرورية اللازمة للمستثمر الصناعي عند اتخاذ قراره بالاستثمار فالمعلومات المتوفرة إما ناقصة أو متناقضة مما يضع المستثمر في مأزق ينتج عنه إما الاستمرار في فرصة استثمارية لا يعرف مردودها أو إهمال الاستثمار في القطاع برمته. وفي رأيي ان القضية الأكثر الحاحاً على المؤسسة الجديدة الان هي ان تبادر بتوفير البيانات والمعلومات الصناعية للمستثمرين لأنها الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها المستثمر في وضع الدراسة الاقتصادية لمشروعه اضافة الى العمل على توفير البيئة الملائمة التي تشجع على الاستثمارات الصناعية، وتأتي قضايا التمويل حيث لاتزال المشاريع الصناعية تواجه إجحافا من البنوك التجارية وبما في ذلك مصرف الامارات الصناعي المفترض ان يعطي تمويلاته بشروط ميسرة لدعم الصناعة إلا انه يفرض قيوداً مجحفة دون مراعاة بطبيعة النشاط الصناعي. كما ان المؤسسة الجديدة مطالبة ايضا بتنسيق الجهود مع الجهات الاتحادية المشرفة على قطاع الصناعة مثل وزارة المالية والصناعة خصوصا في القضايا المتشابكة مثل المواد الوسيطة التي تدخل البلاد كمواد طبيعية أولية معفاة من الرسوم الجمركية في حين انها مواد مصنعة خالصة التصنيع. ويؤكد بن كلبان ان القطاع الصناعي بحاجة الى رعاية وتوفير الحوافز والمزايا لجذب المستثمر الصناعي الوطني والأجنبي ونحن نأمل من مؤسسة دبي للصناعة ان تلعب هذا الدور. استجابة لطموحات الصناعيين فريد محمد أحمد المدير العام للمبيعات والتسويق في شركة دبي للكابلات (دوكاب) يؤكد ان انشاء مؤسسة دبي للصناعة جاء استجابة لطموحات الصناعيين في ان تكون في الامارة مؤسسة متكاملة تعنى بالشأن الصناعي ويكون لها القدرة التشريعية والتنفيذية لتطبيق قواعد وأسس التنمية الصناعية في الامارة. والحقيقة ان الاقتصاد الوطني مبني على تنمية القاعدة الصناعية وزيادتها بأكثر من 10% من حيث مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي وهذا يتطلب وجود جهة أو مؤسسة تضع القواعد المحددة للنمو الصناعي من خلال خطة طويلة الأمد للتنمية الصناعية، كما يجب ان تضطلع المؤسسة الجديدة بالعديد من المهام التي يحتاجها القطاع الصناعي في امارة دبي كوضعية المناطق الصناعية وتوفير البنية التحتية للصناعة، وتنظيم الأمور الادارية المتعلقة باجراءات التراخيص الصناعية، وتوفير المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الوطنية والاجنبية في المجال الصناعي، ومساندة المستثمرين الصناعيين في الحصول على قروض ميسرة لتمويل مشاريعهم الصناعية وتوفير الخدمات الاساسية بأسعار مفضلة للقطاع الصناعي وكذلك دعم المنتجات الصناعية الوطنية من قبل الجهات الرسمية كاعطاء الأولوية للمنتج الصناعي الوطني في المشتروات الحكومية. ويضيف فريد انه لا توجد قرارات حكومية لدعم الصناعة المحلية سواء من خلال المشتروات الحكومية أو تشجيع القطاع الخاص على تفضيل الصناعات الوطنية عن الاستيراد من الخارج لذلك نحن نتطلع لدور مهم من قبل مؤسسة دبي للصناعة في هذا المجال. أيضا لاتزال تكاليف الخدمات للمصانع الوطنية مرتفعة مقارنة مع مثيلاتها في الدول الخليجية في القطاع الصناعي اضافة الى عدم توفير تسهيلات القروض للمصانع والتي تعتبر مكلفة ومرتفعة في حال الحصول عليها من البنوك التجارية وهنا يمكن ان تقوم مؤسسة دبي للصناعة بلعب دور في توفير التمويل اللازم للصناعات وبشروط ميسرة. وفي الفترة الأخيرة والمقبلة ايضا كما يقول فريد تواجه المصانع الوطنية اشكاليات عديدة في التجارة سواء البينية مع دول مجلس التعاون أو مع الخارج، ويفتقد أصحاب المصانع لجهة رسمية يمكن ان تدافع عن حقوقهم ومصالحهم ولاشك ان وجود مؤسسة للصناعة في دبي تمثل حكومة دبي بشكل مباشر يعطي للشركات الصناعية ثقة في التوجه للمؤسسة في حالة وقوع مشاكل مع جهات في الخارج عند التصدير لها. ويؤكد ان القطاع الصناعي في دبي حقق مساهمات كبيرة طوال السنوات الماضية في الناتج المحلي الاجمالي للامارة، كما قفزت المنتجات الصناعية خطوات على طريق الجودة لكنها لاتزال بحاجة الى جهة داعمة لها خصوصا في ظل المنافسة الشديدة التي تواجهها في الاسواق الخارجية مع تفعيل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ناهيك عن المشاكل الناجمة عن اغراق الاسواق بمنتجات مستوردة تفتقر للجودة وللمعايير والمواصفات القياسية الدولية الأمر الذي يؤثر على حصة الصناعات الوطنية في السوق المحلية. ولذلك نحن نتطلع بالفعل لان تقوم مؤسسة دبي للصناعة بوضع حد لمثل هذه المشاكل التي تواجه الصناعات المحلية في سوقنا الداخلي أولاً وفي مساعدتنا على فتح أسواق تصديرية جديدة. احمد السركال المدير التنفيذي لمجموعة شركات ناصر بن عبداللطيف السركال يؤكد على ضرورة ان تقوم مؤسسة دبي للصناعة بالترويج لصناعات دبي في الاسواق الخارجية مثلما يتم الترويج لدبي سياحياً في الخارج وان تضع حداً للمشاكل التي تعرقل دخول الصناعات الوطنية الأسواق الخارجية خصوصا بعض أسواق دول مجلس التعاون والتي رغم وجود اتحاد جمركي فيما بينها إلا ان هناك الكثير من المشاكل التي تعرقل دخول الصناعات المحلية. ويضيف ان قطاع الصناعة بشكل عام في الامارات يعاني من عدم وجود التنسيق اللازم، فاذا كان هناك دور لوزارة المالية والصناعة إلا ان هذا الدور مهمش علاوة على تعدد الجهات المعنية بالشأن الصناعي. ويؤكد السركال ان وجود مؤسسة عامة للصناعة لا يعنى ان دورها حمائي بقدر ما يعني تشجيع الصناعة ودعمها بشكل غير مباشر وتسويقها في الخارج خصوصا وان المرحلة المقبلة تركز على تشجيع الصناعات التصديرية التي تستطيع المنافسة في الاسواق الخارجية وهو ما يمكن ان تقوم به بشكل فعال المؤسسة الجديدة التي يتعين عليها توثيق علاقاتها بالصناعيين والمستثمرين الصناعيين وأصحاب المصانع للتعرف على المشاكل التي تواجههم تمهيداً لوضع حلول فعالة وعملية لها بهدف دفع القطاع الصناعي للأمام. خفض تكاليف الانتاج أحمد حسن بن الشيخ المدير التنفيذي لمصانع بن الشيخ يرى ان دبي تركز الآن على الانشطة الفرعية في الاقتصاد وظهر ذلك بنجاح في قطاع السياحة حيث حققت الامارة قفزة كبيرة في هذا المجال، وجاء انشاء مؤسسة للصناعة في نفس المسار بهدف تحقيق معدلات نمو كبيرة في القطاع الصناعي. ومن الممكن ان تلعب مؤسسة دبي للصناعة دوراً مهماً في عدة مجالات في القطاع الصناعي أبرزها ضرورة توحيد جهود الصناعة في مجالات الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة وعدم الموافقة على تكرار المشاريع في المنتج الصناعي الواحد اذا ما حدث تشبع في هذا القطاع، كما يمكن ان تبحث المؤسسة في خفض التكاليف الانتاجية للمنتجات الصناعية من خلال توفير البنية التحتية وتوفير الخدمات الصناعية بكلفة أقل حتى يكون المنتج الصناعي الوطني قادراً على المنافسة في السوق المحلية مع المستورد وفي السوق الخارجية مع المنتجات المنافسة. ويضيف بن الشيخ ان بمقدور مؤسسة دبي للصناعة العمل على ايجاد منافذ توزيع للصناعة، كما تحقق في منتجات الصناعات الثقيلة في دوبال ودوكاب وكذلك تحديد حاجة الانتاج من سلع معينة بحيث لا يتم استثمار في مجال صناعي غير مجد وان توجه رؤوس الاموال لمجالات أكثر جدوى، وان تطرح المؤسسة دراسات جدوى جاهزة لمشاريع صناعية على المستثمرين أصحاب رؤوس الأموال الذين قد لا يجدون أفكاراً لمشاريع صناعية مربحة. ويرى ان مؤسسة دبي للصناعة مدعوة وهي في بداية انطلاقها لمناقشة وبحث القضايا التي تواجه قطاع الصناعة في الامارة وأبرزها قضايا التراخيص الصناعية حيث يمكنها بالتنسيق والتعاون مع وزارة المالية والصناعة وضع حد لوقف التراخيص لنشاطات معينة في امارة واستصدارها من امارة اخرى،كما ان المؤسسة مدعوة ايضا لبحث قضايا المنافسة غير الشريفة التي تواجه المنتجات الصناعية الوطنية في السوق المحلية في ظل عدم وجود رقابة على المواصفات والمقاييس والتي تشجع بعض المصانع على انتاج صناعات رديئة أو استيراد سلع من الخارج لا تلتزم بالمواصفات المعتمدة الأمر الذي يؤثر بالسلب على المنتج الصناعي الوطني. دعم الأبحاث الصناعية د. سهير السبع الخبيرة الصناعية في غرفة تجارة وصناعة دبي قالت ان القطاع الصناعي في دبي بحاجة حقيقية لمؤسسة أو هيئة تعنى به ففي دبي الان أكثر من ألف مصنع من المتوقع ان ترتفع بدرجة كبيرة خلال الفترة المقبلة، كما ان دبي قادرة أكثر من غيرها في دول مجلس التعاون على جذب الاستثمارات الاجنبية في المجال الصناعي على ضوء انضمام الامارات لعضوية منظمة التجارة العالمية. ايضا تمتلك دبي حاليا ثماني مناطق صناعية ومنطقتين حرتين في جبل علي ومطار دبي الدولي ويستلزم التنسيق بين هذه المناطق الصناعية والحرة وجود مؤسسة محلية تتولى هذه المهمة اضافة الى ان الفترة المقبلة ستشهد اتساعاً في معدل التبادل التجاري بين الدول أساسه السلع المصنعة، وستسفيد الدول التي تعتمد على التصنيع من انفتاح الاسواق أكثر من الدول التي تعتمد على السلع الزراعية ذلك ان منظمة التجارة العالمية تضع قيوداً على القطاع الزراعي فيما تنادي بالتحلل من القيود المفروضة على صادرات السلع الصناعية وهنا يأتي الدور الحيوي الذي يمكن ان تلعبه المؤسسة الجديدة في دعم الصادرات الصناعية. وترى د. السبع دوراً حيوياً ومهماً لمؤسسة دبي للصناعة في دعم القطاع الصناعي بما لا يتنافى مع عضوية منظمة التجارة العالمية التي تمنع تقديم الدعم المباشر للصناعات وتضيف ان حكومة دبي ممثلة في مؤسسة دبي للصناعة بمقدورها دعم الأبحاث والدراسات الصناعية حتى 70% من الدعم المادي المسموح به اضافة الى ان المؤسسة الجديدة ستجد أمامها إرثاً وقاعدة صناعية كبيرة يمكن ان تبنى عليها حيث لدى غرفة تجارة وصناعة دبي دراسات صناعية متعددة وثرية وقاعدة بيانات صناعية متكاملة، كما لدى بلدية دبي احصائيات اقتصادية مهمة يمكن ان تشكل قاعدة بيانات صناعية تعتمد عليها مؤسسة الصناعة. وتؤكد د. السبع ان دبي تمتلك امكانيات للتطوير والنمو الصناعي فهناك تعدد وتنوع في الانشطة الصناعية، ولو ترك هذا التطوير لرؤى المستثمرين والصناعيين لركزوا على الربحية فقط في حين ان المؤسسة بمقدورها ان توجه المستثمرين لصناعات متخصصة تعود بالفائدة على القطاع الصناعي وهي الصناعات التي تحقق المفهوم الصناعي المعروف باسم التشابكات الامامية والخلفية. ويجب ان تقوم المؤسسة الجديدة على نظام اداري ينبثق من الدور الذي ينبغي ان تلعبه وتتعامل مع اللوائح المحددة للنشاط على أساس انها هيئة خدمية تنموية لا تقع في الروتين والنظم البيروقراطية وان ترتبط مباشرة بالصناعيين والمستثمرين تتلقى منهم الافكار والمقترحات وتعمل على تصفيتها وغربلتها في شكل قوانين وتشريعات واجراءات خصوصا وان كونها جهة مستقلة منبثقة من المجلس التنفيذي ستكون أكثر قدرة على الحركة. الأولوية للصادرات الصناعية ونقطة الانطلاق التي يمكن ان تبدأ بها مؤسسة دبي للصناعة كما تراها د. السبع هي ان تعطي الأولوية والاهتمام لتنمية الصادرات الصناعية وبأسرع ما يمكن ذلك ان التوجه العالمي حاليا هو التركيز على الصناعات الموجهة للتصدير خصوصا وان السوق المحلي لديه درجة من الاكتفاء الذاتي من الصناعات القائمة. ولكن تحتاج الصناعات الموجهة لجهاز علمي متخصص أكثر من الصناعيين المهرة لان المستثمر الصناعي يركز أكثر على الداخل أكثر من تركيزه في البحث عن فرص للتصدير لأسواق خارجية، وهنا يأتي الدور المحوري الذي يمكن ان تقوم به مؤسسة دبي للصناعة والتي يمكن ان تستقطب الكوادر المؤهلة القادرة على اكتشاف الاسواق الخارجية. ثمة دور آخر يتمثل في ان المؤسسة يمكنها ان تحدث نوعاً من التوازن بين الصناعات كبيرة الحجم والصناعات الصغيرة على اعتبار ان النوعين من الصناعة مطلوبان لامارة دبي من منطلق ضرورة ان تمتلك أية دولة صناعات كبيرة قادرة على المنافسة وفي نفس الوقت لابد وان يكون لديها صناعات صغيرة تحقق هدفين الأول تلبية حاجة السوق المحلية والثاني إمداد الصناعات الكبيرة بحاجتها من المواد الوسطية، ففي اليابان على سبيل المثال أكثر من 70% من مستلزمات انتاج الصناعات الكبيرة يأتي من المصانع الصغيرة، مما يرفع من معدل الاكتفاء الذاتي وفي نفس الوقت تدريب الايدي العاملة الوطنية وخلق فرص لدخول صغار المستثمرين لقطاع الصناعة. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل