الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 أعلن محمد عبيد فارس المزروعي الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي أن الأمانة العامة للمجلس كلفت البنك الاسلامي للتنمية باجراء دراسة جدوى، لانشاء خطوط سكك حديدية لنقل الركاب والبضائع بين دول المجلس دعماً لتنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي فيما بينها وتعزيز حركة التجارة البينية بيسر وسهولة. وقال محمد المزروعي انه من الطبيعي ومن المتوقع أن تنشأ بعض المشاكل والصعوبات خلال الفترة الأولى من تطبيق هذا الاتحاد الجمركي نتيجة للتحول في الاجراءات الجمركية والأنظمة المعمول بها من مرحلة العمل المنفرد لمرحلة العمل الجماعي خلال هذه الفترات الأولى، إلا ان ما يحققه الاتحاد من مكاسب لجميع الدول الأعضاء به يفرض تذليل جميع هذه الصعوبات. وأضاف ان الاتحاد الجمركي رغم انه لا يزال وليداً لكنه يأتي تتويجاً لسلسلة من الجهود التي بذلت خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكداً حرص قادة دول مجلس التعاون الخليجي على تهيئة الظروف الملائمة لنجاح هذا الاتحاد والتوجيه بمضاعفة الجهود لمتابعة متطلبات الاتحاد الجمركي وتذليل أي عراقيل تواجهه. وعما أثير مؤخراً من خلافات بين الإمارات والسعودية بشأن تدفق السلع ومنع السلطات السعودية دخول منتجات إماراتية قال الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية بمجلس التعاون الخليجي: انه لا توجد خلافات جوهرية بين البلدين، ولابد من الاعتراف أن أي تجمع جديد لابد أن يمر بصعوبات وعقبات تعثر في طريقه، ونحن ما زلنا في بداية الطريق، وقال انه تم انشاء ادارة مختصة في الأمانة العامة للاتحاد الجمركي لتتابع خطوات سيره والمشاكل التي تنشأ من خلال التطبيق والممارسة والاختلافات التي تنشأ نتيجة لتفسير بعض بنود الاتحاد. وأعلن أن وزراء المالية في دول مجلس التعاون الخليجي سيناقشون خلال اجتماعهم المقبل بالدوحة يومي 17 و18 مايو المقبل تقريراً أعدته اللجنة الفنية للاتحاد الجمركي عن تجربة الثلاثة أشهر الأولى من عمر الاتحاد الوليد للوقوف على أهم المشاكل التي صادفته وكيفية تذليلها والاستفادة منها، مشيرا إلى أن هذه اللجنة ضمنت تقريرها الذي رفعته لوزراء المالية بعض الاقتراحات والحلول. كما كشف عن أن الأمانة العامة للاتحاد الجمركي تعتزم عقد ندوات جمركية متخصصة في كافة دول المجلس وأنها ستقوم بزيارات عديدة للمراكز الجمركية في دول الاتحاد بالاضافة لتنظيمها دورات تدريبية في المراكز الحدودية. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها محمد عبيد فارس المزروعي عن امام ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس الأول عن «الاتحاد الجمركي وآثاره على العلاقات الاقتصادية الخليجية» قال فيها إن من بين أهداف اقامة هذا الاتحاد الجمركي هو أن يكون لدول المجلس جدار جمركي موحد تنتقل فيه السلع والخدمات من أقصى نقطة لأقصى نقطة بدون عراقيل وصعوبات. ورداً على استفسار حول آلية توزيع الايرادات الجمركية، كشف المزروعي، عن رغبة الأمانة العامة في البداية بتطبيق نظام النسب وذلك بتوزيع الايرادات الجمركية على أساس قيام كل دول بحساب نصيبها من الايرادات خلال فترة زمنية معينة، يتم اعتماد النسبة لكل منها وجمع الايرادات لتحصل كل دولة على نصيبها وفقاً للنسب التي تحدد، وأشار المزروعي إلى اتفاق الأمانة العامة على تطبيق نظام آخر لتوزيع الايرادات وفقاً للمقصد النهائي للسلع، وضرب المزروعي مثلاً حول السلع التي تدخل من الكويت على سبيل المثال لتستقر في الإمارات، وأوضح ان الكويت في هذه الحالة تلتزم بدفع الرسوم الجمركية التي تقوم بتحصيلها لدولة الإمارات على أساس ان السلع أو البضائع تم استهلاكها واستقرارها في الدولة، وتقوم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بتقييم ودراسة مدى نجاح هذا النظام المتبع. انضمام اليمن للاتحاد وأضاف المزروعي رداً حول معوقات انضمام اليمن للاتحاد الجمركي الخليجي، موضحاً اختلاف الظروف والاوضاع الاقتصادية في اليمن مقارنة بمثيلاتها في دول المجلس بالاضافة إلى مستويات التنمية السياسية والاجتماعية بينهما فقد استغرقت دول الخليج أكثر من 20 عاماً لتحقيق ما وصلت إليه الآن لذا لابد من منح اليمن فرصة تهيئة وتطوير أوضاعها للانضمام للاتحاد الجمركي. الوكيل التجاري وأكد المزروعي أن الفترة الانتقالية الخاصة بتطبيق قرارات الاتحاد الجمركي لن تعطل آلية عمل الاتحاد نتيجة توجيهات المسئولين بضرورة استمرار العمل في الاتحاد الجمركي، والفترة الانتقالية تقوم دول الخليج خلالها ببحث المسائل والموضوعات المعلقة بين دول الخليج كموضوع الحماية الذي لم يتم الاتفاق عليه بشكل جماعي وتم تطبيقه بشكل فردي لكل دولة كذلك الأمر بالنسبة لموضوع السلع الزراعية والاجراءات الخاصة بها يتم بحث طرق للاتفاق عليها بشكل نهائي ووضع نظام خاص يدرس كيفية استيراد تلك السلع. وعن موضوع الوكالات التجارية، أشار المزروعي إلى اتفاق دول الخليج باستثناء الامارات خلال الاتحاد الجمركي على عدم حماية الوكيل، وما زال هناك اصرار من الامارات على موقفها، وأوضح المزروعي انها نقطة جزئية بسيطة قيد الدراسة حالياً، وتقوم لجنة فنية وقانونية بدراسة الموضوع للتوصل إلى حل نهائي بشأن الوكيل التجاري. المناطق الحرة بالنسبة للمناطق الحرة في دول الخليج أوضح المزروعي معاملة البضاعة التي تخرج من المنطقة الحرة إلى المنطقة الجمركية للاتحاد الخليجي كأنها بضاعة أجنبية وتعامل نفس المعاملة وبالنسبة للبضائع والمنتجات للصناعات الوطنية فإن قانون الاتحاد الجمركي لم يتطرق لها، وقد أثير جدل حول الموضوع في قمة البحرين للعام 1988 أقر نظام الحماية ضد المنتجات الأجنبية لصالح المنتجات الوطنية وفي حال توفر منتج وطني لا يسمح بدخول المنتج الاجنبي إلا بعد فرض رسوم 20% وتم تطبيق هذا النظام على كافة المنتجات الاجنبية حتى التي تأتي في المناطق الحرة وتم استثناء المنتجات الوطنية وما زال هذا النظام غير واضح بالنسبة للأمانة العامة ولم يتطرق له القانون الجمركي. وضمن الانعكاسات الايجابية لقيام الاتحاد على المنتجات الوطنية، توافر اسواق كبيرة لهذه المنتجات يزيد فيها عدد المستهلكين على 30 مليون نسمة في الوقت الذي كانت فيه هذه المنتجات تتحرك في أسواق صغيرة نسبياً قبل قيام الاتحاد الجمركي. وإذا أضفنا اليمن يصبح السوق أكبر من 47 مليون نسمة فضلاً عن الدول المتوقع توقيع اتفاقيات منظمة تجارة حرة معها مثل الاتحاد الأوروبي والصين ومصر وغيرها. وأشار محمد المزروعي إلى ان حجم التجارة بين دول المجلس قد ارتفع بمعدل يزيد على 200% منذ قيام منطقة التجارة الحرة في العقدين الماضيين، إلا ان تلك الزيادة لم تواكب طموحات مواطني دول المجلس ورجال الأعمال فيها، لا سيما في ظل استمرار بعض الاجراءات المقيدة للتجارة البينية ومع ان التجارة البينية بين دول المجلس تتعدى حالياً 15 مليار دولار بما يعادل 55 مليار درهم، إلا ان ذلك لا يشكل سوى نسبة لا تتجاوز 10% من إجمالي تجارة دول المجلس، ولهذا ولتحفيز التجارة بين الدول الأعضاء اتفقت الدول الأعضاء على تطوير وتحديث الاتفاقية الاقتصادية التي من المؤمل ان تنقل العمل المشترك خطوات عملية نحو التكامل المنشود بين دول المجلس. ومع بدء تنفيذ الاتحاد الجمركي مطلع العام الحالي مع ما يتضمنه من توحيد الرسوم الجمركية، تكون دول التعاون قد قطعت شوطاً مهماً نحو تحقيق التكامل الاقتصادي وإقامة السوق الخليجية المشتركة، وذلك بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة، وقانون جمركي موحد، والعمل بنقطة الدخول الواحدة، مما يعني تحول دول المجلس إلى سوق كبيرة وواعدة في الوقت نفسه، وسيترتب على هذا الاتحاد نتائج اقتصادية ستنعكس ايجاباً بمشيئة الله على اقتصادات دول المجلس، كما ستؤدي إلى حل العديد من القضايا العالقة على مستوى التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، وعلى مستوى العلاقات التجارية مع التجمعات الاقتصادية العالمية. وسوف يكون من النتائج الايجابية لقيام الاتحاد الجمركي زيادة التجارة البينية للدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي، وتقليل الصعوبات والقيود التي تواجه تنقل السلع ذات المنشأ الوطني، فالسلع تنتقل في الاتحاد الجمركي بين دول الاتحاد كما لو أنها تنتقل في اطار دولة واحدة (فيما يتعلق بالأمور الجمركية) وستساهم عملية الغاء الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية عند انتقالها بين دول المجلس في تنشيط التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وزيادة التبادل التجاري للسلع الوطنية. وبإقامة الاتحاد الجمركي تصبح سوق دول المجلس أقرب إلى السوق المشتركة، ومع كبر السوق يمكن زيادة التخصص والمنافسة والاستفادة من اقتصادات الحجم، وكلها أمور تؤدي إلى زيادة الكفاءة في الانتاج والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، ونتيجة لتسهيل انسياب التجارة البينية وزيادتها تزداد معدلات الانتاج. متابعة : وجيه عبدالعاطي