الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 تتخذ مصر اجراءات مشددة لحماية عملتها التي تم تعويمها في يناير بهدف الوصول الى وضع يجعل الجنيه عملة حرة قابلة للتحويل. ويقول محللون ان القاهرة لجأت في مسعاها هذا الى العديد من الاجراءات النقدية والادارية من رفع اسعار الفائدة لزيادة جاذبية الودائع بالجنيه المصري الى قرار اخير يجبر الشركات التي تحقق دخلا بالعملات الصعبة على بيع معظم ايراداتها للبنوك وقرارات باغلاق شركات الصرافة التي تتعامل في السوق السوداء. وفي اشارة الى القرار الخاص ببيع العملات للبنوك قالت مؤسسة جيه.بي. مورجان في تقرير ان «البنك المركزي قرر ضوابط جديدة في (سوق) الصرف للمساعدة على تعزيز الشفافية والسيولة في سوق الصرف». وقال طاهر جرجور المحلل في بنك اتش.اس.بي.سي في لندن لرويترز «ما زال لدينا تعويم موجه أكثر مما ينبغي مما يجعله غير ناجح عمليا». لكنه أضاف أن استمرار انخفاض الاسعار الرسمية للجنيه أمر ايجابي لانه يعني أن الاسعار ستصل الى توازن بين العرض والطلب. ومع عدم نجاح التعويم حتى الان في تحقيق الهدف المرجو وهو ايجاد سوق صرف قادرة على أداء وظيفتها بكفاءة كاملة وفي ظل وجود السوق السوداء الناجمة عن نقص الدولار فان المخاطر كبيرة لدرجة تبرر اتخاذ اجراءات مشددة. وعلى الرغم من أن كثيرا من المحللين ينظرون بحذر لقرار رئيس الوزراء عاطف عبيد باجبار الشركات على بيع 75% من ايراداتها بالعملات الصعبة للبنوك لانه يبدو قرارا تعسفيا يتناقض مع هدف «التحرير« المتوخى من التعويم فان البعض يعتبره شرا لا بد منه ويرى أنه سيسهم في اعادة توجيه الدولارات الى البنوك. وقالت كارين جوتشيان من اي.ان.جي بيرينجز في لندن «لعل هذه خطوة ضرورية جدا وقد ساعدت مثل هذه الاجراءات على تقليل الضغط على العملة لعدة سنوات في دول مثل روسيا وأوكرانيا». وأضاف «ربما يستمر هذا بضعة أشهر على الاقل الى أن نرى شيئا من الوضوح في الوضع الجغرافي-السياسي». وقالت جيه.بي. مورجان انها تعتقد أن القرار قد يؤدي اخر الامر الى الغاء الفارق في سعر الصرف بين السوق السوداء والقنوات الشرعية. وأضافت «رغم أننا بصفة عامة لا نحبذ فرض ضوابط على اسعار الصرف فاننا نعتقد أنه في هذه الحالة بالتحديد فان المزايا الناتجة عن تحسن الشفافية والسيولة ستفوق الجوانب السلبية». وقال مصدر في السوق ان الجنيه استقر امس حول 6.20 جنيهات للدولار في السوق السوداء في حين بلغ احدث سعر رسمي في البنوك 5.80 جنيهات. وكان السعر المتوسط المرجح أمس الاول 5.76 جنيهات. وقال محللون ان التحول الكامل في السياسة النقدية والمتمثل في رفع اسعار الفائدة منذ تعويم الجنيه -وما استتبعه من تخفيض قيمته بنسبة 20%- استهدف الحيلولة دون مزيد من الهبوط في قيمة العملة. رويترز