الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 تثير المعطيات الاقليمية الجديدة مخاوف من اضعاف الاقتصاد السوري لا سيما بعد وقف العمل بخط انابيب النفط بين سوريا والعراق والتهديدات الاميركية بفرض عقوبات. وقيام الولايات المتحدة الغارقة في مرحلة ما بعد صدام حسين في العراق، بتحرك عسكري ضد سوريا يبدو اليوم غير مرجح. لكن التهديدات الاميركية بفرض عقوبات «دبلوماسية واقتصادية او غير ذلك»، تثير المخاوف خصوصا وان سوريا تواجه صعوبات في تحديث اقتصادها. وتفيد مصادر دبلوماسية عربية ان الاجراءات الاميركية قد تأخذ شكل احياء مشروع قانون حول عقوبات سابق في اطار الكونغرس الاميركي ينص على سلسلة من الاجراءات الاقتصادية ضد سوريا. ومع ان سوريا مدرجة على لائحة الدول الداعمة للارهاب التي تعدها وزارة الخارجية الاميركية، فان العلاقات بين واشنطن ودمشق تعززت بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة اذ قام بين البلدين تعاون مثالي على صعيد محاربة تنظيم القاعدة. لكن الحرب ضد العراق وارتفاع نفوذ التيار المحافظ الجديد داخل الادارة الاميركية غيرت المعطيات. وباتت سوريا مجددا في مرمى انتقادات الولايات المتحدة. ويشير خبراء ان عقوبات اميركية محتملة لن تؤثر بحد ذاتها على الوضع المالي في سوريا لان الولايات المتحدة ليست شريكا اقتصاديا كبيرا لدمشق خلافا للاتحاد الاوروبي وتركيا. بيد ان هذه التهديدات تأتي في اطار جيوسياسي واقتصادي سلبي تطغى عليه خسارة السوق العراقية مما سيعزز الصعوبات التي تمر بها سوريا. ويقول الخبير الفرنسي ريشار بران الذي قام بمهمة اقتصادية خلال عدة سنوات في دمشق لوكالة فرانس برس ان ''سوريا هي اكثر دولة في المنطقة متضررة من العملية في العراق''. ويوضح هذا الخبير «خلافا لدول الخليج وايران حتى التي باشرت تحديث اقتصادها، لا تزال سوريا دولة تعتمد نظاما على الطراز الاشتراكي. وهي لم تتنه من اعتماد نظام مالي حديث وتعاني من عجز هائل في القطاع العام وتبلغ نسبة البطالة فيها 25% ولا سيما في صفوف الشباب، في حين تأتي غالبية عائداتها المالية والخارجية من انتاج النفط». ويضيف ان سوريا شأنها في ذلك شأن تركيا والاردن «استفادت كثيرا من الحظر المفروض على العراق» منذ اعادة العمل في نوفمبر 2000، بخط انابيب النفط بين العراق وسوريا. ويوضح بران ان «سوريا كانت تتلقى يوميا من العراق حوالى 200 الف برميل نفط بسعر 14 دولارا للبرميل فقط» مما كان «يسمح لها بتحقيق ربح قدره 600 مليون دولار كل سنة» نظرا الى الفرق بين هذا السعر وسعر برميل النفط في السوق العالمية. ويقول هذا الخبير ان سوريا كانت تصدر او تعيد تصدير سلع مختلفة الى العراق بقيمة حوالى 600 مليون دولار. ومع انهيار نظام صدام حسين فقدت سوريا «الهبة» النفطية العراقية والجزء الاكبر من صادراتها الى العراق وفق الخبير ذاته. ولم تؤكد دمشق يوما حصول هذه التجارة لكن مجموعة «انيرجي اينتليجنس غروب» تفيد ان سوريا ابلغت بداية ابريل زبائنها النفطيين ان يتوقعوا تراجعا نسبته 40% لمبيعاتها النفطية في اشارة الى ان الواردات من النفط العراقي عبر انبوب نقل النفط هذا قد توقفت. وهذا التوقف خصوصا اذا ما ترافق مع تراجع كبير في اسعار النفط، سيؤثر كثيرا على الاقتصاد السوري الذي يستمد الجزء الاكبر من عائداته من النفط والسياحة وهو قطاع يعاني من ازمة ايضا. لكن سوريا يمكنها الاعتماد على احتياطي كبير من العملات الصعبة وانتفاء الدين تقريبا ومحاصيل يتوقع ان تكون استثنائية في هذه السنة وقوى اقتصادية تتوافر لها المؤهلات والوسائل المالية لكن لا يتم استغلالها بشكل كبير. ـ أ.ف.ب