الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان الوزارة لن تدخر جهدا في تعبئة كل الخبرات المتوفرة لديها للدفاع عن المصالح المشروعة لقطاعاتنا الاقتصادية، في مفاوضات منظمة التجارة العالمية مشيرا الى أنه سيتم تحرير القطاعات القادرة على الانخراط في النظام التجاري الدولي وحماية القطاعات غير المستعدة حاليا للمنافسة وذلك وفق ما تسمح به ضوابط وقواعد المنظمة وفي انتظار اكتساب هذه القطاعات المناعة اللازمة لمواجهة المنافسة الاجنبية. وأكد أن الدور الاساسي لوزارة الاقتصاد والتجارة هو العمل على تحقيق التوازن الدقيق بين الدفاع عن المصالح الاقتصادية العليا للدولة واحترام التزاماتها الدولية في اطار منظمة التجارة العالمية. وقد عقدت اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية اجتماعها الثامن عشر امس برئاسة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزيرالاقتصاد والتجارة ناقش خلالها عدة موضوعات مهمة أهمها موضوع جولة المفاوضات الحالية لتجارة الخدمات ومفاوضات النفاذ الى الأسواق بالاضافة الى الية العمل والنظام الداخلي للجنة. وقال معالي وزير الاقتصاد والتجارة أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية خاصة لدقة وأهمية الظروف التي ينعقد فيها حيث نحن مطالبون في الوقت الراهن بتحديد مواقفنا التفاوضية بشأن عدد من القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات في المنظمة وحيث أننا ملزمون باحترام مواعيد محددة سواء في اطار اتفاقيات المنظمة او فيما يتعلق بقرارات مؤتمر الدوحة الوزاري. وأعرب عن امله فيما يقضي الاجتماع الى اعتماد توصيات عملية تحافظ على مصالحنا الاقتصادية والاستراتيجية وتكريس مصداقيتنا لدى منظمة التجارة العالمية. وأشار الوزير القاسمي الى انه يولي موضوع المفاوضات المتعلقة بتجارة الخدمات اهتماما خاصا مشيرا في هذا الخصوص الى أن المطلوب منا اليوم هو تقييم الأعمال التحضيرية التي انجزت حتى الأن وذلك من اجل صياغة الردود الرسمية للدولة على الطلبات التي وردت من بعض الدول الاعضاء والتي تدعونا الى تحرير عدد من القطاعات الخدمية. وأوضح وزير الاقتصاد والتجارة أن الوزارة بادرت فور تلقيها لهذه الطلبات بترجمتها من اللغة الانجليزية الى اللغة العربية لتمكين مختلف الأجهزة الحكومية من تفهم محتوياتها وتسهيل دراستها. كما قامت بارسالها الى مختلف الجهات المعنية ابتداء من شهر اكتوبر من السنة الماضية، وبادرت الى تنظيم اجتماعات قطاعية وورش عمل سواء بمقر الوزارة او بمقار الوزارات والجهات ذات الاختصاص بهدف توضيح مضامينها واقتراح السبل المناسبة لمعالجتها. وأضاف انه كانت لدينا مدة زمنية كافية ومعقولة وهي ستة اشهر كاملة، لتحديد موقفنا من هذه الطلبات، وبالفعل تلقت الوزارة مجموعة من الردود والاجابات التي اسفر تقييمها على ملاحظة ما يلي: ـ بشكل مبدئي، يمكننا القول بأننا لم نتوصل بعد الى التوازن المنشود بين الردود الايجابية والردود السلبية للطلبات المقدمة، التوازن الذي سيعطي الدليل علي بذلنا جهودا اضافية في مجال تحرير الخدمات استنادا الى التزامات الدولة في المنظمة، فباستثناء بعض القطاعات، اشارت معظم الردود الرسمية اما الى الاكتفاء بالالتزامات الحالية للدولة ورفض التحرير بتاتا بالنسبة للقطاعات التي لم تدرج ضمن هذه الالتزامات. هذا ناهيك عن الردود التي لم تصل بعد الى وزارة الاقتصاد والتجارة بشأن القطاعات الأخرى. ـ اكتفت غالبية الردود بمقارنة الطلبات مع الالتزامات التي تقدمت بها الدولة عند انضمامها الى منظمة التجارة العالمية. في حين أن اتفاقيات المنظمة تفرض على الدولة، كما تفرض على باقي الدول الأعضاء، بذل المزيد من الجهود في مجال تحرير الخدمات وتقديم التزامات اضافية بما يتناسب واهداف سياستها الاقتصادية على الصعيدين الوطني والخارجي. وناشد وزير الاقتصاد كافة الوزارات المعنية والجهات ذات الاختصاص باعادة تقييم المواقف التي عبرت عنها وذلك لاتخاذ القرار النهائي في اقرب الاجال الممكنة، علما بأن الدولة كانت ملزمة باحترام تاريخ 31 مارس كموعد نهائي لتقديم الردود الخاصة بها، ولكن لما كان البعد التنموي حاضرا بقوة في قرارات الدوحة وابدت الدول الأعضاء الأخرى نوعا من المرونة بهذا الخصوص ودعت الدول التي لم تقدم بعد عروضها الى القيام بذلك في اقرب الاجال الممكنة. ودعا الوزير القاسمي الى الاستفادة من هذا التمديد الزمني من اجل صياغة ردودنا النهائية، واقترح عليكم في هذا الاطار مجموعة من التوصيات التي اعتقد أنها ستمكنكم من فعل ذلك بشكل فعال وسريع. وأوضح أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية لا تجبر اية دولة عضو على فتح جميع قطاعات الخدمات، فلديها الحق في انتقاء القطاعات، رئيسية كانت او فرعية، التي يمكن تحريرها. مشيرا الى أنه في حالة اتخاذ القرار بفتح قطاع معين، فللدولة الصلاحية الكاملة في تقنينه وتنظيمه عبر وضع الشروط والقيود المعقولة والضرورية لضمان الأداء الفعال للخدمات وضبط عملية التحرير التي ستشملها. اما في حالة اتخاذ القرار بعدم تحرير قطاع محدد، فيرجى من الهيئات المعنية تقديم مبررات مفصلة ومدعمة بالبيانات الاقتصادية والاحصائية والتنظيمية حتى يتسنى اقناع الدول التي تقدمت بالطلبات بشأن هذا القطاع. ومن جهتها ستتكلف الوزارة بايجاد التبريرات القانونية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، أن وجدت بطبيعة الحال، من اجل تدعيم هذا الموقف. وقال وزير الاقتصاد امام المجتمعين: يمكننا الاقرار بأن بعض القطاعات الخدمية هي محررة اصلا على ارض الواقع، فلم لا نقوم بتثبيت هذا التحرير في شكل التزامات جديدة نتعهد باحترامها وعدم التراجع عنها؟ مع العلم بأننا لن نكون مضطرين الى بذل جهود اضافية وتحمل تبعات جديدة من جراء فتح قطاعات اخرى لا تسمح وضعيتها الحالية باخضاعها لقواعد المنافسة. وذكر أن العديد من الدراسات العلمية للمنظمات الدولية المتخصصة وتجارب بعض الدول ومن بينها التجربة الذاتية لدولة الامارات أكدت على أن التحرير العقلاني والمضبوط يؤدي الى الاستفادة من العديد من المزايا من ضمنها تسهيل النفاذ الى أسواق الدول الأعضاء، استقطاب الاستثمارات الاجنبية، ضمان مستوى عالٍ من الفعالية والجودة في أداء الخدمة، تدعيم البنايات الأساسية، تحويل التكنولوجيا، الى غير ذلك من المنافع الأخرى. وأضاف وزير الاقتصاد فيما يختص بالمفاوضات المتعلقة بالنفاذ الى الأسواق بالنسبة للمنتجات غير الزراعية فهي تعتبر ذات أهمية بالغة بالنسبة لدولة الامارات على اعتبار أن بعض صادراتنا الحالية تواجه حواجز جمركية وغير جمركية تعيق قدرتها التنافسية مع المنتجات المشابهة لها في الأسواق المستهدفة. ويعتبر الالمنيوم احد اهم المنتجات التي يمكن أن تستفيد من هذه المفاوضات من اجل ازالة او تخفيض الرسوم الجمركية التي يخضع لها. وذكر أن هذه المفاوضات تكتسب نفس الأهمية بالنسبة للسلع الأخرى القابلة للتصدير في المستقبل والتي من شأنها أن تساهم في تدعيم سياسة تنويع الصادرات الوطنية، وبالتالي ضمان مشاركة فعالة للدولة في التجارة الدولية. ولهذا السبب، اعطينا تعليماتنا لتفعيل لجنة النفاذ للأسواق باستئناف اجتماعاتها وانشطتها قصد بلورة الموقف التفاوضي للدولة حول هذا الموضوع في اسرع وقت ممكن. واني ادعو الأعضاء بهذه المناسبة الى تكثيف جهودهم من اجل تقديم مقترحات ملموسة يتم الاعلان عنها باسم دولة الامارات او بتحالف مع دول اعضاء اخرى لها نفس المصالح خلال الاجتماعات المقبلة لرفيق المفاوضات حول النفاذ للأسواق بجنيف. وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الى أهمية النقطة الاخيرة التي يتضمنها جدول الاعمال والمتعلقة بآلية عمل اللجنة الوطنية والنظام الداخلي للجنة الذي يتضمن قواعد جديدة تتوخى تحقيق الأهداف المطلوبة مثل الفعالية والجديدة والاستمرارية والمبادرة والمتابعة والتقييم. وقال سعيد سويد النصيبي مدير شئون منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة أن اللجنة قد اوصت بعد مناقشتها لموضوع المفاوضات في تجارة الخدمات بأن تقوم الجهات المعنية في الدولة بسرعة الرد على الطلبات التي قدمت الى الامارات من بعض الدول وذلك تمهيدا لتقديمها الى منظمة التجارة العالمية على أن تراعي ردود تلك الجهات مصالح الدولة والاخذ في الاعتبار النظرة الشمولية ومصالح الدولة والمكاسب التي يمكن أن تحققها من المفاوضات مثل مفاوضات النفاذ الى الأسواق والمنتجات غير الزراعية او الصناعية وحقوق الملكية الفكرية فيما يتعلق بالصحة العامة ومفاوضات المنتجات الزراعية. وفيما يتعلق بمفاوضات النفاذ الى الأسواق قال النصيبي أن اللجنة الوطنية قد استعرضت تقريرا لوزارة الاقتصاد والتجارة بشأنها وأكدت على أهمية هذه المفاوضات بالنسبة للامارات حيث أنها ستساعد الدولة على دخول منتجاتها الصناعية الى اسواق الدول الصناعية والدول الاخرى ومنافستها للمنتجات المشابهة من خلال تخفيض او ازالة الرسوم الجمركية العالية وازالة القيود غير الجمركية على هذه السلع او المنتجات وهو الهدف المتوخى من هذه المفاوضات. وذكر أن الوزارة شكلت لجنة النفاذ الى الأسواق في الدولة بهدف دراسة المنتجات ذات الأهمية الصناعية لدولة الامارات والأسواق المستهدفة والمعوقات التي تواجهها عند التصدير مثل منتجات الالمنيوم والبتروكيماويات على أن يتم تحديد اي منتجات اخرى يمكن أن تقدم خلال المفاوضات. وأكدت اللجنة على أهمية المشاركة في هذه المفاوضات وتقديم مقترحات تدعم موقف الدولة وكذلك أهمية التنسيق مع باقي الدول الاعضاء التي تشترك في نفس الاهتمام. واستعرضت اللجنة الوطنية اقتراحا بشأن الية عمل والنظام الداخلي للجنة وتتضمن بعض القواعد والاجراءات التي ستعمل اللجنة في اطارها وذلك بهدف تفعيل دورها خلال المرحلة المقبلة.