الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 مواكبة للجهود العالمية الرامية للقضاء على ظاهرة غسيل الأموال أنشأت مصر وحدة لمكافحة غسيل الأموال تبدأ الوحدة فى تنفيذ القوانين والضوابط الرقابية والتعامل مع قضايا غسيل الأموال بعد اكتمال تشكيل مجلس الأمناء وانشاء بنك للمعلومات وشبكة للاتصال بمختلف الوحدات المشابهة والجهات الرقابية فى مختلف دول العالم وكذلك تدريب الخبراء المصريين على التعامل مع تلك النوعية من القضايا. وفي حواره لـ «البيان» يلقي المستشار سري صيام مساعد وزير العدل ورئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسيل الأموال الضوء على الوحدة وأهدافها والتشريع المصرى لمكافحة غسيل الأموال والذى دخل حيز التنفيذ مؤخرا ومقارنته بالتشريعات العالمية فى هذا المجال. ـ كيف بدأ التفكير فى انشاء وحدة مكافحة غسيل الأموال وهل كان ذلك لتجنب تصنيف مصر ضمن الدول غير المتعاونة فى هذا المجال؟ - مصر بحكم موقعها الريادى وحرصها الدائم على الوفاء بالتزاماتها الدولية بادرت إلى سن التشريع رقم 80 لسنة 2002 لمكافحة غسيل الأموال باعتبار ان غسيل الأموال أصبح من الظواهر الإجرامية ذات الصفة العالمية التى لابد ان تتعاون جميع الدول فى سبيل مواجهتها وباعتبار ان تخلف أية دولة من هذه الدول عن اتخاذ اجراءات المكافحة من شأنه ان يتيح الفرصة لترك بؤر يمكن أن يلجأ إليها من يريدون ان يرتكبوا جرائم غسيل الأموال اعتمادا على عدم وجود تشريعات ومن ثم فإن غياب التشريعات الحاكمة بمثابة ثغرة فى النظام العالمى تقلل من كفاءته فى مكافحة غسيل الأموال. وحدة مستقلة ـ ما أهم المحاور التى تصمنها قانون غسيل الأموال رقم 80 لسنة2002؟ - أهم هذه المحاور تتمثل فى ان القانون يجرم غسيل الأموال باعتباره جريمة مستقلة عن الجرائم الأصلية التى تم الحصول منها على المال الذى يجرى غسله وهذا الأمر لم يكن قائما فى التشريع المصرى أيضا يتخير جرائم أصلية لها خطورة وأبعاد دولية معينة فيجرم غسيل الأموال الناتجة عنها بالاضافة إلى ان التشريع أنشأ كيانا مستقلا ليتولى تفعيل القانون وتنفيذ أحكامه أطلق عليه وحدة مكافحة غسيل الأموال وهذه الوحدة رغم ان القانون نص على انشائها فى البنك المركزى المصرى إلا أنها تتمتع باستقلال عن البنك ولا تعتبر جزءا من كيانه أو هيكله التنظيمى وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2002 وبمقتضاه تم انشاء مجلس أمناء للوحدة عهد إليه بتصريف شئونها وباختصاصات محددة بالنسبة لنشاطها وفى نفس الوقت خول رئيس مجلس الأمناء سلطة الإشراف على الوحدة وادارة شئونها واجراء الاتصالات الدولية وحضور المحافل الدولية المختلفة الخاصة بعمليات مكافحة غسيل الأموال على النطاق الدولى ووضع القرار الجمهورى على رأس هذه الوحدة مساعد وزير العدل وهو بحكم قانون السلطة القضائية فى مصر يتم ندبه بقرار من رئيس الجمهورية من بين رجال القضاء بما يعنى أنه يظل متمتعا بحصانته وباستقلاله - والحصانة تعنى عدم القابلية للعزل - ومن ثم فإن التشريع المصرى كفل لرئاسة هذه الوحدة الاستقلال وهذا يجعل رئيس مجلس الأمناء يتصرف دون مباشرة أى تأثير عليه من جانب أية جهة أو سلطة آخرى من سلطات الدولة. إدارات متخصصة ـ ما أهم الأعمال والأنشطة التى أنجزتها الوحدة خلال عمرها القصير الذى لم يتجاوز العام؟ - عقد مجلس أمناء الوحدة حتى الآن حوالى خمسة اجتماعات أقر فيها الهيكل التنظيمى للوحدة وأنشأ خمس ادارات متخصصة هى ادارة الفحص والتحرى وادارة التحليل وادارة لنظم المعلومات وادارة للتعاون الدولى وادارة للشئون الإدارية أيضا هناك برنامج للتدريب المكثف سواء كان فى داخل مصر أو فى الخارج وحتى الآن تم عقد دورات متعددة تدريبية داخل مصر منها دورات أجرتها الحكومة البريطانية على نفقتها بمعرفة متخصصين بريطانيين فى غسيل الأموال كذلك عرضت أميركا تدريب العاملين فى الوحدة فى المؤسسات المالية التى تطبق قانون مكافحة غسيل الأموال، وتم اعداد مقر الوحدة وأنشأنا شبكة معلومات سوف يتم توصيلها بالجهات الرقابية فى المؤسسات المالية وكذلك بشبكات المعلومات فى الوحدات المماثلة على مستوى العالم وهذا يعزز التعاون الدولى الذى هو أساس وعماد مكافحة غسيل الأموال أيضا فى مجال الإتصال بالمجموعة المنبثقة عن مجموعة العمل المالى الدولى FATF وهذه المجموعة معنية بقضايا مكافحة غسيل الأموال ومجهودات الدول المختلفة وهناك لجنة منبثقة عن هذه المجموعة لمراجعة التشريعات تنبثق عنها مجموعة فرعية خاصة بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكونة من سبع أعضاء تتولى رئاستها ايطاليا. ونأمل أن تبدأ وحدة مكافحة غسيل الأموال عملها خلال شهر ابريل المقبل بعد دخول قانون مكافحة غسيل الأموال حيز التنفيذ ومباشرة الوحدة عملها يتطلب تزويدها بالعاملين والخبراء والمتخصصين واعتقد ان هذا كله سيتم توفيره بحلول الشهر المقبل وقد بدأنا العمل بالفعل من خلال بعض المنتدبين من البنك المركزى المصري. الإعفاء ـ هل كان لتلك الجهات ملاحظات على القانون المصرى لمكافحة غسيل الأموال؟ - نعم كان لهذه الجهات ملاحظات بالنسبة لمادة معينة فى القانون المصرى وقمنا بالرد على تلك الملاحظات هذه المادة تتعلق بإعفاء أحد الجناة الذى يبلغ عن جريمة غسيل الأموال من العقوبة الأصلية وقد فهم ان هذه المادة تعفى أى جانى يتورط ويعترف لكن حقيقة الأمر ان هذه المادة لا تطبق إلا اذا كنا بصدد عصابة أو مجموعة من الجناة وان هذا الشخص ينشق على تلك المجموعة ويبلغ ومن ثم فإن بلاغه يؤدى إلى أمرين الأول: كشف الجريمة التى ارتكبها جناة متعددون الثانى: باعترافه يقدم دليلا على غيره من الجناة ولذلك نمنح هذا الشخص حافزا يتمثل فى اعفائه من العقوبة الأصلية وهى السجن لكنه يظل معرضا لعقوبة مصادرة الأموال اذا تم ضبطه أو الغرامة المساوية للمال اذا لم يضبط وقد تفهمت هذه الجهات تلك الإيضاحات أيضا ناقشنا محاور اللائحة التنفيذية معها وأشادت بهذا كله ووصفت التشريع المصرى بأنه محكم وفعال ويحقق الأهداف فيما يتعلق بالمكافحة. الضوابط الرقابية ـ هل هناك ضوابط وضعتها الوحدة تحكم عمل الجهات الرقابية فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال؟ - بالنسبة للضوابط التى تصدر من الجهات الرقابية التى تتولى الرقابة على المؤسسات المالية التى يطبق عليها مشروع القانون وهى بصفة أساسية تتمثل فى المصارف سواء كانت وطنية أو فروع لمصارف أجنبية وشركات الصرافة والشركات العاملة فى مجال التأمين والأوراق المالية والتمويل العقارى كل هذه المؤسسات المالية هناك جهات رقابية ممثلة فى البنك المركزى والهيئة العامة لسوق المال والهيئة العامة للرقابة على التأمين ووزارة الإتصالات والمعلومات فيما يتعلق بمكاتب البريد تراقب عملها وقد أصدرت هذه الجهات الرقابية ضوابط رقابية للمؤسسات المالية تتضمن قواعد عديد مثل قاعدة أعرف عميلك وتتضمن هذه الضوابط المعايير التى تتبعها هذه المؤسسات فى تحديد العمليات التى تنطوى على شبهة غسيل أموال وهذه المعايير على جانب كبير من الأهمية طبقا لواجب الإخطار عن العمليات المشتبه فيها التى نص عليها القانون وهى اخطارات توجه لوحدة مكافحة غسيل الأموال التى تتولى الفحص والتحرى واذا توافر لديها دلائل على ان هناك غسيل أموال بالفعل تبدأ الوحدة فى ابلاغ النيابة العامة التى تتخذ الإجراءات اللازمة أو التحفظية التى تتمثل فى تجميد أرصدة أو أموال أو المنع من الإدارة والتصرف وهذا كله يتم من الجهات القضائية طبقا للأحكام العامة فى قانون الإجراءات الجنائية لكن لكى نمكن العاملين فى المؤسسات المالية من الإخطار نعفيهم من التقيد بقواعد السرية المنصوص عليها فى قانون سرية حسابات البنوك بحيث ان من يبلغ بحسن نية - حتى لو تبين فيما بعد انه بلاغه لم يقم على أساس فى هذه الحالة - يعفى من العقوبة الجنائية ولا يعاقب بتهمة البلاغ الكاذب أيضا واجب الإخطار يضطره إلى مخالفة قواعد السرية الخاصة بحسابات البنوك وذلك حينما يدلى ببيانات - وهذا محظور عليه فى الأحوال الآخرى - ليقوم بواجب الإخطار هنا أيضا نعفيه من المسئولية الجنائية لأنه اذا تعرض للمسئولية الجنائية فى تلك الحالات فلن يقوم بواجب الإخطار وكل هذا ضمنه القانون حتى بالنسبة للمسئولية المدنية أعفى القانون منها اذا تبين ان الاشتباه كان قائما على أسباب معقولة أى انه مادام قد أثبت أن اشتباهه الذى أبلغ عنه كان له أسباب معقولة يعفى فى تلك الحالة من المسئولية المدنية المتمثلة فى التعويض هذه الضوابط الرقابية اعتمدت من الجهات الرقابية المختلفة ووزعت على المؤسسات المالية. الإفصاح ـ كيف تعامل التشريع المصرى لمكافحة غسيل الأموال مع الذين يدخلون أو يخرجون من البلاد وهل هناك مبالغ محددة اذا وجدت بحوزة المسافر يخضع لشبهة غسيل الأموال؟ - يتضمن القانون واجب الإفصاح فكل من يدخل البلاد - مصرى أو أجنبى - ومعه أكثر من 20 ألف دولار أميركى أو ما يعادلها عليه ان يدون ذلك فى نموذج معين والجمارك هى التى ستقوم بتطبيق تلك الضوابط أيضا مشروع قانون البنوك الذى سيتم احالته إلى مجلسى الشورى والشعب لمناقشته يلزم بالإفصاح بالنسبة لكل من يدخل البلاد أو يخرج منها ويعطى رئيس الوزراء الحق فى تعديل مبلغ ال 20 ألف دولار وهذا المبلغ ربما نعيد النظر فيه - لأن هناك اعتراضات عالمية عليه - وربما يتم تعديله إلى عشرة آلاف دولار فقط فى مشروع قانون البنوك لأن هذا المعيار عالمى لكننا عندما حددنا هذا المبلغ كان فى ذهننا ان التعامل فى مصر بالشيكات نسبته منخفضة وحتى الآن الوعى باستخدام وسائل الدفع المصرفية ليس كبيرا لذلك يفضل المصريون التعامل بالنقد أو ما يسمى بـ cash money أما فى بلد مثل الولايات المتحدة أو فى الدول الأوروبية فإنه يعد أمرا غريبا ان يحمل شخص معه مبلغ عشرة آلاف دولار نقدا لكن هذا بالنسبة لمصر مسألة عادية فهناك صفقات تعقد بملايين الجنيهات ويتم الدفع فيها نقدا وعلى أى حال نحن نستجيب للتطورات والمعايير الدولية فى هذا الخصوص كنوع من أنواع التعاون مع العالم. اعرف عميلك ـ متى يبدأ البنك فى تطبيق قاعدة اعرف عميلك؟ وما هو المبلغ الذى يجوز للبنك عنده التشكك فى العميل؟ - هذه القاعدة لا تطبق على مبلغ معين فمثلا لو كان لدى عميل يمتلك شركة ضخمة لتصنيع سيارات مثلا أو ما شابه ذلك عندما تكون تعاملاته بمئات الملايين فهذا أمر طبيعى لكن تطبيق قاعدة اعرف عميلك تتطلب معرفة البنك للعميل ونشاطه وحجم هذا النشاط بحيث عندما يقوم بإجراء عمليات لا تتناسب البتة مع أوجه نشاطه فهذه مسألة من الطبيعى ان تثير الشبهة واذكر اننى كنت فى زيارة للجهات المسئولة عن مكافحة غسيل الأموال فى لندن فعرض على نموذج لصاحب مطعم صغير كان يودع كل يوم فى حسابه بأحد البنوك نصف مليون دولار يتم تحويلها إلى حساب معين فى الخارج وهذا أثار حوله الشكوك لأن ايداعا مثل هذا المبلغ من صاحب مطعم صغير غير متصور ولا يتناسب مع نشاطه وهنا بدأت عملية الرقابة بدون المس بحرمة الشخص وتوصلت التحريات إلى ان شخصا ما يأت كل يوم إلى المطعم يحمل حقيبة ويسلم هذا المبلغ لصاحب المطعم واكتشفت التحريات ان هذا الشخص يتاجر فى المواد المخدرة وان هذه المبالغ تحول إلى جهة معينة فى الخارج فهذه عملية غسيل أموال وهذه الحادثة صورة نموذجية لجريمة غسيل الأموال ويقصد من هذه الإجراءات قطع الصلة بين المصدر غير المشروع والمال عندما نصادف مثل هذه الحالات مثلا صاحب متجر صغير وايداعاته وتحويلاته لا تتناسب مع نشاطه فهذه الحالات لابد من التوقف عندها أيضا اذا كان هناك شخص لا يتعامل بنقود سائلة وكل تعاملاته بشيكات وفوجئنا بأنه يودع مليون جنيه نقدا فى البنك ويحولهم للخارج هذه حالة يجب التوقف عندها وما نود التأكيد عليه ان الشبهة لا تضر أحدا لأن الذى يسلك مسلكا مشروعا ويحصل على أمواله بطريق مشروع لا يعنيه ان نراقبه أو نتحرى عنه لأنه فى النهاية سوف يتبين سلامة موقفه. ـ لكن هل تلزمون مثل هذا الشخص بإجرءات وأعباء عند ايداعه لهذا المبلغ أو تحويله للخارج وهذا ما يثير تخوف رجال الأعمال؟ - لا توجد أية اجراءات يلزم بها هذا الشخص أو غيره كل ما فى الأمر اننا نقوم بالتحرى عن الحالات التى نتشكك فيها ولا يشعر أصحاب هذه الحالات بأى شئ والذى يخاف من التحرى والمراقبة من المؤكد ان لديه أنشطة غير مشروعة نحن لا نلقى القبض على أى شخص أو نستوقفه وانما نجرى تحريات للتأكد من صحة المعلومات أو عدم صحتها دون مساس بالشخص أو بأى حق من حقوقه. النموذج اللاتيني ـ ما الهدف من اجراء مراجعات لقانون غسيل الأموال مع الدول الأجنبية؟ وهل معنى ذلك ان المواد التى يتضمنها القانون المصرى هى نفس المواد المتضمنة فى القوانين الآخرى أم تختلف عنها؟ - عندما وضعنا المشروع قبل ان تتخذ اجراءات اصداره كانت عيننا على كافة التشريعات الأجنبية التى صدرت لأنها جهد بذله آخرون وليس من الحكمة أن نبدأ من الصفر وانما بدأنا من حيث انتهى الآخرون أيضا استفدنا من التشريعات النموذجية التى صدرت عن الأمم المتحدة فى عامى 1999 و2000 مثل النموذج اللاتينى - ومصر واحدة من دول هذا النموذج - أيضا هناك تشريع نموذجى آخر للدول الأنجلوساكسونية مثل انجلترا وأميركا وغيرهما كما استفدنا من التوصيات الأربعين التى صدرت عن مجموعة العمل المالى الدولى FATF وبعد أحداث 11 سبتمبر أضيفت 8 توصيات آخرى فأصبحت هناك 48 توصية هذا كله كان تحت نظرنا لذلك فإن تشريعنا لم يأت من فراغ وهو يواكب ويماثل ويشابه الكثير من التشريعات التى وضعت قبلنا. الاستثمار ـ هل معنى ذلك ان القانون تجاهل الظروف المحلية؟ - مكافحة غسيل الأموال ليس فيها ما يتعارض مع الضغوط المحلية وما قيل فى فترة من الفترات وأثار التخوف - مما أدى إلى التأخر فى اصدار التشريع - ان القانون سينتج عنه تأثيرات سلبية على الإستثمار هذا أمر مقبول فى الظاهر لكن المدقق يجد العكس الصحيح لأن ما يقال عن رواج ناتج عن إستثمار أموال جاءت من طرق غير مشروعة هذا رواج كاذب ويعمل طفرة وسرعان ما نجد هروبا بهذه الأموال - بعد ان اكتسبت المشروعية - الى الخارج ونفاجئ بآثار مدمرة حدثت للإستثمار على سبيل المثال افترض ان شخصا ما حصل على 500 مليون جنيه عن طريق نشاط غير مشروع ثم يستثمرها عندنا مثل هذا الشخص حتى يضمن دخول أمواله فى نشاط مشروع يتحمل نوعا من الغرم والتضحية فلو استثمر أمواله فى مجال الإسكان كأن يقدم عطاء فى مشروع تكلفته الحقيقية 400 مليون جنيه فمن المؤكد ان الذى حصل على أمواله بطريق غير مشروع لن يضع عطاء أقل من 420 وحتى 500 مليون لكى يحقق هامش ربح فهو على استعداد ان يضحى بمبلغ 100 أو 200 مليون جنيه حتى يصبغ المشروعية على المبلغ المتبقى وقد يتقدم بعطاء 350 مليون جنيه وهو يدرك انه لا يوجد عاقل يسلك هذا السلوك حتى يرسو عليه العطاء اذا تكررت هذه الصورة فى أكثر من مشروع كبير فسيؤدى إلى ضرب كل الشركات التى تسلك مسالك مشروعة وهذا ليس استثمارا وانما تدمير للإقتصاد الشريف ولجهات الإستثمار الشريفة لوجود منافسة غير متكافئة. تخمينات ـ ما الجرائم التى تضمنها التشريع وتعاملتم معها فى الواقع؟ - حتى الآن الوحدة لم تباشر عملها فيما يتعلق بحالات الإشتباه بصورة متكاملة، وهذا لا يمنع من ان هناك أمورا تعرض وتبحث ويتم فحصها والتحرى عنها وأهم الجرائم التى تضمنها القانون وادرجها ضمن جرائم غسيل الأموال المخدرات وتهريب الأسلحة والإتجار فيها وجرائم الفساد الإدارى كلها التى تشمل الرشوة والإختلاس والعدوان على الأموال العامة وجرائم البيئة خاصة فيما يتعلق بنقل النفايات الخطرة وجرائم الآثار. ـ لكن هل هناك تحديد لحجم ظاهرة غسيل الأموال فى مصر؟ - أستطيع ان أقول انه لا توجد احصاءات على الإطلاق تدل على ان هذه الظاهرة قائمة انما الحديث عنها يكون عن طريق الإستخلاص والتخمينات مثلا هناك تجارة مخدرات فى مصر يتساءل البعض اين تذهب نواتج هذه التجارة فيتم وضع تصور ان كل ما سيتم جمعه من جرائم المخدرات يتم غسيله وهذا لا نستطيع التعويل عليه ولا أحد يستطيع - حتى على مستوى العالم - ضبط حجم هذه الظاهرة وقد زرت انجلترا وايطاليا فقيل لى انه وردت إليهم فى السنة نحو 70 ألف اخطار عن حالات مشتبه فيها تبين صحة خمس أو سبع حالات منها فقط وبالتالى لا نستطيع تحديد حجم هذه الظاهرة لأنها من الجرائم غير المنظورة وهى تشبه السؤال عن حجم تجارة المخدرات فى مصر لا يستطيع انسان ان يعطيك رقما حقيقيا فحتى القضايا التى يتم ضبطها لا تعبر عن الواقع البعض يستند إلى معيار دولى متفق عليه يفترض ان ما يضبط يمثل نسبة 10% هذا معيار تحكمى لا يستطيع أحد الجزم بصحته. ـ ما المعايير التى يتم على أساسها تصنيف الدول حسب وجود أو عدم وجود عمليات غسيل الأموال؟ - تصنيف الدول لا يكون على أساس وجود ظاهرة غسيل الأموال أو عدم وجودها وانما على أساس تعاون الدولة أو عدم تعاونها فى مكافحة الظاهرة وفى مرحلة من المراحل اعتبرت الدول التى لم تصدر تشريعات مستقلة تجرم غسيل الأموال من الدول غير المتعاونة. ـ كيف تعملون على اعداد وتأهيل العاملين فى الوحدة؟ وهل تعتبر هذه الوحدة الأولى من نوعها فى المنطقة العربية؟ - اختيار العاملين فى الوحدة يتم وفق معايير دقيقة جدا فلابد ان يتمتع العامل بالكفاءة العالية والتدريب الكافى والنزاهة والإستقامة وحفظ أسرار المهنة لأنه بحكم عمله يطلع على أسرار كثيرة فلابد ان يحافظ على الأسرار والمعلومات والبيانات التى تصل إلى يده والوحدة ليست الأولى فى المنطقة العربية فهناك وحدات اخرى مماثلة فى البحرين والإمارات ولبنان وهذه الدول لديها قوانين لمكافحة غسيل الأموال ونحن ننسق معها ونتبادل الزيارات. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد:
المستشار سري صيام رئيس وحدة مكافحة غسيل الأموال في مصر: الجهات الدولية أشادت بالتشريع المصري وإجراءات مكافحة غسيل الأموال
