الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 بعد انتهاء الحرب في العراق يسيل لعاب دول جنوب اسيا امام كعكة اعادة اعمار العراق التي يتهافت الكثيرون عليها. ونظرا لان الملايين من مواطني هذه الدول يعملون بالفعل في الشرق الاوسط فان جنوب اسيا تبدو مؤهلة تماما للفوز بقطعة كبيرة من الكعكة. ولكن في الهند على وجه الخصوص تختلط الامال في بعض الاوساط بالقلق من تدفق العراقيين للعمل في الخليج اذا لم تبدأ اموال اعادة التعمير في التدفق سريعا. يقول برونوب سين وهو مستشار اقتصادي في لجنة التخطيط الهندية لرويترز «الكثير من الوظائف التي يشغلها الان الهنود والباكستانيون في منطقة الخليج قد تذهب للعراقيين. اتوقع ان ما سيحدث هو موجة هجرة هائلة للعراقيين الى الدول المجاورة». والعواقب الاقتصادية المحتملة لموجة النزوح المتوقعة هذه ستكون فادحة بالنسبة لكل دول جنوب اسيا. ويعمل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين هندي في الشرق الاوسط. ويرسل هؤلاء لبلادهم نحو خمسة مليارات دولار سنويا تساعد في دعم الروبية ورفع احتياطيات البلاد من العملة الصعبة لمستويات قياسية مما دفع البنك المركزي الى تخفيف القيود على العملة الصعبة. ويعمل نحو 1.8 مليون بنجلادشي في الشرق الاوسط يحولون لبلادهم 2.8 مليار دولار سنويا. وهناك ايضا نحو مليون عامل باكستاني يرسلون لبلادهم 1.2 مليار دولار سنويا، لكن مسئولين هنود اخرين يهونون من مخاوف سين. يقول بروديبتو غوش المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء آتال بيهاري فاجبايي انه لا يتوقع ان يواجه العمال الهنود في الخليج منافسة من العراقيين نظرا لان عائدات النفط العراقي ستكون وفيرة بما يكفي لتمويل نشاط اعادة التعمير. لكنه اضاف ان الامر سيتوقف على عدد العراقيين الذي سيتركون بلادهم بحثا عن وظائف «ومن المحتمل ان تكون هناك منافسة اكبر وهو امر لن يكون في صالح العمالة الهندية الوافدة هناك». وقال غوش ان الشركات الهندية مؤهلة مثل الشركات الاخرى للفوز بعقود اعادة اعمار وذلك بفضل خبرتها الطويلة التي تشمل بناء جسور ومساكن في العراق نفسه. ورغم ان الشركات الاميركية تأتي على رأس المرشحين للفوز بعقود اعادة بناء العراق بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بنظام صدام حسين فان دول جنوب اسيا تتطلع بشغف للفرص المغرية وذلك على الاقل بتولي اعمال من الباطن. وقال محمد قمر الاسلام وزير الدولة البنجلادشي لشئون العمل في الخارج لرويترز «اننا نحاول المشاركة في اعادة اعمار العراق لان لدينا العمالة الماهرة». رويترز