الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 استبقت شخصية عراقية سياسية مرموقة مساعي الولايات المتحدة الهادفة إلى منح عقود اعمار العراق بطريقتها، ودعا إلى أن تكون الجهة الوحيدة المخولة بأمر كهذا هي حكومة عراقية منتخبة. وقال وزير الخارجية العراقي الأسبق عدنان الباجه جي، الذي يرى البعض أنه ربما كان أحد المرشحين لتولي منصب قيادي مستقبلا، أنه لا يحق سوى لحكومة منتخبة توقيع عقود إعادة اعمار بلاده في المرحلة المقبلة. وأكد الباجه جي، في مؤتمر صحفي، على عدم وجود أي شرعية في عقود الاعمار التي ستمنحها الادارة المدنية الاميركية في العراق دون موافقة حكومة عراقية ممثلة للعراقيين. وأضاف أن «العقود الكبيرة يجب ابرامها مع حكومة (عراقية) منتخبة، وليس من حق احد الزام العراق بمسئوليات وأعباء باستثناء أن يكون ذلك صادرا من حكومة منتخبة لا بد أن تحظى بموافقة البرلمان». يشار إلى أن الحكومة الاميركية كانت قد منحت الخميس الماضي شركة «بكتل» الاميركية الضخمة عقدا قيمته نحو 680 مليون دولار لإعادة بناء الخدمات الأساسية ومنها معامل معالجة المياه وتوليد الطاقة والصرف الصحي، إلى جانب إصلاح المطارات والموانئ. وشدد الباجه جي، السياسي المخضرم البالغ من العمر نحو 80 عاما، على وجوب عقد مؤتمر موسع تحت رعاية الامم المتحدة واشرافها ينتخب بدوره حكومة انتقالية، على غرار ما حدث في الحكومة الانتقالية في افغانستان التي تشكلت عام 2001. واعتبر الباجه جي أن «إشراك الامم المتحدة في العملية السياسية سيمنح (الحكومة) مشروعية وقدرا اكبر من القبول على مستوى العالم وبين عموم العراقيين». وذكر أن الجماعة التي يتزعمها، وهي المجموعة الديمقراطية المستقلة، تأمل بتشكيل حكومة عراقية في القريب العاجل «حتى يتمكن العراقيون من ادارة شئون بلادهم بأنفسهم، ونأمل ان يتم ذلك باشراف الامم المتحدة، ويعاوننا ممثل للامم المتحدة في عقد مؤتمر تُمثل فيه جميع التيارات السياسية لانتخاب حكومة انتقالية». وحدد الباجه جي المهمة الأولى لهذه الحكومة الانتقالية في التهيئة لانتخاب جمعية تأسيسية تكلف بوضع دستور للبلاد على أن يطرح على العراقيين للاستفتاء العام يلي ذلك انتخابات برلمانية بموجب الدستور. وتتعارض مطالب المجموعة الديمقراطية المستقلة مع تصور واشنطن للأمور وهو تعيين إدارة مدنية يسيطر عليها أميركيون برئاسة الجنرال الاميركي المتقاعد جي غارنر لإدارة العراق حتى تشكيل حكومة عراقية. إلا أن واشنطن واجهت انتقادات متزايدة لاستئثارها بادارة العراق، وهو ما دفعها إلى القول بأنها تعتزم منح الامم المتحدة دورا ما في إعادة اعمار العراق، لكنها امتنعت عن اعطاء تفاصيل حول الموضوع. يذكر أن عدنان الباجه جي كان قد ترك بلده عام 1969 أي بعد فترة قصيرة من استيلاء حزب البعث العراقي على زمام السلطة في انقلاب أبيض بقيادة احمد حسن البكر وصدام حسين وآخرين، وعاش في الامارات العربية لفترة ليست قصيرة من الزمن. ويرى مراقبون أن واشنطن تفكر في اعطاء الباجه جي دورا في العراق مستقبلا، لكنه يعد من المعارضين الأقوياء للهيمنة الأميركية على النشاطات والمؤتمرات الهادفة إلى تهيئة الأجواء لمؤتمر موسع يختار سلطة انتقالية تعمل بالتعاون مع إدارة غارنر، ومنها مؤتمر الناصرية المنعقد الأسبوع الماضي. تزايد المعارضة ويقول الباجه جي إن مجموعته، التي تضم اديب الجادر وهو وزير سابق، ومهدي الحافظ المسئول العراقي السابق في الامم المتحدة، هي عبارة عن مستقلين يؤمنون بأفكار ليبرالية. وأضاف: «نحن لا نملك تنظيما حزبيا قويا، لكن أفكارنا تجد تجاوبا من الناس في داخل العراق وخارجه، وهو ما يدعونا إلى العودة إلى الداخل قريبا». وكانت الدول المجاورة للعراق المجتمعة في الرياض السبت قد انضمت إلى صفوف منتقدي واشنطن يوم السبت بقولها إنها لا تملك أي شرعية في استغلال نفط العراق، وطالبتها بالانسحاب في أسرع وقت ممكن، واعطاء الأمم المتحدة دورا محوريا في الفترة المقبلة. وقال المشاركون في اجتماع الدول المجاورة للعراق، إلى جانب مصر والبحرين، إن على القوى الغازية إعادة الاستقرار والأمن والانسحاب بأسرع وقت ممكن حتى يتمكن العراقيون من تشكيل حكومتهم الوطنية. وقال بيان وزراء خارجية تلك الدول التي لها حدود مع العراق، وهي تركيا وايران والكويت والاردن وسوريا، اضافة إلى مصر والبحرين، إن رفع العقوبات المفروضة على العراق يجب أن يحدث بعد تشكيل حكومة ذات شرعية. مناورة جديدة إلا أن صحيفة «نيويورك تايمز» أكدت من جديد أن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تسعى إلى دعوة الامم المتحدة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق ولكن تدريجيا. ونقلت الصحيفة، عن مسئولين في الادارة قولهم إن المقترح الاميركي يدعو إلى استمرار اشراف المنظمة الدولية على مبيعات النفط العراقي حاليا، على ان تنقل قطاعات اخرى من الاقتصاد العراقي الى سلطة عراقية جديدة خلال الاشهر المقبلة. ويشير هؤلاء المسئولين، حسب الصحيفة، إلى أن فكرة استصدار قرار واحد من مجلس الامن الدولي لرفع العقوبات، ستستبدل بمقترح استصدار ثلاثة او اربعة قرارات على مراحل تمتد لعدة أشهر تترافق مع تحويل قطاعات اخرى من الاقتصاد الى سيطرة سلطة تنفيذية عراقية تشكّل باشراف وتوجيه أميركي. وترى الصحيفة أن التكتيك الأميركي الجديد يهدف إلى الالتفاف حول معارضة شبه مؤكدة من فرنسا وروسيا واعضاء آخرين في المجلس لرفع العقوبات مرة واحدة دون إعطاء الامم المتحدة دورا اوسع مما ترغب به واشنطن. وتوضح الصحيفة أن هناك خشية من بعض المسئولين في الادارة الاميركية من ظهور بيئة تشتد فيها الخلافات القانونية حول شرعية بيع النفط العراقي الذي قد يكون مخالفا للقانون الدولي دون موافقة الأمم المتحدة.