الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 يثير احتياطي النفط العراقي المقدر بـ 112 مليار برميل شهية الشركات النفطية الكبرى لكن الخبراء يحذرون من ان طريق الثروات في بلاد ما بين النهرين مزروع بالافخاخ. وقالت ربى الحصري من «نيويورك انيرجي انتليجانس غروب» ان الشركات النفطية «العالمية بحاجة قبل كل شيء الى الامن لكي تستثمر في العراق». واضافت «انها بحاجة الى حكومة شرعية تضمن لها عقودا طويلة الامد ثانيا والسعي وراء شروط تعتبرها جذابة، ثالثا» خصوصا وان العقود تكون بمليارات الدولارات. من جهته، قال ناجي ابي عاد المدير المشارك في «ايكونيرجي» الاستشارية في بيروت انه «من المبكر القول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من تحقيق استقرار في العراق طويل المدى حتى بمساعدة الامم المتحدة». واضاف ان «كسب الحرب يكون احيانا اسهل من تحقيق السلام» مشيرا الى النسيج العراقي المركب اتنيا وطائفيا والتاريخ الدموي والانقلابات المتتالية في الماضي. واظهرت دراسات عدة حول اعادة اعمار العراق ان حجم الاستثمارات المطلوبة لكي يعود انتاج النفط الى الفترة السابقة للعام 1991 اي 3.5 ملايين برميل نفط يوميا، يتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار. وبالامكان بلوغ هذا الرقم وهو اعلى من الرقم الحالي بحوالى مليون برميل خلال سنتين. كما ان المبالغ التي ستزيد قدرة الانتاج الى ما بين ستة وثمانية ملايين برميل يوميا بعد ست او ثماني سنوات من الان ستبلغ بين ثلاثين واربعين مليار دولار. واتفق خبراء نفط عراقيون في المنفى ومسئولون اميركيون في لندن السبت على الحاجة الى قيام الشركات النفطية العالمية باعادة تأهيل القطاع النفطي الذي دمرته ثلاث حروب في اقل من عقدين وعقوبات فرضتها الامم المتحدة منذ 1990. وقال الخبراء العراقيون ان المشاركة الاجنبية قد تكون بواسطة اتفاقات تقاسم الانتاج تسمح للشركات النفطية بتحصيل مستحقاتها من بيع النفط وفقا لمدة العقد. ولن يكون هذا الامر بالشيء الجديد على العراق اذ سبق لحكومة الرئيس صدام حسين وبشكل مؤقت ان منحت ست اتفاقيات تقاسم لشركات اجنبية خلال التسعينيات بهدف واضح هو تجنيد حكوماتها لرفع العقوبات. والشركات الاجنبية هي «توتال فينا الف» الفرنسية وشركات روسية بينما كانت «شل» البريطانية الهولندية تشارك في مناقصة كما كانت هناك مفاوضات لعقود مع شركات اوروبية وكندية واسترالية واسيوية وعربية. الا ان هذه العقود لم تنفذ بسبب عقوبات الامم المتحدة وبقاء الشركات الاميركية بعيدا. لكن هذا الوضع سيتغير لان ازاحة صدام ستمهد الطريق لرفع عقوبات الامم المتحدة واطلاق الاحتياطي العراقي وهو الثاني في العالم بعد السعودية. وبامكان الشركات النفطية الاميركية المطالبة بدور ينسجم مع مساهمة بلدها في الحرب. وقالت الحصري ان «سؤالا كبيرا يطرح حول مصير العقود الموقعة» في عهد صدام حسين. واضافت ان «العقود قد تخضع لاعادة النظر ولن يتم الغاؤها ربما لكنها ستكون مفتوحة امام شركاء جدد خصوصا حيث تعتبر الشركات الموقعة انها لا تملك القدرات المالية او الفنية المطلوبة». وتابعت الحصري ان «السياسة ستلعب دائما دورا في منح العقود كما كان الامر تحت حكم صدام حسين او كما يحصل في دول اخرى في المنطقة». وكانت شركة «بي بي» البريطانية اول من اثار هذه المسالة في اكتوبر الماضي وقال مديرها التنفيذي جون براون «نود التاكد من ان تغيير النظام في العراق سيؤدي الى رفع المستوى في اختيار الشركات النفطية للذهاب الى هناك اذا كانت هناك حاجة اليها». وذكر ان الشركة التي انبثقت منها «بي بي» وهي شركة النفط الانجليزية الفارسية كانت اول من قام باكتشافات نفطية في العراق مطلع القرن العشرين. لكن ابي عاد قال ان حكومة عراقية منتخبة ديمقراطيا لن تلعب لعبة النفط بالضرورة كما تريدها الشركات البريطانية والاميركية. واضاف «انظر الى الكويت لقد حررتها الولايات المتحدة قبل 12 عاما الا انها لم تفتح بعد كامل انتاجها امام الشركات الاجنبية وانظر الى فنزويلا حيث لم تجلب الديمقراطية صديقا لواشنطن الى السلطة». كما اشار الى «الشعور القومي السائد في القطاع النفطي الذي يفتخر بانه اول بلد يقدم على تاميم النفط» عام 1972. يذكر ان منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تاسست في بغداد عام 1960، اي قبل وصول صدام الى السلطة بثمانية اعوام. ـ أ.ف.ب