الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 يؤكد معظم الخبراء والاكاديميين في مجالات السياسة والاقتصاد والقانون عدم شرعية الوصاية على ثروات ومقدرات الشعوب بشكل عام وتحت اية ذرائع. وما حصل في العراق يجب ألا يكون سابقة حتى لا تتكرر او ان تكون حجة ووسيلة في المستقبل تلجأ اليها القوى العظمى المتغطرسة ومن أجل ان تحقق مصالحها الشخصية ان تقوم بالسيطرة على ثروات الأمم وتنصّب نفسها وصية عليها بحجة تأمين متطلبات محددة او تحت شعارات مزيفة، وبالنسبة لثروات العراق بشكل عام والنفط بشكل خاص يجب ان يكون تحت سيطرة ابناء الشعب العراقي وحدهم فهم اصحاب هذه الثروة وهم وحدهم الذين يملكون حق التصرف بها من أجل مصلحتهم الوطنية، ويجب ألا ننساق تحت حجج ومصطلحات قد نخدع بها حاليا ويصعب الخروج منها في المستقبل، كما حصل في موضوع النفط مقابل الغذاء الذي فرض على العراق تحت اعتبارات معينة ليس لها اساس قانوني سوى انها جاءت في سياق تداعيات الاحداث وفرضتها أميركا ولكن التحولات الاخيرة اثبتت عدم صحة تلك التوجهات التي ألبست ثوب الشرعية الدولية.. والشرعية منها براء. الحق لصاحب الحق الدكتور حسن المرزوقي من كلية الشريعة والقانون في جامعة الامارات يؤكد ان القاعدة القانونية بالاساس، هي ان الحق لصاحب الحق، ولا يحق للغير ان يتصرف بحق الآخرين حتى في حال الوصاية الشرعية هناك شروط وضوابط قانونية هدفها الاساسي حماية صاحب الحق الى حين يستطيع التصرف بشئونه. اما في حالة العراق والحرب الظالمة التي فرضتها عليه اميركا فالموضوع واضح ولا يحتاج الى اية تفسيرات فالشعب العراقي هو صاحب التصرف بثرواته جميعا والنفط واحد منها فلماذا وصاية اميركا فقط على النفط، لأن حربها قامت بالاساس من اجله فقط مما يسقط الذرائع الاخرى وبالتالي يسقط ذريعة الحرب، واكد الدكتور المرزوقي ان نفط العراق للعراقيين بدءاً من انتاجه وحتى بيعه والتصرف بعائداته مثلهم مثل باقي دول العالم، وهذا يتطلب وعلى الفور وجود قيادة عراقية وطنية مخلصة للعراق اولا واخيرا تضع يدها بأمانة على هذه الثروات وادارتها بشكل صحيح وسليم من مختلف الجوانب وبما يعود بالفائدة على شعب العراق الذي دفع الثمن اكثر مما يجب ظلما وعدوانا. وصاية غير شرعية واشار المرزوقي انه حتى الأمم المتحدة ومن حولها ممن لهم مصالح مباشرة وغير مباشرة لا يحق لها ان تكون وصية على مقدرات وثروات شعب العراق، حتى ما فرض عليه لا سند قانوني وشرعي واخلاقي له وبالتالي فقدت تلك القرارات الوصائية شرعيتها ومصداقيتها بعد ان ثبت بالدليل القاطع ان شعب العراق لم يكن يهدد الآخرين بل اصبح هو المهدد في وجوده وكيانه. حكومة بلا ولاءات ومن جانبه اكد الدكتور معاوية العوضي ان مقدرات العراق وثرواته يجب ان تكون بيد شعبه في الداخل وليس بوصاية من الخارج وحتى تلك الشخصيات التي عرفت بالمعارضة الخارجية، فهي محكومة بولاءات ومصالح مع دول خارجية وتدور حولها الشبهات والتساؤلات وبالتالي يجب ألا تكون هي الأداة الجديدة لادارة ثروات العراق ومطلوب من العراق الذي وعد بالحرية والديمقراطية ان يعي جيدا وقبل فوات الاوان مصالحه الوطنية وان لايضعها في يد الآخرين تحت أية شعارات، لان الايام القادمة سوف تكشف الكثير من الحقائق والنوايا. فالعراق الحر لا يجب ان يكون تحت الوصاية الأميركية.. التي جاءت من اجل مصلحة واحدة يعرفها الجميع، هي السيطرة على منابع النفط وثروة العراق وتجريده من مقدراته وقدرته على ادارة شئونه الوطنية وثرواته، فان كان الهدف كما تدعي اميركا هو تحرير العراق فها هو العراق قد تحرر الآن دعوه يختار قادته ويدير مقدراته دون وصاية ودون فرض شروط وسيطرة اميركية تخفي خلفها ما تخفي من اهداف بعيدة وقريبة ستكون وبالا على المنطقة ان هي استطاعت فرض الامر الواقع. قدرات العراقيين وأكد الدكتور معاوية ان القانون الدولي يحفظ للعراق وحدته واستقلاله ووحدة اراضيه ومقدرات شعبه.. والعراق عبر تجارب التاريخ قادر ان يقف من جديد وان يبرهن للعالم انه ليس بحاجة لمن يدير شئونه ويوزع عليه ثرواته وكأنها هبة و منّة من الأمم المتحدة او اميركا او ممن لهم مصالح اخرى. كما اكد الدكتور يحيى بسيوني من كلية الاقتصاد ان حكومة عراقية وطنية هي وحدها صاحبة اتخاذ القرارات المصيرية بحق ثروات شعب العراق، فالعراقيون هم وحدهم اصحاب الحق في ادارة شئون مقدراتهم وثرواتهم دون وصاية.. لا من اميركا ولا حتى من الأمم المتحدة التي لم تستطع بالاساس حماية شعب العراق من الحرب الظالمة التي فرضتها اميركا بمنطق القوة العسكرية ومصالحها الشخصية لا بمنطلق الشرعية الدولية التي ادارت لها ظهرها وتأتي الآن لتطلب من الأمم المتحدة رفع العقوبات التي فرضت ظلما، فهل تحقق لأميركا والأمم المتحدة ان اسباب فرض العقوبات والنفط مقابل الغذاء قد زالت، ام انها لم تكن موجودة بالاساس، ام انها باتت بحاجة من جديد لغطاء دولي للعبة جديدة، فالمفتشون الدوليون جاءوا العراق بقرار دولي ويجب ان يقولوا كلمتهم امام العالم حتى تبطل الاعيب اميركا وخروجها على شرعية الأمم المتحدة، فالقوانين لا تجزأ ولا يجوز ان تؤخذ فقط في بعض النصوص وتدع النصوص التي لا تعجبها وهو الكيل بمكيالين، فالعراق الآن يجب ان تتاح له فرصة اختيار قيادة وطنية من ابنائه الذين عاشوا المحنة وليس الذين جاءوا بحكم المصالح والوصاية غير الشرعية ممن يدعون انهم جاءوا من اجله ومصلحة العراق وهم في الواقع سوف ينفذون ما يملى عليهم وما يطلب منهم تحت شعار الديمقراطية. واكد الدكتور بسيوني ان ثروات العراق المادية والمعنوية في مختلف جوانبها يجب ان تكون بأيدي أمينة ووطنية وان تدار من قبل أهل العراق مباشرة دون وصاية او هيمنة وذلك بعد خروج القوات الأميركية. العين ـ داوود محمد: