الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 رغم نفي الأردن رسميا مانقلته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن لقاء محتمل بين وزير البنية التحتية الاسرائيلية يوسف باراتيكي مع نظيره الأردني عقب عيد الفصح اليهودي في عمان، لبحث اعادة تشغيل أنبوب النفط القائم منذ 55 عاما مضت - فترة الانتداب البريطاني - من مدينة «الموصل» في العراق حتى ميناء «حيفا» في فلسطين المحتلة، إلا أن مصدرا مسئولا في وزارة البترول المصرية أكد لـ «البيان» أن تلك الخطوة - حال حدوثها - تمثل احياء لأفكار رئيس وزراء اسرائيل الأسبق شيمون بيريز، المقدمة الى القمة الاقتصادية الثالثة لدول شمال افريقيا والشرق الأوسط في نوفمبر 1996، وهي الأفكار الرامية الى تجميع مصادر تصدير النقل والشحن والتسويق للنفط الخام العربي الى أسواق أوروبا وأميركا عبر مينائي حيفا وايلات الاسرائيليين، من خلال اقامة خطوط أنابيب جديدة.. أو تطوير القديمة. بدلا من استخدام قناة السويس وخط الأنابيب العربي «سوميد». كان «بيريز» قد قدم ورقة عمل الى المؤتمر المذكور أوضح فيه تصوراته للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة في مرحلة مابعد السلام. وزعم أن الأخذ بمقترحاته سوف يوفر مابين 4 إلى 6 دولار في تكلفة النقل لكل برميل نفط خام عن الطرق التقليدية الراهنة. واعتبر المصدر المصري - الذي تحفظ على ذكر اسمه - أن احياء مثل هذه الأفكار ثانية على خلفية الغزو الانجلو أميركي للعراق ماهو الا «صيد في الماء العكر» ، ويهدف الى «ادخال اسرائيل ضمن اقتصادات المنطقة دون أن تسدد فاتورة ذلك سياسيا بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة في 1967» مشددا على ان هناك اتفاقا عربيا سواء بين دول الطوق أو في اطار جامعة الدول العربية في قمة القاهرة (أكتوبر 1997) باعتماد السلام «كمبدأ استراتيجي عربي، مع تجميد أي خطوات للتطبيع الاقتصادي مع اسرائيل، حتى للدول الموقعة على اتفاق سلام معها، مادام لم تحدث التسوية السياسية واسترداد الأراضي العربية المحتلة». إضافة الى أن القرارات العربية تقضي باستبعاد أي مشروعات تعاون اقتصادي مشتركة، أيا كان نوعها، مع الدولة العبرية تقوم على حساب مشاريع عربية مثل «قناة السويس» وخط «السوميد». واستبعد المصدر المصري انفراد الاردن بالمضي قدما في تنفيذ هذا المشروع، دون التنسيق مع دول الطوق. أو جامعة الدول العربية، خصوصا في مرحلة غياب الشرعية في العراق. يشار إلى إن وزير الطاقة والثروة المعدنية في الاردن المهندس «محمد البطانية» نفى - منذ أيام - صحة مانقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية، مؤكدا أنه ليست هناك نية أو رغبة في اعادة تشغيل خط (الموصل - حيفا) النفطي المار في الأراضي الأردنية. وتقوم الدول الخليجية العربية بتصدير نحو (175) مليون طن نفط خام سنويا الى اسواق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، يستخدم منها الانبوب العربي «السوميد» نحو 140 مليون طن، و35 مليونا الأخرى يتم نقلها - مناصفة - عبر قناة السويس وطريق رأس الرجاء الصالح. علما أن النفط الخام العراقي كان يمثل 12% من اجمالي طاقة خط «السوميد» قبل عام 1990، تقلصت بعد اتفاق «النفط مقابل الغذاء» إلى ما بين 4 إلى 6% من طاقة تشغيل الخط الاجمالية. وكشف المصدر المصري ان اجتماعات منظمة «الأوبك» في فيينا - 24 ابريل الجاري - والتي تشارك مصر فيها «كمراقب» ستتناول الافكار الاسرائيلية، وتحديد الخطوات العربية تجاهها، منبها الى أن تكاليف عبور النفط الخام في أنابيب، حسبما تروج له اسرائيل، ليست اقل من تكاليف استخدام النقل البحري في قناة السويس أو السوميد.. حال اضافة رسوم «تأمين النقل» في ظل عدم استقرار الوضع السياسي بين اسرائيل ودول الطوق العربية من جانب، وكذلك غموض الوضع في العراق لفترة لا يعلم أحد مداها. وبين المصدر أن هناك تحركات سياسية مصرية - عربية على اعلى مستوى تجري حاليا، على خلفية التصريحات الاسرائيلية، لاجهاض استفادة الدول العبرية مما حدث في العراق دون انهاء حالة الحرب مع الدول العربية. ودحض المصدر الافكار الاسرائيلية، موضحا أن خط (الموصل - الأردن - حيفا) لا تتعدى طاقة تشغيله السابقة (5 ملايين طن) سنويا، مما يقلل من تكاليف تشغيله واقتصاداته مقارنة بالطرق البديلة الحالية حيث انه كان مصمما على سقف انتاج يناسب مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين، وزيادة طاقة تشغيله تعني ضخ استثمارات جديدة، يواجه استردادها ثانية صعوبة الدخول في «منافسة سعرية» سواء مع السوميد او قناة السويس، اللذين استردا تكاليف انشائهما منذ فترة طويلة.. مما يجعلهما - أي السوميد وقناة السويس - في وضع يتيح لهما اجراء تخفيضات كبيرة على كميات النفط التي تمر عبرهما، وبالتالي ضرب الأنبوب الجديد - حال تنفيذه - في مقتل. وألمح المصدر المصري المسئول الى أن تلك الافكار الاسرائيلية «متعددة الاهداف»، حيث ترمي الى تحويل ميناء «حيفا» الى «روتردام الشرق الأوسط»، في الوقت الذي جعلت فيه مصر منطقة «سيدي كرير» بالإسكندرية بمثابة بورصة لبيع النفط الخام الخليجي عالميا. كما تهدف اسرائيل الى تدبير حاجتها من النفط الخام، لتشغيل طاقتها الانتاجية.. ومحطات توليد الكهرباء بها، بأقل الأسعار.. ومن مصادر عدة، وضمان استمراريتها.. خصوصا بعد أن رفضت مصر مد «الغاز الطبيعي» اليها بسبب المواقف المتعنتة لحكومة «شارون» ازاء عملية السلام. وفي هذا الاطار، أكد الفريق «محمد علي فاضل» رئيس هيئة قناة السويس - على أنه مثلما تم تقويض فكرة مشروع قناة اسرائيلية تربط بين البحر الاحمر والميت تنافس الممر الملاحي المصري العالمي، فإنه سيتم السيطرة على أية فكرة أخرى لإحياء مسارات نقل النفط الخام - العربي عموما أو العراقي خصوصا - عبر الأراضي الاسرائيلية.. معتبرا أن ذلك «دفاع شرعي عن مصالح مصر والاقتصادية» مشددا على أنه «لن نفرط أو نسمح لغيرنا في تقليص موارد بلادنا السيادية». القاهرة ـ حسين عبدالهادي: