الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 من يحسم الصراع حول تقسيم «كعكة» اعادة اعمار العراق؟ سؤال تبدو اجابته واضحة منذ البداية إذ يؤكد منطق القوة وقوة المنطق ان الحسم سوف يكون للشركات الأميركية والبريطانية في المقام الأول ثم المساندين للحرب واستبعاد المعارضين من القائمة، لكن رغم ما تفرضه القوة إلا ان هناك حرباً تجارية ضخمة لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية تجري فيما بين الشركات المتعددة الجنسيات للاستحواذ ولو على جزء من هذه العقود التي قد تغدق عليها ملايين الدولارات في وقت تعاني فيه معظم هذه الشركات من تراجع وركود وانكماش في عملياتها. وتكتسب الشركات الأميركية والبريطانية نفوذها من خلال الدعم الحكومي لها، فيما تصارع الشركات الأخرى من خلال بوابة الأمم المتحدة وبرنامج النفط مقابل الغذاء، لكن يبدو ان الاعتماد على هذه الوسيلة لن يكون له أثر بالغ بسبب ضعف سلطة الأمم المتحدة في اتخاذ قرار بهذا الشأن وحتى ان برنامج النفط مقابل الغذاء سوف ينتهي العمل به إن عاجلاً أم آجلاً، لذلك سارعت العديد من الشركات التي تنتسب لدول «الضد» أو تلك الدول المهمشة إلى ابرام صفقات من تحت الطاولة للحصول على عقود من الباطن من الشركات الأميركية والبريطانية أو ان تناور في اتجاه آخر بامكانياتها التي قد لا تتوفر لدى شركات أميركية في بعض المجالات. وقد بدت ملامح الهيمنة الأميركية على عمليات توزيع الحصص في هذه العقود مع بداية الحرب أو قبل الشروع فيها بقليل، حيث طلبت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من مجموعة صغيرة من الشركات الأميركية تقديم عروض لعقود تبلغ قيمتها تسعمئة مليون دولار في اطار خطة لإعادة اعمار العراق حسبما أعلنته ناطقة باسم هذه الوكالة ايلين يونت التي أوضحت ان الوكالة أطلقت استدراج عروض مفصلة لهذه الخطة لتؤكد ما نشر في تقرير سابق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» مفاده ان لدى الرئيس جورج دبليو بوش خطة لتعمير العراق قبل الحرب. وقد وردت هذه الخطة في وثيقة من ثلاث عشرة صفحة بعنوان «رؤية لعراق ما بعد الحرب» وزعتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على بعض الشركات وعدد محدود من الأشخاص في واشنطن. وأشار التقرير إلى ان الخطة تتحدث عن المباشرة بعد انتهاء الحرب بتنفيذ مشاريع بناء لترميم شبكات المياه والطرق والمرافئ والمستشفيات والمدارس، ويفترض انجاز هذه المشاريع في غضون ثمانية عشر شهراً، كما طلبت الوكالة تقديم عروض لأنواع مختلفة من السلع والخدمات تتضمن مشاريع مرافئ بحرية ومطارات ومدارس وخدمات تربوية وصحية كما شددت الناطقة باسم هذه الوكالة انه نظراً للطابع الملح والخاص لهذه الأعمال فإن الوكالة ستضع اجراءات محددة لاختيار الشركات وارساء العقود. وأضافت قائلة: لكن القانون يمنعنا من اعطاء معلومات خاصة حول عملية الاختيار الجارية، وظهرت في البداية تلميحات حول عروض تقدمت بها شركات هالبيرتون وبكتل وفلور ولويس بيرغروبار سنتر إلى ان تأكدت هذه العقود بحصول شركة بكتيل على عقد بقيمة 680 مليون دولار أميركي وشركة هالبيرتون التي شغل نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني منصب الرئيس التنفيذي لها بين أعوام19952000 والتي فازت بأول عقد لاعادة إعمار العراق من خلال الشركة التابعة لها كالوغ براون آند روت، فيما منحت مؤسسة USAID عقداً بقيمة 8.4 ملايين دولار لشركة Stevedoring services of America التي تتخذ من مدينة سياتل مقراً لها، وذلك لاعادة تشغيل مرافئ أم قصر في جنوب العراق. وقالت الوكالة الدولية للتنمية ان العقد الخاص بشركة بكتيل عملاق الصناعات الانشائية في الولايات المتحدة يتضمن 34.6 مليون دولار للانشاءات المبدئية والسماح بتمويل 680 مليون دولار في عمليات الاعمار خلال 18 شهراً، ويعتمد المبلغ الاجمالي للصفقة على مصادقة الكونغرس الاميركي. ولتعزيز وجود الشركات الأميركية في العراق وتأمين أعمالها هناك بادرت الادارة الأميركية بتعيين اثنين من كبار المسئولين الماليين اللذين سيديران عملية اعادة بناء الاقتصاد العراقي، وبالتالي تسهيل الاجراءات للشركات الاميركية دون غيرها. ويبدو أن الصراع قد يصل بين الاصدقاء وشركاء الحرب أنفسهم حيث لفت عدد من قادة الصناعة البريطانيين إلى وجود بوادر استبعاد للشركات البريطانية من جهود إعادة البناء وذلك من خلال ما يصدر من بيانات لوكالة USAID التي صرحت بأن عدداً قليلاً من غير الشركات الأميركية سوف يحصل على عقود فرعية «من الباطن» ولم يشر إلى الشركات البريطانية كما استثنى الأميركية. الاعمار والديون ولاشك في أن عملية إعادة اعمار العراق ستكون عملية مكلفة للغاية أيا كان من سيقوم بها بعد انتهاء العمليات العسكرية الحالية. وتتباين التخمينات بشدة فيما يتعلق بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية العراقية خلال العقدين الماضيين وما شهداه من حرب وعقوبات دولية او بتكلفة إعادة الإعمار. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت التكلفة عام 1991 بمبلغ 22 مليار دولار وهو ما يعادل ثلاثين مليارا بأسعار اليوم لإعادة العراق للحالة التي كان عليها قبل غزوه الكويت عام 1990 وهزيمته في حرب الخليج الثانية. ولكن تقديرات حديثة أخذت في الاعتبار ضخامة العملية قفزت بهذا المبلغ الى 500 مليار دولار. وتكاد تنطبق الحالة المذكورة على ما يتعلق بديون العراق وفقا لما يقوله خبراء مركز الدراسات السياسية والدولية في العاصمة الأميركية واشنطن حيث تقدر هذه الديون ب383 مليار دولار. وتقول إحدى خبراء المركز إنه «بمجرد تشكيل حكومة جديدة في العراق ستنقض الدول الدائنة على العراق بشكل أشبه بهجوم النحل على وعاء العسل». وتضيف الخبيرة في تصريحاتها، لبي بي سي اون لاين قولها « إن المطلوب هو تحديد فترة انتقالية او تعليق مؤقت لهذه الديون، لنقل خمسة أعوام» . ولكن تحقيق مثل هذا الهدف قد يكون مشكلة، على سبيل المثال لم تبد الإدارة الأميركية او الحكومة البريطانية أي استعداد للحديث معنا عما إذا كان لديهما أي خطط بشأن ديون العراق. كما أنه لا يبدو أن أحدا في واشنطن يريد ان يتزحزح عن موقفه بأن المنتصر هو وحده الذي يقسم الغنائم برغم إصرار بريطانيا ودول اوروبية أخرى على ان الدين شأنه في هذا شأن عملية اعادة الإعمار يجب ان يكون شأنا دوليا. ميناء أم قصر البداية وفي هذا الصدد فإن الأمم المتحدة لديها مشاكلها الخاصة. فاعتمادها على المنح يعني ان مسئوليها الذين يترأسون منظماتها المختلفة في العراق لن يكون لديهم استعداد لإعلان تحديهم للسياسة الأميركية على الملأ. ولكن في الجلسات الخاصة يعرب هؤلاء عن اعتقادهم بأن التوجه الأميركي يعني أن هناك مشاكل في الطريق. ويقول مسئول بالأمم المتحدة إنه تم تأجيل هذه القضية للتعامل معها لاحقا. ولكنه يعرب عن اعتقاده بأن الموضوع معقد بشكل أكبر مما يريد صانعو السياستين الأميركية والبريطانية الاعتراف به. ويضيف انه في كل الاحوال سيكون على الحكومة العراقية القادمة أن ترهن عائداتها النفطية المستقبلية لتسديد ديون العراق. ويبلغ الانتاج اليومي للعراق من النفط 1.7 مليون برميل يوميا بمقتضى برنامج النفط مقابل الغذاء حقق عائدات قدرها 10 مليارات دولار عام الفين. وخلف الستار بلغ النفط المنتج يوميا 2.5 مليار بإضافة النفط الذي كان يتم تهريبه عبر سوريا. ولكن تكلفة إعادة انتاج النفط العراقي لمعدلاته قبل غزو الكويت ستبلغ خمسة مليارات دولار وقد تستغرق وقتا يصل الى ثلاثة أعوام. وبالطبع فإن جزءا من هذا سيخصص لعملية إعادة اعمار العراق بالاشارة الى ان الولايات المتحدة لم تخصص في ميزانيتها اكثر من ملياري دولار لهذا الغرض. ضغوط شركات النفط كما أن العائدات العراقية التي جمدتها الولايات المتحدة والمقدرة ب1.7 مليار دولار ستخصص على الأرجح لهذا الغرض ايضا، ولكن دولا اخرى لن تفعل هذا أو بالأحرى ليس بمقدورها فعل هذا الا بموافقة مجلس الأمن الدولي. ومع الأخذ في الاعتبار الضغوط التي تمارسها شركات النفط حاليا على الإدارة الأميركية لضمان خصخصة صناعة النفط العراقية قد لايتبق الكثير من أجل تلبية بقية الحاجات العراقية. ولايختلف الأمر كثيرا بالنسبة للمؤسسات الدولية الأخرى ومنها البنك الدولي الذي يقول أحد مسئوليه إنهم لم يعد يربطهم بالعراق أي علاقة رسمية منذ تلقي العراق قرضا من البنك عام 1973. يضيف أنهم من هذا المنطلق ليس لديهم خطط واضحة بشأن الموقف في العراق ولكنهم يعكفون حاليا على وضع قاعدة معلومات. وبالضرورة لايمكن اغفال بعد آخر يتمثل في العقود التي ابرمتها الحكومة العراقية سابقا مع جهات خارجية والتعويضات عن غزو الكويت. وتعد روسيا أكبر الدول التي تربطها عقود بالعراق وهي حريصة بالطبع على هذه العقود التي تمثلها شركات روسية مختلفة ليس لديها استعداد للانتظار. ولكن مع سعي الولايات المتحدة لضمان ان تحظى مؤسساتها بالنصيب الأكبر من عقود إعادة الإعمار - سواء مع صحة او خطأ هذا الافتراض ـ فإن هذا لن يعجب بالطبع دولاً كروسيا وفرنسا والمانيا. وعلى حد قول أحد مسئولي الأمم المتحدة فإن هذه الدول لن يكون لديها استعداد للانتظار على الهامش لعشر سنوات من الآن. ولكن في هذا الصدد فإن الخبيرة بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن تحذر من أن السعي لتحقيق المكاسب المادية على حساب الأزمة العراقية أو رهن عائدات النفط العراقية في المستقبل سيكون كارثة. وتضيف قولها :« إذا كنا جادين في النهوض بالاقتصاد العراقي فلا يجب ان نسمح بحدوث هذا». نهم الشركات الأميركية وتواصل الشركات الأميركية أيا كان حجمها عملية المطالبة سواء من قريب أو من بعيد بدور لها في هذه العقود من خلال تعبيرات وشعارات عديدة ترفعها مثل «إلى المنتصر تذهب الغنائم» والنصر لابد أن تقابله حوافز مالية. وبدأت الشركات في بسط نفوذها لدى الادارة وتذكيرها بمواقفها من الحرب ودعم للسياسة الأميركية إلى غير ذلك. النفط أولا ليس غريبا أن يأتي النفط على رأس اهداف هذه الحرب اذ يعد من أوراق القوة في الصراعات الدولية، التي لابد أن تكون حاضرة في أذهان صانعي قرار الغزو باعتبارهم قريبي الصلة بمجتمع شركات النفط التي ينتمي إليها الثلاثة الكبار في الإدارة الأميركية وإدارة هذه الحرب وهم الرئيس جورج دبليو بوش المدير التنفيذي السابق لشركات بوش للتنقيب عن النفط، وديك تشيني، المدير التنفيذي السابق لشركة هالبيرتون للنفط، وكوندوليزا رايس إحدى مديري شركة شيفرون للنفط سابقا. والنفط هنا ليس بمعنى الفائدة الاقتصادية العاجلة التي تعود على هذه الشركات، فهذه مسألة تحصيل الأمر الحاصل، لأن الأهم هو النفط كبضاعة استراتيجية، وكقوة دافعة للصناعة والحضارة في الغرب، في وقت صار من واجب دولة عظمى مثل أميركا، أن تحسب حساب اليوم الذي تتناقص فيه موارد هذه الطاقة، ويقل إنتاجها، بينما يزيد حجم الإنفاق والاستهلاك، وليس الموضوع هنا تأمين نفط العراق، باحتياطياته الغزيرة، ولكن تأمين نفط المنطقة بكامله، ووضع اليد على موارده بشكل يجعله احتكارا أميركيا. لقد كان تأمين موارد النفط، وضمان تدفق هذه المادة الحيوية على السوق الأميركي بيسر وسهولة، ودون مبالغة في النفقات، مع حصة كبيرة في الاستكشاف والتصنيع، واحدا من ثوابت السياسة الأميركية، إلا أن هناك أبعادا جديدة بالإضافة إلى الأبعاد القديمة لهذه المادة، تجعل هذا التأمين أكثر إلحاحا وتقتضي أن تكون الهيمنة الأميركية عليه أكثر شمولا. لقد فشلت وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كل الجهود والمحاولات لإنتاج مادة بديلة للنفط، ورغم حجم الإنفاق الهائل على مراكز البحث لإزاحة النفط عن مكانه، ففد ظل دون منافس يهدد أهميته الاستراتيجية حتى الآن. هذ ا أول هذه الأبعاد، البعد الثاني، هو أن إنتاج النفط في دول الغرب، وفي دولتي التحالف لغزو العراق، أميركا وبريطانيا، وصل إلى مرحلة تسبق مرحلة نضوب منابعه، وقد كانت أعلى مراحل الإنتاج في أميركا في منتصف السبعينيات، بعدها بدأ العد التنازلي لذلك الانتاج، مما جعل أميركا تضاعف حجم استيرادها إلى 50% في عهد الرئيس كلينتون، أو تلجأ إلى التنقيب في الاسكا، بتكلفة عالية لاستخراجه، أما بريطانيا ففد كان الحجم محدودا منذ البداية، والعمر القصير أشرف على نهايته، في بقية دول العالم، فإن ما تبقى موجودا تحت الأرض من هذه المادة الحيوية التي تمثل إكسير الحياة للعالم الصناعي، بات معروفا ومحسوبا ولا مجال لاكتشافات جديدة خطيرة، وان هي إلا سنوات قليلة لا تزيد على عقدين ونصف، حتى يعلن العالم الغربي ما صار يعرف بـ (ليلة الإظلام) أو (night (Black out وهي الليلة التي يستيقظ فيها العالم على حقيقة أن حجم استهلاك النفط، بات أكثر من حجم إنتاجه، وهو ما يهدد كل الأسس التي تقوم عليها حضارة العصر، ولابد لدولة كبرى مثل أميركا، أن تتقدم للسيطرة على الموقف، منعا للانهيار، وتمثيلا لسلطة الفرعون الذي يتولى توزيع ماء النهر بين الناس، والقيام بمهمة وضع التدابير التي تطيل عمر النفط حتى العثور على بدائل له، بما في ذلك تقنين توزيع النفط عالميا، والسيطرة على أسعاره، وحفظ التوازن بين المنتجين والمستهلكين، وإذا كان الكارتيل الذي أنشأته الدول المنتجة للنفط، وهو منظمة اوبك، سيتنحى قليلا عن مكان الصدارة في إدارة العملية النفطية، فإن الدول الكبيرة في العالم الصناعي، التي تستهلك النفط، هدف أساسي هي الأخرى من أهداف الاستراتيجية الأميركية لهذه الحرب، بمعنى أن أميركا، تريد أن تحتفظ بأوراق لعبة النفط في يدها، دون حاجة إلى شركاء، لكي تمارس حرية الترويع والصدمة لمن تشاء، دون حسيب ولا رقيب، وتتحكم في إدارة العملية النفطية إنتاجا وتوزيعا، ومن هنا جاءت هذه الغضبة المضرية التي انتابت الزعيم الفرنسي جاك شيراك، والزعيم الألماني شرويدر، ومن خلفهما زعماء آخرون في الشرق والغرب، بينما اختارت دول مثل بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا التحالف مع الشريك الأكبر، طمعا في حصة من الأرباح الآجلة، وغنائم الحرب العاجلة، وهي إعادة إعمار العراق، وقد رأينا كيف كانت هذه الدول الغربية تتخاصم على إعادة تشييد البناء، بعد هدمه، دون حاجة للسؤال الذي يقول لماذا الهدم ثم البناء، طالما أن البناء موجود. إدارة الاقتصاد وفي سبيل بسط نفوذها على العقود والشركات بادرت الادارة الأميركية بتعيين مسئولين أميركيين لادارة الاقتصاد، فقد عين وزير المالية الأميركي جون سنو اثنين من كبار المسئولين الماليين اللذين سيديران عملية إعادة بناء الاقتصاد العراقي. وسيترأس بيتر ماكفيرسون الذي احتل المنصب الثاني في وزارة الخزانة الأميركية في أواخر الثمانينيات مسئولية المنسق المالي لمكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية في العراق. أما جورج وولف الذي يعمل محاميا رفيعا بوزارة الخزانة فسيكون نائب المنسق المالي في مكتب إعادة الإعمار. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإثنين سيقومان بمساعدة العراقيين في إعادة بناء وزارة المالية والبنك المركزي والنظام المصرفي. مهمة شاقة سيقوم الإثنان بالعمل مع الجنرال المتقاعد غاي غارنر الذي يرأس مكتب إعادة الإعمار و المساعدات الإنسانية في العراق، الذي يقوم بجولة عبر المدن العراقية المدمرة ليقوم بتحديد حجم مهمته. و لكن عملية إعادة الإعمار الكبرى للعراق ستبدأ بعد عودة تدفق النفط العراقي وهي المهمة التي يتم العمل عليها بالفعل الآن. وقد تم تدمير الكثير من وحدات البنية التحتية خلال فترة السلب و النهب التي تلت سقوط نظام صدام حسين، وتم تدمير الوثائق الرسمية بانهيار السلطة المدنية مما سيعطل عملية إعادة الإعمار. السيرة الذاتية ويعمل بيتر ماكفيرسون حاليا رئيسا لجامعة ولاية ميتشجان، منتقلا من شركة محاماة في واشنطن التي عمل بها في بداية حياته إلى العمل في الحكومة، ومنها إلى العمل المصرفي والأكاديمي. ثم شغل منصب نائب وزير الخزانة لمدة عامين خلال فترة إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريجان. وفي مارس عام 1989 انتقل إلى القطاع الخاص ليصبح نائب الرئيس التنفيذي ل«بنك أوف أميركا»، حيث عمل في مجال إعادة هيكلة الديون الدولية وإدارة الاستثمارات. وعلق وزير الخزانة الأميركي على اختيار ماكفيرسون قائلا « إنه يأتي إلى منصبه الجديد بخبرة واسعة في القطاعين العام و الخاص». ويقوم ماكفيرسون بإعطاء محاضرات عن أهمية العولمة والتجارة الحرة من خلال خبرته السابقة في إدارة الأزمات في مذكراته الموجودة على موقع جامعة ولاية ميتشجان على الإنترنت. و يتذكر انهيار البورصات العالمية عام 1987 فيقول:« كنت القائم بأعمال وزير الخزانة في الولايات المتحدة، ولم تكن أفضل الأيام لشغل هذا المنصب». أما وولف فيعمل حاليا في وظيفة نائب مستشار وزارة الخزانة الأميركية البنك الدولي حذر البنك الدولي من أن الحرب على العراق قد تؤثر على النمو الاقتصادي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه أكد على أن الأمر سيستغرق أشهرا لتقييم الضرر الكلي. وقال البنك إن الأردن ستكون أكثر الدول تأثرا وذلك مع تعرض الاقتصاد هناك إلى حالة من الانكماش مقارنة بالنمو الذي سجله العام الماضي والذي وصل إلى 6 %. لكن فيما يخص الدول الأخرى التي لا تقوم بتصدير البترول في المنطقة مثل مصر والمغرب وتونس ولبنان وسوريا فإنها قد تتأثر هي الأخرى من حيث فقدان الثقة السائد في المنطقة. وقد حذر البنك من أن الحافز على الاصلاحات الاقتصادية والسياسية الضرورية قد تزيد من التكلفة مع ضعف النمو الاقتصادي. ويأتي التأثير الأكبر من انهيار قطاع السياحة، لكن فقدان واردات النفط الرخيصة من العراق بالنسبة لدول مثل الأردن وسوريا ستؤثر هي الأخرى. مهمة ضخمة وقد حدد جيان لويس ساربيب، رئيس شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي مدى صعوبة التطور في العراق نفسه. وقال ساربيب إنه على الرغم من أن البنك الدولي ليس لديه أرقام رسمية، فإن التقديرات الخاصة تقترح أن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق قد انخفض بمعدل الثلثين، ليسجل 1200 دولار للفرد في عام 2001 بعد أن كان 3700 دولار في عام 1980. كما زاد عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ليسجل 20 % بعد أن كان 9 % فقط في نفس الفترة، بينما ارتفع عدد وفيات الأطفال والأمهات. مخاوف سياسية لكن البنك الدولي قال إنه سيرسل فقط بعثة عندما يكون هناك إجماع سياسي كما أنه سيقرض العراق أموالا عندما تظهر حكومة شرعية معترف بها دوليا. وحذر ساربيب من أنه ما إذا تدخل البنك الدولي في الشأن العراقي تحت ظروف غير موائمة فإن هذا سيكون له أثر سلبي على عمل البنك وصورته في جميع أنحاء المنطقة. و قال «إننا نلعب دورا مسئولا في المنطقة وعندما تطغى العواطف فمن المهم أولا أن نعرف كيف نشارك في إعادة إعمار العراق».