السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 أكد فاضل سعيد الدرمكي رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري ان التأثيرات السلبية للحرب الدائرة بالعراق على الأوضاع الاقتصادية بالدولة وفي دول مجلس التعاون الأخرى ستكون محدودة جدا ولفترة قصيرة مشيرا إلى انه بالنسبة للقطاع المصرفي المحلي فإن الصادرات المحلية للعراق التي تتم ضمن اتفاقية النفط مقابل الغذاء قد تتوقف مؤقتا لحين انتهاء الحرب إلا انه بسبب الوضع المالي القوي للمصارف الذي يدعمه استقرار اقتصادي وسياسي واجتماعي بالدولة فإن تأثير هذا التوقف المؤقت سيكون محدودا جدا. وقال فاضل سعيد الدرمكي في حوار خاص لـ «البيان» انه نظرا لان دولة الامارات تقيم علاقات متوازنة مع كافة دول الجوار والعالم وكونها سوقا اقتصادية حرة بعيدة عن الاضطرابات السياسية فإن كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة قد يكون لها دور فعال في المشاركة في إعمار العراق واعادة البدء بالمعاملات التجارية على نطاق واسع. وتوقع أن تشهد أسواق الأسهم المحلية تحسنا ونشاطا ملحوظا خلال المرحلة المقبلة مرجعا ذلك إلى ان الحرب في العراق قد أسهمت في عودة أموال مودعة بالخارج وقد يتم استثمار جزء كبير من هذه الأموال في الأسهم المحلية. وأشار إلى ان سهم بنك أبوظبي التجاري من الأسهم الأكثر تداولا في سوق أبوظبي للأوراق المالية نظرا للثقة الكبيرة من المستثمرين بوضع البنك حيث حقق سعر سهم البنك ارتفاعا ملحوظا العام الماضي قارب 10%. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» مع فاضل سعيد الدرمكي: ـ ما تقييمكم لأداء بنك أبوظبي التجاري خلال الفترة المنقضية من العام الحالي؟ ـ لقد استمر البنك في تنفيذ سياسات إدارية واجراءات ائتمانية جديدة وحديثة كما انه استطاع خلال الفترة الوجيزة من تحقيق نتائج تشغيل جيدة علما بأن المؤشرات الأولية لنتائج أداء البنك عن الربع الأول للعام الحالي تبين تقاربا مع نتائج البنك لنفس الفترة من العام الماضي. ـ وما توقعاتكم لأداء البنك خلال عام 2003 وما هي خططكم للفترة المتبقية من العام؟ ـ على الرغم من الركود الاقتصادي العالمي والحرب الدائرة في المنطقة وما لها من انعكاسات سلبية إلا اننا نتوقع أن نحقق في العام 2003 أداء أفضل عن عام 2002، حيث ان المشاريع الحكومية مستمرة والحمد لله وسوف لن تتأثر بسلبيات الحرب. وفي سعينا الدائم لارضاء عملائنا ولتقديم أفضل الخدمات المصرفية بأساليب متطورة فقد وضعت الإدارة استراتيجية اعادة الهيكلة الادارية للبنك وذلك بتوسعة وتقوية الدوائر الحالية وكذلك استحداث وحدات جديدة وتوظيف الكوادر الاضافية من ذوي الخبرة لتقوية الأداء ولمواجهة التحديات والمخاطر الاقتصادية والتطورات التقنية. ـ نريد نبذة عن أبرز نتائج البنك لعام 2002 .. وما تعليقكم على هذه النتائج؟ ـ لقد حقق البنك عام 2002 نتائج ايجابية حيث بلغت ارباحه الصافية 590 مليون درهم، وذلك على الرغم من الظروف المحلية والاقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة ورغم الانخفاض البسيط في مستوى أرباح البنك عن السنة الماضية، إلا ان المؤشرات الاخرى شهدت نموا جيدا إذ ارتفعت الموجودات من 26.593 مليون درهم في عام 2001 إلى 27.683 مليون درهم في نهاية عام 2002 أي بزيادة قدرها 4% وزاد حجم القروض والسلفيات ليصل إلى 17.400 مليون درهم عام 2002 مقارنة بـ 16.356 مليون درهم أي بزيادة قدرها 6.3% كذلك سجلت ودائع العملاء ارتفاعا بنسبة 3% لتبلغ 18.263 مليون درهم مقارنة بعام 2001. كما ارتفعت حقوق المساهمين بنسبة 6.9% لتصل إلى 4.398 ملايين درهم قبل دفع أرباح السنة للمساهمين ومقدارها 312.5 مليون درهم أي بواقع 25% من القيمة الاسمية للسهم. نتائج ايجابية ـ ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي عموما والنتائج التي تحققت العام الماضي؟ ـ أستطيع القول ان أداء القطاع المصرفي بالدولة عموما لعام 2002 كان جيدا وان النتائج التي حققها القطاع كانت ايجابية جدا ولم يتأثر أداء هذه البنوك بالأوضاع الاقتصادية العالمية حيث استمر القطاع المصرفي في انطلاقته محققا معدلات نمو مرتفعة في معظم بنود ميزانيته. ـ إلى أي مدى يمكن أن تؤثر حرب الخليج الثالثة ضد العراق على الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة بوجه عام وعلى الدولة بوجه خاص؟ ـ إن الحرب الدائرة قد تلقي بتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون ودولة الامارات إلا ان التأثيرات السلبية ستكون محدودة جدا ولفترة قصيرة، كذلك الحال بالنسبة للقطاع المصرفي المحلي حيث ان الصادرات المحلية للعراق والتي تتم ضمن اتفاقية النفط مقابل الغذاء قد تتوقف مؤقتا لحين انتهاء الحرب إلا انه نظرا للوضع المالي القوي للمصارف الذي يدعمه استقرار اقتصادي وسياسي واجتماعي بالدولة، فإن تأثير توقف الصادرات للعراق سيكون محدودا جدا. وبما ان دولة الامارات تقيم علاقات متوازنة مع كافة دول الجوار والعالم، وكونها سوقا اقتصادية حرة بعيدة عن الاضطرابات السياسية وذات موقع جغرافي مميز كما انها مجهزة ببنية تحتية متطورة قد تكون الاحدث بالعالم، فإن كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة قد يكون لها دور فعال في المشاركة في اعمار العراق واعادة البدء بالمعاملات التجارية على نطاق واسع. ثقة المستثمرين ـ هل لدى مصرفكم خطط طوارئ وأدوات لتأمين مصالح المتعاملين مع بنك أبوظبي التجاري في ظل تبعات الحرب؟ ـ كما ذكرت فإن تأثير الحرب السلبي على الأوضاع الاقتصادية والقطاع المصرفي سيكون محدودا وعليه فلا خوف على مصالح البنك أو المتعاملين معه، لذا لم يتطلب الأمر اعداد خطط طوارئ لتأمين هذه المصالح. ـ ما تقييمكم لوضع سهم بنك أبوظبي التجاري في سوق الأسهم المحلية؟ ـ سهم بنك أبوظبي التجاري من الأسهم الأكثر تداولا في سوق أبوظبي للأوراق المالية ويحظى بنسبة عالية من اجمالي قيمة تداولات السوق حيث ان ثقة المستثمرين بوضع البنك كبيرة والحمد لله، وقد حقق سعر السهم ارتفاعا ملحوظا خلال العام الماضي قارب 10%. ـ هل يعتزم البنك توسيع شبكة فروعه.. وهل سيكون التركيز في هذا المضمار خلال المرحلة المقبلة على التوسع محليا أم خارجيا؟ ـ ان استراتيجية بنك أبوظبي التجاري واضحة حيث كان ولا يزال هدفنا الرئيسي هو خدمة المواطنين والقطاعات الاقتصادية بالدولة وتلبية احتياجاتهم أينما وجدوا، فبالاضافة إلى قيامنا باستحداث تقنيات لخدمات متطورة تتيح للعملاء القيام بمعاملاتهم المالية والمصرفية من أماكن تواجدهم، إلا ان تركيزنا ينصب دائما لتوسيع شبكة فروعنا داخل الدولة وخاصة في المدن الكبيرة والقرى التي تشهد نموا في عدد السكان لنكون عونا لهم في أداء معاملاتهم المالية والمصرفية ولتوفير احتياجاتهم بهذا الخصوص. ـ وماذا عن خططكم الاستثمارية في المرحلة المقبلة في ظل التطورات الراهنة.. هل ستركزون أكثر على الأسواق المحلية أم على الأسواق العالمية؟ ـ سيستمر تركيزنا على كافة القطاعات والأنشطة التجارية في السوق المحلية اضافة إلى ذلك فإن البنك يستثمر في صفقات عالمية مربحة يتم تنفيذها بعد دراستها من قبل الدوائر المتخصصة في هذا المجال بالبنك وسيستمر البنك في تنفيذ سياسته بهذا الخصوص في ظل الاستقرار الاقتصادي الحالي بالدولة. مشاريع بدبي ـ ما أبرز العمليات التي نفذها بنك أبوظبي التجاري خلال العام الماضي والفترة المنقضية من العام الحالي؟ ـ لقد قام البنك خلال العام الماضي بتنفيذ العديد من الصفقات حيث قام بالمساهمة في قروض مشتركة لتمويل مشاريع طاقة ومياه في الدولة، ومشاريع صناعية كبرى في دبي والمنطقة الحرة لجبل علي، وكذلك تمويل انشاء وتوسعة مشاريع عقارية وسياحية ضخمة بالدولة وتمويل شراء طائرات. ـ ما نسبة التوطين في البنك حاليا.. وما خططكم المستقبلية في هذا المجال؟ ـ يولي البنك اهتماما كبيرا باستقطاب المزيد من الكوادر المواطنة المؤهلة تنفيذا لسياسة الدولة الرامية لتوطين الوظائف في القطاع المصرفي وتشجيعا للشباب المواطن على اقتحام هذا المجال، وقد حقق البنك نجاحا كبيرا في هذا الاتجاه حيث بلغت نسبة التوطين 14% ونسعى لزيادة هذه النسبة إلى حدود 21% في نهاية العام الحالي، وسوف نستمر في هذا التوجه لتحقيق أهداف المسيرة الوطنية. ـ ما تقييمكم للوضع الراهن في سوق الأسهم المحلية وتوقعاتكم للمرحلة المقبلة؟ ـ لقد أسهمت الأسواق المالية في نشر الوعي الاستثماري وترسيخ ثقة المستثمرين بالأسواق المحلية كما شهدت نموا ايجابيا بحجم عمليات التداول وقد ساعد على ذلك ادراج شركات جديدة لدى كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، وقيام بعض الشركات والبنوك بتجزئة أسهمها مما أتاح لصغار المستثمرين دخول السوق والاستثمار بالأسهم. وبما ان الحرب في العراق قد أسهمت في عودة اموال مودعة بالخارج فإنه من المتوقع أن تشهد أسواق الاسهم تحسنا ونشاطا ملحوظا حيث ان جزءا كبيرا من هذه الاموال قد يتم استثماره في الاسهم المحلية. ـ ما أبرز القطاعات الاقتصادية المحلية التي تركزون عليها في أنشطتكم الاستثمارية والتمويلية؟ ـ إن نجاح بنك أبوظبي التجاري يعود لاتخاذه استراتيجية راسخة تضع على رأس أولوياتها تلبية احتياجات العملاء من القروض الشخصية والتمويل العقاري والاستثمار بالأسهم المحلية وبطاقات الائتمان. كما تولي الادارة اهتماما خاصا بالخدمات المصرفية للشركات وذلك بالتركيز على تمويل المشاريع الانشائية والصناعية والتجارية. حوار: عبدالفتاح منتصر