الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان مجلس الوزراء أصدر قراراً في اجتماعه الأخير بتشكيل لجنة برئاسة وزارة الخارجية وعضوية وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة النفط والثروة المعدنية لدراسة الامكانيات المتاحة للتعاون مع العراق في المرحلة الراهنة وكيفية هذا التعاون في هذه المرحلة. وأضاف معاليه في تصريحات صحفية عصر أمس عقب اختتام الاجتماع المشترك لوزراء التجارة ووزراء المالية العرب مع مدير منظمة التجارة العالمية بأبوظبي ان هذه اللجنة شكلت ولم تبدأ اجتماعاتها بعد وحالياً تجتمع لجنة مصغرة فنية ستصيغ كيفية مدخل اللجنة في التعامل مع هذا الوضع. وذكر معاليه ان دولة الإمارات ترتبط مع العراق بعلاقات عديدة وكانت الامارات قد وقعت مع العراق اتفاقية لاقامة منطقة تجارة حرة وتقدر المعاملات التجارية بين البلدين بحوالي ملياري دولار سنوياً وبالطبع حالياً غير معروف مصيرها وهل ستظل هذه المنطقة الحرة مستمرة أم لا وحتى الآن الأمور غير واضحة والعقود التجارية المبرمة قبل الحرب تضرر منها العديد من التجار بالدولة وجرت دراسة حالات التجار المتضررين وبحث كيفية التعامل مع الوضع الجديد. وأكد أن تأثير الحرب على المنطقة كبير بلا شك حيث تضررت العديد من القطاعات خصوصاً بالنسبة للسياحة وعملية الاستيراد والتصدير بين الامارات والعراق، وحركة التجارة بصفة عامة تأثرت لكن هناك تفاؤلاً بأن تعود الأمور إلى نصابها الصحيح بعد مرور فترة من الوقت كما حدث مثلاً بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001. من ناحية ثانية قال معاليه ان مشروع قانون الاستثمار بالدولة تم اعداده وأحيل إلى لجنة الفتوى والتشريع بوزارة العدل والشئون الاسلامية والأوقاف وقريباً سيعرض على لجنة التشريعات لمناقشته. وحول تعديل قانون الشركات لزيادة النسبة المسموح بتملكها للاجانب في الشركات الوطنية لتكون أكثر من 49 بالمئة قال معالي الشيخ فاهم القاسمي ان هناك توجهاً لزيادة هذه النسبة إذا وجد ان الشركة تستطيع جذب استثمارات جديدة ورؤوس أموال جديدة وتدرب العمالة الوطنية وتجلب التكنولوجيا وتعديلات القانون ما زالت تحت الدراسة وتمت مناقشة حوالي ثلثي مواد مشروع القانون المعدل. وأكد ان حركة التداول بسوق الأسهم المحلية بدأت تنتعش بصورة ملحوظة خصوصاً العام الماضي. وقال ان هناك ربطاً بين سوقي أبوظبي ودبي الماليين بنسبة حوالي 80 بالمئة تقريباً. مشيرا إلى ان هناك حاجة إلى توحيد ساعات التداول والعطلات بين السوقين وهذا يجري التفاوض بشأنه حالياً. وفيما يتعلق باتفاقيات تحرير الخدمات عالمياً قال معاليه ان الامارات من الدول التي لديها بعض جوانب الخدمات بها محررة بحكم انها تتبع سياسات الاقتصاد الحر وليس لديها مشاكل لتحرير هذه الجوانب في المستقبل، لكن هناك جوانب أخرى تريد أن تلعب الامارات دوراً كبيراً فيها فيما يتعلق بتحرير الخدمات خصوصاً فيما يتعلق بالاتصالات والبنوك والتأمين ونعتقد انه في الوقت الحالي السوق المحلي غير مهيأ للمنافسة العالمية في هذه المجالات والمطلوب توفير الحماية الكافية لهذه الجوانب. وأضاف أننا بدأنا نتلقى طلبات من بعض الدول لتحرير قطاعات كثيرة خدمية وغير خدمية وبالتالي نحن نستند حالياً إلى برنامج الدوحة الذي ركز على مفهوم التضامن بين الدول وكذلك مفهوم التنمية، لذلك فإن الدول التي تقدمت إلينا بهذه الطلبات عليها ان تتفهم ظروفنا، ونحن كذلك نتفهم ظروفهم، بحيث ان هذه الطلبات لا تغطي قطاعات كثيرة وقطاعات أحياناً مهمة بالنسبة لنا كدول نامية. وقال ان تحرير التجارة بيننا وبين الدول المتقدمة يعد طريقاً ذا اتجاهين وليس اتجاها واحداً، ففي الوقت الذي نطالب فيه بتحرير بعض القطاعات مطلوب كذلك من الدول الأوروبية والغربية والولايات المتحدة السماح لمنتجاتنا بالنفاذ لاسواقها خاصة بالنسبة للألمنيوم وغيره من المنتجات الاماراتية. وأشار إلى ان مواضيع منظمة التجارة العالمية متشعبة وغير مفهومة لدى الكثير من رجال الأعمال وبالنسبة للسياسة الاقتصادية وبالتالي تتركز طلباتنا من منظمة التجارة العالمية على ان تسهم في اعداد الكوادر واعداد المؤسسات التي تستطيع ان تتخذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بالشكل الصحيح ويمكن الاستفادة من الصناديق العربية مثل صندوق النقد العربي لعمل خطط تدريبية بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية لتدريب الكوادر العربية في هذا المجال. وأكد معاليه ان قطاع الاتصالات بالدولة مطالب كالقطاعات الأخرى المعنية بالدولة بتقديم تبريرات منطقية ومستندة إلى حقائق وبيانات واقعية حول أسباب عدم فتح هذا القطاع للمنافسة وما زلنا إلى الآن في انتظار صياغة الرد من الاتصالات حول هذا الموضوع مشيرا معاليه إلى انه في النهاية لن يجبر أحد الامارات على اتخاذ موقف غير مناسب لظروفها ولكن الضغوط ستزداد في المرحلة المقبلة. وأوضح معاليه ان مدير منظمة التجارة العالمية أشار إلى ان حجم تجارة الدول العربية بالنسبة للتجارة العالمية انخفض مقارنة بالثمانينيات وهذا يظهر أن العالم يعدل من أنظمته بالنسبة للتجارة ويتكتل ونحن ما زلنا نتقوقع في المكان نفسه. وقال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك لوزراء التجارة ووزراء المالية العرب حول سياسة التجارة الخارجية لمواجهة تحديات التنمية في الدول العربية أنه وبعد مضي حوالي سنة وخمسة أشهر منذ انعقاد مؤتمر الدوحة الوزاري والذي شكل باجماع كل المهتمين، نجاحاً كبيراً وسابقة متميزة في تاريخ المفاوضات التجارية متعددة الأطراف، فالقرارات التي صادقنا عليها أثناء هذا المؤتمر عكست إلى حد بعيد طموحات دولنا إلى اقرار نظام تجاري عادل ومتوازن، دعامته الرئيسية هي «البعد التنموي» حتى اننا درجنا على تسمية الجولة الحالية من المفاوضات «بجولة التنمية» البرنامج التفاوضي المتعلق بها ببرنامج الدوحة للتنمية. ولم يتبق إلا خمسة أشهر لانعقاد المؤتمر المقبل بالمكسيك، علينا خلالها وضع رؤية جماعية تنسجم مع مصالحنا كدول نامية تجاه كافة القضايا التي وردت في بيان الدوحة. وأضاف ان موضوع الاجتماع في غاية الاهمية، كونه يتعلق بجعل تحقيق التنمية من خلال تحرير التجارة الهدف الأساسي للدول، والسعي إلى تبني سياسات تجارية ومالية تضمن ربط التجارة في خطط وبرامج التنمية، فدمج التجارة الخارجية في خطط وبرامج التنمية يتطلب رسم سياسات وبرامج واستراتيجيات جديدة تقوم على مبدأ التنسيق التام بين السياسات التجارية والمالية من خلال تضمين هذه السياسات برامج تنموية تراعي فيها الظروف التجارية والاقتصادية المحيطة، سواء على المستوى الداخلي لكل دولة، أو على المستوى الاقليمي والدولي. وأشار إلى حجم التحديات التي تواجه الدول العربية على الصعيد التنموي، بل ستزداد هذه التحديات ضراوة إذا لم تتخذ دولنا من الخطوات والاجراءات ما يمكنها من مواجهتها ومن الاجراءات الكفيلة بمواجهة تلك التحديات هو موضوع التكامل الاقتصادي بين الدول العربية. وأكد معاليه على أهمية تفعيل العمل الاقتصادي العربي المشترك والعمل على انجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وأهمية العمل على ازالة المعوقات التي تواجه التكامل المنشود وإعادة النظر في القوانين والأنظمة والتشريعات المعمول بها في الدول العربية لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والتجارية، كما أكد ضرورة تدعيم البنيات التحتية وتسخير الموارد للتقدم الفني في تقنيات المعلومات لزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات العربية حتى تتمكن من مواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها العولمة وتعزيز التنسيق بين الدول العربية بشأن المفاوضات التجارية متعددة الأطراف، وذلك بهدف بلورة موقف عربي موحد يدافع عن مصالحنا المشروعة ويزيد من فعالية مشاركتنا في منظمة التجارة العالمية. وقال ان هذا الاجتماع يعد فرصة حقيقية للحوار والتنسيق العربي لجعل سياسة التجارة الخارجية أداة فعالة لمواجهة تحديات التنمية في الدول العربية. من جانبه أكد مدير منظمة التجارة العالمية ان الاجتماع المشترك بين وزراء التجارة ووزراء المالية العرب يأتي كمبادرة من صندوق النقد العربي بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية، بهدف اقامة حوار بناء فيما بين المسئولين عن السياسات التجارية والمالية في الدول العربية حول موضوع دمج التجارة الخارجية ضمن خطط وبرامج التنمية في الدول العربية، وذلك بهدف حسن استغلال الفرص في الأسواق العالمية وتعظيم استفادة الاقتصادات العربية من مشاركتها في النظام التجاري متعدد الأطراف تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. وأوضح ان تجارب الدول العربية أظهرت ان جهود تحرير التجارة في اطار المفاوضات متعددة الأطراف وبطريقة تستفيد منها تتطلب أكثر من عملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والوفاء بالالتزامات المحددة تجاه الاتفاقيات المبرمة، وتبني أو تنقيح التشريعات الوطنية لتتمشى مع نصوص ولوائح هذه الاتفاقيات وان الارتقاء بالتجارة الخارجية في دولنا العربية لتصبح أداة أساسية لزيادة معدلات النمو ورفع مستويات المعيشة فيها يستوجب تكثيف المزيد من الجهود التنموية لتطوير البنية الأساسية اللازمة لتيسير التجارة بما يدعم المنتجين والمصدرين العرب في استغلال فرص التصدير التي يوفرها الافتتاح المتزايد للأسواق الدولية وحماية المستهلكين في دولنا فضلاً عن تنفيذ المواصفات الدولية في الانتاج والاستيراد. وأضاف ان متطلبات التصدير إلى الأسواق العالمية التي تشتد المنافسة فيها تستوجب توفر البنية التحتية المتطورة، كالموانئ والمطارات ووسائل الاتصالات وأنظمة المواصفات الفنية والصحية وما يترتب عليها من توفر للمختبرات التي كلها تهيئ ايجاد ميزات نسبية جديدة للصادرات العربية وتمكنها من النفاذ إلى الأسواق العالمية، كما أن الاستفادة من المشاركة في النظام التجاري متعدد الأطراف من منظور تنموي، يستوجب وجود الاطار المؤسسي الكفء وتوفر الخبرات والتخصصات لدى مختلف الوزارات والدوائر المعنية بتنفيذ القواعد الجديدة من جوانبها المختلفة. ومن شأن ذلك ان يقلل من مخاطر عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات تجاه منظمة التجارة العالمية. واشار إلى ان توسع موضوعات التجارة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية، يتطلب قدرات تفاوضية عالية للتأثير على مسار المفاوضات التجارية بما يخدم فعلا المصالح الوطنية، الامر الذي يستوجب بناء وتعبئة الموارد البشرية وبناء القدرات الفنية المتخصصة في التحاليل البيانية للتعرف على المكاسب والاعباء التي يتحملها الاقتصاد الوطني من جراء تنفيذ الاتفاقيات والقواعد الجديدة لمنظمة التجارة العالمية حيث يشكل هذا الاجتماع المشترك بين وزراء المالية ووزراء التجارة مناسبة مهمة لاستكشاف الوسائل الكفؤة والفاعلة التي تساعد الدول العربية على دمج التجارة ضمن خطط وبرامج التنمية وما يترتب عنه من تخصيص الموارد المالية لتمكين التجارة الخارجية من دفع عجلة التنمية في الاقتصادات العربية وافساح المجال أيام استغلال الامكانات الكامنة فيها. وقد اشتمل الاجتماع على ثلاث جلسات الأولى بعنوان «منظمة التجارة العالمية، أجندة الدوحة للتنمية والدول العربية: المشاغل والاهتمامات المتعلقة بالتنمية وتطرقت إلى الموضوعات الرئيسية في علاقة الدول العربية مع منظمة التجارة العالمية والانعكاسات المرتقبة في مشاركتها في أجندة الدوحة للتنمية والبعد التنموي في وفاء الدول العربية الأعضاء بالتزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية والثانية بعنوان «دمج التجارة ضمن خطط وبرامج التنمية في الدول العربية، وناقشت سبل دمج التجارة في برامج التنمية في مواجهة تحديات التنمية ورفع المستوى المعيشي والحد من البطالة في الدول العربية في حين عقدت الجلسة الثالثة بعنوان «تعبئة التعاون الدولي والاقليمي لتوفير المعونة الفنية وبناء القدرات العربية في مجال التجارة والتنمية».