الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 وصف نواب الاخوان المسلمين في البرلمان المصري أمس اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية الذي صدق عليه البرلمان بأغلبية ساحقة بأنه تحالف مع الشيطان. وحذروا من عواقبه الوخيمة على الاقتصادات المصرية والعربية والاسلامية وأن خسارة هذه الاقتصادات ستكون أكثر من نفعها على المديين القصير والطويل. وأكد النائب علي لبن أحد أبرز الناقمين على الاتفاق من نواب الاخوان أنه يكفي أن اتفاق الشراكة سوف يفتح الأبواب الخلفية للتعاون مع اسرائيل باعتبار أنها أحدى الدول التي وقعت الشراكة وهو أمر مرفوض شكلا وموضوعا مشيرا الى أن وصفه للاتفاق بأنه تحالف مع الشيطان مبني على أساس أنه سوف يهدر ما بني في سنوات طويلة من كيانات اقتصادية اسلامية وعربية. وأكد النواب أن اتفاق الشراكة لن يكون إلا محققا لاستفادة طرف واحد هو الجانب الأوروبي الذي سيوسع من دائرة أسواقه المستوردة لمنتجاته بسلع قادرة على المنافسة في وقت يضع فيه الاتحاد المحاذير على صادراته من الدول الموقع عليها من الاتفاقيات المماثلة. وأشار النائب عادل عيد الى وجود العديد من المخاوف التي يمكن أن تواجه مصر ما لم تقدم على تحقيق اصلاحات سياسية حقيقية في مقابل مبادئ التعاون السياسي التي تضمنها الاتفاق مطالبا الحكومة باصلاح سياسي حقيقي لا اصلاحات سياسية شكلية كتلك التي تحدث اضافة الى ضرورة تحقيق طفرة كبيرة في مجال حقوق الانسان وهو أحد البنود الأساسية حتى تضمن مصر قدرتها على أن تكون في موقع الند في التعامل مع الاتحاد الأوروبي. ورفض كمال الشاذلي وزير شئون البرلمان من جانبه اتهامات عيد للحكومة باجراء اصلاحات سياسية شكلية وقال ان الحكومة جاهزة وتعي كل الأمور مؤكدا أن ما تم من اصلاح سياسي حتى الآن هو اصلاح حقيقي وليس مظهريا أو شكليا كما يقول. وضرب مثلا بالاعلان عن توجه مصر لإنشاء مجلس أعلى لحقوق الانسان والتوجه أيضا نحو الغاء محاكم أمن الدولة وكذلك الغاء عقوبة الأشغال الشاقة وستصل مشروعاتها القانونية قريبا الى البرلمان. وكل هذه الأمور تسير على طريق الاصلاح القضائي في مصر وهو ضمن الاصلاح السياسي. فيما تمسك عادل عيد بأن كل ما تقوم الحكومة باعداده الآن هي اصلاحات شكلية مما دعا الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان الى مطالبته بعدم الخوض في هذه القضايا حتى تأتي هذه المشروعات الى البرلمان ويحين وقت الحديث فيها. وعقب الشاذلي مرة أخرى بأسلوب ساخر قائلا: إن الزميل عادل عيد ينتقد شيئاً لم يره ونحن نقول أن حزبنا حزب الأغلبية هو الذي يعد هذه المشروعات. وأقول أن هناك الاصلاحات السياسية التي قادها الرئيس المصري حسني مبارك التي كان من بينها تحقيق الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات النيابية. وهي التي أتت بنواب الشعب الى قاعة البرلمان. معلنا رفضه للمزايدة على الاصلاحات السياسية التي لا تقبل هذه المزايدة باعتبارها حقيقة واقعة. وكشفت المناقشات حول اتفاق الشراكة عن اختلافات في وجهات النظر ما بين نواب حزب التجمع اليساري ففي الوقت الذي كان قد أعلن فيه خالد محيي الدين رئيس الحزب موافقته على الاتفاق إلا أن البدري فرغلي عارض الاتفاق مؤكدا أن الجانب الأوروبي هو المستفيد الأول منه فقد سمح له الاتفاق بادخال منتجاته الى السوق المصرية دون اشتراطات ومواصفات وفي المقابل لم يتم منح المنتج المصري أية مزايا وهو عكس ما حصل في اتفاق شراكة مماثل تم ما بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. وقال نائب الاخوان عزب مصطفى أن اختيار الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة مع مصر ومن قبله المغرب وتونس ما هو إلا اتباعا لقاعدة درء المخاطر مقدمة على جلب المنافع خاصة ما يتعلق بالارهاب والمعونات. اضافة الى خلق سوق اقتصادية جديدة تستوعب الفائض من الانتاج الأوروبي. ونفى الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال ذلك وقال أن جميع دول البحر المتوسط وكل الدول العربية على المتوسط مدعوة للاتفاق المماثل فسوريا مدعوة وأيضا ليبيا ولبنان مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يرحب بذلك تماما. ونفى الدكتور خطاب أن يكون اتفاق الشراكة محرما للدول العربية من اقامة منطقة للتجارة الحرة وتبادل الصناعات فيما بينها بل على العكس أن الدول العربية ومنها مصر سوف تستفيد من قواعد تراكم المنشأ السلعي في حالة الاتفاق وهو ما يزيد من حجم التدفق السلعي العربي الى الأسواق الأوروبية. وطالب نواب البرلمان باعداد نسخة عربية من اتفاق الشراكة وألا تكون قاصرة على النسخة باللغتين الانجليزية والفرنسية. وكشفت مناقشات البرلمان أن اتفاق الشراكة سوف يخفض حصيلة الرسوم الجمركية المصرية بنحو 15% وكذلك 2 مليار جنيه من حصيلة ضريبة المبيعات السنوية واغلاق ما لا يقل عن 7% من المصانع المصرية