الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 قال معاذ بركات المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي ان حركة الذهب خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري شهدت تراجعا ملموسا وذلك لتأثرها بعوامل مختلفة بدأت بالركود الاقتصادي العالمي وتأثيرات الحرب الاميركية البريطانية ضد العراق والآن بانتشار فيروس «سارس» في الشرق الاقصى. واضاف بركات في تصريحات له على هامش معرض دبي الدولي التاسع للمجوهرات ان النشاط كان مقتصرا على كون الذهب اداة استثمارية ومالية امنة واستخدامه كاحتياطي لدى البنوك وليس كمجوهرات. واكد ان سوق الامارات التي بلغت وارداتها العام الماضي 185 طنا من السبائك لم يتأثر بانتشار فيروس «سارس» حاليا في هونغ كونغ والشرق الاقصى، موضحا ان الذهب المشغول الذي يصل إلى الامارات يأتي من ماليزيا بعد ان ينقل اليها كسبائك ثم يصنع، مشيرا إلى ان ما يقرب من 45 طنا من المجوهرات الذهبية جاءت إلى الامارات من ماليزيا، أما هونغ كونغ فيتم استيراد الاحجار الكريمة منها فقط. واستبعد المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي ان تتراجع اسعار الذهب في المستقبل القريب أو ان تعود لما كانت عليه قبل عامين وذلك بناء على استقراء الخبراء لحركة السوق والاوضاع الاقتصادية، مشيرا إلى ان الاسعار ستظل مرتفعة لفترة ما إلى ان تتحلحل الامور وتعود لطبيعتها وفقا للتطورات الاقتصادية. واشاد بركات في ختام تصريحاته بالدور الذي تلعبه دبي والامارات في صناعة الذهب بالمنطقة وان مركزها في هذه الصناعة لا ينافس وذلك بالنظر للاهمية التي يتمتع بها سوق الذهب في دبي وعلى المكانة والخبرة اللتين يتمتع بهما بها تجار الذهب والمجوهرات. واختتم بالقول ان المعارض التي تقام في دبي تعزز دور الامارات كملتقى دائم للتجار والمصنعين مفرق وجملة وموردين في مكان واحد لتبادل التجارة باعتبارها ملتقى الشرق والغرب. تجدر الاشارة الى أن الذهب ظل لعقود طويلة اكثر وسائل الاستثمار امنا واستقرارا، والضمان الاول للعملات الورقية حتى تم الغاء قاعدة الذهب عام 1971 لتتراجع اهميته، ويخلي عرشه لعملات دولية مثل الدولار الاميركي والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري، واخيرا اليورو. الا ان الذهب ظل دائما السلعة التي يتذكرها الناس بسرعة في اوقات الازمات والحروب، ويلجأون اليها باعتبارها آمن وسيلة آمنة للاستثمار، وهو الامر الذي تؤكده الاوضاع الاقتصادية الناشئة عن حرب العراق. فقد شهدت اسواق الذهب اقبالا كبيرا بصورة دفعت اسعار الذهب الى التحليق عاليا حتى بلغت 60 دولارا للاونصة، وهو ارتفاع يبلغ نحو 20% في الشهر الاخير وحده. ويوضح تقرير لموقع بي بي سي على شبكة الانترنت أن السبب ببساطة في هذا الارتفاع هو أن الذهب يعتبر العملة الوحيدة التي لا تصدرها دولة بعينها، ولهذا فانه سلعة عالمية يقبلها الجميع. ويعرف كل من يعيش في مناطق الصراعات انهم اذا ارادوا الخروج منها فان عليهم حمل ما خف وزنه وغلى ثمنه، وهذا ينطبق بافضل صورة ممكنة على الذهب، الذي يتميز فوق ذلك بامكانية بيعه في اي مكان بالعالم دون التعرض لمخاطر انخفاض قيمة العملة. ويلاحظ ان هناك اختلافا في عملية شراء الذهب بين الدول المتقدمة التي تتمتع باقتصاد مستقر نسبيا، والدول التي تعاني من اوضاع غير مستقرة. ففي دول اوروبا واميركا يشتري الناس عادة عملات ذهبية او هدايا بكميات صغيرة، اما في الشرق الاوسط والهند وباكستان فان المستهلكين يشترون الذهب بكميات كبيرة كوسيلة آمنة للادخار، علاوة على ان نوعية الذهب افضل في هذه البلاد. ويتوقع الخبراء ان يستمر الاتجاه الصعودي في اسعار الذهب مع استمرار الاوضاع الحالية في العراق من جهة، وضعف اداء الاقتصاد الاميركي من جهة اخرى، وهو ما يحد من ثقة المستثمرين في الدولار بشكل خاص. والملاحظ ان الظروف الاقتصادية القائمة لم تفد الذهب وحده، بل افادت ايضا عملات الدول البعيدة عن الصراعات والحروب مثل الفرنك السويسري والدولار الكندي.