الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 طالبت دراسة محلية حديثة بضرورة الاسراع في انضمام الدول العربية الواقعة خارج منظمة التجارة العالمية الى المنظمة ودعم طلبات الانضمام من الدول العربية وغير العربية، مشيرة الى انه اذا كان الالتزام باتفاقيات المنظمة قد يسبب بعض المشاكل لبعض الدول فان عدم الانضمام قد يثير مشاكل اكبر في المستقبل. وأوضحت الدراسة التي اعدها الدكتور احمد منير نجار مشرف وحدة منظمة التجارة العالمية حول أثر المنظمة على الأسواق المالية العربية في اطار اتفاقيتي الخدمات والاستثمار حيث اوضحت أن المنظمة واتفاقياتها وان كانت ليست وسيلة لتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لكنها ليست ايضا الشر المستطير وأن آثارها السلبية والايجابية تكون بقدر التفاعل والمشاركة في صياغة الاتفاقات طالما اعطت المنظمة الحرية للتعديل في اتفاقياتها بشكل مستمر. وأكدت الدراسة التي قدمت للمؤتمر الدولي لتنمية القطاع المالي في الدول العربية الذي عقد بأبوظبي مؤخرا أن دور الدول العربية كجزء من الدول النامية هو تعظيم النتائج الايجابية ان وجدت او على الاقل تقليل الخسائر قدر الامكان. ودعت الدراسة الى فهم اوسع واعمق لقواعد واسس اتفاقيات المنظمة والمزيد من معرفة قواعد القدرة التفاوضية ودراسة نقاط القوة التي يمكن استخدامها في جولات التفاوض المستمرة المستقبلية، حيث أن المشكلة في عضوية المنظمة، هي ديمومة مراجعة السياسات التجارية عبر قرارات المؤتمرات الوزارية المستمرة مرة كل سنتين. وأكدت ضرورة التكتل العربي، العربي، او مع الدول التي للدول العربية مصالح معها لتقديم اوراق عمل مشتركة في المؤتمرات الوزارية المقبلة من خلال دراسة قرارات المؤتمرات السابقة «مثلا دراسة قرارات الدوحة وكيفية تقديم اوراق عمل في مؤتمر المكسيك عام 2003». مع ضرورة التفكير بالأجيال المقبلة، حيث ان آثار الاتفاقات للمنظمة ستتعدى ليس فقط الدول الأعضاء في المنظمة الى الدول غير الأعضاء فيها، بل ستتوارث النتائج «الايجابية والسلبية» الاجيال بعد الاجيال. كما أن الاتفاقات الحالية هي نقطة بداية لنظام تجاري دولي مستمر في مفاوضاته من خلال المؤتمرات الوزارية كما اسلفنا. واشارت الى أنه بالنسبة للخدمات المالية فأن التكتل في هذا القطاع، يعتبر الطريق الهدف في النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وخاصة أن نقل الخدمات المالية في جانب العرض واضح في الدول الخليجية وأن جانب الطلب عليها في مجالات الاستيعاب الاستثمارية واضحة ايضا في الدول العربية الأخرى، وتبقى الحلقة المفقودة هي في كيفية ايجاد سوق التوازن بين العرض والطلب، ويبقى السؤال مفتوحا هل يمكن أن تكون منظمة التجارة العالمية بقوانينها هي من يستطيع أن يلزمنا بالتفتيش الجدي عن هذه الحلقة المفقودة لنجدها نحن قبل أن يجدها المورد الاجنبي ويقوم بعملية التزاوج بين العرض المالي العربي والطلب الاستثماري العربي. وذكرت الدراسة أن الدول العربية واجهت العديد من المشاكل والتحديات في تنفيذ اتفاقية الجوانب التجارية للاستثمار حيث تدعو الاتفاقية لالغاء اجراءات الاستثمار المخالفة لقواعد الجات 1994 بعد استنفاد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات من تاريخ 1995، وهذا ما لم تستطع الدول العربية الأعضاء في المنظمة تنفيذه. موضحة أنه قد يكون من التحديات ايضا امام الدول العربية هو كيفية التغلب على الغاء شرط «المحتوى الوطني» الذي يشكل عنصرا اساسيا في سياسة التصنيع في الغالبية العظمى من الدول العربية الاعضاء او التي طلبت الانضمام، حيث من مبررات هذه الشروط انه يدعم مسيرة التنمية ويساعد في تسريع عملية التصنيع اضافة لضمان بعض الاستقرار النسبي في ميزان مدفوعات بعض الدول العربية غير النفطية. هذا بالنسبة لتنفيذ بنود اتفاقية الجوانب التجارية لاجراءات الاستثمار. وأكدت انه امام هذه المشاكل والتحديات فقد حاولت الدول العربية الأعضاء التنسيق مع بعض الدول النامية ومطالبة المجلس الوزاري للمنظمة بمراجعة الاتفاقية، ومحاولة تمديد فترة الغاء اجراءات الاستثمار المخالفة لقواعد (جات 94)، وذلك لأغراض التنمية. الا أن الملفت للنظر أن المجلس يشترط لبحث تمديد الفترة أن تتقدم الدول النامية ببرنامج يشمل مراحل زمنية لالغاء هذه الاجراءات وهنا يكمن التحدي، فان التأجيل لا يحل المشكلة، ولابد من التفكير بشكل جدي بكيفية مواءمة قواعد (جات 94) مع الأوضاع الاقتصادية للدول العربية الأعضاء او طالبي الانضمام للمنظمة. وأوضحت انه على مستوى اتفاقيتي الجات والجوانب التجارية لحماية الملكية الفكرية فان المشاكل والتحديات التي واجهت الدول العربية الأعضاء في المنظمة يعود جزء منها الى الفوارق في مستويات التنمية في هذه الدول، مما يجعل الامكانيات والقدرات الفنية المتاحة للتنفيذ تؤثر على سرعة تعديل وتنقيح القوانين والتشريعات المطلوبة في كل من الدول العربية على حدة مشيرة الى انه في اتفاقية الجات فأن تنفيذ الجانب المتعلق بالاستثمار، في الدول العربية الاعضاء لم تواجه الكثير من المشاكل، لأن التنفيذ يتوقف على الالتزامات المحددة في جداول كل دولة عربية والتي تعهدت بموجبها بمنح حق التواجد التجاري لموردي الخدمات الأجانب في نشاطات خدمية حددتها في جداولها على اساس «القوائم الايجابية». الا أن ذلك لا يعني الاستمرارية، حيث أن الاتفاقية نصت على التحرير التدريجي من خلال اجراء المفاوضات التجارية. اي يتوقع أن تطالب المنظمة بقيام الدول العربية، وغيرها من الأعضاء، بتوسيع الالتزامات بشأن التواجد التجاري لموردي الخدمات الأجانب في مجال النفاذ للسوق المحلية والمعاملة الوطنية، وتنقل الافراد الطبيعيين. وأضافت انه فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية والمتعلق باجراءات الاستثمار، فأن التحدي والمشاكل الممكنة تتجلى بامكانية تحمل الدول العربية خسائر كبيرة بسبب التحويلات المالية من الدول العربية الى الدول المتقدمة لدفع قيمة المستحقات من استخدام الدول العربية في صناعاتها براءات اختراع، وعلامات تجارية، وتصميمات صناعية تعود في غالبيتها للشركات الام الاجنبية في الدول المتقدمة مشيرا الى أن التحدي في مجال الجوانب التجارية لحماية حقوق الملكية الفكرية يتجلى في ايجاد آلية للتنسيق بين الدول العربية والدول النامية لابراز المصالح الاقتصادية المشتركة، كما تقوم به الدول المتقدمة، من خلال المطالبة بمراجعة اتفاقية برنس واضافة نصوص تحمي براءات الاختراع للموارد الطبيعية في الدول النامية عموما ومنها العربية، كالأعشاب والنباتات الطبيعية المستخدمة في المستحضرات الصيدلانية، والتي تستحوذ عليها بالعادة الشركات متعددة الجنسية لصناعة الادوية. كما يهم الدول العربية حماية براءة اختراع المعرفة التقليدية، حماية للمنتجات التقليدية، التي تشكل اصولا اقتصادية مولدة لايرادات من النقد الاجنبي ومصدرا من مصادر دخل الطبقات الفقيرة في الدول العربية. اضافة لتوسيع نطاق حماية الدلائل الجغرافية كمسميات للمنتجات الاقليمية والمحلية الأخرى كما الاجبان والزيوت والتمور والارز والصناعات اليدوية. وتناولت الورقة البعد التاريخي للاتفاقيات متعددة الأطراف المسماة بالجات منذ عام 1947 وحتى عام 1994، من خلال مفهوم ومضمون الاتفاقيات، وكذلك الجولات الثماني للاتفاقيات مع الاشارة لموضوع مفاوضات كل جولة والتركيز على مواضيع الجولة الثامنة «جولة اورغواي» حيث تعتبر نتائجها هي المرتكز الأساسي لاتفاقيات المنظمة التي اصبحت ملزمة للاعضاء فيما بعد وولادة المنظمة بعد مخاض عسير استمر اكثر من خمسين عاما مستعرضة الهدف والمباديء الخمسة الأساسية للمنظمة التي ستنسحب على جميع الاتفاقيات المتعلقة بالسلع، والخدمات، والملكية الفكرية مع بعض الاستثناءات الخاصة بالدول النامية والاقل نموا، واتفاقيات المنظمة الالزامية وعددها 24 اتفاقية والتي اطلق عليها الاتفاقيات متعددة الأطراف، وكذلك الاتفاقيات الاختيارية الاربعة والتي سميت بالاتفاقيات الجماعية او عديدة الأطراف، هيكل والية عمل المنظمة كمقدمة لفقرة المؤتمرات الوزارية واهم نتائجها، وخاصة المؤتمر الرابع الاخير الذي عقد في الدوحة «نوفمبر 2001» وما تمخض عنه من نتائج تتعلق بالخدمات عموما والخدمات المالية على وجه الخصوص ثم عضوية الدول العربية في المنظمة وتواريخ انضمامها لمفاوضات الجات قبل عضويتها في المنظمة مما يعطي انطباعا عن الخبرة التراكمية لكل دولة عربية على حده من خلال حضور ومتابعة جلسات المفاوضات. كما تناولت الدراسة المباديء العامة للاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات وتحليل محاورها الثلاث الأساسية المتعلقة بالالتزامات والمباديء العامة، وملاحق الشروط الخاصة لبعض الخدمات الرئيسية، وجداول التزامات التحرير النوعية لقطاع الخدمات، وشرح الأشكال الاربعة لتوريد وتقديم الخدمات في التجارة الدولية المؤلفة من: الانتقال عبر الحدود، والاستهلاك في الخارج، والتواجد التجاري، والانتقال المؤقت للاشخاص الطبيعيين. وبعض التحليل عن موقع الدول العربية من اتفاقية الجات وعرضت الدراسة موقف الدول العربية الأعضاء في المنظمة من اتفاقية الجات وكذلك جداول الالتزامات التي قدمتها كل دولة عربية من الدول الاحدى عشرة الأعضاء في المنظمة وملاحظة الفوارق في القطاعات الخدمية المفتوحة امام الموردين الأجانب، وذلك حسب تواريخ الانضمام للمنظمة، حيث أن الدول التي انضمت بعد عام 1995، كانت ملزمة اثناء التفاوض «الاردن، عُمان» من تقديم تنازلات اكثر من الدول العربية الأخرى التي انضمت «بحكم الواقع» قبل ولادة المنظمة في 1/ 1/ 95. وتناولت موقع تجارة الخدمات المالية في اتفاقية الجات سواء بشرح اقسام الشروط وتجارة الخدمات المالية المتعلقة بالتأمين والمصارف، وموقف بعض الدول العربية من فتح قطاعي التأمين والمصارف امام المنافسة الاجنبية، اضافة للأنظمة والقوانين الوطنية المتعلقة بخدمات التأمين وكيفية مواءمتها مع متطلبات الاتفاقية وتم عرض تجربة دولة الامارات العربية المتحدة في هذا المجال. كما تناولت موقع التجارة والاستثمار في اتفاقية الجات وكيفية ملاءمة الأنظمة مع الشكل الثالث من توريد الخدمات الاستثمارية وهو التواجد التجاري، واثر ذلك على الاستثمار الاجنبي. ونظرا لخصوصية الاستثمار الاجنبي وعلاقته بتحرير التجارة الدولية، فقد خصصت المنظمة له اتفاقية خاصة تتعلق بالجوانب التجارية لاجراءات الاستثمار.