الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 يعتقد خبراء منظمة الصحة العالمية أن مرض الالتهاب الرئوي القاتل المعروف بـ (SARS) قد ظهر في مقاطعة غوانغ دونغ بجنوب الصين ولكن بغض النظر عن مكان ظهور المرض إلا ان الجميع يؤكد انه انتشر بسرعة شديدة من الصين إلى فيتنام ثم سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ ثم أصبح خطيرا يهدد بحصد المزيد من ضحاياه في مختلف دول العالم بعد أن ثبت وجوده في كندا والولايات المتحدة وعدد من دول العالم. وفي تطور كبير حذرت منظمة الصحة العالمية مؤخرا من السفر إلى هونغ كونغ ومقاطة غوانغ دونغ المجاورة في جنوب الصين بسبب انتشار فيروس الالتهاب الرئوي القاتل بعدما اعترفت الصين ان الوضع في البلاد لا يزال «خطيرا». وفور ظهور المرض بدأت معظم دول العالم اتخاذ خطوات سريعة لمنع وصول وانتشار الفيروس الى أراضيها لدرجة وصلت إلى اعلان واشنطن استعدادها لدفع تكاليف مغادرة الدبلوماسيين الاميركيين وعائلاتهم من جنوب الصين وهونغ كونغ كما حثت المواطنين الاميركيين على عدم زيارة تلك المناطق. وفي اجراء مماثل أعلنت وزارة الصحة السنغافورية الاسبوع الماضي ان تايوان وهونغ كونغ والصين وهانوي وتورنتو من المناطق التي يجب تحاشيها.. عدا في حالات الضرورة القصوى.. وفي المملكة العربية السعودية قررت السلطات المختصة منع رعايا بعض الدول الآسيوية من دخول أراضيها توقيا من المرض الذي أودى بحياة الكثيرين وخاصة في آسيا. وقال بيان لوزارة الصحة السعودية انها أوصت جميع الجهات المعنية بالمطارات الدولية بالمملكة بمنع القادمين من الدول الأشد تأثرا بالمرض إلى حين انحساره وهذه الدول هي الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وفيتنام. الوضع في الامارات وبما ان العالم أصبح قرية صغيرة جدا فإن احتمالات انتقال المرض واردة جدا الى أي دولة في العالم وبالتالي فإن اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتحاشي وصول فيروس مرض الالتهاب الرئوي الحاد يجب أن توضع في أقصى اهتمامات كافة الجهات الصحية وغير الصحية وبالتالي هل يكفي اعلان المسئولين عن القطاع الطبي في الدولة من خلو الامارات من مرض الالتهاب الرئوي الذي اجتاح العديد من الدول الآسيوية والاوروبية والاميركية. استمرارية المعارض وبعد هذا الاعلان فان كل شيء يسير بشكل طبيعي على ارض الدولة فالمرض لم يثبت وصوله بأي شكل من الاشكال، والجهات الصحية لم تتخذ قرارا بمنع دخول رعايا الدول المصابة ومن اجل ذلك فان كافة المعارض التي تستضيفها الدولة مازالت تستضيف العارضين من الشركات المختلفة القادمين من الدول المصابة بالمرض والذين يشكلون نسبة كبيرة من المشاركين في مختلف المعارض التي تنظمها الدولة. وحول ذلك يقول عبدالله قاسم نائب مدير عام مركز دبي التجاري العالمي ان المركز قام بالاتصال بالسلطات المختصة لتنفيذ أية تعليمات بشأن العارضين من الدول التي انتشر بها فيروس المرض مضيفا بأن التعليمات أكدت على عدم منعهم من المشاركة لعدم وجود قرار اتحادي من وزارة الصحة يمنع دخولهم البلاد. وأكد عبدالله قاسم ان المركز اتخذ اجراءات احتياطية وقائية أهمها التنبيه على العارضين بجلب شهادات من الجهات الصحية المختصة تؤكد سلامتهم وخلوهم من فيروس الالتهاب الرئوي اللانمطي كما ان المركز وضع خطة وقائية للتعامل مع أي طارئ في هذا الشأن. وحول امكانية تأجيل المعرض إلى حين ثبوت الرؤية في الدول المصابة قال عبدالله ان التأجيل يؤثر على الجدول المعد لمعارض المركز كما انه يربك العمل ولا نستطيع تأجيل أي معرض خاصة اننا لا نملك حق منع المشاركين والعارضين ما لم تقم وزارة الصحة باتخاذ اجراءات من هذا النوع مؤكدا في حالة صدور مثل هذا القرار فإن المركز سيلتزم بها فورا. صعوبة الفحص ولكن هذا لا يعني الاطمئنان التام فعدم اتخاذ قرارات من وزارة الصحة لا يعني ان الموضوع بعيد عن الخطورة بقدر ما يعني صعوبة اتخاذ التدابير وهو ما يؤكده احد المسئولين الطبيين في الدولة والذي يرى ان هناك صعوبة في فحص جميع القادمين من دول «الالتهاب» وقال انه من غير المنطقي ابدا اجراء الفحوصات اللازمة على جميع ركاب الطائرات القادمة من الدول المعنية وفي حالة افترضنا ان ذلك قد حدث فكيف ستحل مشكلة تغيير خطوط الطيران إذ يستطيع الراكب الطيران من هونغ كونغ الى أميركا ثم ألمانيا وأخيرا دبي على سبيل المثال، فهل نستطيع فحص جميع القادمين عبر المطار مع العلم ان مطار دبي فقط يستقبل 7.5 ملايين قادم في السنة. والأكثر من ذلك كله فإن الفحص على فيروس المرض بحاجة إلى مجهر ضخم غير موجود في منطقة الشرق الأوسط بأسرها!! التنبيه على العاملين في الطيران وفي الاطار نفسه يقول قاضي مروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ان هناك بالفعل صعوبة في اجراء فحوصات على جميع القادمين وبالتالي فان الاجراءات المتبعة حاليا هي التنبيه على جميع العاملين على متن خطوط الطيران بالابلاغ عن اي اشتباه في وجود مصاب ضمن الركاب بعد ان تم امدادهم بالمعايير والصفات التي تثير الشك بوجود مصاب وفي حالة وصول بلاغ فان السلطات المعنية تقوم على الفور بنقل الراكب من الطائرة وبدء اجراء الفحوصات عليه ومن ثم بدء مرحلة العلاج معه. واكد قاضي مروشد انه وحتى اليوم لم يثبت ابدا وجود أي حالة من حالات الالتهاب الرئوي في الامارة، مشيرا إلى انه تم الاشتباه مؤخرا في حالتين ولكنهما سرعان ما تلقيا العلاج وتبين خلوهما من اي مرض وتم الافراج عنهما. وفيما يتعلق باستضافة العارضين من الدول الموبوءة في المعارض التي تنظم بالامارة قال مروشد: اعتقد ان الموضوع بحاجة إلى اجراء دراسة دقيقة بشأنه. اما عن منع رعايا الدول المصابة بالفيروس من دخول الدولة، قال مدير عام دائرة الصحة ان مثل هذا القرار هو قرار اتحادي وليس قرارا محليا تنفذه السلطات المحلية. نصحناهم بعدم الاستضافة ومن جهته اكد الدكتور عدنان جلفار مدير الرعاية الصحية الاولية بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ان الادارة تلقت اتصالات من الجهات المختصة في تنظيم المعارض لطلب المشورة حول استضافة العارضين من الدول المنتشر بها المرض، واعطيناهم بدورنا النصيحة بأنه من الافضل عدم مشاركتهم. وأوضح الدكتور عدنان ان المصاب بمرض الالتهاب الرئوي القاتل تتدهور صحته بشكل كبير خلال يومين وهنا لا خوف من وصوله الدولة لانه لن يتمكن ابدا من الوصول، اما الخوف فانه يتركز حول الاشخاص الحاملين للفيروس دون ان يشعروا بذلك وهو ما يعرف طبيا بفترة «الحضانة» وهذه الفترة في فيروس الالتهاب الرئوي تبلغ 10 ايام فاذا دخل العارض أو الزائر البلاد وهو يحمل الفيروس ولا يمتلك الوعي بأنه مريض فان فترة الاصابة بالمرض ستبدأ وهو في البلد وبالتالي ستكون هذه هي الفترة الحرجة، مشيرا إلى انه ومن هذا المنطلق فان اتخاذ التدابير اللازمة والاجراءات الكفيلة بمنع وصول المرض هي الاولى والاهم. ويضيف جلفار بأن الاهم من ذلك ايضا ان نطرح السؤال التالي هل الاجراءات الكفيلة بمنع وصول المرض فعالة؟! ويجيب الدكتور عدنان: لا بالطبع! ويوضح أن الموضوع مرتبط بكافة دول العالم اذن لابد من اتخاذ قرار عالمي بشأن تدابير السفر والمطارات وامكانية دخول أو منع المسافرين من الدول المعنية، مشيرا إلى ان تغيير خطوط الطيران مشكلة تواجه معظم الدول التي منعت دخول رعايا الدول المصابة بالمرض. وينصح الدكتور عدنان بأن يكون هناك توجه عام في الدول لتأجيل بعض المعارض التي يشارك بها العارضون من هذه الدول حتى تتضح الرؤية لديهم حول مدى انتشاره، ولكنه يعيد ويؤكد بان هذا الاجراء ايضا لن يمنع وصول المرض ولكن في النهاية هو نوع من الاجراءات الوقائية والاحترازية. وفيما يتعلق بالاجراءات الفعلية المتخذة حاليا في مداخل الامارة قال ان هناك اجراءات مشددة في المطار ولكن لا يوجد أي تخوف من وصول المرض عبر الموانيء لان البواخر تصل اليها بعد 14 يوم من مغادرتها مما يعني تجاوزها لفترة حضانة المرض. وأوضح عدنان جلفار ان المبالغة ايضا والتهويل من حجم المرض هو امر غير واقعي فالمرض هو فصيلة من فصائل الانفلونزا ومن المعروف طبيا ان الانفلونزا تنتج سنويا فصيلة أو فصيلتين جديدتين وبالتالي فان التطعيم ضدها يتجدد سنويا عن طريق اضافة الامصال الخاصة بالفصائل التي ظهرت كل عام. واكد د. عدنان ان 3% فقط من المصابين بالمرض لقوا حتفهم وهؤلاء جميعهم من فئة الكبار في السن الذين يهددهم المرض بشكل مباشر، اما الفئات الاخرى من الرجال والشباب فان المرض لا يهدد حياتهم ابدا مشيرا إلى ان العالم تعرض في الاربعينيات إلى انتشار مرض شبيه أدى إلى موت عدد كبير من كبار السن هذا المرض هو الانفلونزا العادية التي يصاب بها الناس حاليا ولكن خطورتها كانت في عدم اكتشاف المصل المضاد لها ومرض الالتهاب الرئوي الحاد هو حالة شبيهة بل نوع من الانفلونزا، وفي حالة وجود المضاد فانه لا خطر منه اطلاقا مؤكدا بان العديد من المصابين بالمرض تعالجوا منه وخرجوا من المستشفيات. طريقة الانتقال وفيما يتعلق بطريقة انتقال المرض قال مدير الرعاية الصحية الاولية هناك مبالغات ايضا في طريقة انتشاره خاصة ان البعض يشيع بانه ينتقل عبر الهواء مؤكدا ان انتقال المرض لا يتم الا عن طريق الرذاذ أو السوائل الصدرية من المصاب إلى شخص اخر ويتم ذلك عن طريق السعال أو العطس في حالة دخوله إلى فم أو عين أو انف شخص سوي من اخر مصاب، وذلك صعب إلا ما بين الازواج أو العاملين في المجال الطبي. وأكد انه بالنسبة للناس العاديين فانه لا توجد خطورة مباشرة ولكن هذا لا يعني عدم اتخاذ وتقوية الاجراءات الكفيلة بمنع انتقاله. أين الضرورة؟ اذن نعود ونتساءل هل من الضروري استضافة العارضين من مختلف الدول المصابة بالمرض؟ وماذا سيحدث لو تم تأجيل معرض أو اكثر في سبيل الحفاظ على صحة وسلامة الناس ومن باب «درهم وقاية خير من قنطار علاج» خاصة ان عددا من الدول اتخذت بالفعل اجراءات من هذا النوع حيث ادت المخاوف من انتشار الفيروس إلى الغاء العديد من المؤتمرات والمعارض بمدينة تورنتو الكندية. كتب سامي الريامي: