الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 قدر تقرير لهيئة الاوراق المالية والسلع بالدولة قيمة التداول الاجمالية للاسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 237 مليار درهم خلال العام الماضي 2002 كانت حصة السعودية منها حوالي 3. 147 مليار درهم اي حوالي 62% من اجمالي التداول في اسواق دول المجلس تليها الكويت بواقع 7. 79 مليار درهم وبنسبة 34% من الاجمالي في حين جاءت الامارات في المركز الثالث من حيث حجم التداول الذي بلغ حوالي 14. 4 مليارات درهم تشكل ما نسبته 75. 1% من اجمالي اسواق دول المجلس. ووفقا للتقرير الذي اعدته الهيئة عن أداء السوق المالي خلال عام 2002 واستعرضه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة فقد اغلقت جميع المؤشرات المالية لدول مجلس التعاون على ارتفاع خلال العام 2002 وكان المؤشر المالي لدولة الكويت الاكثر ارتفاعا حيث سجل نسبة نمو تصل الى 96. 38% فيما سجل مؤشر دولة قطر ثاني اكثر المؤشرات ارتفاعا بنسبة 33. 37% وعلل المحللون ارتفاع المؤشرات المالية الى عدة عوامل منها تحسن السيولة النقدية في دول مجلس التعاون نتيجة لارتفاع الايرادات النفطية وانخفاض الفوائد البنكية وعدم استقرار الأسواق المالية والاوضاع السياسية العالمية وهي عوامل ساعدت على توجيه سيولة نقدية نحو الأسواق المالية الخليجية. ولفت التقرير الى أن جميع المؤشرات المالية قد انخفضت في اواخر شهر اغسطس وشهر سبتمبر 2002 نتيجة لتأزم الوضع السياسي بين الولايات المتحدة والعراق ولكنها عادت للارتفاع مرة اخرى بعد قبول العراق بدخول المفتشين واستقرار اسعار النفط على مستويات مرتفعة. ويشير التقرير الى تحسن الاقتصاد العالمي خلال العام 2002 عن العام الماضي نتيجة للسياسة المالية المرنة التي تتبعها الدول ذات اقتصاد متطور والتي تهدف الى ضخ سيولة في الاقتصاد والتشجيع على الانفاق الاستثماري والاستهلاكي عن طريق تخفيض الفوائد وتخفيض اعباء الضرائب على المستهلكين. وقد نجحت هذه الخطوات في تحسن نمو الاقتصاد خلال الربع الاول ولكن كان أداء الاقتصاد تحت المستوى المطلوب خلال باقي السنة مما اضطر المصرف الفيدرالي الاميركي والبنك المركزي الاوروبي الى تخفيض الفوائد بمقدار 50. 0% مع نهاية العام. ويعزو الاقتصاديون ضعف الاقتصاد الى ضعف في الانفاق الاستثماري من قبل المؤسسات وارتفاع في معدلات البطالة وهبوط في اسعار الأسهم مع تأزم الوضع السياسي العالمي. وقام كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتخفيض توقعاتهم بمعدل النمو الاقتصادي العالمي في عام 2003 نتيجة لمخاوف تأثير الحرب العراقية الاميركية على الاقتصاد العالمي ونتيجة لظهور مؤشرات بارتفاع حجم قروض المستهلكين الى مستويات قياسية مع ارتفاع حجم القروض المتعثرة والذي يتزامن مع تقلص في معدل الثراء بسبب هبوط اسعار الأسهم وارتفاع معدل البطالة. وقام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعات نمو الاقتصاد العالمي الى 80. 2% خلال العام 2002 و70. 3% خلال العام 2003 نتيجة لهذه العوامل السلبية. وقد قام المصرف الفيدرالي الاميركي بتخفيض الفوائد بمقدار 50،0% خلال اواخر العام 2002. كما قام المصرف بتوجيه سياسته المصرفية المالية الى توقع «اقتصاد ضعيف» وهذا اعطى مؤشرا على انه قد يكون هناك تخفيض اخر للفوائد «في ظل انخفاض معدلات نمو التضخم» او أن الفوائد البنكية ستستقر على هذه المستويات الى منتصف العام المقبل. كما أن هناك توجه من الحكومة الاميركية على اعطاء حوافز ضريبية مرة اخرى خلال العام 2003 بمقدار 600 مليار دولار اميركي وخصوصا لقطاع الاستثمار بهدف التشجيع على الاستثمار وضخ السيولة المطلوبة. وخلال العام 2002 بدأت تعود مخاوف «عدم الثقة» بالدولار الاميركي نظرا للعجز الكبير في الحساب الجاري الذي يقدر باكثر من 430 مليار دولار. حيث انخفض سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية وارتفع سعر الذهب بشدة خلال العام. وازدادت المخاوف من عدم قدرة الولايات المتحدة على تمويل هذا العجز نتيجة لعدم استقرار اسعار الأسهم في البورصات الاميركية والقرارات الحكومية التي لا تشجع على جذب الاستثمارات الاجنبية والمتعلقة بقوانين مكافحة الارهاب وتجميد الأموال. وقد شهدت الأسواق المالية موجه بيع عملة الدولار خلال العام والذي ادى لانخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات العالمية وخصوصا اليورو والين الياباني. ولكن نظرا لظهور عوامل ضعف في الاقتصاد الاوروبي ومخاوف من قيام مؤسسات التقييم العالمية بتخفيض التقييم الائتماني للبنوك اليابانية التي تعاني من مشاكل القروض المتعثرة والانخفاض الحاد في قيم الاصول الاميركية «خصوصا الأسهم» فقد ازداد الطلب على الدولار مرة اخرى مما حد من خسائره امام العملات الرئيسية. ولكن مع استمرار ظهور الفضائح المحاسبية في الشركات العالمية واستمرار سياسة الحكومة الاميركية المالية الداعمة للانفاق تحت غطاء «الحرب على الارهاب» والتي ادت الى عجز كبير في مالية الحكومة والذي يتزامن مع ظهور علامات عن عدم قدرة الاقتصادات الأخرى على النمو بالمستوى المطلوب مثل دول اميركا الجنوبية واليابان وبعض دول الاتحاد الاوروبي فان الأسواق المالية العالمية من المتوقع لها الاستمرار في التذبذب السعري العالي واستمرار عدم استقرارها في المستقبل القريب. وفيما يتعلق بتطور الاقتصاد المحلي خلال عام 2002 يشير التقرير استنادا الى التقديرات الاولية لوزارة التخطيط الى ارتفاع الناتج المحلي للامارات بنسبة 5. 3% من 3. 248 مليار درهم في عام 2001 «ارقام معدلة» الى 9. 256 مليار درهم خلال عام 2002. وقد تم تقدير حصة القطاعات غير النفطية حوالي 1. 187 مليار درهم مقارنة بـ 179 مليار درهم عام 2001 مشيرا الى أن هذه القطاعات هي التي تحقق التنوع في مصادر الدخل الذي تنشده التنمية بالامارات وبالتالي تقلل من التأثيرات السلبية لتقلبات اسعار النفط على اقتصاد الدولة. كما ان التوقعات تشير الى أن تنمو الأرقام القياسية لاسعار المستهلك «التضخم» بنسبة 8. 2% خلال 2002 مقارنة بـ 1. 2% خلال العام الماضي. وتوقعت وزارة التخطيط انخفاض فائض الميزان التجاري خلال العام الجاري الي 2. 35 مليار درهم مقارنة بـ 2. 38 مليار درهم العام الماضي بسبب الزيادة المتوقعة في الواردات السلعية حيث انه من المتوقع أن تزيد الصادرات السلعية هذا العام الى 7،173 مليار درهم من 3. 171 مليار درهم العام الماضي والواردات السلعية الى 5،138 مليارا من 1،133 مليار درهم. وفيما يتعلق بتطور اسعار النفط خلال السنة يوضح التقرير أن القطاع النفطي يشكل حوالي 31% من اجمالي الناتج المحلي في الدولة ويلعب دورا كبيرا في تمويل الانفاق الحكومي على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الميزانيات المستقلة. وبلغت الايرادات النفطية لدولة الامارات خلال العام 2001 حوالي 3. 69 مليار درهم او 31% من اجمالي الناتج المحلي. ومن المتوقع ان تتراوح الايرادات النفطية خلال العام 2002 ما بين 2. 68% الى 1. 70 مليارا درهم حسب تقديراتنا الاولية. وهذا يعني استقرار الايرادات النفطية خلال العام 2002 على مستويات مماثلة للعام 2001. وعموما فقد ارتفعت اسعار النفط خلال العام 2002 نتيجة لعدم استقرار الوضع الامني في منطقة الخليج وزاد الطلب على النفط نتيجة لتحسن الاقتصاد العالمي نسبيا. ولعبت دول منظمة اوبك دورا فعالا في دعم اسعار النفط خلال العام 2002 من خلال ابقاء معدلات انتاج النفط على مستويات تعزز الأسعار مع التزام معظم الدول بحصصها من الانتاج. وقد تم التنسيق بين الدول الأعضاء وبعض الدول خارج اوبك «مثل روسيا» على تطبيق خطة اوبك لتحديد الانتاج بهدف الابقاء على سعر برميل النفط ما بين 22 الى 28 دولارا للبرميل الواحد. ولعب التقلب في المناخ الجوي من وقت الى اخر «والذي يتمثل في اعاصير ودرجات حرارة منخفضة» دورا مهما في ارتفاع الأسعار حيث ادى المناخ الحاد الى عرقلة شحنات النفط واغلاق المصافي النفطية وزيادة الطلب على الوقود. واخيرا ادت العوامل السياسية في فنزويلا الى الحد من كميات النفط المتوفرة في السوق العالمي نتيجة لاضراب عمال النفط والذي ادى الى انخفاض معدل الانتاج اليومي خلال شهر ديسمبر من 98. 2 مليون بريمل يوميا الى 84. 0 مليون برميل يوميا الى بانخفاض مقداره 70% والذي ساعد على دعم الأسعرر على مستويات مرتفعة. وبلغ معدل سعر برميل سلة اوبك 29. 29 دولارا للبرميل الواحد مع نهاية العام 2002 بزيادة مقدارها 79. 6 دولارات للبرميل الواحد عن معدل سعر سلة اوبك في العام 2001 والذي بلغ 12. 23 دولارا للبرميل الواحد. ولكن معدل حجم الانتاج اليومي انخفض من 12. 27 مليون برميل يوميا خلال العام 2001 الي 32. 25 مليون برميل يوميا خلال 2002، اي بنسبة انخفاض مقدارها 7. 6% تقريبا. وهذا يعني انه هناك احتمال كبير أن تكون الايرادات النفطية لدول اوبك خلال هذا العام تتراوح على نفس المستويات اذا لم تكن اعلى بقليل مما كانت عليه في العام السابق رغم انخفاض حجم الانتاج والأسعار خلال الشهور الاولى من العام 2002 عن نفس الفترة في العام 2001. مع العلم انه خلال الربع الأخير من العام المنصرم قامت دول اوبك بزيادة انتاجها تدريجيا، كما انه ارتفعت اسعار النفط الى مستويات قياسية نتيجة لمخاوف تداعيات الحرب على اسعار النفط. أبوظبي ـ أحمد محسن: