الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 بالنسبة لنفوط بحر قزوين، فالتوقعات هي ان يرتفع مستوى انتاجها من حوالي 1.4 مليون برميل يوميا في عام 2000 الى 3 ملايين برميل يوميا في عام 2010 وحوالي 4 ملايين برميل يوميا في عام 2020، وذلك بناء على ما تم اكتشافه فعلا حتى الان، ومع الافتراض ان الامور السياسية ستكون مستقرة ومستتبة نسبيا في الدول العديدة التي يجب ان تخترقها انابيب التصدير، وهذا افتراض من الصعب التأكد من صحته نظرا للمشاكل السياسية والصعوبات الاقتصادية العديدة التي تعترض الاستقرار في دول بحر قزوين والمناطق المحيطة بها. ان المدخل للتحالف الجديد ما بين واشنطن وموسكو ينطلق من نفس المسلمات القديمة التي تبنتها الدول الصناعية بعيد حرب 1973 ولم تتوقف عن تكرارها طوال العقود الماضية، الا وهي عدم أمان الامدادات النفطية من الاقطار العربية وضرورة استحداث مناطق نفطية جديدة لكي يتقلص الاعتماد على النفط العربي، هذا مع العلم ان موضوع عدم أمان الامدادات النفطية العربية ما هو الا من نسج خيال بعض المسئولين والمعلقين في الدول الغربية. لقد خططت وعملت ونفذت الدول العربية المنتجة للنفط كافة الاحتمالات لتأمين الصادرات النفطية الى الاسواق العالمية بدون توقف أو انقطاع. والدليل على ذلك تجارب العقود الثلاثة الماضية. فلم تكن هناك خلال هذه الفترة محاولات جماعية هادفة لتخفيض الامدادات لسبب سياسي (الصراع العربي ـ الاسرائيلي) أو اقتصادي (زيادة اسعار النفط الى مستويات غير معقولة من خلال تخفيض الانتاج). بالاضافة الى كل هذا وذاك، هناك التكاليف الاستثمارية الباهظة التي تتحملها الدول المنتجة الكبرى في اغلاق نسبة معينة من انتاجها بصفة مستمرة كاحتياطي استراتيجي في حال حصول مشاكل صناعية أو سياسية تمنع الانتاج والتصدير من مناطق اخرى. واخيرا، فان تجربة الدول العربية في تأمين الامدادات النفطية، رغم كل القلاقل السياسية والصراعات الداخلية والاقليمية والخارجية التي عصفت ولاتزال تعصف بالمنطقة خلال السنوات الماضية تدل بشكل واضح على التزام هذه الدول واصرارها على التصدير المستمر دون أي ايقاف للنفط. وخير دليل على ذلك تعويض النفط العراقي والكويتي اثناء حرب الخليج الثانية وعدم ايقاف الصادرات النفطية والغازية في الجزائر طوال فترة التسعينيات الصعبة أو استمرار الصادرات السودانية رغم الحرب الاهلية هناك. وسجل الدول العربية في التصدير يختلف كليا عن سجل بعض المناطق النفطية الجديدة، مثل كولومبيا، حيث تم نسف انابيب النفط هناك حوالي 52 مرة في النصف الأول من عام 2001 مما عرقل عملية الصادرات النفطية بشكل مستمر. ولكن قلما نسمع الشكاوى عن امان الامدادات النفطية من هذه البلدان. طبعا، ان السياسة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط والتي تعتمد تغيير الانظمة ومقومات المجتمعات المحلية ستعني فترة طويلة المدى من الاضطرابات السياسية والعمليات العسكرية. هذا الوضع الجديد الذي نحن بصدده الان، ومنذ 11 سبتمبر، سينعكس لا محالة على الصناعة النفطية وأسواق النفط عموما، فمن المحتمل جدا انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط في الشرق الأوسط وازديادها في مناطق اخرى، أو حدوث عمليات ضد المنشآت والامدادات البترولية في حال توسع رقعة الحروب أو امتداد فترتها الزمنية، أو ارتفاع مستمر في الاسعار في حال فتح جبهات عديدة، الواحدة بعد الاخرى، فهذه أمور لا يمكن تفاديها في ظل الاوضاع السياسية الراهنة. النفوط الجديدة ان الاستكشاف والتنقيب عن النفط في منطقة معينة هو ذات علاقة مباشرة بالامور الجيولوجية والاقتصادية، بالاضافة الى السياسية. فلا فائدة للشركات من صرف الملايين من الدولارات والاستثمار في منطقة معينة إذن لا تعتقد ان جيولوجية هذه المنطقة واعدة تجاريا، كما انه لا فائدة من الاستمرار في صرف الاموال في منطقة ما بعد فشل الأبحاث السيزمية واعمال الحفر في العثور على النفط أو الغاز. كذلك، تتوقع الشركات النفطية، وبخاصة هذه الايام حيث تنافس الشركات الاقتصادية الاخرى في الاسواق المالية الدولية في الحصول على رأس المال، في توفير عائد ربح على اعمال استكشاف وتطوير حقول جديدة لا يقل عن 15% للتعويض عن عنصر المخاطرة في العثور على النفط أو العمل في مناطق سياسية صعبة. هذه العوامل مشتركة قد اصبحت متوفرة في السنوات الاخيرة مع فتح المجال للاستثمار في دول كانت مغلقة امام الشركات الغربية سابقا، وتوفير شروط اقتصادية مغرية توفر لها الارباح العالية وتأثير التقنيات الجديدة في العثور على النفط والانتاج من أعماق البحار وبأسعار منافسة. الغاز الطبيعي وكما هو الأمر في النفط، فكذلك هو في الغاز الطبيعي مع فوارق جديدة أخذت تطرأ على هذا الجانب من الصناعة البترولية. فالشركات الدولية يهمها الان اكتشاف الغاز وتسويقه على عكس الاوضاع في الماضي عندما كانت تحرق الغاز المصاحب أو تغلق آبار الغاز الحر لعدم وجود الاسواق الكافية لاستهلاكه محليا او اقليميا، أو لعدم توفر السعر الملائم لبيعه. كذلك، فان الشركات لن تصرف المليارات من الدولارات على اكتشاف وتطوير حقول الغاز دون التأكد من وجود كميات تجارية منه في مناطق معينة. لكن الفرق في استغلال واستهلاك الغاز اليوم يختلف عن الماضي. فمع الجهود الحثيثة في العالم لتخفيض نسبة انبعاث الغازات الدفيئة من اجل المحافظة على المناخ وتماشيا مع شعار بيئة نظيفة وسياسة ايجاد بدائل للنفط، فقد تم استعمال الغاز بشكل موسع في توليد الكهرباء، كما بدأ العمل تدريجيا وبشكل محدود جدا حتى الآن في احلال الغاز محل المنتوجات النفطية في قطاع المواصلات اما عن طريق استعماله بشكل مباشر من خلال الاسطوانات المضغوطة أو من خلال تكريره ومزج منتجاته الخالية من الكبريت (والتي تتلاءم مع المواصفات الجديدة التي يتم تشريعها في الدول الصناعية) مع البنزين أو الديزل والمنتوجات البترولية الوسيطة، وبالفعل نجد ان نسبة استخدام الغاز قد زادت من حوالي 18% من مجمل الاستعمال الطاقوي في الثمانينيات الى 24% حاليا، ومن المتوقع ان تزداد هذه النسبة الى حوالي 30% بحلول عام