الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 بدا وباء الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) يؤثر على المؤسسات الاميركية ولا سيما العاملة في مجال النقل الجوي وفقا لدراسات حديثة. وأولى الضحايا هي شركات النقل الجوي التي تعاني بالفعل من صعوبات خطيرة منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ثم بسبب الحرب على العراق حيث تواجه نكسة جديدة مع هذا الوباء الذي قدرت حالات الاصابة به الجمعة بأكثر من 4600 حالة في حوالي ثلاثين بلدا من بينها 39 حالة في الولايات المتحدة. وقد اودى «السارس» بحياة نحو 280 شخصا معظمهم في آسيا وكندا. واستنادا الى الاتحاد الاميركي للنقل الجوي (آتا) فان السارس تسبب في هبوط جديد في حركة النقل خلال اسبوع اعياد الفصح ولا سيما بالنسبة للرحلات المتجهة الى المحيط الهاديء (اقل بنسبة 6،39%) واسيا (بنسبة 8،25%) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2002. وشدد رئيس آتا جيمس ماي على ان «ضعف الاقتصاد ووباء السارس يؤثران سلبا على صناعة النقل الجوي». فقد اضطرت شركتا «نورث وست ايرلاينز» و«يونايتد ايرلاينز» الى الغاء العديد من رحلاتهما الى هونغ كونغ وتايوان واليابان. اما بالنسبة للمؤسسات البعيدة عن قطاعات النقل والسياحة فان الاتي ليس سوى الاسوأ وفقا للمكتب الاستشاري «تشالينجر غراي آند كريسماس». واشار الى ان «الشركات التي لها تعاملات مع الدول التي يتنتشر فيها وباء السارس خاسرة في جميع الاحوال». فاذا هي قررت تأجيل انتقالاتها فانها قد تتعرض لفقد بعض الصفقات التي قد ترغم بعض الشركات على اتخاذ قرارات بصرف موظفين. واذا ما قررت ارسال ممثليها فإنها قد تضطر لوضعهم لدى عودتهم في الحجر الصحي لعشرة ايام على الاقل يتغيبون فيها عن العمل. وذكر المكتب بأن مجرد مصافحة بين رجال الاعمال قد تكون كافية لانتقال الفيروس. وهكذا اضطرت شبكة التوزيع «وال مارت» الى تأجيل رحلات مسئوليها الى الصين رغم انها كانت تنوي فتح حوالي 150 متجرا جديدا في هذا البلد. وعلاوة على ذلك طلب من جميع موظفيها العائدين من آسيا «وضع انفسهم طوعا في الحجر الصحي والعمل من منازلهم لمدة عشرة ايام» قبل عودتهم الى مكاتب او متاجر الشبكة. وأوضح متحدث باسم الشبكة بأنه ليس سوى «اجراء وقائي». وينطبق الحال ايضا على شركة انتيل لصنع شبه المحولات والتي توظف 15 الف شخص في اسيا حيث اضطرت الى اغلاق احد مصانعها في هونغ كونغ لمدة اسبوع بعد ظهور حالة اصابة بالسارس بين موظفيه الستين. وبعد الصين اوقفت بعض الشركات الاميركية مؤخرا رحلات الاعمال الى كندا المجاورة التي اعلنت الجمعة وفاة مريضين اخرين بالسارس مما يرفع اجمالى عدد ضحايا هذا المرض في كندا الى 19 شخصا. وكان هذا ما حدث مع شركة «لوسنت تكنولوجيز» التي اوضح متحدث باسمها ان هذه القيود تقررت لتهدئة مخاوف العاملين. واخرى مثل شبكة جي.سي بيني للتوزيع اختارت نظام شبكة الدوائر التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرانس) للتخاطب مع شركائها في اسيا. ومن جانبه اكد نائب رئيس الشئون الدولية في غرفة التجارة الاميركية في واشنطن ويلارت ووركمان ان حركة «التجارة لم تتأثر». واضاف ان «الفيروس لا يسافر في سفن الشحن» مشيرا الى ان الاستثمار في اسيا «لا يتطلب بالضرورة السفر شخصيا الى الدول المصابة». وأكد انه «بالنسبة لكندا فانها لا تزال شريكنا التجاري الاول». أ.ف.ب