السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 نفت مصادر بقطاع تجارة المواد الغذائية حدوث ارتفاع في الأسعار نتيجة زيادة الطلب على شراء السلع والمواد الغذائية من قبل المؤسسات والجمعيات الخيرية ، لارسالها كمساعدات للشعب العراقي، كما أكدت المصادر توقف أو تباطؤ تجارة اعادة التصدير الى العراق منذ اندلاع الحرب الشهر الماضي خصوصاً وان العديد من التجار الذين كانوا يصدرون للعراق ضمن اتفاق النفط مقابل الغذاء أو الذين كانوا يتعاملون مباشرة مع تجار عراقيين قبل الحرب يحاولون الان عن طريق غرفة تجارة وصناعة دبي تحصيل قيمة صادراتهم الغذائية للعراق. وأشارت المصادر الى ان بعض السلع الغذائية شهدت ارتفاعات طفيفة لا تذكر وجاءت نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية من 4% الى 5% بدءاً من يناير الماضي حيث جرى تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي والذي بموجبه رفعت دولة الامارات رسومها الجمركية على الواردات من 4% الى 5%. وتتوقع مصادر ان تشهد تجارة اعادة التصدير للعراق طفرة كبيرة خلال الفترة المقبلة ومع بدء عملية اعادة اعمار العراق ومع اعادة تشغيل الخط الملاحي بين ميناء جبل علي وميناء أم قصر العراقي حيث بدأت بالفعل شركات تجارية وطنية في اعادة اتصالاتها بشركائها في العراق للوقوف على احتياجات الاسواق العراقية من السلع والمواد الغذائية. وقللت المصادر من عدم إدراج موانيء الدولة ضمن قائمة الموانيء التي اعتمدتها الادارة الأميركية في المنطقة للاعتماد عليها في إمداد العراق بالسلع وأكدت ان دبي معروفة جيداً لدى التجار العراقيين كمركز رائد في مجال اعادة التصدير وتميزها عن غيرها من المدن بتوفير السلع والبضائع بأسعار أفضل علاوة على السرعة في التصدير وسهولة اجراءات الشحن في موانيء دبي قياساً بالموانيء الاخرى في المنطقة اضافة الى ان التجار العراقيين اعتمدوا في السابق على دبي في تدبير احتياجاتهم من السلع والبضائع خاصة طوال حربي الخليج الأولى والثانية. رفع الاسعار ليس في مصلحتنا عبدالله بن مسحار نائب رئيس لجنة تجارة المواد الغذائية بغرفة تجارة وصناعة دبي وصاحب شركة المهيري للمواد الغذائية ينفي تماماً حدوث ارتفاع في أسعار المواد الغذائية ويضيف ان لجنة تجارة المواد الغذائية التي شكلت ضمن اللجان الاقتصادية المتخصصة في غرفة تجارة وصناعة دبي بحثت هذا الموضوع في اجتماعها الأخير ورأت ان رفع الأسعار حاليا في اسواق دبي غير منطقي، وليس في مصلحة التجارة على الاطلاق خصوصا وان هناك حديثاً عن اعادة اعمار العراق وإمكانية دخولنا في منافسة مع أسواق اخرى للتوريد للعراق الأمر الذي يجعلنا نبقى على أسعارنا التنافسية دون زيادة وهو ما يعطينا ميزة في اعادة التصدير كون دبي تتمتع بتوفير كافة أنواع السلع والبضائع وبأسعار أرخص من الحصول عليها في أسواق اخرى. النقطة الثانية ان الارتفاعات التي حدثت خلال الفترة الماضية جرت على السلع والبضائع التي جرى توريدها للتجار بعد زيادة الرسوم الجمركية من 4% الى 5% حسب اتفاق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا طبيعي ويمكن للمستهلك العادي ان يلمسه دون ان يعرف ان الرسوم الجمركية ارتفعت لكن الزيادات التي حدثت في الاسعار هي زيادات طفيفة ولا يمكن الاعتداد بها بالقول بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في الاسواق. ويؤكد بن مسحار انه غير صحيح على الاطلاق ان زيادة الطلب على شراء المواد الغذائية من قبل المؤسسات والجمعيات الخيرية أدى لارتفاع الأسعار على اعتبار ان التجار يدركون ان هذه المواد سترسل ضمن مساعدات حكومة دبي أو حكومة دولة الامارات للشعب العراقي لذلك ليس من أخلاقنا كتجار ان نستغل هذه الظروف على الاطلاق كي نرفع الاسعار، أضافة الى ذلك ان التاجر عادة ما يعطي تاجر الجملة أو الشخص الذي يشتري كميات كبيرة من السلع خصومات كبيرة على الأسعار طالما انه يشتري بأحجام كبيرة وهو ما ينفي تماماً مقولة زيادة الأسعار. طفرة في اعادة التصدير للعراق ثمة نقطة اخرى ربما غابت عن أذهان الذين تحدثوا عن ارتفاعات أسعار السلع مؤخراً وهي ان شركات التأمين واعادة التأمين رفعت أسعارها على الشحن في المنطقة قبيل واثناء الحرب على العراق وهو ما أدى الى قيام البواخر والسفن التي تحمل البضائع الموردة لدبي برفع أسعارها وهذا أدى بدوره الى قيام التجار برفع أسعار البضائع بنفس نسبة ارتفاعات رسوم الشحن لكن كما قلت تظل ارتفاعات طفيفة غير ملموسة. ويتوقع بن مسحار ان تشهد الفترة المقبلة طفرة في اعادة تصدير المواد الغذائية للعراق، وكما يقول فان العراق بحاجة لكافة أنواع السلع الغذائية بعد حالة الحصار الطويلة عليه وبعد انتهاء الحرب غير انه يرى ان دبي ستواجه منافسة شديدة من أسواق اخرى للتصدير للعراق خصوصاً بعد رفع الحظر لان أسواقاً عديدة تدرك ان سوق العراق الذي يتمتع بكثافة سكانية عالية بحاجة شديدة للسلع. والمؤكد ان دبي ستبرز من بين الاسواق المهتمة بالعراق على اعتبار انها تمتلك امكانيات كبيرة في مجال اعادة التصدير ولديها موانيء متطورة معروفة عالميا مثل ميناء راشد وميناء جبل علي وتوفر كافة التسهيلات والاجراءات المتعلقة بالشحن علاوة على ميزة اخرى هي ان أسواق دبي توفر كافة انواع السلع وبالكميات التي يحتاجها المستورد وبأسعار رخيصة لا تتوفر حتى في بلد المنشأ، وكل هذه المزايا تجعل دبي تحتل السبق عند الحديث عن الاسواق التي يمكن الاعتماد عليها من قبل العراقيين لتدبير احتياجاتهم من السلع والبضائع. ويضيف بن مسحار ان عملية التصدير للعراق حاليا تتم بشكل محدود ومن خلال علاقة تجار دبي بنظرائهم العراقيين المعروفين لديهم جيداً على اعتبار ان هناك العديد من التجار الذين كانوا يتعاملون مع العراق قبل الحرب لا يعرفون حاليا كيفية الحصول على مستحقاتهم لذلك سارعت غرفة تجارة وصناعة دبي الى مناشدة هؤلاء التجار للاتصال بالغرفة وإمدادها بالوثائق والمستندات الثبوتية من اجل مخاطبة الجهات المسئولة للحصول على مستحقات التجار ولهذا السبب تباطأت حركة اعادة التصدير للعراق إن لم يكن توقفت لحين اتضاح الرؤية. والمؤكد ان غرفة تجارة وصناعة دبي سوف تبذل جهداً كبيراً خصوصاً وانها تتطلع ايضا لمساعدة تجار دبي في ان يكون لهم دور مميز في دخول السوق العراقية وتوفير احتياجاتها بالسلع والبضائع خلال المرحلة المقبلة. زيادة في مبيعات المواد الغذائية ويرى مدير للمبيعات والتسويق في محلات المايا لايس ان أسعار المواد الغذائية ظلت كما هي دون تغيرات تذكر سوى السلع التي جرى استيرادها بعد يناير الماضي وبعد تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة عليها وهي 5% بدلا من 4% في حين ظلت أسعار السلع التي استوردت قبل ذلك كما هي دون تغير، وربما لهذا السبب خيل لبعض المستهلكين ان الاسعار ارتفعت خصوصا وانها جاءت متزامنة مع الحرب في العراق، فظن البعض ان الحرب السبب الرئيسي في رفع الاسعار. وحتى هذه الزيادات فانها لا تعتبر ارتفاعات لانها طفيفة لا تتجاوز نسبة الـ 1% على السلع المستوردة في حين ان السلع الغذائية المحلية وهي كثيرة خصوصاً الخضروات والفاكهة والألبان وغيرها من السلع ظلت اسعارها كما هي مما أكسبها ميزة مهمة كونها أصبحت أرخص من مثيلاتها المستوردة وهذا سيرفع من مبيعاتها في الاسواق. ويضيف ان مبيعات المواد العذائية سجلت خلال فترة الحرب زيادة ملموسة مقارنة بمبيعات المواد الاخرى على اعتبار ان ظروف الحرب تجعل غالبية الأسر تركز في مشترواتها على السلع الرئيسية دون السلع الاخرى وهو ما ساهم في زيادة المبيعات من السلع الغذائية مثل الخضروات والفاكهة والارز واللحوم والدواجن والسكر وغيرها من السلع الضرورية. وحسب آدم أبو الفضل من شركة الخليج العربي لتجارة المواد الغذائية فان تجار المواد الغذائية ركزوا خلال الأيام الأخيرة على السوق المحلية أكثر من التركيز على تجارة اعادة التصدير بسبب تداعيات الحرب وارتفاع أسعار التأمين على الشحنات لكن لم تسجل أية ارتفاعات تذكر في الاسعار سوى على البضائع والسلع التي جرى استيرادها اثناء الحرب والتي جرى تحميلها تكاليف الشحن الاضافية التي حملتها البواخر والسفن على المستوردين. ويؤكد ان اعادة التصدير للعراق متوقفة حاليا لحين اكتشاف الرؤية لان التجار متخوفون من التصدير للعراق حاليا في ظل عدم وجود حكومة أو جهة مسئولة لكن يتمتع تجار دبي بعلاقات تجارية وثيقة مع العراقيين منذ سنوات طويلة وخلال حربي الخليج الأولى والثانية حيث كانت دبي المركز الرئيسي الأول في مجال اعادة التصدير الذي يعتمد عليه العراقيون في تدبير احتياجاتهم من السلع. والمؤكد ايضا ان سوق العراق متعطشة حاليا لكافة السلع خصوصا الغذائية لان البلد ظلت في حصار لمدة 13 عاماً وتعاني غالبية الأسر العراقية من نقص حاد في الغذاء حاليا وتتطلع لتدبير احتياجاتها لذلك من المتوقع ان يسارع تجار دبي لتنشيط اعادة التصدير للعراق خلال المرحلة المقبلة لكن بعد استقرار الوضع هناك. ويضيف ان العديد من التجار الذين كانوا يتعاملون مع تجار عراقيين قبل الحرب أجروا اتصالات مع نظرائهم العراقيين للوقوف على ظروف السوق هناك ونوعية السلع التي يمكن ان تحتاجها الاسواق العراقية تمهيداً لتوفيرها عبر الاستيراد من دبي واعادة تصديرها للعراق فور رفع الحظر أو عودة العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء. ويتوقع أبو الفضل ان ترتفع المستوردات من المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة للاستعداد لمرحلة اعادة اعمار العراق حيث تكون هذه السلع متوفرة في اسواق دبي لحين فتح أسواق العراق وليكون تجار دبي متقدمين عن منافسيهم في الاسواق الاخرى في سرعة تلبية الاسواق العراقية بحاجتها من السلع الغذائية. كتب عبدالرحمن اسماعيل: