الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 شدد تقرير بنشرة بنك دبي الوطني على ان الاستثمار احد المكونات الرئيسة للطلب الكلي (وهو يلي الاستهلاك في ذلك) في اي اقتصاد، ولكن تأثير الاستثمار على الاقتصاد اكبر بكثير من تأثير الاستهلاك لانه يوسع الطاقة الانتاجية للاقتصاد من خلال زيادة مخزون رأس المال. وتعتبر بيئة الاعمال المحلية الاطار الاساسي الذي يحفز او يثبط حدوث معدلات مقبولة من التراكم الرأسمالي (الانشطة الاستثمارية) وتحسين المناخ الاستثماري في اقتصاد ما يمكن ان يحفز المبادرات الاستثمارية من مصادر رأس المال المحلي او تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية. ومع ظهور مرحلة العولمة، أصبحت الدول مهتمة بشكل متزايد بمدى قدرة وامكانية بيئة الاعمال على تشجيع الاستثمار الخاص بشكليه المحلي والاجنبي، وتطوير قطاع الاعمال، ودعم أولويات الاصلاح الاقتصادي والهيكلي، وتحديد وضع هذه الدول ومكانتها على المستوى الاقليمي او العالمي، ويحدد العرض التالي العوامل الرئيسة لبيئة الاستثمار والتي يمكنها ان تؤثر على مجتمع الاعمال في اتخاذه لقراراته الاستثمارية. ويستخدم التحليل المقدم قاعدة البيانات الواسعة التي تم تجميعها من خلال «مسح بيئة الاعمال العالمية» التي دعمها ومولها البنك الدولي. وكان الهدف الاساسي من المسح هو تقييم الاوضاع المحلية للاستثمار الخاص في كل دولة، والتي تحددها وتصوغها السياسة الاقتصادية المحلية، والحاكمية، والتنظيم والتشريع، والعقبات المالية، ونواقص البنية التحتية، والخدمات المقدمة لمجتمع الاعمال. ولتقييم الاثر الحقيقي لعناصر بيئة الاستثمار على قرار المؤسسة بأن تستثمر فقد اجري المسح على حوالي 80 دولة وتمت فيه تغطية منشآت من قطاعات مختلفة في كل دولة خلال 2000. وعلى وجه العموم، فقد تم اختيار عينة المسح بحيث تمثل الاهمية النسبية للمنشآت الصناعية بالمقارنة مع المنشآت العاملة في الخدمات والتجارة في الدولة. ولضمان الحصول على نتائج متماثلة وقابلة للمقارنة بين الدول المختلفة فقد تم تطوير اطار العينة لمعظم الدول يعكس توزيع المنشآت الخاصة في كل دولة حسب القطاع، والحجم (مقاسا بعدد العاملين) والمواقع. والتركيز على متوسط النتائج لعينة الدول التي شملها المسح يتضح بأن هناك اربعة قيود تبدو بالغة الاهمية: الضرائب والتشريعات، والتمويل، وعدم التأكد وعدم ثبات السياسات الاقتصادية، والتضخم، وهناك فروق جوهرية حول مدى شدة هذه القيود بين المناطق المختلفة في العالم. في منطقة الشرق الاوسط، ذكرت 65% من المنشآت التي شاركت في المسح بأن عدم التأكد والثبات في السياسات الاقتصادية والفساد يعتبران من اكثر القيود شدة. بالاضافة الى ذلك، افادت اكثر من نصف المنشآت موضوع المسح بأن الضرائب والتشريعات، والتضخم، وسعر الصرف والممارسات المنافية للمنافسة الشريفة بأنها قيود مهمة ايضا. وفيما يلي عرض مختصر لمجموعة العوامل التي تلعب دورا في تحدد القيود التي تواجه نشاط القطاع الخاص على مستوى العالم. ووضع او ادارة انظمة ضريبية او تنظيمية بشكل غير ملائم يمكن ان تقللا الى حد كبير من قدرة المنشأة على المنافسة دوليا ويؤديا الى اتخاذ القرارات الاستثمارية الخاطئة، او تقتلا الانشطة الاستثمارية كليا. وتبرز خطورة هذا القيد من حقيقة ان الضرائب والتشريعات يمكنها ان تؤثر على كل من العناصر المباشرة وغير المباشرة من تكاليف المنشأة. ويتمثل احد عناصر هذه التكلفة في الوقت الذي يضيع على الموظفين في تحضير المتطلبات الرسمية والتعامل مع موظفي الحكومة. على سبيل المثال، تشير الدول الاسيوية النامية ان 15% من وقت الادارة العليا في المنشأة ينقضي في التعامل مع الموظفين الحكوميين، وكانت هذه النسبة حوالي 12% للمنشآت العاملة في الشرق الاوسط. ويمكن تقييم مناسبة التشريعات من خلال الشفافية، وامكانية توقع القوانين والثبات والعدالة في تطبيقها، بالاضافة الى مدفوعات الضرائب، ترى اكثر من 50% من المنشآت في الشرق الاوسط ان ادارة الضرائب والتشريعات والقوانين المرتبطة بها تمثل تكلفة اضافية لها. من جانب اخر تشكل اجراءات الجمارك وتشريعات التجارة قيودا حادة على 44% من المنشآت في منطقة الشرق الاوسط. وتمثل تشريعات وقوانين العمل مظهرا اخر من القيود التشريعية المفروضة على القطاع الخاص، وتتغاير حدة هذه القيود بين المناطق المختلفة في العالم، ذلك انه بينما ترى اكثر من 50% من المنشآت العاملة في اميركا اللاتينية بأن هذا القيد شديد الاثر، فإن 27% فقط من المنشآت في شرق اسيا و18% من المنشآت في وسط اوروبا وشرقيها تعتقد بشدته. وأخيرا يعتبر الوقت والبيروقراطية في الحصول على تصاريح ممارسة الاعمال وتسجيل المنشآت من القيود التي تكون اشد حدة في أميركا اللاتينية اكثر من أي منطقة اخرى في العالم ورغم ان اجراءات التسجيل تعتبر عادة من عقبات الدخول في النشاط الاقتصادي للمنشآت الصغيرة، فانه من المدهش ان تشير نتائج المسح إلى عدم وجود فرق في ردود المنشآت وفقا لحجمها. التمويل: يعتبر التمويل المالي ثاني اشد القيود خطورة على المنشآت في القطاع الخاص، وبينما افادت 50% من المنشآت في الدول النامية بان التمويل من القيود الشديدة على اعمالها، فان 40% فقط من المنشآت في الدول المتقدمة تعتبره قيدا شديدا، وبينما يعتبر التمويل القيد الثاني في الاهمية من بين القيود على القطاع الخاص بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، فانه ينظر اليه على انه القيد الرابع في الاهمية بالنسبة للمنشآت الكبيرة، وقد تم تحديد اسعار الفائدة العالية على انها اكثر العناصر المقيدة في مجال التمويل، وتشير النتائج إلى ان حجم المنشأة لا يشكل أي فارق بالنسبة لشدة هذا القيد. من جانب اخر تعتبر ضمانات الاقتراض المصرفي من القيود الاكثر حدة على المنشآت الصغيرة منها على المنشآت الكبيرة، ذلك انه بينما ترى 55% من المنشآت الصغيرة بان الضمانات المصرفية مقيدة لها، فان 46% فقط من المنشآت الكبيرة تعتقد بحدة هذا القيد، وتعتبر امكانية الحصول على التسهيلات الائتمانية طويلة الاجل من القيود الخطيرة التي تمت الاشارة اليها من قبل اكثر من نصف المنشآت في المسح، ويمثل حجم المنشأة ايضا فارقا بالنسبة لامكانيتها في الحصول على التسهيلات الائتمانية طويلة الاجل، حيث اشارت نسبة اعلى من المنشآت الصغيرة 58% بمدى أهمية هذا القيد وحدته بالمقارنة مع المنشآت الكبيرة 50%، وتمثل الاجراءات الورقية المصرفية مظهرا اخر لقيد التمويل، وترى حوالي 47% من المنشآت بان الوثائق المصرفية وملء البيانات تعتبر من القيود بالغة الاهمية في تحديد انشطتها، ومرة اخرى تشير الدلائل إلى انه كلما صغرت المنشأة فان امكانية كون قيد الوثائق المصرفية محددا لانشطتها تزداد، كما افادت اكثر من 40% من المنشآت المشمولة بالمسح بأن نقص المعلومات الائتمانية المتعلقة بالزبائن يمثل قيدا كبيرا على قراراتها الاستثمارية، في الختام تغايرت مصادر التمويل بشكل جوهري بين المناطق الاقليمية في العالم وكذلك حسب حجم المنشأة، وتمثل الموارد المالية الداخلية والارباح المحتجزة المصدر الاول في التمويل في جميع المناطق في العالم، وتمول المصارف التجارية المحلية حوالي 20% من اجمالي حجم الاستثمارات الخاصة في جنوب آسيا واميركا اللاتينية و15% في الدول النامية بشرق آسيا وفي الدول المتقدمة. وعدم التأكد وعدم استقرار السياسات الاقتصادية اشارت المنشآت إلى ان غموض السياسات الاقتصادية يعتبر القيد الرابع في الاهمية في تقييد اعمالها، وكما هو متوقع فقد اختلفت حدة هذا القيد بين المناطق المختلفة في العالم، ويلاحظ انه بينما افادت 70% من المنشآت في الدول النامية إلى ان غموض السياسات يعتبر قيدا شديدا على انشطتها، فان 30% من المنشآت في المناطق المتقدمة تعتبره قيدا لها، ويعتبر عدم استقرار السياسات الكلية الاقتصادية احد العناصر المساهمة في هذا الغموض، وينظر إلى التضخم وتقلبات سعر الصرف على أنهما المصدر الاكبر لعدم التأكد من هذه السياسات، ويرجع جانب آخر من غموض السياسات الاقتصادية إلى عدم امكانية توقعها، وإلى انعدام الشفافية والثبات في الطريقة التي تتبعها الحكومة في صياغة واخراج السياسات الاقتصادية والمالية والقوانين والتشريعات المساندة التي تؤثر على المنشآت وانشطتها، وهنا ايضا نلاحظ ان حدة هذا القيد تكون اشد بكثير في الدول النامية منها في الدول المتقدمة، ويشكل مدى اتاحة وتوافر القوانين والتشريعات الضرورية والثبات والتوازن في تطبيقها واقعيا اثنين من مقاييس الشفافية والاستقرار في السياسات والقوانين والتي تعتبر مهمة للمنشآت العاملة في القطاع الخاص. الفساد: اوضحت حوالي نصف المنشآت المشمولة بالمسح ان هذا القيد يحد بشكل ملموس من انشطتها الاقتصادية ويؤثر في بيئة الاعمال التي تمارس فيها هذه الانشطة ويلاحظ انه بينما تجد 70% من المنشآت الآسيوية و64% من المنشآت في الشرق الاوسط ان الفساد هو قيد خطير يحد من انشطتها، فان 17% فقط من المنشآت في الدول المتقدمة تشير إلى ان ذلك يؤدي الى تقييد اعمالها.