الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وبحضور معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية ومحمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية فعاليات معرض الامارات للوظائف 2003 الذي يقام حاليا في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة 117 شركة ودائرة حكومية. وفي كلمته الافتتاحية أمام المعرض قال سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ان هذا المعرض يجسد العلاقة والحرص على التواصل ما بين التعليم العالي ومواقع العمل، على طريق التنسيق والتعاون، في سبيل تحقيق الاهداف العليا للدولة، في التوظيف الكامل والفعال، لكافة الخريجين، من أبناء وبنات هذا الوطن العزيز. وأضاف: لقد أصبح هذا المعرض بحمد الله، مناسبة سنوية متجددة، يتأكد فيها موقع التنمية البشرية في مسيرة التقدم بالدولة، بكل ما يرتبط بذلك، أو ينبثق عنه، من دور ايجابي وحيوي، لأبناء وبنات الوطن، في كافة أوجه النشاط في المجتمع ـ بل وبكل ما يمثله أيضا، من أولويات قصوى، في اطار ما يؤكد عليه صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من ان الانسان المواطن، إنما هو بحق عن جدارة، صانع النهضة في الدولة، واداة التطوير في المجتمع، ان صاحب السمو الوالد رئيس الدولة، إنما يوجه دائما، الى ضرورة تمكين الخريج المواطن، من أداء دوره المرتقب، في خدمة مجتمعه ووطنه: تتوافر له فرص التعليم الجيد، وتتاح أمامه كافة السبل، كي يأخذ دوره في مواقع العمل، ويساهم بنشاط، في انجازات التطور الوطني في كافة المجالات. وأكد سموه على ان معرض الامارات للوظائف، يجسد بوضوح، كافة هذه المبادئ والتوقعات، سواء على صعيد تنظيمه، أو ملاءمة أهدافه، أو حتى في تنوع فعالياته، بل وكذلك على مستوى المشاركة فيه: تتوافر للخريجين من خلاله فرص التعرف عن قرب، على المهن والوظائف المتاحة، كما يتاح فيه لأصحاب الاعمال الالتقاء بالطلبة والخريجين، والتعرف على قدراتهم وطاقاتهم. وكذلك، تنمو في طريقه، سبل الحوار الفاعل، والتعاون الوثيق بين مؤسسة التعليم العالي ومواقع العمل، بل وتتحدد فيه ايضا مسئوليات كل جانب، في اطار خطط واضحة، وتنسيق فعال حول أدوار كل من مؤسسات التعليم العالي ومواقع العمل، في سبيل تحقيق أهداف التنمية البشرية في الدولة، وتفعيلها الى أقصى غاية ممكنة. وفي هذا السياق، فانه يهمني دائما ان أؤكد، على ان مؤسسات التعليم العالي في الدولة، ملتزمة تماما بواجبها ومسئولياتها، تحرص على ان يكون الخريج قادرا تماما، على النجاح في موقعه الوظيفي، وتعمل على تعميق أواصر التعاون والعمل المشترك، مع كافة مؤسسات الدولة، بل وتلتزم بدعم سبل التفاعل المستمر، بين الطالب ومواقع العمل، سواء من خلال المناهج وبرامج التعليم أثناء الدراسة، أو من خلال متابعة أدائه، وطرح برامج التدريب المستمر له، بعد التخرج. وقال سموه ان لدى كليات وجامعات الدولة أيضا، أدوارا هامة، في تطوير قواعد المعلومات، وبناء وتحديث البيانات، المتعلقة بالقوى العاملة في الدولة، الى جانب اجراء الدراسات، والقيام بالبحوث، التي تسهم في اعداد الخطط والبرامج في كافة هذه المجالات، وتنفيذها على نحو رشيد. وأضاف نحن نتطلع في الوقت ذاته، الى أدوار فعالة ومرتقبة، لجميع مؤسسات الدولة. واسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة، لأحيي بصفة خاصة ممثلي الشركات والمؤسسات والهيئات، الذين يشاركون معنا في هذا المعرض ولعلهم يوافقونني الرأي، بأن نجاح جهود التوطين في الدولة، إنما هو رهن بدورهم المرموق، في توفير الوظائف للمواطنين، واتاحة الفرص أمامهم، للانجاز في العمل، والابداع في الاداء. وأؤكد لكم في هذا السياق، بأننا جميعا، حريصون وبصفة مستمرة، على العمل معكم، من خلال التشاور والتنسيق والتعاون، بل والتخطيط والتنفيذ والمتابعة، في سبيل تحقيق المواءمة المطلوبة، بين برامج التعليم العالي، واحتياجات مواقع العمل نعمل يدا بيد، في سبيل مساعدة الطالب، على معرفة أهدافه الوظيفية، وتوفير الوظيفة المناسبة له بعد التخرج، ونسعى الى ان تكون ظروف العمل مواتية له تماما، كي ينجز ويبدع، ويقوم بدوره المرتقب، في خدمة وطنه، بل والى جانب هذا كله نعمل معا في سبيل توفير كافة المعلومات والبيانات، التي تسهم في تحقيق التطابق والتلاؤم، بين الخريجين والوظائف المتاحة في سوق العمل، بما يتصاعد بعمليات التنسيق الكائن والمستهدف، الى درجات أعلى وأرحب. وأكد سموه ان هذا المعرض السنوي، إنما يمثل مناسبة هامة، لاستشراف كافة هذه التوقعات والطموحات، بل والتأكيد في نفس الوقت، على التزام الجميع، بالعمل المشترك، والسعي الجاد في سبيل توفير مستقبل زاهر ومنتج لكافة أبناء وبنات وطننا العزيز. وفي ختام كلمته وجه سمو الشيخ نهيان الشكر والثناء لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، لرعايته الكريمة لهذا المعرض، معبرا لسموه عن تقديرنا الكبير لدعمه ومساندته لجهود التنمية البشرية في الدولة، وتوفير أفضل فرص التقدم والرقي، لأبناء وبنات الوطن. كما شكر كذلك وزارة العمل والشئون الاجتماعية، ممثلة في معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية، ومركز دبي التجاري العالمي، جامعة زايد، وكليات التقنية العليا، مقدرا للجميع اسهاماتهم في تنظيم هذا المعرض، على هذا النحو الطيب والفعال. من جانبه قال معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية ان انعقاد هذا المعرض يحمل دلالات كبيرة على صعيد تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية والتي تمثل تحديا كبيرا لدول المنطقة. إن قضية توظيف المواطنين اصبحت من القضايا ذات الاولوية ويأتي الاهتمام الكبير بها كجزء أصيل من اهتمام الدولة بقضايا التنمية البشرية عموما. وقد أولت الدولة هذه القضية اهتماما كبيرا منطلقة من توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وايمانه الراسخ بتنمية المواطن وتوفير فرص العمل الكريم له كهدف استراتيجي لخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة. وقال الطاير ان معرض الامارات للوظائف أضحى بمثابة ملتقى أساسي وفعال بين جهات التوظيف والتعليم والتدريب بالدولة على وجه غير مسبوق إذ انه يتيح لأصحاب العمل فرصة حقيقية للتعرف عن كثب على الكوادر الوطنية واختيار العناصر التي تحتاجها شركاتهم ومؤسساتهم. من ناحية ثانية يتيح المعرض لأبنائنا الطلاب والطالبات فرصة التعرف على احتياجات سوق العمل بغرض اتخاذ قرارات واعية تتعلق بمساراتهم التعليمية والمهنية. من ناحية ثالثة يوفر المعرض لكل من الجهات التعليمية والتدريبية وأصحاب العمل ساحة للحوار البناء والنقاش الجاد حول سبل المواءمة بين مخرجات النظم التعليمية والتدريبية والاحتياجات الحقيقية لسوق العمل. ويؤكد على ان تجربة الدولة على صعيد توطين الوظائف تتمايز عن غيرها من التجارب في جانبين اساسيين أولهما ان الدولة تنظر الى التوظيف الكامل للمواطنين كمشروع استراتيجي وليس مجرد اجراءات ادارية. وكونه مشروعا استراتيجيا يعني ان سياساته وخططه تنبع من واقع معلومات دقيقة حول الاحتياجات الحقيقية الانية والمستقبلية لسوق العمل. أما الجانب الثاني، فان الدولة تراعي ان تبني سياسات وخطط توظيف المواطنين على اسس اقتصادية سليمة تراعي التوازن المطلوب بين الحرية الاقتصادية ومسئولية الدراسة تجاه المواطن. فان رفع نسبة العمالة المواطنة في سوق العمل يجب ألا ينظر لها من منطلق واجب الدولة تجاه مواطنيها. ورغم كل تجارب العديد من دول المنطقة في مجال سياسات التدخل لتنفيذ اجراءات داعمة لتعزيز دور المواطنين في سوق العمل، إلا ان الدولة حتى الآن لا تزال معتمدة على تفهم أصحاب العمل لدورهم الوطني تجاه توظيف المواطنين. ولا تزال الدولة تتبع سياسات التحفيز كأداة أساسية. وفي ضوء التجربة الحالية تدرس الدولة امكانية تطبيق سياسات التدخل وبما يراعي التوازن بين مصالح أصحاب العمل والمواطنين. فان قيام الدولة بسن التشريعات وايجاد الضوابط اللازمة لتهيئة بيئة العمل في القطاع الخاص بهدف ضمان وتحقيق الاستقرار الوظيفي للموظف المواطن من شأنه ان يكون له مردود ايجابي على انتاجيته والحد من نفوره من العمل في هذا القطاع الهام. وقال وزير العمل والشئون الاجتماعية: لكي تحقق سياسات وخطط وبرامج التوظيف الكامل للمواطنين أهدافها المرجوة في هذين الجانبين، هناك مسئوليات ومهام محددة لابد للجهات المختصة ان تعمل على تحقيقها. وهذه الجهات تشمل المواطنون والمؤسسات المختصة بتعليم وتدريب وتطوير الموارد البشرية الوطنية واصحاب العمل وخاصة في القطاع الخاص. أولا، اود ان أبدأ بالمواطنين، فالمواطنون هم عماد الاقتصاد الوطني واهم ركائز التنمية الحقيقية، وعليهم كطلاب وباحثين عن العمل مسئولية كبيرة تتمثل في الوعي التام بتطورات الاقتصاد الوطني ومتغيرات سوق العمل فما كانت عليه الاوضاع قبل عقود مضت أضحى جزءا من الماضي وعلينا ان نتعامل مع واقع جديد وظروف عمل متجددة. كتبت أمينة الزرعوني:
