الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 تدرس هيئة تنمية الموارد البشرية والوطنية توطين بعض القطاعات بنسب معينة والالتزام بتوطين بعض الوظائف الموجودة في القطاع الخاص، كما تقوم بدراسة حزمة من الاجراءات تسمح لها بالتدخل في التوظيف والتعيين بالقطاعات المختلفة في الدولة بهدف توفير وظائف للمواطنين الباحثين عن عمل، وسترفع هذه التوصيات لمجلس الوزراء خلال الايام المقبلة، على أن يصدر قرار من المجلس باعتماد آلية للتنفيذ والمتابعة لهذا القرار. وقال الدكتور عبدالرحمن العور مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية على هامش افتتاح معرض التوظيف 2003 أمس ان اتباع سياسة التدخل والزام المؤسسات بتوطين نسبة محددة ستكون أفضل الطرق إلى التوطين مؤكداً ان الغالبية العظمى من المنشآت تسعى للتهرب من تعيين المواطنين في ظل غياب سياسة ملزمة بالاضافة إلى سعيها لوضع شروط تعجيزية تتعلق بالخبرة والسن فضلاً عن عرضها رواتب هزيلة جداً لا تناسب أوضاع المواطنين متهماً هذه الشركات بالسعي لتحقيق مصالحها الخاصة فقط رغم ان الدولة تقدم لها الخدمات وتوفر لها الفرص الاستثمارية التي تعتبر الأفضل على مستوى دول الخليج. وكشف العور النقاب عن نسبة التوطين المتواضعة جداً التي قامت بها الهيئة خلال العامين الماضيين حيث لم توظف سوى 10% من الباحثين عن العمل من بين 7 آلاف طلب توظيف تم ارسالها إلى المنشآت العاملة بالدولة جميعها في حاجة إلى التخصصات المتوفرة لدى الهيئة مما يؤكد ان الشركات غير جادة في سعيها لتعيين المواطنين، مشيرا إلى ان الوضع الراهن نتج عنه قلة عدد المواطنين في القطاع الخاص حيث تقل النسبة عن 2% من اجمالي القوى العاملة في هذا القطاع. وأكد عبدالرحمن العور ان القصور الذي تتهم به «تنمية» ليس منطقياً، لأنه ليس هناك قانون ملزم بالتوطين في القطاع الخاص، كما لا يوجد نسب محددة لإحلال المواطنين، وهذا الوضع يمثل أكبر العوائق والتحديات التي تواجه التوطين بصفة عامة في الدولة، مشدداً على الحاجة إلى قانون ملزم للمنشآت للتعامل مع «تنمية» بنوع من الايجابية، خاصة في ظل وجود شركات كثيرة غير جادة في طلبها للمواطنين، مدللاً على ذلك بأن الشركات أخبرت «تنمية» بوجود الفي وظيفة شاغرة، فما كان من «تنمية» إلا ان قدمت لهم 7500 سيرة ذاتية لباحثين عن عمل، فكانت المفاجأة ان المقبولين للعمل لم يتجاوز 25%. وذكر مدير عام «تنمية» أن الهيئة في ذلك الوضع بدأت القيام بعدة دراسات ميدانية عن طريق مركز الابحاث التابع لـ «تنمية» حيث تتضمن هذه الدراسات مسحاً لأوضاع كافة القطاعات ونسب التوطين فيها، ونسب النمو الاقتصادي بالقطاعات المختلفة، وكذلك هناك أبحاث يجري اعدادها في الهيئة تتصل بالفجوة الموجودة بين مخرجات التعليم وفرص التوظيف، مشيرا إلى ان الهيئة قامت بتشغيل مركز المسار الوظيفي ليكون المسئول عن التواصل مع الوزارات وخاصة التربية لايجاد التوافق والتلاؤم بين الوظائف واحتياج سوق العمل والشركات وفريق عمل مهمته زيارة كل شركة ومؤسسة مشاركة في معرض الوظائف 2003، حيث يهدف هذا التواصل إلى عرض خدمات تنمية في مجال توظيف وتنمية الموارد البشرية الوطنية وإمكانية عمل شراكة فعلية مع هذه الشركات والمؤسسات بالتعامل مع مشاريع مقترحة مع هذه الشركات والمؤسسات من خلال تحديد وظائف شاغرة لديها في مقابل أن تقوم «تنمية» بتوفير أعداد مدربة، مؤهلة ومناسبة من الباحثين عن العمل لهذه الوظائف بالاضافة إلى خدمات أخرى تشمل التدريب على رأس العمل إلخ. كما ستقوم «تنمية» بعمل بحث ميداني حوال موضوع فاعلية معارض التوظيف وكيفية الاستفادة منها في عملية التوطين ومصداقية المشاركة، حيث سيقوم فريق عمل من مركز الابحاث لدى الهيئة بتوزيع استبيانات على الشركات والمؤسسات ومتابعة نتائج الاستبيان في الفترة اللاحقة للمعرض، نتائج مثل هذه الدراسة ستكون ذات أهمية قصوى لتحديد جدوى مثل هذه المعارض وإمكانية تطويرها للأفضل.