السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تناولت اتفاقية الجاتس لمنظمة التجارة العالمية وانعكاساتها على البلدان العربية والاسلامية وهى الاتفاقية ، التى أثارت جدلا واسعا ومن منظورات مختلفة لاتصالها بأنشطة ومجالات ظلت الى عهود قريبة خارجة عن مجال التجارة العالمية. وخصت الدراسة تلك الانشطة التى أطلقت عليها تسمية «تجارة الخدمات» والتى تشمل مجالات متعددة مثل النقل والسياحة والمهن الحرة كالمحاماة وغيرها. وفى التقديم الذى تصدر الدراسة تمت الاشارة الى أن أهميتها لا تأتى من موضوعها الذى يلقى الضوء على احدى الاتفاقيات المهمة لمنظمة التجارة العالمية فحسب واانما كذلك من منهجها العلمى الذى يمكن القارئ من استيعاب الابعاد القانونية لهذه الاتفاقية وخلفياتها السياسية والاقتصادية والسلبيات والايجابيات التى يمكن أن تنجم عنها فى هذا المجال أو ذاك بالنسبة للدول الاسلامية ولاقتصادياتها. وفى فصل الدراسة الاول تم الوقوف عند الاطار العام لاتفاقية التجارة فى الخدمات «الجاتس» حيث أبرزت أهم أحكامه ومبادئه والتزاماته الراهنة وأنارت البرامج المستقبلية لمفاوضات التجارة فى الخدمات كما تعرضت بالشرح والتحليل لملاحق الاتفاقية فى مختلف المجالات كانتقال الاشخاص الموردين للخدمات وخدمات النقل الجوى وخدمات النقل البحرى. وفى الفصل الثانى بينت أوجه استفادة البلدان الاسلامية من الاتفاقية المذكورة مبرزة أن حاجة البلدان النامية والاقل نموا لا تزال ماسة لإضافات وتعديلات على هذه الاتفاقية نظرا لانحياز الاتفاقية لمصالح الدول المتقدمة وشركاتها العابرة للقارات. أما الفصل الثالث فقد وقف عند اثار تطبيق تلك الاتفاقية بالنسبة للبلدان الاسلامية الاعضاء من خلال الكشف عن مدى أهمية التجارة الدولية فى الخدمات بالنسبة للبلدان الاسلامية واثار تطبيق الاتفاقية المذكورة على قطاعات الخدمات فى تلك الدول. وأكدت الدراسة فى خلاصاتها أنه لا يمنع الاعتراف بصعوبة الانعكاسات لتحرير تجارة الخدمات على الاوضاع التنموية فى البلدان الاسلامية من الادعاء بامكانية الاستفادة على المدى البعيد من خلال الاخذ بما نص عليه الاتفاق من جوانب للمعاملة التفضيلية وأيضا باتخاذ اجراءات وتدابير لتلافى التأثيرات السلبية المتوقعة لعملية التحرير. وأبرزت أهم تلك التدابير والاجراءات التى من شأنها أن تمكن الدول الاسلامية من تفادى التأثيرات السلبية لاتفاقية الجاتس مثل تحسين وتنظيم واعادة هيكلة مختلف مجالات تجارة الخدمات بما يسمح بدخول رأس المال الاجنبى وتنمية التعاون بين البلدان الاسلامية. ونبهت الى أنه بالتوازى مع الاصلاحات والاحتياطات الواجب على البلدان الاسلامية اتخاذها كأدوات لتقوية مكتسبات تحرير التجارة فى الخدمات وتقليل تأثيراته السلبية فإن عليها من خلال الجولات التفاوضية القادمة أن تحسن تقديم عروض التزاماتها بتضمينها ما يتلاءم مع أوضاعها التنموية وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مدفوعة بالحرص على أعلاء مصالح مواطنيها ورافعة راية العصيان للضغوط والاشتراطات المشبوهة للدول الكبيرة لما فيها من أهدار ووأد خفى لامال وطموحات الفقراء. ومن غير شك فإن هذه الدراسة بموضوعها وبمنهجها وبما اشتملت عليه من معلومات ورؤية تحليلية ستعزز الوعى العربى بأبعاد هذه الاتفاقية بالصورة التى تحقق غايات المركز فى انارة القارئ العربى ومد رجل القرار السياسى بالمعلومات الحية بمنهج علمى وبذلك تشكل اضافة جديدة للدراسات التى أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى مختلف المجالات المعرفية. وام