الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 بمجرد الاعلان عن دخول قوات التحالف بغداد وقرب انتهاء الحرب على العراق «تنفست» سوق الاسهم المحلية «الصعداء» بعد فترة «احتباس» طويلة استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر منذ تأزم الموقف بين العراق والولايات المتحدة. وبعد ثلاثة أسابيع (مدة الحرب على العراق تقريباً) تراجعت خلالها سوق الأسهم المحلية سواء على صعيد التداولات أو الأسعار حيث سجلت السوق ارتفاعاً ملحوظاً فاق التوقعات حيث قفز سعر سهم اتصالات لأكثر من 10 دراهم من 120 درهما الى 130 درهماً، كما تحسنت أسعار غالبية أسهم الشركات القيادية ويتوقع الوسطاء وخبراء الأسهم ان تشهد الفترة المقبلة تحسناً ملموساً في الأسعار بعد انتهاء الحرب والافصاح عن أرباح الشركات عن الربع الأول من العام الحالي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من هم الرابحون من وراء دخول سوق الاسهم خلال الحرب؟ ومن هم الذين تكبدوا خسائر اذا كان هناك خاسرون في فترة الاسابيع الثلاثة؟ وما هو المتوقع لاداء السوق خلال الفترة المقبلة؟ قبل الخوض في تفاصيل ما جرى في السوق ومحاولة اكتشاف الرابحين والخاسرين يجدر التوقف عند ما اثاره خبراء الأسهم قبل اندلاع الحرب حيث رسموا سيناريوهين لحالة السوق في حالة اندلعت الحرب، الأول يتعلق بما اذا كانت الحرب قصيرة حيث توقعوا تراجعاً في حجم التداول وفي أسعار الأسهم يعقبه انتعاش ملحوظ، والثاني في حالة اذا ما طالت الحرب لفترة طويلة حيث سيكون اداء السوق «كارثي» على حد قولهم. وربما تحقق السيناريو الأول ووضعت الحرب أوزارها سريعاً وتراجع السوق والأسعار معا على مدى الأسابيع الثلاثة أعقبها ارتفاع في الأسعار لكن لوحظ وجود ثلاث شرائح من المستثمرين في الفترة الماضية الأولى الشريحة المتفائلة والتي اقتنعت بالسيناريو الأول وان الحرب ستكون قصيرة لذلك دخلت هذه الشريحة السوق وأشترت بالفعل أسهماً بأسعار منخفضة وها هي تحقق أرباحاً، والشريحة الثانية هي الشريحة المترددة التي اقتنعت مثل الشريحة الأولى المتفائلة بأن الحرب ستكون قصيرة ولكن ستكون لها تداعيات سلبية على المدى الطويل ولذلك ظل هؤلاء المستثمرون مترددين في دخول السوق أما الشريحة الثالثة فهي الشريحة «المتشائمة» التي اقتنعت بالسيناريو الثاني وان الحرب ستطول لذلك عزفت هذه الشريحة نهائيا عن دخول السوق. من هنا طرحنا هذا السؤال على عدد من الوسطاء وخبراء الأسهم في محاولة للوقوف على حالة السوق اثناء الحرب وخلال الفترة المقبلة. 3 شرائح دخلت السوق في البداية يرى زياد الدباس مدير دائرة الأسهم في بنك ابوظبي الوطني ان سوق الأسهم المحلية ظلت طوال أيام الحرب كغيرها من أسواق المال في المنطقة حذرة في التعاملات، كما ان كثيراً من السيولة في ايدي المستثمرين جرى تجميدها في انتظار ما ستسفر عنه الحرب غير انه مع بداية أول طلقة خصوصا في الأيام الأخيرة تحركت الاسواق في اتجاه الارتفاع عكس الثالثة اسابيع (مدة الحرب) حيث تراجعت الاسواق بشكل ملحوظ ذلك ان المستثمرين أدركوا ان الحرب انتهت بدخول القوات بغداد. ولاحظنا عقب الاعلان عن ان بغداد سقطت في ايدي القوات الغازية دخول كثير من المستثمرين السوق لان فترة الضبابية وعدم انكشاف الرؤية انتهت كما انهم توقعوا ان يتحسن المناخ الاستثماري في المنطقة. ويضيف ان الأيام الأخيرة سواء اثناء الحرب أو بعدها شهدت تركيزاً على الشركات ذات العائد الجيد وذات النمو القياسي في أرباحها مثل سهم اتصالات الذي ارتفع سعره من 120 درهماً خلال أيام الحرب الى 130 درهماً حالياً، كما تحسنت ايضا اسعار أسهم بعض الشركات القيادية. ويرصد الدباس ثلاث شرائح من المستثمرين دخلوا السوق خلال أيام الحرب ونجحوا في تحقيق مكاسب جيدة، الأولى المضاربون حيث استغلوا تراجع أسعار الأسهم أيام الحرب واشتروا كميات جيدة وهم الان يحصدون الارباح حيث ارتفعت الاسعار والشريحة الثانية هي صناديق الاستثمار والمحافظ الاستمثارية التي وجدت في تراجع السوق الفرصة في الشراء بأفضل الاسعار، والشريحة الثالثة تتمثل في ثروة المساهمين التي ارتفعت دفتريا.. على سبيل المثال فان المساهم في اتصالات وجد سعر السهم خلال الحرب 120 درهماً والان أصبح 130 درهماً أي ان ربح المستثمر نتيجة ارتفاع سعر السهم ارتفع دفتريا بقيمة 10 دراهم. والمؤكد ان سهم اتصالات شهد ولايزال حجم تداولات مرتفعة وطلباً كبيراً الأمر الذي أدى الى ارتفاع سعره خصوصا قبيل الاعلان عن انعقاد الجمعية العمومية وزيادة رأسمال الشركة وتوزيعات الارباح. ويتوقع الدباس ان يسجل الربع الثاني من العام الحالي اداء جيداً لسوق الأسهم المحلية مقارنة بالربع الأول الذي شهد تراجعاً ملموساً بسبب الظروف السياحية والحرب في المنطقة والتي أثرت سلبياً على اداء السوق اضافة الى ان غالبية الشركات المدرجة حققت أرباحاً جيدة خلال الربع الأول من العام وسوف تكشف عن هذه الارباح خلال الأيام المقبلة الأمر الذي سينعكس بالايجاب على سوق الاسهم. والمؤكد ان معنويات المستثمرين في سوق الأسهم عادت الى طبيعتها الآن بعد ان انتهت الحرب سريعاً الأمر الذي يتوقع معه ضخ مزيد من السيولة في السوق في ضوء الحديث عن اعادة اعمار العراق واحتمالات دخول شركات وطنية أو خليجية لتنفيذ مشاريع في العراق مما يدعم من اداء سوق الأسهم. هؤلاء هم الخاسرون ربما يختلف زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات مع زياد الدباس بشأن الرابحين من المستثمرين الذين دخلوا السوق خلال أيام الحرب ويؤكد ان اداء السوق وحجم التداول كانا خلال أيام الحرب في ادنى المستويات الأمر الذي يؤكد عدم دخول مستثمرين في السوق على الاطلاق لان ما حدث فاجأ المستثمرين ولم تتح لهم الفرص لدخول السوق. ويضيف: لم نشهد دخول أية شريحة من شرائح المستثمرين للسوق سواء كانوا من صغار المستثمرين المضاربين أو من صناديق الاستثمار بل على العكس ربما يكون المضاربون وصغار المستثمرين تكبدوا خسائر على اعتبار انهم باعوا ما لديهم من أسهم بأسعار يصعب تعويضها الان في ظل ارتفاع الأسعار.. على سبيل المثال فان المستثمرين الذين باعوا ما لديهم من أسهم خلال الشهرين الماضيين قبل الحرب على أمل ان الاسعار ستهبط خلال الحرب ويستطيعون الشراء بسعر أرخص يفاجأون اليوم بأن الأسعار لم تزل بل حافظت على مستوياتها خلال الحرب وارتفعت بشكل ملحوظ عقب الحرب مباشرة. مثل المستثمر الذي باع سهم اتصالات خلال الحرب بـ 115 درهما في حين ان السعر بلغ 130 درهما وهذا يعني انه تكبد خسائر باهظة. ويضيف الكسواني ان الثلاثة أسابيع (مدة الحرب) شهدت اداء ضعيفاً لسوق الأسهم حيث تراجعت معدلات التداول وكانت أقل من الطبيعي لذلك لم نلحظ مستثمرين حققوا ارباحاً لكن نحن نتوقع عودة السوق الى مستويات العام الماضي خصوصا بعدما انتهى العامل السلبي الوحيد الذي أثر في اداء السوق وهو العامل السياسي المتمثل في الحرب على العراق. وهناك بالفعل عدة عوامل ايجابية متوفرة في السوق منذ فترة طويلة وكانت من المفترض ان تترك آثاراً ايجابية على اداء سوق الاسهم المحلية منها النتائج المالية الجيدة للشركات والبنوك، والتوزيعات النقدية التي اضافت زيادة ملموسة لحجم السيولة، واستمرار انخفاض معدلات الفائدة على الودائع المصرفية. والمؤكد كما يقول الكسواني ان هذه العوامل ستلعب دورها في تفعيل اداء سوق الاسهم خلال الايام المقبلة وبدأت بالفعل تظهر نتائجها خلال الايام الماضية عقب انتهاء الحرب على العراق حيث لاحظنا ارتفاعاً في اسعار اسهم بعض الشركات خصوصا سهم اتصالات الذي حقق قفزة كبيرة في سعره ووصل إلى 130 درهما. ومن هنا نحن نتوقع انطلاقة جديدة لاسواق الاسهم المحلية لتعويض التباطؤ الذي حدث في السوق خصوصا وان متوسط العائد على الاسهم يعتبر مرتفعا للغاية 4 ـ 5% قياسا بالفائدة على الودائع المصرفية التي لاتزال تراوح مكانها بين 1.25% و1.5% اضف إلى ذلك ان الشركات المحلية لا تواجه خسائر أو مطالبات و99% من هذه الشركات حققت نتائج مالية جيدة عن العام المالي 2002. ويتوقع الكسواني ان يسجل الربع الثاني من العام الحالي اداء قياسيا لسوق الاسهم مقارنة مع الربع الأول الذي تراجع فيه السوق بنسبة 38% بسبب تداعيات الظروف السياسية في المنطقة. السوق في حالة انتظار محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري يؤكد ان المستثمرين الذين دخلوا السوق خلال الحرب واشتروا اسهما هم الرابحون الآن حيث استفادوا من فرصة دخول السوق بالشراء بأسعار منخفضة وبامكانهم البيع الان بأسعار مرتفعة، وعلى سبيل المثال فان الذين اشتروا سهم اتصالات خلال ايام الحرب بسعر 119 أو 120 درهما امامهم فرصة البيع بسعر 130 درهما، ويحقق ربح 10 دراهم في السهم الواحد وكذلك الحال بالنسبة لسعر سهم الاتحاد الوطني الذي قفز من 44 درهما إلى 49 درهما. لكن اجمالا كان معظم المستثمرين طوال اسابيع الحرب في حالة انتظار لما ستسفر عنه الحرب باستثناء كبار المستثمرين واصحاب المحافظ الاستثمارية الذين دخلوا السوق في هذه الفترة ولديهم جزء من السيولة نجحوا في استغلالها بشراء اسهم بأسعار منخفضة. ويضيف ياسين انه قبل بدء الحرب كان غالبية المستثمرين يتوقعون تراجع اداء السوق لذلك ظلت السيولة مجمدة خارج السوق في انتظار هبوط الاسعار، لكن ما حدث ان الاسعار حافظت على مستوياتها أو على الاقل تراجعت بشكل طفيف غير ملموس. وبعد اتضاح الرؤية والحديث عن انتهاء الحرب دخل غالبية المستثمرين السوق واستثمروا ما لديهم من سيولة بشراء الاسهم بالاسعار الموجودة تخوفا من ارتفاعها في الفترة المقبلة دون ان تكون هناك فرصة للتعويض لذلك لاحظنا في الايام التي اعقبت انتهاء الحرب مباشرة ارتفاعاً في حجم التداول وارتفاعاً في اسعار الاسهم نتيجة لتسريبات عن نتائج الشركات عن الربع الاول من العام الحالي. ويؤكد ياسين ان الحرب على العراق اثرت على السوق المحلية طوال الشهور الثلاثة الاولى من العام الحالي حيث انخفض حجم التداول بنسبة 55% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي لكن من المؤكد ان الربع الثاني سيشهد بالفعل اداء أفضل بعد زوال العامل السياسي الذي اثر كثيرا على السوق اضافة إلى وجود العديد من العوامل الاقتصادية الايجابية التي ستساهم في انعاش السوق مثل الاداء الجيد للشركات واستمرار تدني اسعار الفائدة المصرفية والمشاريع الجديدة سواء للشركات أو للحكومات المحلية. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل
سهم «اتصالات» الأكثر ربحية، الرابحون والخاسرون بسوق الأسهم المحلية خلال الحرب، المستثمرون المتفائلون يحصدون الأرباح والمترددون والمتشائمون يمنون بالخسائر
