الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 فازت شركة «بكتيل» عملاق الصناعات الإنشائية في الولايات المتحدة بعقد قيمته 680 مليون دولار لإعادة إعمار العراق، بحسب الوكالة الدولية للتنمية. وقالت الوكالة الدولية للتنمية إن العقد يتضمن 34.6 مليون دولار للإنشاءات المبدئية والسماح بتمويل 680 مليون دولار في عمليات الإعمار خلال 18 شهراً، ويعتمد المبلغ الإجمالي للصفقة على مصادقة الكونغرس الأميركي. وتُعد «بكتيل» ، ومقرها سان فرانسيسكو، من أكبر الشركات الهندسية والإنشائية والتطويرية في العالم، وتمتلك خبرة طويلة في المجال الإنشائي في الشرق الأوسط، حيث أشرفت على تشييد العديد من المشاريع العملاقة في المنطقة مثل مدينة الجبيل الصناعية في المملكة السعودية، وبناء خط أنابيب الغاز الطبيعي في الجزائر. كما أشرفت «بكتيل» على عمليات إعادة بناء وتنظيف حقول النفط الكويتية عقب حرب الخليج الأولى عام 1991. وخارج نطاق الشرق الأوسط، تضمنت مشاريع شركة «بكتيل» على بناء سد هوفر، وبناء الأنظمة لنفق بارت في سان فرانسيسكو، فضلا عن تشييد النفق الطويل، 109 كيلومترات، الذي يربط بين فرنسا وبريطانيا تحت القنال الإنجليزية. وستركز «بكتيل» في العراق على إعادة إعمار البنية التحتية للمنشآت الهامة والحيوية مثل أنظمة توليد الطاقة، والمياه، ومباني المطار الرئيسي، وميناء أم قصر فضلاً عن بناء المستشفيات والمدارس والمباني الحكومية وأنظمة الري. ومن المتوقع أن تباشر «بكتيل» وعبر مقاولين من الباطن في هذه المهام. ويفخر مديرو شركة بيكتيل بأنه عندما نفذت شركتهم أول شبكة كهرباء بمدينة جدة في السعودية، فإن أهالي المدينة أطلقوا على الضوء الكهربائي اسم «بكتيل». وقد نفذت الشركة في الاربعينيات من القرن الماضي مجموعة كبيرة من المشاريع الضخمة في السعودية، من بينها اول مطارات وموانئ تجارية بالمملكة، وأول مصفاة نفط، وأول خط أنابيب لتصدير النفط. وقد لعبت الشركة دورا محوريا في عملية تحويل السعودية الى دولة عصرية لدرجة جعلت اهميتها لا تقل عن اهمية شركات النفط الاجنبية التي كانت تعمل في المملكة. وقد غادرت اليوم كبريات شركات النفط الاميركية منطقة الخليج بعد ان حلت محلها الشركات الوطنية، لكن شركة، بكتيل، التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرا لها مازال لها حضور قوي في المنطقة. ولذا فانه لم يكن من المستغرب ان تكون الشركة من اول الشركات التي تحصل على عقود ضخمة لاعادة اعمار العراق. يذكر انه عقب انتهاء حرب الخليج الثانية حصلت شركة بكتيل على عقود ضخمة لاطفاء مئات من حرائق آبار النفط الكويتية التي اشعلتها القوات العراقية اثناء انسحابها، ولتنظيف المناطق التي لوثها تسرب النفط. واستمرت بكتيل بعد ذلك في تنفيذ مشروعات ضخمة في منطقة الشرق الاوسط من بينها بناء مركز نفطي عملاق في صحراء الربع الخالي يبلغ معدل انتاجه نصف مليون برميل يوميا، وبناء جزء كبير من مشروع طريق سريع ضخم في تركيا يربط بين اسطنبول وانقرة. وقد استعانت بكتيل في مشاريعها السابقة في دول الشرق الاوسط بمقاولين من الباطن مثل شركة المقاولون المتحدون الدولية، وهي شركة تأسست برؤوس اموال عربية، وتتخذ من اليونان مقرا لها، وشركة «اينكا» التركية. ومن المتوقع ان تلعب مثل هاتين الشركتين دورا كبيرا في مشاريع شركة بكتيل في العراق. وكانت شركة بكتيل قد بدأت العمل في العراق منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وتوقفت مع اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991، قبل اكمال بناء مجمع للصناعات البتروكيماوية قرب العاصمة العراقية بغداد. وفي بريطانيا أثبتت شركة بكتيل قدرتها على تنفيذ المشروعات الصعبة التي عجزت شركات اخرى عن تنفيذها، لكنها تعرضت لانتقادات قالت انها رغم نجاحها كلفت دافعي الضرائب البريطانيين مبالغ طائلة. وتعرضت بكتيل، وغيرها من الشركات الاميركية الكبرى التي تتنافس على عقود اعادة اعمار العراق، لانتقادات بسبب علاقاتها بكبار السياسيين، وتبرعاتها للاحزاب السياسية والحملات الانتخابية. يذكر ان جورج شولتز، وزير الخارجية الاميركي في ادار الرئيس الاسبق رونالد ريجان، يحتل مقعدا في مجلس ادارة الشركة. كما ان رئيس مجلس الادارة رايلي بكتيل، انضم مؤخرا لعدد من كبار رجال الاعمال الاميركيين في عضوية «مجلس الصادرات» الذي أسسه الرئيس الاميركي .