الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 تتأرجح السوق النفطية بين الانفراج والقلق بعد القرار الذي اتخذته منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بشأن رفع حصصها الانتاجية بصورة غير متوقعة ووعدت في الوقت نفسه بخفض الانتاج عند الضرورة. واعلن كيفن نوريش، المحلل في بنك «باركليز كابيتال»، ان «قرار اوبك محير جدا بالنسبة للسوق: فاسعار النفط قد تدهورت بعد الاعلان ثم عادت وتحسنت قليلا اثر ذلك». واضاف «تبذل اوبك جهودا للتأكيد على ان قرارها سيسحب من السوق مليوني برميل في اليوم، لكن المستثمرين يشككون في ذلك». وكانت اوبك قررت الخميس خفض انتاجها النفطي مليوني برميل في اليوم، كما قررت ايضا رفع سقف الانتاج الى 4،25 مليون برميل في اليوم اعتبارا من الاول من يونيو. وكانت اوبك زادت سقف الانتاج في فبراير الماضي الى 5،24 مليون برميل في اليوم بهدف منع ارتفاع كبير في الاسعار خلال الحرب على العراق وبعد الاضراب العام في فنزويلا. لكن السوق، وامام الانخفاض الموسمي في حركة الطلب في الفصل الثاني واحتمال استئناف الصادرات العراقية، تدرك ان اوبك ستخفض فائض انتاجها لتجنب انهيار في اسعار النفط. اما ما لم تتوقعه السوق فهو رفع حصص الانتاج، ولهذا السبب تدهورت اسعار النفط الخام الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من خمسة اشهر بعد الاعلان. وبحسب كيث باسكال، المتعامل في شركة «جي ان آي» للوساطة، فان «قرار اوبك سيواصل التاثير سلبا على الاسعار طيلة النهار». وقال «على المدى الطويل، ينبغي ان نتوقع شهرين مضطربين في السوق النفطية لان الاسعار قد تتحسن اذا ما خفضت اوبك انتاجها فعلا». ورأى هذا المتعامل ان اوبك اعلنت انها قادرة على خفض عرضها النفطي قبل شهر يونيو مما افسح في المجال امام الاسعار للتحسن مساء الخميس. اما بول سبيدينغ، المحلل في بنك «درسدنر كلاينفورت فاسرشتاين»، فراى ان اوبك ستخفض انتاجها الى حوالي 26 مليون برميل في اليوم وليس 4،25 مليون برميل في اليوم. واعلن هذا المحلل «ان الحصص الانتاجية نادرا ما تشير الى المستوى الفعلي لانتاج اوبك ومن المرجح ان تلتزم العربية السعودية وحدها بكلامها» وتخفض انتاجها. والعربية السعودية التي تنتج حاليا ما بين 9 و5،9 ملايين برميل يوميا، وعدت بخفض هذا الانتاج الى 25،8 ملايين برميل في اليوم. وقال سبيدينغ «على المدى القصير، سيكون قرار اوبك كافيا لتهدئة اسعار النفط، حتى ولو كان احتمال زيادة الانتاج الفنزويلي والنيجيري امر غير مؤكد». واضاف ان «المشكلة الحقيقية بالنسبة لمنظمة اوبك ستكون في الفصل الثالث عندما ستستأنف الصادرات العراقية الامر الذي يرغم اوبك على مراجعة الحصص الانتاجية الجديدة لكل دولة عضو باتجاه تخفيضها من اجل منح العراق مكانة بين المصدرين». وحذر المحلل من «ان ذلك قد يكون صعبا لان دولا عدة سترغب باعفائها من الالتزام بالحصة المحددة لها مع تبرير ذلك ب+ظروف استثنائية+ وخصوصا نيجيريا وفنزويلا»، مضيفا ان الجزائر وليبيا ستحافظان على زيادة خفض انتاجهما. ورأى كيفن نوريش «حتى ولو اعادت اوبك انتاجها الى سقف 5،24 مليون برميل في اليوم، فان ذلك لن يحل مشكلة فائض الانتاج على المدى الطويل. ان خفضا اضافيا للانتاج سيكون ضروريا خصوصا اذا عاد النفط العراقي الى السوق في فترة اسرع مما هو متوقع». واعلنت اوبك من جهة اخرى انها ستخفض انتاجها مرة اخرى اثناء اجتماعها المقبل في يونيو. واعلنت السلطات الاميركية في العراق ان الانتاج النفطي العراقي سيستأنف هذا الاسبوع وانما لتلبية الطلب الداخلي ليس الا. أ.ف.ب