السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أكد بيتر ساذرلاند رئيس منظمة التجارة العالمية الأسبق والرئيس الحالي لكل من شركة بي بي النفطية العملاقة ومؤسسة غولدمان ساكس الاستشارية العالمية، أن على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التى تسعى إلى استقطاب الاستثمارات المباشرة أن تتجنب التعارض فيما بينها وأن تشجع التنافس البناء وتبتعد عن سياسات الحماية التى تعوق عملية النمو الاقتصادي. وقال ساذرلاند فى تصريح له بمناسبة مشاركته فى منتدى الاستثمار الدولي الذى سيعقد فى دبي فى شهر مايو المقبل، إنه يتعين على الحكومات الإقليمية تحرير اقتصادياتها والعمل على تشريع قوانين الإصلاحات الاقتصادية الداخلية التى تجاوزتها بقية دول العالم. وأضاف ساذرلاند بالقول: «تلعب العوامل الداخلية دوراً أكبر من الدور الذى تلعبه العوامل الخارجية فى تحقيق النمو الاقتصادي. كما أن فتح الأسواق وإزالة العقبات التنظيمية المحلية يظل يلعب دوراً حيوياً فى تأمين الازدهار المستقبلي، مشيراً إلى دور الحكومات الذى لا يجب أن يكون موجها لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر بل يجب أن يركز على عملية تأسيس بنى تحتية متينة بما ذلك تطوير الموارد البشرية ومحاربة الفساد والأساليب التقليدية. وأضاف قائلاً: طالما ظلت الدول تنفرد بوسائل الإنتاج وتطلق ادعاءاتها بتشجيع سوق المنافسة فإن كل ذلك لن ينجح، حيث لا بد من وجود تنافس حقيقي فى مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية بما يعطى حافزاً لمزيد من الفعالية والابتكار والنمو .يعد الرئيس الأسبق لمنظمة التجارة العالمية أحد أبرز المتحدثين فى منتدى هيئة دبي للاستثمار الذى يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ورئيس هيئة دبي للاستثمار والتطوير، ويشارك فى المنتدى متحدثون بارزون من بينهم مسئولون حكوميون ورؤساء شركات ومستثمرون وأكاديميون وسيبحث المنتدى عددا من القضايا المتعلقة بالاستثمارات طويلة الأجل فى دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال ساذرلاند انه سيركز فى الكلمة التى سيلقيها أمام المنتدى على أهمية الإصلاحات الاقتصادية فى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الرغم من التأثيرات والتطورات السياسية والااجتماعية التى تؤثر على خطط وتصورات المستثمرين، وذلك لأن الفشل فى تحقيق إصلاحات اقتصادية له تأثير كبير على الاستثمارات المباشرة. كما أكد أن سياسات الحماية التجارية هى سياسات غير ناجحة ولا تعبر عن وجود خبرات اقتصادية واسعة، مشيرا إلى أن تدفق الاستثمارات المباشرة إلى الدول النامية هو أهم السبل التى يمكن أنة تحفز عملية النمو. وأشار بوضوح إلى نموذج الصين والاتحاد الأوربي اللتين استطاعتا تحقيق إصلاحات اقتصادية، وحذر من وضع قيود على العملية التنافسية، أو اعتماد سياسات تمنع الدخول فى مجال الصناعات الخدمية مثل المصارف والنقل والاتصالات لأن ذلك سيؤدى إلى رفع تكاليف هذه الخدمات والتقليل من جودتها وتنوعها، مشيرا إلى أن حرمان هذه القطاعات وغيرها من المنافسة الأجنبية يعد تجاهلاً لتطور مستوى المستهلك ولفعالية الاقتصاد المحلي الذى يعتمد على المنافسة. وأشار ساذرلاند إلى أن الأداء الاقتصادي للعديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية أثر على بعض المناطق الأخرى نتيجة الفشل فى الاندماج مع الاقتصاد العالمي عن طريق الاستثمارات الإقليمية وتجارة الخدمات والبضائع بخلاف النفط ومنتجاته. يذكر أن تنظيم المنتدى الدولي للاستثمار يتزامن مع المتغيرات الاقتصادية التى شهدها العالم فى ظل النظام العالمي الجديد، وسيناقش المنتدى الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل دول المنطقة لمواجهة هذه المتغيرات من أجل النهوض بدول المنطقة إلى وضع اقتصادي فاعل فى النظام الاقتصادي العالمي.