الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 تشكل قضية الاندماجات والاستحواذات في الاقتصاد العالمي ومالها من آثار على الاقتصاد المصري أهمية كبيرة لما تثيره من مخاوف بشأن الاحتكار والحد من المنافسة حيث تعمل الشركات الدولية الكبرى على فرض أسعارها من خلال السيطرة على جانب العرض في أسواق الدول النامية بهدف تحقيق أرباح عالية وذلك بعد أن أصبحت الاندماجات والاستحواذات أكبر مكون للاستثمار الاجنبي المباشر في العالم حيث نمت من 153 مليار دولار في بداية التسعينيات إلى تريليون دولار في عام 2000. وقد صاحب هذا التغير إرتفاع ملحوظ في عدد التحالفات حيث يتراوح عدد الشركات المتعددة الجنسيات والمنتشرة في جميع أنحاء العالم بين 32- 40 ألف شركة وأن 418 شركة من 500 شركة كبرى في العالم تتخذ مقرها الرسمي في واحدة من 18 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تمثل الدول الرأسمالية الأكثر أهمية في العالم فتقع 153 شركة في الولايات المتحدة الأميركية، 155 شركة في الاتحاد الأوروبي، واليابان تضم 141 شركة بينما تتوزع بقية الشركات وعددها 51 شركة بين مناطق أخرى في العالم ومنها كوريا الجنوبية، الصين، البرازيل وتايوان، ولقد تضخم عائد هذه الشركات وأرباحها خاصة بعد تحرير التجارة العالمية وإنشاء منظمة التجارة واتفاقيات الجات وتحتل الولايات المتحدة قمة القائمة بحصولها على أكبر الفوائد حيث قدرت أرباحها بـ 36 مليار دولار سنويا كزيادة في حصتها التجارية بينما حصلت دول الإتحاد الأوروبي مجتمعة على 61 بليون دولار ثم الصين 37 بليون دولار فاليابان 27 مليار دولار والكتلة الشرقية السابقة حصلت على 37 مليار دولار بينما خسرت الدول النامية نتيجة عولمة الجات واحتكارات هذه الشركات نحو 16 مليار دولار سنويا فالاقتصادات النامية ليست معزولة عن تلك التطورات الرأسمالية العالمية ومن بينها الاقتصاد المصري وهذا ما دار حوله النقاش في س ندوة نظمها مركز دراسات وبحوث الدول النامية بجامعة القاهرة حيث أعدت أوراق بحثية عن أثر الاندماجات والاستحوذات العالمية على العديد من القطاعات الاقتصادية في مصر أولها ظاهرة دمج واستحواذ البنوك والتي شهدت توسعا كبيرا خلال عقد التسعينيات سواء من حيث الكم أو من حيث الحجم حيث أكد دكتور نبيل حشاد رئيس مركز الدراسات المصرفية أن القطاع المصرفي المصري قد شهد عدة اندماجات منذ الستينيات وأن كانت في معظمها عمليات دمج قسري وتمت بين بنوك قطاع عام ولم يكن لآليات السوق دور في تلك الاندماجات فقد تم إدماج البنك الأهلى، والبنك التجاري الإيطالي والبنك الإيطالي المصري والبنك المصري لتوظيف الأموال، كذلك أدمج مع بنك مصر بنك مصر السويس والبنك الأهلي التجاري السعودي وبنك التضامن المالي وبنك سواري، وأدمج بنك القاهرة وبنك الاتحاد التجاري. ومن بين القطاعات الأكثر عرضة لتأثير أنشطة الاندماج والاستحواذ صناعة البرمجيات كصناعة واعدة تتمتع ببعض المزايا النسبية التي تقلصها لجذب الاستثمار الأجنبي، ففي السوق المصري تتواجد فروع لشركات عالمية متعددة الجنسية في البرمجيات مثل ميكروسوفت، أوراكل حة ، وتستحوذ الشركات الأميركية الجنسية على 80% من سوق الكمبيوتر والبرمجيات في مصر وخلال عمليات الاندماجات تتاح لهذه الشركات ممارسة السلوك الاحتكاري سواء من حيث التحكم في السوق والتسعير أو خلال منح دخول منافسين جدد وتؤكد الدكتورة فادية عبد السلام مدير مركز العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد التخطيط الدولي أن هناك دراسات قد رصدت بعض الممارسات الاحتكارية والتي أثرت على بعض الدول النامية إلا أنه لم يسجل رسميا داخل مصر وجود ممارسات ضارة نتيجة للمخالفات العالمية عبر الحدود ومع ذلك فإنه لايمكن نفي وجود بعض التأثيرات وذلك في ظل انفتاح الاقتصاد المصري وتحركات سعر الصرف حيث تفيد الاحصاءات الصادرة من هيئة سوق المال إلى وجود 105 حالات امتلاك خلال الفترة من أغسطس 96 وحتى ديسمبر 2002 وكذلك 13 حالة اندماج تغطي الفترة من يوليو 96 وحتى أغسطس 2000 وبالتدقيق في هذه الصفقات وجد أن هناك خمس حالات على جانب الاستحواذ وتتعلق بقطاع الاتصالات وهي تمثل حوالي 5% من إجمالي عمليات الاستحواذ دون أن ترتبط بالكمبيوتر أو البرمجيات وكذلك وجود حالتي اندماج من ضمن 13 حالة تخص الاتصالات أي تمثل 15% من الاجمالي وتتساءل الدكتورة فادية عن إمكانية الاستفادة من الشركات العملاقة في مجال البرمجيات داخل السوق المصري؟ مؤكدة أن التحالفات الاستراتيجية وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود تضيف تحديات جديدة أمام الشركات المصرية وحتى الاقتصادات العربية العاملة في نفس المجال إذا أن رأسمال شركة واحدة من الشركات الكبرى في العالم يزيد على مجموع رأسمال مئات من الشركات ومن ثم فإن من قدرة مصر على المنافسة أو حتى السيطرة على سوق المعلومات تبدو صعبة وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب أولها صغر حجم المشروعات العاملة في سوق البرمجيات باستثناء عدد محدود من الشركات المصرية مثل راية، وشركة عربية مثل صخر الكويتية الجنسية مما يستلزم ضرورة وضع تشريعات تضع قيودا على الشركات الأجنبية ذات الوضع الاحتكاري كذلك الشركات المحلية القائمة لا تنفق على البحوث والتطوير بالقدر الكافي وربما لا تقوم الشركات الأجنبية الموجودة في مصر بجهود البحوث في الفروع ذاتها ولكنها تعتمد على جهود الشركة الأم. القاهرة ـ ماجدة حضر: