الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 بعد ان اوشكت مهمة الجنود في العراق على الانتهاء، يستعد الدبلوماسيون والمحامون لمواجهة من نوع مختلف. وهذه المواجهة تنصب اساسا على شرعية النظام الذي سيتولى الحكم في العراق، وهي مسألة بالغة الاهمية لان عدم شرعية النظام تعني عدم شرعية اي عقود يبرمها للتصرف في البترول العراقي. ويرى محامون ان مجلس الامن يلعب دورا محوريا في تحديد مدى شرعية النظام العراقي الجديد، فاذا اعترف مجلس الامن به وتعامل معه فسوف يكتسب شرعية دولية، والعكس صحيح. وهنا يكمن جوهر المشكلة، اذ ان مجلس الامن يضم في عضويته فرنسا وروسيا اللتين عارضتا بشدة الحرب في العراق، وتطالبان الآن بدور مركزي للامم المتحدة في ادارة العراق في فترة ما بعد الحرب. وعلى النقيض من ذلك ترغب الولايات المتحدة في قيادة الاوضاع في العراق، وترى ان دور الامم المتحدة يجب ان ينصب على ادارة الاوضاع الانسانية. ويقول المحامي الاميركي ديفيد جولدوين، مستشار ادارة الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون، انه لا يعتقد ان الولايات المتحدة تمتلك حقا قانونيا، بموجب القانون الدولي، لبيع بترول العراق دون صدور قرار جديد من مجلس الامن في هذا الشأن. ولا تقتصر المشكلة على الجدل القانوني بين الخبراء، بل تمتد الى الشركات التي تشتري النفط العراقي، والتي قد تواجه دعاوى قضائية من افراد او هيئات عراقية ترى ان النظام الجديد في بغداد لا يمتلك الحق القانوني للتصرف في النفط. الكرة لا تزال في ملعب مجلس الامن وهناك احتمال اقامة دعاوى تطالب بوقف عمليات بيع البترول العراقي، بشكل يجد معه مالكو ناقلات البترول انفسهم عرضة لملاحقات قضائية. وهذه هي المشكلة الاولى التي تواجه واشنطن في سعيها لبيع بترول العراق لاستخدام عائداته في عمليات اعادة الاعمار. اما المشكلة الثانية فهي ان الشركات الرئيسية التي كانت تقوم بتطوير حقول النفط العراقية هي شركات روسية وفرنسية، وهو ما يوضح سبب معارضة روسيا وفرنسا الشديدة للحرب على العراق، ثم لانفراد الولايات المتحدة ببيع نفطه. واعلنت شركة لوك اويل، اكبر شركات البترول في روسيا، بالفعل انها مستمرة في عملها بالعراق تنفيذا لتعاقداتها مع الحكومة العراقية، وانها تتوقع ان تحترم الحكومة العراقية الجديدة هذه التعاقدات. وقد ينتهي الامر الى قيام الولايات المتحدة بالغاء عقود هذه الشركات، وهو بلا شك سيقابل برفض شديد من جانب روسيا وفرنسا. وهناك مشكلة ثالثة وهي ديون العراق التي تزيد على 50 مليار دولار، والتي تطالب بها قائمة طويلة من الدول والشركات العملاقة تشمل فرنسا والمانيا وروسيا وشركة هيونداي الكورية. وترى الادارة الاميركية انه من الضروري اسقاط هذه الديون لأن صدام حسين استخدمها في برامج التسلح، ولم يستفد الشعب العراقي منها بشيء لكي يقوم بسدادها. ويرى البروفيسور مايكل كريمر استاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد انه يجب اصدار تشريع جديد يعتبر بعض الحكومات مفروضة رغم كراهية مواطنيها، وهو ما يعني انه بسقوط هذه الانظمة تسقط الديون التي حصلت عليها. غير ان هذا يظل مجرد اقتراح تحيط به صعاب قانونية كثيرة. هناك مشكلة اقل حدة تواجه ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش وهي مواجهة الاتهامات بأنه اشعل حربا من اجل النفط. يشار الى ان المتظاهرين المعارضين للحرب رفعوا شعار «لا دم في مقابل النفط» في مختلف العواصم العالمية التي شهدت مسيرات واسعة النطاق ترفض الحرب. وهناك رأي بدأ يتردد بين بعض اعضاء الادارة الاميركية، وهو انه لمواجهة هذه الاتهامات يجب دعوة شركات من جنسيات مختلفة لاستخراج نفط العراق. الا ان هناك الرأي الاكثر قبولا حتى الآن بين اعضاء ادارة بوش، وهو ان الولايات المتحدة ضحت بدماء جنودها وبأموالها في هذه الحرب، وبالتالي فان من حقها ادارة الامور في العراق. قال حسين سلطان المدير التنفيذي لمجموعة اينوك عضو مجلس الادارة انه ليس لأحد الحق في التصرف في نفط العراق سوى حكومة وشعب العراق باعتبار ان النفط جزء من ثروات الدولة وسيادتها ولا يجوز لاية دولة سواء كانت أميركا أو غيرها ان تتصرف بثروات العراق. واضاف ان بترول العراق استبيح وفرط فيه لاكثر من عشر سنوات ودفعت من عوائد النفط مبالغ كبيرة باسم العراق تحت دعوى برنامج النفط مقابل الغذاء، وهذا شيء غير طبيعي ثم يأتون اليوم ويغزون العراق ثم يتصرفون في ثرواته بهذا الشكل. واعرب سلطان عن أمله في ان يجتاز العراق المرحلة التي يمر بها حاليا وهي مرحلة طارئة فرضت عليه الحرب فيها والامل ان تؤلف حكومة في العراق من كافة طوائف الشعب تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار وان تقرر هذه الحكومة كل شيء بما في ذلك انتاج النفط. واكد ان العراق يحتاج حاليا لاستثمارات ضخمة لتطوير مشاريعه النفطية لانه عانى الكثير وليست لديه الموارد الكافية لصيانة حقول النفط والمصافي موضحا ان الحديث عن اعتزام الادارة الاميركية زيادة انتاج العراق من النفط لحوالي مليون برميل يوميا سيستغرق وقتا طويلا ربما يصل إلى خمس سنوات. واضاف ان اصلاح المصافي واستيراد المعدات اللازمة لحقول النفط يستغرق ما بين عامين إلى ثلاثة اعوام لذلك فان العراق لن يكون بمقدوره زيادة انتاجه من النفط قبل خمس سنوات على الاقل. وتوقع سلطان ان تشهد اسعار النفط على المدى الطويل انخفاضات ملموسة خصوصا اذا ما استقرت الاوضاع السياسية في المنطقة غير انه اعرب عن أمله في ألا تهبط اسعار النفط بشكل مخيف. وقال ان منظمة الاوبك لن تسمح بانهيارات حادة في اسعار النفط وستعمل جاهدة على ان تظل الاسعار مستقرة متوقعا ألا تنخفض الاسعار عن 20 دولارا للبرميل. وكشف سلطان عن اهتمام مجموعة اينوك بدخول سوق العراق وتأسيس مشاريع نفطية هناك وقال ان لدى المجموعة اهتماما بامكانية شراء النفط الخام والمشتقات البترولية من العراق، كما ندرس ايضا امكانية الدخول في مشاريع مشتركة مع شركاء اخرين لانتاج البترول من حقول جديدة خصوصا وان لدى مجموعة اينوك شركة متخصصة في مجال انتاج البترول. واوضح سلطان ان المجموعة تتطلع ايضا لدخول مجال التوزيع في العراق اذا ما اتيحت لها الفرصة لتأسيس شركة مشتركة مع شركات عراقية للعمل في مجال توزيع المشتقات البترولية في السوق العراقية، وكذلك امكانية ايجاد فرصة للاستثمار مع شركاء عراقيين في مجال الخزانات حيث لدى المجموعة شركة هورايزون المتخصصة والتي تتطلع للاستثمار في فرص لتخزين المشتقات البترولية في كافة انحاء العالم، واكد ان مجموعة اينوك تنتظر استقرار الاوضاع في العراق لتقرر دخول السوق العراقية، موضحا ان وفدا من الشركة ربما يذهب للعراق حال استقرار الوضع لدراسة السوق على الطبيعة، حيث كانت اتصالات اينوك في السابق تتم مع شركة «سوما» العراقية المتخصصة في مجالات التوزيع النفطية، اما الان فلا نعرف الجهة المختصة التي يمكن التفاوض معها. وجدد سلطان تأكيده على ان العراق بلد نفطي كبير ويمتلك فرصا استثمارية واعدة يمكن الدخول فيها والتعاون مع شركاء جدد في العراق. لابد من تعيين حكومة وردا على سؤال حول من يملك حق بيع النفط العراقي في الوقت الراهن قال راشد الشامسي مدير عام مؤسسة «امارات» ان هذا السؤال صعب والاصعب منه الجواب عليه لحين تعيين حكومة شرعية في العراق مؤكدا انه طالما الاوضاع السياسية غير مستقرة ولا توجد حكومة شرعية سواء كانت منتخبة من الشعب أو تشرف عليها الولايات المتحدة فانه لا يحق لاحد ان يبيع النفط العراقي. واضاف انه وحسب علمه فان العراق لن يحضر اجتماع «اوبك» وذلك لذات السبب حيث لا توجد حكومة شرعية إلى الآن. واوضح الشامسي ان معظم الشركات الاجنبية المتخصصة في مجالات النفط والتي كانت تمتلك عقودا للعمل في مجال النفط العراقي مثل توتال ولوك اويل لن تبحث حاليا العقود الا بعد وجود حكومة. واكد الشامسي ان الموضوع مؤجل لحين تشكيل أو تعيين حكومة أو حتى مسئول عن ادارة الموارد النفطية العراقية. وحول شرعية قيام الولايات المتحدة حاليا ببيع النفط قال هذا من غير الممكن الا في اطار الغطاء الدولي لهذه العمليات والمتمثل في برنامج النفط مقابل الغذاء وفيما عدا ذلك فان عمليات البيع لن ترتدي غطاء الشرعية ابداً. كتب عبدالرحمن اسماعيل: