الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 حذر باتريك وورد نائب رئيس شركة غولدمان ساكس العالمية من أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى أسواق الشرق الأوسط على أنها أسواق مجزأة وغير جذابة، وأكد أن التدفقات الاستثمارية الجديدة التي ستحظى بها المنطقة العربية ستتركز على عمليات إعادة إعمار العراق، والاستثمار في قطاعي السياحة والترفيه في المراكز السياحية الرئيسية مثل دبي. وقال وورد في تصريح له بمناسبة مشاركته كمتحدث رئيسي في المنتدى الدولي للاستثمار الذي تقيمه هيئة دبي للاستثمار والتطوير في الفترة من 3-5 مايو المقبل في دبي: أعتقد أن المستثمرين الأجانب سيستمرون بالتركيز على قطاعات معينة معروفة لديهم في منطقة الشرق الأوسط مثل قطاع النفط والغاز، وهكذا ستجد دول وشركات في المنطقة أن عليها اللجوء إلى الأسواق الدولية للحصول على تمويل لمشاريع محدودة. مشيراً إلى أنه يتعين على الدول العربية أن تشكل سوقاً إقليمية مشتركة إذا أرادت أن تجذب الاستثمارات الأجنبية، ودعا دول المنطقة الى الاحتذاء بتجربة كل من الهند وإيرلندا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأكد نائب رئيس شركة غولدمان ساكس العالمية أنه يوجد دلائل على أن الكساد الاقتصادي قد تفاقم بشكل كبير، غير أنه قلل من أهمية تأثير أحداث 11 سبتمبر على الاقتصاد العالمي مشيراً إلى أن البنى الاقتصادية هي التي تتحكم بشكل أساسي بتدفق المستثمرين. وقال وورد الذي سيتناول في كلمته أمام المنتدى الدولي للاستثمار المقومات الأساسية لاستقطاب الاستثمار الخارجي والدور الذي تلعبه هذه المقومات في دعم و تطوير الاقتصاد «إن الأسواق العالمية تشهد وباستمرار تقلبات كثيرة، وقد ازداد الأمر سوءاً نتيجة لأزمة الشرق الأوسط، وفي حين أن هناك بوادر لحل هذه الأزمة، إلا أننا لم نلحظ لحد الآن أي تغير واضح في سياسات الولايات المتحدة وأوروبا تجاه المنطقة». مشيراً إلى أن الأوضاع في الشرق الأوسط ستعتمد بشكل كبير على حل الأزمة الراهنة، حيث يعتبر التقدم في عملية السلام عاملاً أساسياً لإقبال المستثمرين على المنطقة في السنوات المقبلة. وأضاف وورد «يمكن تقسيم التدفقات الاستثمارية إلى فئتين رئيسيتين، الأولى هي الاستثمارات المباشرة التي تنفذها الشركات متعددة الجنسية في البنى الأساسية و تطوير القدرات المحلية، ونتوقع ان تستمر هذه الاستثمارات على الرغم من تركيزها على قطاعات محددة مثل القطاع النفطي، حيث تتنافس كبريات الشركات على الفرص المتاحة في المنطقة، كما نتوقع أن تتوافر فرص عديدة للاستثمار في عمليات بناء وتوسيع البنى التحتية في المنطقة، وسيكون العراق مركزاً مهماً لتدفق هذه الاستثمارات نتيجة لما تعرض له جراء الأزمة. كما ستتوافر فرص عديدة في قطاع السياحة والترفيه في مراكز سياحية رئيسية مثل دبي». أما فيما يتعلق بالتدفقات المالية إلى المنطقة، قال وورد انه لا يتوقع أية زيادات محتملة في المدى المنظور سواء فيما يخص سوق الأسهم أو الديون المحلية، كما ستعاني الأسواق الإقليمية من نقص في السيولة، نتيجة عدم قدرتها على جذب تمويلات أجنبية كبيرة. وقسم وورد عوامل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل عام إلى حجم الأسواق التي ستستضيف هذه الاستثمارات، توفر الموارد منخفضة التكاليف في الأسواق المحلية، الحوافز المالية،مناخ الأعمال، بالإضافة إلى نوعية البنى الأساسية للاقتصاد ووجود عوامل نجاح الاستثمارات الأجنبية المباشرة». مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تفتقد لوجود العوامل الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة مثل الموارد منخفضة التكاليف والأسواق الكبيرة، حيث أن المنطقة ما زالت تعتبر مجموعة من البلاد بدلاً من أن تكون وحدة اقتصادية متماسكة. وفي هذا النطاق فإن على بلدان الشرق الأوسط أن تفكر في أمكانية الحد من تفككها، والاتجاه نحو تشكيل سوق إقليمية مشتركة، مما سيعطي المستثمرين ثقة اكبر في أنهم يستثمرون في سوق كبيرة موحدة، حيث يعتبر التكامل الاقتصادي السبيل الامثل لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف «يجب على منطقة الشرق الأوسط أن تعتمد استراتيجيات تلائم احتياجاتها بدلاً من النظر إلى تجارب الصين والبرازيل، ولعل من المفيد لمنطقة الشرق الأوسط أن تستفيد من تجربة الهند في هذا المجال وأن تركز على قطاع الصناعات المتطورة، أو أن تحذو حذو بلدان مثل إيرلندا التي أنشأت العديد من مناطق التجارة الحرة المعدة للتصدير. بالإضافة إلى ذلك هناك الموارد السياحية الكبيرة لبلدان المنطقة». وأكد وورد على أهمية التعاون الإقليمي للنهوض والارتقاء بمنطقة الشرق الأوسط، حيث يجب أن تركز الجهود على منافسة بلدان مثل جنوب شرق آسيا، لا أن تنشغل البلدان العربية بمنافسة بعضها البعض. وفي تعليقه على تجاهل التمويلات الاجنبية للمنطقة العربية قال وورد «إن ما يجذب المستثمرين عموماً هو العائد الربحي الكبير، وهم يهتمون بالسيولة، الشفافية، تعدد الأدوات الاستثمارية وسهولة العملية الاستثمارية بشكل عام، ففي عالم يزداد انفتاحاً على بعضه البعض أصبح التمويل من أقل العوامل المميزة للاستثمارات».